الطعن رقم 417 لسنة 45 ق – جلسة 19 /12 /1978
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الثانى – السنة 29 – صـ 1952
جلسة 19 من ديسمبر سنة 1978
برئاسة السيد المستشار صلاح الدين حبيب.. نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد صدقى العصار، زكى الصاوى صالح، حسن النمر ويحيى العمورى.
الطعن رقم 417 لسنة 45 القضائية
قانون "دستورية القوانين". دفوع.
رفع الدعوى الدستورية أمام المحكمة العليا. سبيلها. القضاء بعدم سماع الدعوى تطبيقاً
للقانون 99 لسنة 1963. إغفال الحكم الدفع بعدم دستورية القانون المذكور. خطأ فى القانون.
النص فى الفقرة الأولى من المادة الرابعة من القانون رقم 81 لسنة 1969 بإنشاء المحكمة
العليا يدل على أن المشرع رسم طريقا واحدا لرفع الدعوى الدستورية هو طريق الدفع أمام
محكمة الموضوع فإن هى قدرت جديته وضرورة حسم النزاع بشأن الدستورية قبل الحكم فى موضوع
الدعوى كما عليها أن تقرر وقف السير فيها وتحدد أجلاً لصاحب الدفع كى يرفع خلاله الدعوى
الدستورية أمام المحكمة العليا، فإذا انقضى الاجل دون رفع تلك الدعوى سقط الدفع، لما
كان ذلك وكان الطاعنان قد دفعا أمام محكمة الاستئناف بعدم دستورية المادة الأولى من
القانون رقم 99 لسنة 1963 وقضى الحكم المطعون فيه تطبيقاً لهذه المادة بعدم سماع الدعوى،
دون أن تعمل المحكمة سلطتها فى تقدير مدى جدية الدفع بعدم الدستورية، مما يعيب حكمها
بمخالفة القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الطاعنين أقاما الدعوى رقم 1388 لسنة 1973 مدنى جنوب القاهرة الابتدائية ضد المطعون
عليهم طلبا فيها الحكم – أصلياً – ببطلان عقد البيع المؤرخ 14/ 2/ 1970 الصادر من المطعون
عليهما الأول والثانى إلى المطعون عليه الثالث واعتباره كأن لم يكن وما ترتب عليه من
آثار – واحتياطياً – إلزام المطعون عليهم متضامنين بأن يدفعوا لهما مبلغ 100000 ج على
سبيل التعويض ومن باب الاحتياط الكلى ندب خبير حسابى لفحص حسابات الشركة المتحدة للتصدير
ومقارنتها بمحضر تقييم تلك الشركة والمستندات المقدمة فى الدعوى. وقالا بياناً لذلك
إنهما عقدا مع المطعون عليه الثالث وآخرين شركة توصية بسيطة هى الشركة المتحدة للتصدير
برأس مال قدره 100000 ج كانت حصة الطاعن الأول فيه مبلغ 2000 ج وفى 16، 19/ 2/ 1969
صدر القراران الجمهوريان رقما 198، 212 لسنة 1969 بفرض الحراسه على اموال الشركاء المتضامنين
والشركاء الموصين وهم الطاعنان والمطعون عليه الثالث وعائلته والشريك……. وعائلته،
ولما رفعت الحراسة عن المطعون عليه الثالث وعائلته تقدم إلى الحراسة العامة بطلب لشراء
حصص شركائه الطاعنين……… وعائلته، وفى 14/ 2/ 1960 تم التوقيع على عقد البيع الصادر
من المطعون عليهما الأول والثانى إلى المطعون عليه الثالث عن نفسه وبصفته ولياً طبيعياً
على ولديه القاصرين…….. بثمن إجمالى لجميع حصص الشركاء الخاضعين للحراسة مقداره
237575 جنيهاً و508 مليماً، وإذ كان هذا البيع باطلاً لأن المطعون عليه الثالث دفع
الثمن من الأموال السائلة للشركة كما أنه كان عضواً فى اللجنة التى شكلت لتقييم أصول
وخصوم الشركة وقد أخفى عنها – تحقيقاً لمصلحته – أصول الشركة ومستحقاتها التى تبين
مركزها الحقيقى مما ترتب عليه انخفاض أصول الشركة، لذا أقاما الدعوى بطلباتهما سالفة
البيان. دفع المطعون عليه الثالث بعدم سماع الدعوى تطبيقاً لنص المادة الأولى من القانون
رقم 99 لسنة 1963 وفى 25/ 12/ 1973 حكمت المحكمة بعدم سماع الدعوى. استأنف الطاعنان
هذا الحكم بالاستئناف رقم 633 سنة 91 ق مدنى القاهرة وبتاريخ 27/ 2/ 1975 حكمت المحكمة
بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة
مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم، وعرض الطعن على هذه الدائرة فى غرفة مشورة فرأت
أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وفى بيان
ذلك يقول الطاعنان، إنهما دفعا أمام محكمة الاستئناف بعدم دستورية المادة الأولى من
القانون رقم 99 لسنة 1963 التى صدر الحكم الابتدائى تطبيقاً لها، إلا أن المحكمة أكتفت
بترديد هذا الدفع ومضت فى نظر الدعوى ولم تقرر وقفها وتحدد لها أجلاً ليرفعا خلاله
الدعوى الدستورية أمام المحكمة العليا إتباعا لنص المادة الرابعة من القانون رقم 81
لسنة 1969 بإنشاء المحكمة العليا، وهو ما يعيب الحكم بمخالفة القانون.
وحيث إن هذا النعى صحيح، ذلك أن النص فى الفقرة الأولى من المادة الرابعة من القانون
رقم 81 لسنة 1969 بإنشاء المحكمة العليا على أن " تختص المحكمة العليا بما يأتى – 1-
الفصل دون غيرها فى دستورية القوانين إذا ما دفع بعدم دستورية قانون أمام إحدى المحاكم،
وتحدد المحكمة التى أثير أمامها الدفع ميعاداً للخصوم لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة
العليا، ويوقف الفصل فى الدعوى الأصلية حتى تفصل المحكمة العليا فى الدفع، فإذا لم
ترفع الدعوى فى الميعاد، اعتبر الدفع كأن لم يكن……"، يدل على أن المشرع رسم طريقاً
واحداً لرفع الدعوى الدستورية هو طريق الدفع أمام محكمة الموضوع فإن هى قدرت جديته
وضرورة حسم النزاع بشأن الدستورية قبل الحكم فى موضوع الدعوى كما عليها أن تقرر وقف
السير فيها وتحدد أجلاً لصاحب الدفع كى يرفع خلاله الدعوى الدستورية أمام المحكمة العليا،
فإذا انقضى الأجل دون رفع تلك الدعوى سقط الدفع، لما كان ذلك وكان الطاعنان قد دفعا
أمام محكمة الاستئناف بعدم دستورية المادة الأولى من القانون رقم 99 لسنة 1963 وقضى
الحكم المطعون فيه – تطبيقاً لهذه المادة – بعدم سماع الدعوى، وكان ما قرره فى شأن
الدفع المشار إليه أنه "لا يجدى الطاعنين ما أبدياه من القول بمخالفة نص المادة الأولى
من القانون رقم 99/ 1963 لأحكام الدستور طالما انهما لم يتخذا الإجراء المرسوم قانونا
بعدم دستورية هذا النص طبقاً لقانون المحكمة العليا رقم 81/ 1969 واللائحة التنفيذية
الصادرة تطبيقاً له"، وهذا الذى قرره الحكم ينبئ عن أن المحكمة لم تفطن إلى أن اتصال
المحكمة العليا بالدعوى الدستورية يكون بإبداء الدفع بعدم الدستورية أمام محكمة الموضوع
ثم إقامة الدعوى الدستورية أمام المحكمة العليا خلال الأجل الذى تحدده محكمة الموضوع
لهذا الغرض، وقد أدى بها هذا النظر الخاطئ إلى القضاء فى الدعوى دون أن تعمل سلطتها
فى تقدير مدى جدية الدفع بعدم الدستورية، مما يعيب حكمها بمخالفة القانون.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم.
