الطعن رقم 2080 لسنة 53 ق – جلسة 01 /11 /1984
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الثانى – السنة 35 – صـ 1791
جلسة 1 من نوفمبر سنة 1984
برياسة السيد المستشار/ يوسف أبو زيد… نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ عزت حنورة… نائب رئيس المحكمة، محمد مختار منصور، د. محمد بهاء الدين باشات وريمون فهيم اسكندر.
الطعن رقم 2080 لسنة 53 القضائية
محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الأدلة". حكم "تسبيب
الحكم: ما لا يعد قصورا". خبرة.
سلطة محكمة الموضوع فى تقدير الدليل وترجيح شهادة على أخرى. أقوال الشهود أمام الخبير
أو فى تحقيق. للمحكمة الاستدلال بها كقرينة مع غيرها. عدم تقيدها بنتيجة تقرير الخبير
الذى اعتمدت أعماله ما دام قضاؤها يقوم على ما يحمله.
دعوى "الطلبات فى الدعوى"، "الحكم فى الدعوى".
الحكم فى الدعوى. تقيد المحكمة بالطلبات الختامية فيها لا السابقة عليها.
1 – من المقرر فى قضاء هذه المحكمة – أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة فى تقدير الدليل
وترجيح شهادة على أخرى والاستدلال بأقوال الشهود أمام الخبير أو فى تحقيق باعتبارها
قرينة ضمن قرائن أخرى وأن تعتمد ما قام به الخبير دون أن تكون مقيدة بالأخذ بالنتيجة
التى انتهى إليها طالما أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله.
2 – من المقرر فى قضاء هذه المحكمة – أنه لا يجوز الحكم بما يجاوز الطلبات الختامية
فى الدعوى لا بالطلبات السابقة عليها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعه وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 1768 لسنة 1978 مدنى كلى سوهاج على الطاعنة طالباًًًًً
الحكم بإلزامها بأن تؤدى له مبلغ 8746 جنيهاًًًًً وقال بياناًًًًً لها إن الطاعنة زوج
له وأنه – بمناسبة سفره للعمل بليبيا – أصدر لها التوكيل رقم 237 لسنة 1974 توثيق البلينا
الذى خولها إدارة أمواله والتصرف فيها. وكان يرسل إليها مبالغ من المال لانفاقها فى شئونه ولما عاد إلى بلده تبين أنها قامت بإنهاء رهن مساحة 23 ط 3 ف كان يرتهنها واستولت
على دين الرهن ومقداره 1730 جنيه وعلى ثمن مساحة 7 ط وبعض المواشى والمنقولات قامت
ببيعها وعلى ما كان يرسله إليها من النقود وامتنعت عن رد ماله فى ذمتها ومقداره 8746
جنيهاًًًًً فأقام الدعوى للحكم بطلباته. ندبت المحكمة خبيراًًًًً لتصفية الحساب بينهما.
أودع تقريره. بتاريخ 18/ 12/ 1979 حكمت برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده هذا الحكم
لدى محكمة استئناف اسيوط بالاستئناف رقم 43 لسنة 55 ق طالباًًًًً إلغاءه والحكم بطلباته.
أعادت المحكمة المأمورية إلى الخبير فأودع تقريراًًًًً تكميلياًًًًً. بتاريخ 7/ 6/
1983 حكمت بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعنة بأن تؤدى للمطعون ضده مبلغ 3459 جنيهاًًًًً.
طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقضه
نقضا جزئيا. عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت لنظره جلسة وفيها
التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالأخيرين منها على الحكم المطعون
فيه القصور والخطأ فى تطبيق القانون وفى بيانها تقول إن الحكم احتسب فى ذمتها مبالغ
قال إنها أقرت باستلامها بموجب خطابات صادرة منها للمطعون ضده مع أنها أنكرت حجية بعضها
ونفت صدور البعض الآخر منها كما أن عددا منها منسوب صدوره إلى ابنها… الذى لم
يكن قد جاوز الثالثة من عمره وقت كتابتها كما أن الحكم عول على ما قررته شاهده سئلت
أمام الخبير الذى ندبته محكمة الاستئناف من أنها باعت جاموسة ونعجة مملوكتين للمطعون
ضده رغم أنها أقوال لم تبد امام المحكمة فى تحقيق قضائى بما يعيبه بالقصور والخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة
التامة فى تقدير الدليل وترجيح شهادة على أخرى والاستدلال بأقوال الشهود أمام الخبير
أو فى تحقيق باعتبارها قرينة ضمن قرائن أخرى وأن تعتمد ما قام به الخبير دون أن تكون
مقيدة بالأخذ بالنتيجة التى انتهى إليها طالما أقامات قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله. وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى عدم الأخذ بالنتيجة التى انتهى إليها الخبير
الذى ندبته محكمة أول درجة أو تلك التى قام عليها تقرير الخبرة المقدم لمحكمة الاستئناف
لما شابهما من تضارب ثم قام بتصفية الحساب بين طرفى الخصومة على ضوء المستندات المقدمة
منهما وأقوالهما وأقوال شهودهما الثابتة بمحاضر أعمال الخبيرين ورد على دفاع الطاعنة
بشأن خطاباتها إلى المطعون ضده يقول "وترى المحكمة عدم التعويل على ما قررته من أن
الذى كتب تلك الخطابات طفل يبلغ من عمره الآن ست سنوات وحين كتابتهما لم يكن يعرف القراءة
والكتابة. وهذا دفاع فاسد إذ أن لغة هذه الخطابات قد أمليت على محررها – وهو بلا شك
ودون أدنى جدال – شخص آخر غير ابنها ….. حيث كتبت باللغة (الفلاحي) بإملاء من المستأنف
عليها حيث حوت تلك الخطابات ما يدور حول الأحوال المعيشية للمستأنف عليها فى غيبة زوجها
المستأنف وما فعلته وما تصرفت فيه من أموال وعقارات – خلال تلك الفترة وما وصلها منه
وما أرسله إليها…. وكذا أحوال الزراعة وما تريد منه إرساله إليها وقد أمهرت بعض هذه
الخطابات باسم المستأنف عليها….. ومن غير المتصور عقلاًًًًً ومنطقاًًًًً أن يكون
مرسل الخطاب شخصاًًًًً آخر غير المستأنف عليها…." وهى أسباب سائغة تكفى لحمل قضائه
فى هذا الخصوص فإن النعى عليه بهذين السببين يكون جدلاًًًًً فى تقدير محكمة الموضوع
للدليل لا تجوز إثارته أمام هذه المحكمة.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى
بيان ذلك تقول إن الخبير الذى ندبته محكمة الاستئناف انتهى فى تقريره إلى أن المستحق
للمطعون ضده فى ذمة الطاعنة هو مبلغ 667 مليم، 2065 جنيه وقد قدم المطعون ضده مذكرة
طلب فيها الحكم له بهذا المبلغ إلا أن الحكم المطعون فيه قضى بإلزامها بمبلغ 3459 جنيهاًًًًً
وهو يزيد عما طلب المطعون ضده الحكم له به مما يعيبه بالخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه لا يجوز الطلبات
الختامية فى الدعوى لا بالطلبات السابقة عليها وإذ الحكم المطعون فيه فى مدوناته أن
الخبير "انتهى إلى القول بأن صافى المستحق للمستأنف طرف المستأنف عليها الأولى
– الطاعنة
– مبلغ 667 مليم، 2065 جنيه…. وتقدم محامى المستأنف بمذكرة أورد بها أنه لا يمانع
فى الحكم بما انتهى إليه تقرير الخبير وهو مبلغ 667 مليم، 2065 جنيه" ثم أجرى تصفية
الحساب بين الطرفين ثم قال "ومن حيث إنه متى كان ما تقدم وكان المستأنف يستحق بذمتها
مبلغ 3459 جنيه إلا أن المستأنف طلب بمذكرته الاخيرة الحكم له بما انتهى إليه تقرير
الخبير الثانى – وكانت المحكمة وهى الخبير الأعلى فى الدعوى قد صححت عملية المحاسبة
التى أجراها الخبير الثانى ونتج عن عملية التصحيح المبلغ سالف الذكر …. وهو ما يتعين
معه القضاء للمستأنف بالمبلغ سالف الذكر" مما مفاده أن الحكم كان على بينه من أن يقضى للمطعون ضده بأكثر مما طلب على سند مما قرره من أن تصفية الحساب التى قام بها تجيز
له ذلك فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون مما يتعين معه نقضه نقضا جزئيا
فى هذا الخصوص.
وحيث إن الموضوع فيما نقضته المحكمة صالح للفصل فيه. ولما تقدم يتعين الحكم بإلزام
المستأنف عليها بأن تؤدى للمستأنف مبلغ 667 مليم، 2065 جنيه.
