الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 981 لسنة 43 ق – جلسة 03 /12 /1973 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثالث – السنة 24 – صـ 1131

جلسة 3 من ديسمبر سنة 1973

برياسة السيد المستشار/ حسين سعد سامح نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ سعد الدين عطيه، وحسن أبو الفتوح الشربينى، وإبراهيم أحمد الديوانى، وعبد الحميد محمد الشربينى.


الطعن رقم 981 لسنة 43 القضائية

(1 و2 و3) حكم. "بيانات التسبيب". "بيانات حكم الإدانة". "تسبيبه. تسبيب معيب". نقد. نقض. "اسباب الطعن. ما يقبل منها".
المراد بالتسبيب المعتبر فى حكم المادة 310 إجراءات.
بيانات حكم الإدانة.
مثال لتسبيب قاصر فى تهمتى التعهد المقوم بعملة أجنبية وعدم استرداد قيمة بضاعة صدرت إلى الخارج.
1 – يوجب الشارع فى المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم على الأسباب التى بنى عليها وإلا كان باطلا. والمراد بالتسبيب المعتبر تحرير الأسانيد والحجج المبنى هو عليها والمنتجة هى له سواء من حيث الواقع أو من حيث القانون. ولكى يحقق الغرض منه يجب أن يكون فى بيان جلى مفصل بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضى به، أما إفراغ الحكم فى عبارات عامة معماة أو وضعه فى صورة مجملة مجهلة فلا يحقق الغرض الذى قصده الشارع من استيجاب تسبيب الأحكام ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها فى الحكم.
2 – أوجب القانون أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التى وقعت فيها والأدلة التى استخلصت منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة المأخذ وإلا كان قاصراً.
3 – متى كان الحكم المطعون فيه لم يبين بوضوح وتفصيل مفردات البضائع التى نسب إلى الطاعن تصديرها للخارج ولم يدلل – بسند من أوراق الدعوى – على أنه لم يسترد قيمتها فى الميعاد القانوني، كما أنه أغفل كلية التحدث عن أدلة الثبوت فى جريمة التعهد المقوم بعملة اجنبية مكتفيا بالقول بأن الطاعن وقع على عقد شراء باخرة بمبلغ أربعين ألف جنيه استرلينى دون أن يورد مضمون العقد المذكور ودون أن يفصح فى أسبابه عن أن هذا التعهد قد تم على خلاف الأوضاع القانونية وسنده فى ذلك حتى يبين وجه استدلاله على ما جهله، كما أنه جاء قاصراً فى بيان جريمة عدم عرض العملة الأجنبية للبيع على وزارة الاقتصاد فإن الحكم يكون قد خلا من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التى وقعت فيها ومضمون كل دليل من أدلة الثبوت مما يصمه بالقصور ويعجز هذه المحكمة عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة والتقرير برأيها فيما خاض فيه الطاعن فى باقى أوجه طعنه من خطأ فى تطبيق القانون وتأويله.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى خلال الفترة من 28 يونيه سنة 1965 إلى 12 مارس سنة 1968 بدائرة قسم الازبكية محافظة القاهرة: التهم من الأولى إلى الثانية عشرة لم يسترد فى الميعاد القانونى قيمة البضائع التى صدرها إلى الخارج بموجب الاستمارات المبينة الأرقام بالأوراق. التهمة الثالثة عشر: أصدر تعهداً مقوماً بعملة أجنبية بالتزامه بدفع مبلغ أربعين ألف جنيه استرلينى ثمن شراء الباخرة (إجياترياس) وكان ذلك على خلاف الشروط والأوضاع المقررة قانوناً ومن غير طريق المصارف المرخص لها فى ذلك. التهمة الرابعة عشرة: لم يعرض للبيع على وزارة الاقتصاد وبسعر الصرف الرسمى ما وجد فى حيازته من أوراق النقد الأجنبى المضبوطة (1.5 دينار كويتى و25 ليرة لبنانى ربع دينار عراقى و115 قرش ليبى و30 ليرة سورى ونصف دينار كويتي)، وطلبت عقابه بالمواد 1 و3 و4 و9 و10 و12 من القانون رقم 80 لسنة 1947 المعدل بالقوانين 157 لسنة 1950 و331 لسنة 1952 و111 لسنة 1953 و57 لسنة 1957 و114 لسنة 1957، ومحكمة القاهرة الجزئية للجرائم المالية قضت حضورياً بتاريخ 29 فبراير سنة 1972 عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم خمسين جنيهاً عن كل من التهمة الأولى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة والتاسعة والعاشرة والثانية عشرة وبراءته من التهمة الحادية عشرة وبتغريم المتهم 100 جم وإلزامه بأن يدفع ما يعادل 40 ألف جنيه استرلينى بسعر الصرف الرسمى فى تاريخ هذا الحكم وذلك عن الاتهام الثالث عشر وتغريم المتهم 100 جم ومصادرة العملات المضبوطة بالنسبة للاتهام الرابع عشر. فاستأنف، ومحكمة القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضوريا بتاريخ 17 يونيه سنة 1972 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الوكيل عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم عدم استرداد قيمة البضائع التى صدرها إلى الخارج وإصداره تعهدا مقوما بعملة أجنبية وعدم عرضه للبيع على وزارة الاقتصاد ما فى حيازته من أوراق النقد الأجنبى قد شابه قصور فى التسبيب، ذلك بأنه خلا من بيان واقعة الدعوى والظروف التى لابستها كما لم يبين فحوى الأدلة التى عولت عليها المحكمة فى قضائها بالإدانة مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين عن مطالعة الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه اقتصر فى بيانه لواقعة الدعوى على قوله: "وحيث إن الواقعة تخلص حسب الثابت بالأوراق من أن المتهم قام بتصدير كميات الأسمنت بموجب استمارات التصدير المبينة بالمحاضر ولم يسترد بعد قيمتها ومطابقة استمارات التصدير المذكورة تبين أن المتهم هو الموقع عليها ومؤدى ذلك أنه هو المصدر لكميات الأسمنت ولم يسترد بعد قيمتها… ويتعين معاقبته عملاً بمواد الاتهام المقررة فى هذا الخصوص. وحيث إن المتهم قرر فى تحقيقات النيابة العامة أنه وقع على عقد شراء باخرتين لشركة الملاحة التى يعمل مديراً لها وأنه وقع على عقد شراء إحدى الباخرتين فى مصر، وكان ثمن البيع المتعاقد عليه أربعين ألف جنيه استرلينى ومن ثم يكون المتهم قد أصدر تعهداً مقوماً بعملة أجنبية على خلاف الشروط والأوضاع المقررة قانوناً وعن غير طريق المصارف المرخص لها بذلك ويتعين عقابه عن التهمة الثالثة عشرة عملاً بمواد الاتهام … وحيث إن المتهم وقد أسفر تفتيشه عن ضبط العملات الأجنبية المبينة بالمحضر، ومن ثم يكون قد امتنع عن عرض هذه العملات للبيع على وزارة الاقتصاد بالسعر الرسمي، ومن ثم يتعين عقابه عن الاتهام الرابع عشر عملاً بمواد الاتهام". لما كان ذلك، وكان الشارع يوجب فى المادة 310 من قانون الاجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم على الأسباب التى بنى عليها وإلا كان باطلاً، والمراد بالتسبيب المعتبر تحرير الأسانيد والحجج المبنى هو عليها والمنتجة هى له سواء من حيث الواقع أو من حيث القانون، ولكى يحقق الغرض منه يجب أن يكون فى بيان جلى مفصل بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضى به، أما إفراغ الحكم فى عبارات عامة معماة أو وضعه فى صورة مجملة مجهلة فلا يحقق الغرض الذى قصده الشارع من استيجاب تسبيب الأحكام ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها فى الحكم هذا فضلاً عن أن القانون قد أوجب أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التى وقعت فيها والأدلة التى استخلصت منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة المأخذ وإلا كان قاصراً. وكان الحكم المطعون فيه لم يبين بوضوح وتفصيل مفردات البضائع التى نسب إلى الطاعن تصديرها للخارج ولم يدلل – بسند من أوراق الدعوى على أنه لم يسترد قيمتها فى الميعاد القانوني، كما أنه أغفل كلية التحدث عن أدلة الثبوت فى جريمة التعهد المقوم بعملة أجنبية مكتفياً بالقول بأن الطاعن وقع على عقد شراء باخرة بمبلغ أربعين ألف جنيه استرلينى دون أن يورد مضمون العقد المذكور ودون أن يفصح فى أسبابه عن أن هذا التعهد قد تم على خلاف الاوضاع القانونية وسنده فى ذلك حتى يبين وجه استدلاله على ما جهله، كما أنه جاء قاصراً فى بيان جريمة عدم عرض العملة الأجنبية للبيع على وزارة الاقتصاد، فإن الحكم يكون قد خلا من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التى وقعت فيها ومضمون كل دليل من أدلة الثبوت مما يصمه بالقصور ويعجز هذه المحكمة عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة والتقرير برأيها فيما خاض فيه الطاعن فى باقى أوجه طعنه من خطأ فى تطبيق القانون وتأويله، ومن ثم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه والاحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات