الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 431 لسنة 45 ق – جلسة 13 /12 /1978 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الثانى – السنة 29 – صـ 1904

جلسة 13 من ديسمبر سنة 1978

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة مصطفى كمال سليم وعضوية السادة المستشارين/ د. سعيد أحمد عبد الماجد، محمد عبد العزيز الجندى، أمين طه أبو العلا وجمال خفاجى.


الطعن رقم 431 لسنة 45 القضائية

(1 – 4) إثبات. ارتفاق. ملكية. وقف.
علاقة التبعية بين عقارين بخدمة أحدهما للأخر. جواز إثباتها بكافة طرق الإثبات إنشاء غير المالك علامة ظاهرة تدل على هذه التبعية. رضاء مالك العقار الخادم بهذه التبعية ضمناً. صيرورتها اتفاقاً بعد أن يصبح العقاران مملوكين لمالكين مختلفين.
عدم لزوم الارتفاق حتماً للعقار المخدوم.
إقامة علامة ظاهرة بين عقارين موقوفين. لناظر الوقف وحده حق إقامتها. علة ذلك. مثال بشأن حق ارتفاق بالمرور.
حق الارتفاق كحق عيني. هو تكليف على العقار لفائدة عقار آخر. الحق الشخصي. نشوؤه لفائدة شخص بمقتضى عقد. النص فى عقود إيجار العقار على حق الارتفاق العيني. لا يغير من طبيعته.
بيان قصد المالك فى تقديم خدمة شخصية مؤقتة، أو قصده إخضاع أحد العقارين لخدمة الآخر على وجه الدوام. هو مما يستقل به قاضى الموضوع.
1- علاقة التبعية التى ينشئها المالك بين العقارين تدل عليها واقعة مادية أجاز المشرع إثباتها بأى طريق من طرق الإثبات – هى إقامة المالك الأصلى للعقارين علامة ظاهرة تنبئ فى وضوح عن أن أحد العقارين يخدم الآخر، بحيث تبدو هذه التبعية مؤدية تأدية تامة للمهمة الاقتصادية للارتفاق الذى لم يبرز وجوده قانوناً بسبب اتحاد المالك، فإذا كان من أقام العلامة الظاهرة ليس هو المالك للعقارين فإن استبقاء الأخير للوضع الفعلى القائم كما هو بعد أن تلقاه قائماً يتحقق به قيام التبعية بين العقارين ليخدم أحدهما الآخر، تلك العلامة التى لا تشكل فى حد ذاتها ارتفاقاً بالمعنى القانونى المنصوص عليه فى المادة 1015 مدنى من حيث كونه مرتباً على عقار لفائدة عقار غيره يملكه شخص آخر وإنما تظل فى أداء مهمته إلى أن ينشأ من الناحية القانونية عندما يصبح العقاران مملوكين لمالكين مختلفين مع بقائهما على حالهما وذلك على أساس أن العلاقة الظاهرة الدالة على تبعية العقارين كانت ماثلة أمام مالك العقار المرتفق به فلم يبد اعتراضا عليها مما يعد رضاء ظنياً بنشوء حق ارتفاق على عقاره، وهو لا يشترط لنشوئه أن يكون لازماً لزوماً ضمنياً للعقار المخدوم.
2- من المقرر قانوناً أن الوقف هو حبس العين على حكم ملك الله تعالى فلا يملكها أحد من العباد، وناظر الوقف هو صاحب الولاية عليه المفوض فى القيام بمصالحه واستقلاله على أصلح وجه، وأنه وحده – فى نطاق هذه الولاية وعدم وجود مالك للوقف – الذى يمثل جهة الوقف ومصلحة كل من أعيانه فإذا اقتضى حسن الاستغلال وضع عقار من عقاراته فى خدمة عقار آخر وإقامة علامة ظاهرة تدل على ذلك فإن ناظر الوقف وحده هو الذى يملك إقامتها دون أن يكون ذلك تقرير لحق ارتفاق بل إقامة لعلاقة بين العقارين ينشأ بها علاقة التبعية بينهما ويكون ذلك بمثابة التخصيص من المالك للعقارين المنصوص عليه فى المادة 107 مدني، وإذ كان الثابت من تقريرى الخبيرين المنتدبين أمام لجنة القسمة ومحكمة أول درجة وجود ممر أسفل العقار (…….) يوصل إلى مدخل العقار (……..) ووجود علامات ظاهرة تنبئ عن تخصيص هذا الممر للدخول للعقار الأخير منذ مدة سابقة على سنة 1936 إبان اجتماع ملكيتهما للوقف، وأن هذا الوضع الفعلى ظل قائماً من بعد إلغاء الوقف الأهلى فى سنة 1952 وأيلولة ملكية أعيانه للمستحقين فاستبقوه قائماً كما هو حتى انتقلت ملكية أحد العقارين للطاعن والآخر للمطعون ضده دون تغيير فى حالتهما، فإن الارتفاق بالمرور يكون قد نشأ لصالح عقار المطعون ضده على عقار الطاعن دون أن يعوق نشوءه وجود مدخل آخر للعقار المخدوم.
3- مناط التفرقة بين حق الارتفاق كحق عينى وبين مجرد الحق الشخصى هو ما اذا كان التكليف على العقار مقرراً لفائدة عقار آخر فيكون حق ارتفاق أم لفائدة شخص بعقد لا ينشئ إلا حقوقاً شخصية فيكون حقاً شخصياً. لما كان ذلك وكان التخصيص من المالك الأصلى من أسباب كسب الارتفاقات الظاهرة، فإن مجرد إقامة العلامة الظاهرة بين العقارين وإنشاء علاقة تبعية بينهما من شأنه أن يدل على وجود ارتفاق لو أن العقارين كانا مملوكين لملاك مختلفين ولا يدل على أن التكليف مقرر لفائدة شخص. كما أن النص فى الارتفاق فى عقود الإيجار أو عدم لزومه لزوما ضمنيا للعقار المخدوم لا يغير من طبيعته العينية.
4- الفصل فيما إذا كان الوضع الذى أنشأه المالك قد قصد به خدمة شخصية مؤقتة أو اخضاع أحد العقارين لخدمة الآخر على وجه الدوام هو مما يستقل به قاضى الموضوع دون رقابة من محكمة النقض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى أن المطعون ضده أقام الدعوى 5393 سنة 1971 مدنى كلى شمال القاهرة قبل الطاعن طالباً الحكم بتمكينه من استعمال حق الارتفاق المقرر لصالح العقار رقم 7 حارة جامع البنات على العقار رقم 5 حارة سرباكس الراسى مزاده عليه ويمنع تعرضه له، تأسيساً على أن ملكية العقار رقم 7 آلت إليه بمقتضى قرار لجنة القسمة بوزارة – الأوقاف الصادر فى 3/ 12/ 1967 كما انتقلت ملكية العقار رقم 5 للطاعن بمقتضى قرار ذات اللجنة الصادرة فى 3/ 5/ 1965 بإيقاع بيعه عليه وأن العقارين كانا مملوكين لوقف واحد فرتب الواقف حق ارتفاق العقار الأول على الثانى بأنه علاقة ظاهرة تدل على وجود هذا الحق، بيد أن الطاعن نازعه فى وجوده. قضت محكمة أول درجة فى 15/ 3/ 1972 بتمكين المطعون ضده من استعمال حق الارتفاق ومنع تعرض الطاعن له، استأنف الأخير هذا الحكم بالاستئناف 1425 سنة 89 قضائية القاهرة وقضت المحكمة فى 3/ 3/ 1975 بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن، عرض الطعن على المحكمة فى غرفة المشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول من أسباب طعنه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى وجهين قال فى بيان أولهما أن الحكم أقام قضاءه على أن العقارين قد اجتمعت ملكيتهما ابتداء من 11/ 1/ 1903 لمالك واحد هو الوقف فأوجد علاقة تبعية بينهما، وهو قول يخالف القانون ذلك أن الوقف يجعل العين الموقوفة على حكم ملك الله ويكون المستحقون فيه أصحاب حق انتفاع عينى وليسو أصحاب حق ملكية على المال الموقوف، وتقتصر سلطات ناظر الوقف على أعمال الإدارة دون أعمال التصرف وبالتالى فلا يملك هو أو المستحقون قانوناً تخصيص أحد العقارين لخدمة الأخر على النحو الذى يؤدى لنشوء حق الارتفاق، كما لم يثبت من وقائع الدعوى أن المستحقين فى الوقف – بعد أن أصبحوا ملاكاً على الشيوع بعد إلغاء الوقف الأهلى سنة 1952 – قد اتفقوا على إجراء هذا التخصيص بين العقارين ومن ثم فإن الشرط – الذى من مقتضاه أن يكون تخصيص أحد العقارين لخدمة الآخر من فعل المالك الأصلى للعقارين – يكون غير متوفر فى النزاع الماثل ويكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق القانون، وفى بيان الوجه الثانى قال الطاعن أنه أثار هذا الدفاع أمام محكمة الاستئناف فردت عليه بقولها أن العبرة فى مثل صورة الدعوى هى بحصول التخصيص لدى اجتماع العقارين بيد مالك واحد ولو لم يكن هو منشئهما وهو رد لا يواجه دفاعه مما يعيب الحكم المطعون فيه بالقصور ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى بوجهيه مردود ذلك أن الشارع بعد أن عرف الارتفاق فى المادة 1015 من القانون المدنى قال إنه "حق يحد من منفعة عقار لفائدة عقار غير يملكه شخص آخر" وبين أسباب كسبه واشترط فى كسبه بالتقادم أن يكون ظاهرا فقال فى المادة 1106 "حق الارتفاق يكسب بعمل قانونى أو بالميراث 2- ولا يكسب بالتقادم إلا الارتفاقات الظاهرة بما فيها حق المرور" عرض لحكم كان معمولا به دون نص فى ظل القانون المدنى السابق يسمى تخصيص المالك الأصلى – مستكملاً به أسباب كسب حق الاتفاق ابتداء فقال فى المادة 1017 "1- يجوز فى الارتفاقات الظاهرة أن ترتب أيضاً بتخصيص من المالك الأصلى 2- ويكون هناك تخصيص من المالك الأصلى إذا تبين بأى طريق من طرق الإثبات أن مالك عقارين منفصلين قد أقام بينهما علاقة ظاهرة" فأنشأ بذلك علاقة تبعية بينهما من شأنها أن تدل على وجود ارتفاق لو أن العقارين كانا مملوكين لملاك مختلفين ففى هذه الحالة إذا انتقل العقاران إلى أيدى ملاك مختلفين دون تغيير فى حالتها عد الارتفاق مرتباً بين العقارين لهما وعليها ما لم يكن ثمة شرط صريح يخالف ذلك……. ومفاد هذا أن علاقة التبعية التى ينشئها المالك بين العقارين تدل عليها واقعة مادية – أجاز المشرع إثباتها بأى طريق من طرق الإثبات هى إقامة المالك الأصلى للعقارين علامة ظاهرة تنبئ فى وضوح عن أن أحد العقارين يخدم الآخر، بحيث تبدو هذه التبعية مؤدية تأدية تامة للمهمة الاقتصادية للارتفاق الذى لم يبرز وجوده قانوناً بسبب اتحاد المالك، فإذا كان من أقام العلامة الظاهرة ليس هو المالك للعقارين فإن استبقاء الأخير للوضع الفعلى القائم كما هو بعد أن تلقاه قائماً يتحقق به قيام التبعية بين العقارين ليخدم أحدهما الآخر، تلك العلامة التى لا تشكل فى حد ذاتها ارتفاقاً بالمعنى القانونى المنصوص عليه فى المادة 1015 من حيث كونه مرتباً على عقار لفائدة عقار غيره يملكه شخص آخر وإنما تظل فى أداء مهمته إلى أن ينشأ من الناحية القانونية عندما يصبح العقاران مملوكين لمالكين مختلفين مع بقائهما على حالهما وذلك على أساس أن العلاقة الظاهرة الدالة على تبعية العقارين كانت ماثلة أمام مالك العقار المرتفق به فلم يبد اعتراضاً عليها مما يعد رضاء ضمنيا بنشوء حق ارتفاق على عقاره، وهو لا يشترط لنشوئه أن يكون لازماً لزوماً حتمياً للعقار المخدوم، لما كان ذلك وكان من المقرر قانوناً أن الوقف هو حبس العين على حكم ملك الله تعالى فلا يملكها أحد من العباد، وكان ناظر الوقف هو صاحب الولاية عليه المفوض فى القيام بمصالحه واستغلاله على أصلح وجه، فإنه وحدة – فى نطاق هذه الولاية وعدم وجود مالك للوقف – الذى يمثل جهة الوقف ومصلحة كل من أعيانه فإذا اقتضى حسن الاستغلال وضع عقار من عقاراته فى خدمة عقار آخر وإقامة علامة ظاهرة تدل على ذلك فإن ناظر الوقف وحده هو الذى يملك إقامتها، دون أن يكون فى ذلك تقرير لحق ارتفاق بل إقامة العلاقة بين العقارين ينشأ بها علاقة التبعية بينهما، ويكون ذلك بمثابة التخصيص من المالك للعقارين المنصوص عليه فى المادة 1017 سالفة الذكر، وكان الثابت من تقريرى الخبيرين المنتدبين أمام لجنة القسمة ومحكمة أول درجة وجود ممر أسفل العقار رقم 5 حارة بسرباكس يوصل إلى مدخل العقار رقم 5 حارة سرباكس يوصل إلى مدخل العقار رقم 7 حارة جامع البنات ووجود علامات ظاهرة تنبئ عن تخصيص هذا الممر للدخول للعقار الأخير منذ مدة سابقة على سنة 1936 إبان اجتماع ملكيتهما للوقف، وأن هذا الوضع الفعلى ظل قائما من بعد إلغاء الوقف الأهلى فى 1952 وأيلولة ملكية أعيانه للمستحقين فاستبقوه قائماً كما هو حتى انتقلت ملكية أحد العقارين للطاعن والآخر للمطعون ضده دون تغيير فى حالتهما، فإن الارتفاق بالمرور يكون قد نشأ لصالح عقار المطعون ضده على عقار الطاعن دون أن يعوق نشوءه وجود مدخل آخر للعقار المخدوم، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى هذه النتيجة الصحيحة قانوناً فلا يعيبه أن يقيم قضاء، على أن الوقف هو الذى أوجد علاقة التبعيه بين العقارين أو قصوره فى الرد على دفاع الطاعن القانونى إذ لمحكمة النقض أن تصحح أسبابه وتبين التطبيق القانونى السليم مقومة الحكم على أساسه بغير أن تنقضه ويكون النعى على الحكم المطعون فيه بما تضمنه السبب الأول من أسباب الطعن فى غير محله.
وحيث إن الطاعن نعى على الحكم المطعون فيه بالسببين الثانى والثالث من أسباب الطعن القصور وقال فى بيان ذلك أنه أثار أمام محكمة الاستئناف دفاعاً جوهرياً مؤداه أن المرور من العقار رقم 5 إلى العقار رقم 7 لم يكن مقرراً كحق عينى لفائدة العقار الأخير بل كان مجرد حق شخصى تقرر بمقتضى عقود إيجار لا تنشئ بطبيعتها إلا حقوقاً شخصية وقد أبرمها نظار الوقف فى حدود سلطتهم التى تقتصر على أعمال الإدارة دون أعمال التصرف، وأن العقار رقم 7 المملوك للمطعون ضده كان له باستمرار مدخل مستقل على حارة جامع البنات وأن إغلاقه هذا المدخل – على النحو الذى أصبح معه لا مدخل له إلا من خلال ممر أسفل العقار رقم 5 – لم يحدث إلا فى سنة 1960 على أثر تأجير المساحة التى تقع خلف مدخل العقار رقم 7 جامع البنات لكى تكون مخزناً وقد تم ذلك بمعرفة ناظر الوقف بموجب عقود إيجار، وقدم المستندات المؤيدة لهذا الدفاع ولم تلتفت المحكمة إليه فلم تحققه أو ترد عليه مما يشوب حكمها بالقصور ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى مردود – فضلاً عما تقدم – بأن مناط التفرقة بين حق الارتفاق كحق عينى وبين مجرد الحق الشخصى هو ما إذا كان التكليف على العقار مقرراً لفائدة عقار آخر فيكون حق ارتفاق أم لفائدة شخص بعقد لا ينشئ إلا حقوقا شخصيه فيكون حقا شخصيا لما كان ذلك وكان التخصيص من المالك الأصلى من أسباب كسب الارتفاقات الظاهرة على نحو ما سلف بيانه فإن مجرد إقامة العلامة الظاهرة بين العقارين وإنشاء علاقة تبعية بينهما من شأنه أن يدل على وجود ارتفاق لو أن العقارين كانا مملوكين لملاك مختلفين ولا يدل على أن التكليف مقرر لفائدة شخص. كما أن النص فى الارتفاق فى عقود الإيجار أو عدم لزومه لزوما حتميا للعقار المخدوم لا يغير من طبيعته العينية وكان البت فيما إذا كان الوضع الذى أنشأة المالك قد قصد به خدمة شخصية مؤقتة أو اخضاع أحد العقارين لخدمة الآخر على وجه الدوام هو مما يستقل به قاضى الموضوع دون رقابة من محكمة النقض، وكانت محكمة الموضوع قد استخلصت – فى حدود سلطتها – أنه أثناء اجتماع ملكية العقارين لمالك واحد أوجد علاقة تبعية بينهما وذلك بتخصيص الممر أسفل العقار رقم 5 حارة سرباكس للدخول إلى مدخل العقار رقم 7 حارة جامع البنات الموجود بنهاية الممر المذكور وذلك منذ مدة سابقة على سنة 1936 وأن استعمال هذا الممر لمصلحة عقار المطعون ضده قد استمر حتى اختلف المالك لكل من العقارين، ورتبت على ذلك قيام حق الارتفاق بتخصيص المالك، وكان ما انتهى إليه الحكم متفقاً وصحيح القانون فإنه لا يفسده مجرد القصور فى الرد على دفاع قانونى للطاعن، إذ لمحكمة النقض أن تستكمل أسبابه القانونية بما ترى استكمالها به إذا ما شابها خطأ أو قصور، ويكون النعى عليه بما تضمنه السببان الثانى والثالث من أسباب الطعن على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه برابع أسباب الطعن القصور لإغفاله التعرض لتقرير الخبير الاستشارى المقدم منه وتحقيق ما فيه وإغفاله ما قدمه من مستندات مؤيدة لهذا التقرير مما يعيبه بإهدار حق الدفاع والقصور ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه من المقرر أنه لا يعيب الحكم وقد أخذ بتقرير الخبير المعين فى الدعوى إلا يرد بأسباب خاصة على ما ورد فى التقرير الاستشارى إذ أن فى أخذه بالتقرير الأول ما يفيد أن المحكمة لم تر فى التقرير الاستشارى ما ينال من تقرير الخبير الذى اطمأنت إليه وأخذت به، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما ثبت للمحكمة من الاطلاع على تقرير الخبير المنتدب فى الدعوى وعلى ما استشفته من أقوال الشهود الذين سمعتهم، وأخذ بالنتيجة التى انتهى إليها الخبير للأسباب التى أوضحتها فى تقريره – وهى أسباب سائغة تكفى لحمل قضائه – فلا يعيب الحكم المطعون فيه اغفاله الرد بأسباب خاصة على ما ورد فى التقرير الاستشارى أو المستندات التى قدمها الطاعن ويكون النعى عليه بهذا الوجه من أوجه الطعن فى غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات