الطعن رقم 47 لسنة 51 ق – جلسة 07 /11 /1984
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الثانى – السنة 35 – صـ 1803
جلسة 7 من نوفمبر سنة 1984
برياسة السيد المستشار/ محمود عثمان درويش نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد إبراهيم خليل، عبد المنصف هاشم، أحمد شلبى، ومحمد عبد الحميد سند.
الطعن رقم 47 لسنة 51 القضائية
قوة الأمر المقضي. نقض "الأحكام الجائز الطعن فيها بالنقض".
قوة الأمر المقضي. ثبوتها للحكم النهائى ولو كان مما يجوز الطعن فيه بالنقض أو طعن
فيه بالفعل.
دعوى "الطلبات فى الدعوى" "تكيف الدعوى". بيع "الثمن".
الاستناد إلى العرض والإيداع فى براءة الذمة من باقى الثمن. انطواؤه على طلب القضاء
بصحتهما.
حيازة "الحائز العرضي". تقادم "تقادم مكسب". محكمة الموضوع.
اكتساب الحائز العرضى ملكية العقار بالتقادم. شرطه. تغيير صفة حيازته. تقدير أدلة التغيير.
فصل محكمة الموضوع فيها.
1 – قوة الأمر المقضى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – تثبت للحكم النهائى ولا
يمنع من ثبوتها أن يكون الحكم مما يجوز الطعن فيه بطريق النقض أو أنه طعن فيه بالفعل.
2 – الاستناد إلى العرض والإيداع فى براءة الذمة من باقى الثمن ينطوى – وعلى ما جرى
به قضاء هذه المحكمة – على طلب القضاء بصحتهما.
3 – الحائز العرضى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يستطيع كسب الملك بالتقادم
على خلاف سنده إلا إذا تغيرت صفة حيازته إما بفعل الغير وإما بفعل منه يعتبر معارضه
ظاهرة لحق المالك، وتقدير الأدلة فى المنازعات الخاصة بتغيير صفة وضع اليد هو من المسائل
الموضوعية التى تفصل فيها محكمة الموضوع.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون
عليهم أقاموا الدعوى رقم 3802 لسنة 1978 مدنى القاهرة الابتدائية ضد الطاعن بطلب الحكم
بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 28/ 2 سنة 1955 والتسليم، وقالوا بيانا للدعوى أن
مورثهم المرحوم ….. اشترى من الطاعن بموجب ذلك العقد قطعة الأرض المبينة بالأوراق
لقاء ثمن مقداره 2934 قاموا بسداد جزء منه وعرض الباقى على الطاعن غير أنه رفض استلامه
فقاموا بإيداعه خزانة المحكمة وأقاموا الدعوى بطلباتهم سالفة البيان، وبتاريخ 29/ 11/
1979 حكمت المحكمة بصحة ونفاذ عقد البيع سالف الذكر. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة
استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 156 سنة 97 ق مدني، وبتاريخ 12/ 11/ 1980 حكمت المحكمة
بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة
أبدت فيها الرأى برفض الطعن، عرض الطعن على هذه الدائرة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير
بالنظر وحددت جلسة لنظرة وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالأول والثانى منها على الحكم المطعون
فيه الخطأ فى تطبيق القانون إذ اعتد بحجية الحكم الصادر فى الاستئناف رقم 4334 سنة
94 ق مدنى القاهرة رغم تقديم ما يدل على أنه مطعون فيه بطريق النقض رقم 569 سنة 49
ق، ورغم اختلاف موضوع وسبب الدعوى الصادر فيها ذلك الحكم عن موضوع وسبب الدعوى المطروحة،
فموضوع الدعوى الأولى فسخ عقد البيع آنف الذكر وسببها تحقق الشرط الفاسخ الصريح للتخلف
عن الوفاء بباقى الثمن، فى حين أن موضوع الدعوى المطروحة صحة ونفاذ ذات العقد وسببها
عدم قيام البائع بتنفيذ التزامه بنقل الملكية، هذا إلى أن الحكم المطعون فيه لم يقم
بتفسير نصوص عقد البيع التى يبين منها تحقق الشرط الفاسخ الصريح والتزم بالعرض والإيداع
الذين اعتد بهما الحكم الصادر فى الاستئناف الأول باعتباره قضاء ضمنياًًًًً بصحتها
فى حين أن الطاعن لم يقبل العرض ولم يسبق ذلك بطلب من المطعون عليهم الحكم بصحة العرض
والإيداع، فيكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أن قوة الأمر المقضى – وعلى ما جرى به قضاء المحكمة –
تثبت للحكم النهائى ولا يمنع من ثبوتها أن يكون الحكم مما يجوز الطعن فيه بطريق النقض
أو أنه طعن فيه بالفعل، لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الطاعن سبق أن أقام
الدعوى رقم 4218 سنة 1968 مدنى القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد البيع موضوع
النزاع تأسيساًًًًً على تحقق الشرط الفاسخ الصريح للتخلف عن الوفاء بباقى الثمن وقضى
بتاريخ 23/ 1/ 1979 فى الاستئناف رقم 4334 سنة 94 ق مدنى القاهرة الذى رفع عن الحكم
الصادر فيها برفض الدعوى تأسيسا على تنازل الطاعن عن الشرط الفاسخ الصريح والاعتداد
بعرض باقى الثمن وإيداعه خزانة المحكمة، وهذا الحكم – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة
– يحوز قوة الأمر المقضى فى شأن طلب فسخ عقد البيع سالف الذكر ويمنع الخصوم أنفسهم
من التنازع فى تلك المسألة بالدعوى المطروحة ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها
فى الدعوى الأولى أو أثبرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها ولا يغير من ذلك اختلاف الطلبات
فى الدعويين، لما كان ذلك وكان الاستناد إلى العرض والإيداع حسبما سلف البيان فى براءة
الذمة من باقى الثمن ينطوى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على طلب القضاء بصحتها،
لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه إذ التزم فى هذا الخصوص بقوة الأمر المقضى للحكم
الصادر فى الاستئناف رقم 4334 سنة 94 ق مدنى القاهرة فإنه يكون قد التزم صحيح القانون
ويكون هذا النعى على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعى بالسبب الثالث أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون وشابه
القصور فى التسبيب، وفى بيان ذلك يقول الطاعن أنه تمسك أمام محكمة الموضوع باكتسابه
ملكية الأرض موضوع النزاع بوضع اليد عليها المدة الطويلة المكسبة للملكيه وقام بتجزئتها
وبيعها بعقود مسجلة لآخرين فسقط حق المطعون عليهم ومورثهم فى ضمان التعرض، غير أن الحكم
المطعون فيه اطرح هذا الدفاع ولم يبحث شروط الحيازة وأقام قضاءه على أن وجود علاقة
تعاقدية لا تجيز لأحد طرفيها كسب الملكية إلا إذا جابه الطرف الآخر وغير سبب وضع يده
وأن الطاعن لم يتخذ فعلاًًًًً ايجابياًًًًً يجابه به الطاعن عليهم ومورثهم إلا منذ
سنة1970، فى حين أن الحيازة قرينة على الملكية ويكفى الطاعن أن يتمسك بالحيازة ويكون
على خصمه إثبات عكس ذلك، فيكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق القانون وشابه القصور
فى التسبيب.
وحيث إن هذا النعى غير سديد، ذلك أن الحائز العرض – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة
– لا يستطيع كسب الملك بالتقادم على خلاف سنده إلا إذا تغيرت صفة حيازته إما بفعل الغير
وإما بفعل منه يعتبر معارضة ظاهرة لحق المالك لما كان ذلك وكان تقدير الأدلة فى المنازعات
الخاصة بتغيير صفة وضع اليد هو من المسائل الموضوعية التى تفصل فيها محكمة الموضوع،
وكان الحكم المطعون فيه قد واجه دفاع الطاعن بشأن اكتسابه ملكية الأرض محل النزاع بوضع
اليد عليها المدة الطويلة المكسبة للملكية بأنه "إذ كانت هناك علاقة تعاقدية بين الطرفين
فلا يجوز لأحد الطرفين أن يكسب الملكية بوضع اليد إلا إذا جابه الطرف الآخر وغير سبب
وضع يده من تعاقده إلى غصب ولا يكفى فى تغيير الحائز صفة وضع يده مجرد تغيير نيته،
وكان يبين…. أن المستأنف (الطاعن) لم يتخذ فعلا ايجابيا ظاهرا يجابه
به المستأنف عليهم (المطعون عليهم) ومورثهم من قبلهم إلى سنة 1970 عندما باع الأرض
لآخرين لو فرضنا…. صحة قوله…..، ومعنى هذا أن تغيير صفته فى الحيازة بدأت سنة 1970…..
ومن ثم تكون مدة التقادم المكسبة لم تكتمل، وكانت هذه الاسباب لها أصلها الثابت بالأوراق
وتكفى لحمل قضاء الحكم المطعون فيه فى هذا الشأن، فإن هذا النعى لا يعدو أن يكون فى حقيقته جدلاًًًًً موضوعياًًًًً فى تقدير محكمة الموضوع للادلة وهو ما لا يجوز إثارته
أمام محكمة النقض، ومن يكون هذا النعى فى غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
