الطعن رقم 1132 لسنة 49 ق – جلسة 12 /12 /1984
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الثانى – السنة 35 – صـ 2047
جلسة 12 من ديسمبر سنة 1984
برياسة السيد المستشار/ يحيى العمورى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد العزيز فوده، مصطفى زعزوع، حسين على حسين وحمدى محمد على.
الطعن رقم 1132 لسنة 49 القضائية
إيجار "إيجار الأماكن". دعوى "وقف الدعوى". حكم "حجية".
تقاضى مبالغ خارج نطاق عقد الإيجار. أساسه. حدوث واقعة التأجير. الفصل فيها امام المحكمة
المدنية. متوقف على ما يقضى به نهائيا فى الدعوى الجنائية. علة ذلك.
إذ كان ما اسند إلى الطاعن أمام المحكمة الجنائية أنه تقاضى من المطعون ضده مبالغ خارج
نطاق عقد الإيجار تتجاوز "أجرة شهرين كخلو رجل" وهو ما يؤثمه القانون ويعاقب عليه إذ
يقوم أساساًًًًً على واقعة التأجير – حسبما ورد باتهام النيابة العامة له وما ذهب إليه
الحكم الجنائى – وكان الفصل فى هذه الواقعة – التأجير – أمراًًًًً لازماًًًًً لهذا
التجريم وهذا العقاب باعتباره مسألة أولية يتعين التصدى لها أولاًًًًً حتى إذا ما ثبت
قيامها تلى ذلك تأثيم واقعة تقاضى المبلغ سالف الذكر بما مؤداه أن واقعة التأجير –
وهى بذاتها المتنازع عليها فى الدعوى المدنية المعروضة – هى الأساس المشترك فى كل من
الدعويين الجنائية والمدنية، لما كان ما تقدم وكان البين من الأوراق أن هذا الحكم لم
يصدق عليه بعد، وبالتالى لم يصبح نهائياًًًًً وعلى ضوء ما يسفر عنه الحكم الجنائى نهائياًًًًً
تتحدد مواقف الخصوم إذا ما صدق عليه فيلزم المحكمة المدنية بأعمال حجيته فى إثبات واقعة
التأجير أما إذا ما ألغى وصدر الحكم النهائى بالبراءة فقد يكون ذلك راجعا إلى
عدم قيام العلاقة الإيجارية أصلاًًًًً حتى مع ثبوت تقاضى المبلغ فيكون تقاضيه – حينئذ
– غير مؤثم – وهنا تتقيد به المحكمة المدنية بعدم قيام العلاقة – وأما أن تقوم البراءة
على سند من عدم تقاضى المبلغ أصلاًًًًً وحينئذ لا تتقيد به المحكمة المدنية حتى ولو
تعرض لدى قيام العلاقة الإيجارية من عدمه باعتبار أن الفصل فيها ليس لازماًًًًً فى هذه الحالة إذ يكفيه سنداًًًًً عدم ثبوت تقاضى المبلغ كأمر لازم وكان وحده للبراءة،
لما كان ذلك – وكان الحكم المطعون فيه ذهب إلى أن المحكمة "تتفق ومحكمة أول درجة فى استنادها فى قضائها إلى التحقيق الذى أجرته بنفسها… وأنه لا يعيب قضاءها أن تعززه
بقرينة مستفادة من تحقيقات الجنحة رقم 848 لسنة 1976 المشار إليها حتى لو كان الحكم
الصادر فيها لم يصدق عليه بعد… ورغم قيام الدليل أمامه على أن هذه الجنحة خاصة بتقاضى مبالغ تجاوزه "اجرة شهرين كخلو رجل" صدر بتأييد الحكم المستأنف الذى مضى قدماًًًًً
بالدعوى إلى نهايتها بإصدار حكم انهى الخصومة فيها دون أن يأبه بما يصير إليه الحكم
الجنائى بصفة نهائية من أثر على الدعوى المدنية فيتريث حتى الفصل فى الدعوى الجنائية
نهائياًًًًً والتى تتناول ذات الأساس المشترك فى الدعويين – واقعة التأجير – وكان الفصل
فى هذه الواقعة مما يتوقف الفصل فيها – أمام هذه المحكمة – على ما يقضى به نهائياًًًًً
من المحكمة الجنائية على النحو السالف البيان، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد
خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر…. والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع- على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى أن
الطاعن أقام على المطعون ضده الدعوى رقم 4349 سنة 1976 مدنى الإسكندرية الابتدائية
بطلب الحكم بطرده من العين الموضحة بها وتسليمها له بما فيها من منقولات مملوكة لأبنه
وقال بياناًًًًً لدعواه أنه يمتلك العقار الذى به شقة النزاع وأنه أعدها لسكنى ابنه
بموجب عقد إيجار محرر فى 1/ 2/ 1976 فتسلمها ووضع بها منقولات إلا أنه فوجئ بالمطعون
يستولى عليها على النحو الثابت بالشكوى رقم 6531 سنة 1976 المنتزه فأقام دعواه بطلباته
السالفة البيان، وأقام المطعون ضده على الطاعن الدعوى رقم 896 سنة 1977 أمام ذات المحكمة
بطلب الحكم عليه بثبوت العلاقة الإيجارية عن ذات الشقة محل النزاع واعتبار الحكم بمثابة
عقد إيجار بمقولة أنه استأجرها منه فى فبراير سنة 1967 بعقد شفوى وأن واقعة التأجير
اقترنت بجريمة خلو رجل قدم الطاعن من أجلها للمحاكمة الجنائية فى القضية رقم 848 سنة
1976 جنح أمن دولة المنتزه، وبعد أن أمرت المحكمة بضم الدعويين قضت بإحالة الدعوى إلى
التحقيق لإثبات العلاقة الإيجارية وبتاريخ 26/ 8/ 1974 قضت محكمة الدرجة الأولى فى الدعوى رقم 4349 سنة 1976 برفضها، وفى الدعوى رقم 866 سنة 1977 بثبوت العلاقة الإيجارية
عن عين النزاع واعتبار الحكم بمثابة عقد إيجار، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف
رقم 507 سنة 34 ق إسكندرية وفى 10/ 3/ 1979 حكمت المحكمة برفضه وتأييد الحكم المستأنف،
طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض
الطاعن، وإذ عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره
وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسببين الأول والثانى من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه
مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وفى بيان ذلك يقول أن واقعة التأجير المدعاه تحرر
بشأنها محضر الجنحة رقم 848 سنة 1976 أمن دولة المنتزه لاتهامه بتقاضى مبالغ خارج نطاق
عقد الإيجار من المطعون ضده عن ذات العين ومن آخرين عن شقق أخرى وأن الحكم الصادر فيها
لم يصبح نهائياًًًًً بعد لعدم التصديق عليه، وكان على المحكمة أن توقف الدعوى حتى يتم
التصديق عليه باعتبار أن الفصل فيها هو مسألة أولية سابقة للفصل فى مدى ثبوت العلاقة
الإيجارية أو غصب المطعون ضده للعين مما كان يتعين معه وقف الدعوى انتظاراًًًًً لنهائية
الحكم الجنائى وإذ أقام الحكم قضاءه على ما استخلصته محكمة الدرجة الأولى من قرائن
مستعارة من تحقيقات تلك الجنحة بما يجعله فضلاًًًًً عن مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه،
مشوباًًًًً بالفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب.
وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك لأن المادة 102 من قانون الإثبات تنص على أنه لا يرتبط
القاضى المدنى بالحكم الجنائى إلا فى الوقائع التى فصل فيها هذا الحكم وكان فصله فيها
ضرورياًًًًً، كما تنص المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية على أن يكون للحكم الجنائى الصادر من المحكمة الجنائية فى موضوع الدعوى الجنائية بالبراءة أو بالإدانة قوة الشيء
المحكوم فيه أمام المحاكم المدنية فى الدعاوى التى لم يكن قد فصل فيها نهائياًًًًً
فيما يتعلق بوقوع الجريمة وبوصفها القانونى ونسبتها إلى فاعلها، ويكون للحكم بالبراءة
هذه القوة سواء بنى على انتفاء التهمة أو عدم كفاية الأدلة ولا تكون له هذه القوة إذا
كان مبنياًًًًً على أن الفعل لا يعاقب عليه القانون وتنص المادة 265 من ذات القانون
على أنه "إذا رفعت الدعوى المدنية أمام المحاكم المدنية يجب وقف الفصل فيها حتى يحكم
نهائياًًًًً فى الدعوى الجنائية قبل رفعها أو أثناء السير فيها"… كما تنص المادة
129 من قانون المرافعات على أنه فى غير الأحوال التى نص فيها القانون على وقف الدعوى
وجوباًًًًً أو جوازاًًًًً يكون للمحكمة أن تأمر بوقفها كلما رأت تعليق حكمها فى موضوعها
على الفصل فى مسالة أخرى يتوقف عليها الحكم…… لما كان ذلك – وكان البين من الاطلاع
على الصورة الرسمية من الحكم الصادر فى الجنحة رقم 848/ 76 أمن دولة المنتزه – المرفقة
طى حافظة الطاعن – أن النيابة العامة أسندت إلى الطاعن أنه "فى غضون عام 1976 تقاضى
من المستأجرين وهم.. محمد الشامى عبد الله – المطعون ضده – المبالغ المبينة بالمحضر
بما يجاوز مجموع أجرة شهرين كخلو رجل"… وأورد الحكم الجنائى بمدوناته أن "محمد الشامى عبد الله أبلغ ضد المتهم – الطاعن – بتقاضى خلو رجل منه وبسؤاله قرر أن المتهم استلم
منه مبلغ 300 جنيه خلو رجل مقابل تأجير مسكن له…" وخلص الحكم فى أسبابه إلى أن الاتهام
المسند للمتهم ثابت فى حقه ثبوتاًًًًً يقينياًًًًً من أقوال المبلغين…" ثم انتهى
فى منطوقة إلى معاقبة الطاعن بالحبس والغرامة ورد المبالغ للمجنى عليهم ومنها 300 جنيه
للمطعون ضده، وإذ كان من الواضح – على نحو ما سلف بيانه – أن ما أسند إلى الطاعن أمام
المحكمة الجنائية أنه تقاضى من المطعون ضده مبالغ خارج نطاق عقد الإيجار تتجاوز أجرة
شهرين كخلو رجل وهو ما يؤثمه القانون ويعاقب عليه إذ يقوم أساسه على واقعة التأجير
– حسبما ورد باتهام النيابة العامة له وما ذهب إليه الحكم الجنائى – وكان الفصل فى هذه الواقعة – واقعة التأجير أمراً لازماًًًًً لهذا التجريم وهذا العقاب باعتباره مسألة
أولية يتعين التصدر لها أولاًًًًً حتى إذا ما ثبت قيامها تلى ذلك تأثيم واقعة تقاضى المبلغ سالف الذكر بما مؤداه أن واقعة التأجير – وهى بذاتها المتنازع عليها فى الدعوى
المدنية المعروضة هى الأساس المشترك فى كل من الدعويين الجنائية والمدنية، لما كان
ما تقدم وكان البين من الأوراق أن هذا الحكم لم يصدق عليه بعد، وبالتالى لم يصبح نهائياًًًًً
وعلى ضوء ما يسفر عنه الحكم الجنائى نهائياًًًًً تتحدد مواقف الخصوم إذا ما صدق عليه
فيلزم المحكمة المدنية بإعمال حجية فى إثبات واقعة التأجير، أما إذا ما ألغى وصدر الحكم
النهائى بالبراءة فقد يكون ذلك راجعا إلى عدم قيام العلاقة الإيجارية أصلاًًًًً
حتى مع ثبوت تقاضى المبلغ فيكون تقاضيه – حينئذ – غير مؤثم وهنا تتقيد به المحكمة المدنية
بعدم قيام العلاقة – وأما أن تقوم البراءة على سند من عدم تقاضى المبلغ أصلاًًًًً وحينئذ
لا تتقيد به المحكمة المدنية حتى ولو تعرض لمدى قيام العلاقة الإيجارية من عدمه باعتبار
أن الفصل فيها ليس لازماًًًًً فى هذا الحالة إذ يكفيه سنداًًًًً عدم ثبوت تقاضى المبلغ
كأمر لازم وكان وحده للبراءة، لما كان ذلك – وكان الحكم المطعون فيه ذهب إلى أن المحكمة
تتفق ومحكمة أول درجة فى استنادها فى قضائها إلى التحقيق الذى أجرته بنفسها…. وأنه
لا يعيب قضاءها أن تعززه بقرينة مستفادة من تحقيقات الجنحة رقم 848 سنة 1976 المشار
إليها حتى ولو كان الحكم الصادر فيها لم يصدق عليه بعد… ورغم قيام الدليل أمامه على
أن هذه الجنحة خاصة بتقاضى مبالغ تجاوز أجرة شهرية كخلو رجل صدر بتأييد الحكم المستأنف
والذى مضى قدماًًًًً بالدعوى إلى نهايتها بإصدار حكم أنهى الخصومة فيها دون أن يأبه
لما يصير إليه الحكم الجنائى بصفة نهائية من أثر على الدعوى المدنية فيترتب على الفصل
فى الدعوى الجنائية نهائياًًًًً والتى تتناول ذات الاساس المشترك فى الدعويين – واقعة
التأجير – وكان الفصل فى هذه الواقعة مما يتوقف الفصل فيها – أمام هذه المحكمة – على
ما يقضى به نهائياًًًًً من المحكمة الجنائية على النحو السالف البيان ومن ثم فإن الحكم
الطعون فيه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وأضحى من المتعين نقضه لهذا السبب
دون ما حاجة لبحث أسباب الطعن الأخرى.
