الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1020 لسنة 45 ق – جلسة 12 /12 /1978 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الثانى – السنة 29 – صـ 1891

جلسة 12 من ديسمبر سنة 1978

برئاسة السيد / المستشار صلاح الدين حبيب نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد صدقى العصار، زكى الصاوى صالح، حسن النسر ويحيى العمورى.


الطعن رقم 1020 لسنة 45 القضائية

شفعة
تصرفات مشترى العقار المشفوع فيه. عدم سريانها قبل الشفيع متى تمت بعد تسجيل اعلان الرغبة فى الشفعة. لا عبرة بتاريخ حصول الإعلان.
يجب على الشفيع الذى يريد الأخذ بالشفعة فى حالة توالى البيوع – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يستعمل حقه وفقا للمادة 938 من القانون المدنى ضد المشترى الثانى وبالشروط التى اشترى بها متى ثبت أن البيع لذلك الأخير قد تم قبل تسجيل إعلان الرغبة فى الشفعة فالوقت المعول عليه لعدم الاحتجاج على الشفيع بالبيع الثانى هو وقت تسجيل اعلان الرغبة لا وقت حصول الإعلان، ومما يؤيد هذا النظر المادة 947 من القانون المدنى التى تقضى بأنه لا يسرى فى حق الشفيع أى تصرف يصدر من المشترى إذا كان قد تم بعد التاريخ الذى سجل فيه إعلان الرغبة فى الشفعة مما مؤداه بمفهوم المخالفة أن الشفيع يحاج بالتصرف الذى يصدر من المشترى طالما ثبت أن هذا التصرف قد تم قبل تسجيل إعلان رغبة الشفيع، وأن المادة 942 من ذات القانون قد أكدت هذا النظر إذ قضت بأن إعلان الرغبة فى الشفعة لا يكون حجة على الغير إلا إذا سجل، لما كان ما تقدم وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن لم يسجل اعلان رغبته فى الأخذ بالشفعة الحاصل فى 28/ 4/ 1973، وكان المطعون عليهما قد أخطراه فى 5/ 5/ 1973 بحصول البيع الثانى فإن الحكم إذ اعتد بهذا العقد والثمن الوارد به فإنه لا يكون خالف القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 910 لسنة 1973 مدنى شبين الكوم الابتدائية ضد المطعون عليهم طلب فيها الحكم بأحقيته فى أخذ المنزل المبين بصحيفة الدعوى بالشفعة وتسليمه له مقابل الثمن وقدره 600 ج أو ما يثبت أنه الثمن الحقيقي، وقال شرحاً للدعوى أنه نمى إلى علمه أن المطعون عليهم من الثالث إلى الاخير باعوا إلى المطعون عليه الثانى المنزل المشار إليه بموجب عقد تاريخه 14/ 4/ 1973 نظير ثمن قدره 600 ج، وإذ كان مالكا مجاورا لهذا المنزل من الجهتين الشرقية والقبلية وبحق له بذلك أن يشفع فيه فقد أبدى رغبته فى الأخذ بالشفعة بإنذار أعلنه إلى البائعين والمشترى فى 28/ 4/ 1973، ألا أنه تلقى فى يوم 5/ 5/ 1973 إنذارين أحدهما من المطعون عليه الثانى متضمناً بيعه المنزل المذكور إلى المطعون عليه الأول – بعقد تاريخه 25/ 4/ 1973 نظير ثمن قدره 900 ج، والإنذار الآخر من المطعون عليه الأول يخطره فيه بالبيع الصادر إليه وشروطه ولما كان الثمن الحقيقى للمنزل المشفوع فيه هو 600 ج المسمى بالعقد الأول، وكان العقد الثانى المؤرخ 25/ 4/ 1973 صورى صورية مدارها التواطؤ بين المطعون عليهما الأول والثانى بقصد تعجيزه عن الأخذ بالشفعة إلا أنه ومن باب الحيطة أودع خزانة المحكمة مبلغ 905 ج لحساب الثمن والملحقات ثم أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان. وفى 23/ 10/ 1973 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن أن الثمن الحقيقى الذى انعقد به البيع إلى المطعون عليه الأول فى 25/ 4/ 1973 هو 600 ج، وبعد أن سمعت شهود الطرفين حكمت بتاريخ 19/ 3/ 1973 بأحقيه الطاعن فى أخذ المنزل المبيع إلى المطعون عليه الثانى بالعقد المؤرخ فى 14/ 4/ 1973 بالشفعة مقابل ثمن قدره 600 ج والملحقات وقدرها 5 ج والتسليم. استأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا وقيد استئنافه برقم 155 سنة 7 ق مدنى "مأمورية شبين الكوم"، وفى 17/ 6/ 1975 حكمت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف وبأحقية المستأنف عليه الأول – الطاعن – فى أخذ المنزل المبين بصحيفة الدعوى وعقد البيع المؤرخ 25/ 4/ 1973 بالشفعة نظير ثمن قدره 900 ج والملحقات وقدرها 5 ج. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وعرض الطعن على هذه الدائرة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب، ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفى بيان ذلك يقول، إن الحكم قضى بالشفعة على أساس الثمن الوارد بعقد البيع الثانى الصادر إلى المطعون عليه الأول مع أنه وطبقا للمادة 938 من القانون المدنى لا يجوز الاعتداد بهذا العقد لأنه أخطر به فى 5/ 5/ 1973 أى بعد إعلان الرغبة فى الأخذ بالشفعة الحاصل فى 28/ 4/ 1973 إلى كل من المشترى الأول – المطعون عليه الثانى – والبائعين له، وإذ جانب الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى على خلافه فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعى مردود بأنه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يجب على الشفيع الذى يريد الأخذ بالشفعة فى حالة توالى البيوع، أن يستعمل حقه وفقاً للمادة 938 من القانون المدنى ضد المشترى الثانى وبالشروط التى اشترى بها متى يثبت أن البيع لذلك الأخير قد تم قبل تسجيل إعلان الرغبة فى الشفعة، فالوقت المعول عليه لعدم الاحتجاج على الشفيع بالبيع الثانى هو وقت تسجيل إعلان الرغبة لا وقت حصول الإعلان، ومما يؤيد هذا النظر المادة 947 من القانون المدنى التى تقضى بأنه لا يسرى فى حق الشفيع أى تصرف يصدر من المشترى إذا كان قد تم بعد التاريخ الذى سجل فيه إعلان الرغبة فى الشفعة مما مؤداه بمفهوم المخالفة أن الشفيع يحاج بالتصرف الذى يصدر من المشترى طالما ثبت أن هذا التصرف قد تم قبل تسجيل اعلان رغبة الشفيع، وأن المادة 942 من ذات القانون قد أكدت هذا النظر إذ قضت بأن إعلان الرغبة فى الشفعة لا يكون حجة على الغير إلا إذا سجل، لما كان ما تقدم وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن لم يسجل إعلان رغبته فى الأخذ بالشفعة الحاصل فى 28/ 4/ 1973 وكان المطعون عليهما قد أخطراه فى 5/ 5/ 1973 بحصول البيع الثانى فإن الحكم إذ اعتد بهذا العقد والثمن الوارد به لا يكون قد خالف القانون ويكون النعى عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعى بالسببين الثانى والثالث أن الحكم المطعون فيه شابه الفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقول الطاعن، أنه تمسك فى دفاعه أمام محكمة الموضوع بصورية عقد البيع الثانى المؤرخ 25/ 4/ 1973 وأن الثمن الوارد به ليس هو الثمن الحقيقى للمنزل المشفوع فيه بل هو ثمن صورى تواطأ عليه المطعون عليهما الأول والثانى بقصد تعجيزه عن الأخذ بالشفعة، وقد شهد شهوده أمام محكمة أول درجة بما يؤيد هذا الدفاع وبأن البيع الأول الحاصل فى 14/ 4/ 1973 كان نظير ثمن قدره 600 ج وقدم صورة رسمية من تحقيقات الشكوى رقم 1174 سنة 1973 إدارى مركز شبين الكوم التى أقر فيها المطعون عليه الثانى بأن الثمن الذى دفعه هو مبلغ 600 ج، وقد اطمأنت محكمة أول درجة إلى شهادة شهوده واتخذت منها دليلاً على صورية البيع الثانى إلا أن محكمة الاستئناف أهدرت هذا الدليل المطروح عليها دون أن تناقشه أو ترد عليه ورجحت شهادة شاهدى المطعون عليه الأول واتخذت منها دليلاً على جدية البيع الثانى وأنه كان لقاء ثمن قدره 900 ج وهذا من الحكم استدلال فاسد لأن عقد البيع الثانى غير ثابت التاريخ ولو كان جديا لبادر المطعون عليه الأول بإخباره به قبل إعلان الرغبة الحاصل فى 28/ 4/ 1973، علاوة على أنه لا يعقل وقد شاع فى القرية نبأ حصول البيع الأول نظير ثمن قدره 600 ج أن يقدم المشترى الثانى على الشراء بثمن قدره 900 ج ولم يمض على البيع الأول سوى بضعة أيام ولم يجد على المبيع ما يبرر هذه الزيادة فى الثمن، الأمر الذى يعيب الحكم بالقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال.
وحيث إن هذا النعى غير سديد، ذلك أنه لما كان لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة فى الأخذ بما تطمئن إليه من أقوال بعض الشهود ما دامت لم تخرج عن مدلولها أو تأخذ بجزء من أقوالهم دون الآخر ولها أن تطرح أقوال باقى الشهود دون حاجة منها إلى الرد استقلالا على ما لم تأخذ بشهادتهم أو تورد العلة فى ذلك، إذ فى أخذها بأقوال الشهود الذين أخذت بأقوالهم ما يدل على اطمئنانها إليها والإعراض عن أسباب تجريحهم وأقوال غيرهم، وكان الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على قوله:
"وحيث إن المحكمة تخالف محكمة أول درجة فيما استخلصته من أقوال الشهود وتطمئن إلى أقوال شاهدى المستأنف – المطعون عليه الأول – اللذين سمعا أمام محكمة أول درجة وترجحها على أقوال شهود المستأنف عليه الأول – الطاعن – وتستخلص منها أن عقد البيع المؤرخ 25/ 4/ 1973 الصادر من المستأنف عليه الثانى المطعون عليه الثاني…….. إلى المستأنف والمتضمن بيع المنزل المشفوع فيه عقد بيع صحيح وليس صوريا وأن الثمن المسمى به وقدره 900 ج هو الثمن الحقيقى الذى تم به البيع…… وأما القرائن التى ساقتها محكمة أول درجة فى مدونات حكمها فلا تنهض دليلا على إثبات الصورية. وإذ كان تقدير ادلة الصورية هو مما يستقل به قاضى الموضوع لتعلقه بفهم الواقع فى الدعوى كما أن تقدير القرائن القضائية وكفايتها فى الإثبات هو مما يدخل فى حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، وكان يبين مما أورده الحكم المطعون فيه – وعلى ما سلف بيانه – أنه انتهى إلى ترجيح أقوال شاهدى المطعون عليه الأول لاطمئنانه إليها وإطراح أقوال شهود الطاعن لعدم ثقته فيها ولم ير فى القرائن التى ساقتها محكمة أول درجة دليلا كافيا لاثبات صورية عقد البيع الثانى فذلك حسبه، ويكون النعى بهذين السببين لا يعدو أن يكون مجادلة موضوعية فى تقدير محكمة الموضوع للادلة بغية الوصول إلى نتيجة أخرى غير التى أخذت بها تلك المحكمة وهو ما لا يجوز امام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات