الطعن رقم 1084 لسنة 49 ق – جلسة 01 /11 /1984
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الثانى – السنة 35 – صـ 1784
جلسة 1 من نوفمبر سنة 1984
برياسة السيد المستشار/ محمود حسن رمضان، نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ أحمد كمال سالم، نائب رئيس المحكمة، محمد رأفت خفاجى، محمد فؤاد شرباش، ودكتور محمد فتحى نجيب.
الطعن رقم 1084 لسنة 49 القضائية
(1، 2، 3) إيجار "إيجار الأماكن ""انتهاء عقد الإيجار ""المشاركة
السكنية ""الامتداد القانونى لعقد الإيجار "قانون. نظام عام.
1 – التشريعات الخاصة بإيجار الأماكن. تعلقها بالنظام العام. اعتبارها مقيدة لنصوص
القانون المدنى المتعلقة بانتهاء مدة الإيجار.
2 – الاستمرار القانونى لعقد الإيجار بعد وفاة المستأجر فى ظل العمل بأحكام القانون
رقم 121 لسنة 1947. الانتفاع به. شرطه. وجوب أن – تكون المشاركة السكنية معاصرة لعقد
الإيجار وإلا تنقطع منذ بدايتها.
3 – عقود الإيجار المبرمة قبل العمل بالقانون 52 لسنة 1969 والتى انتهت مدتها الاتفاقية.
خضوعها فى شأن الامتداد القانونى لحكم المادة 21 من القانون الأخير. علة ذلك.
(4، 5) محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". نقض "السبب الجديد".
4 – لقاضى الموضوع الأخذ بما تطمئن إليه من أدلة. شرطه. المنازعة فى ذلك جدل موضوعى لا تجوز إثارته
امام محكمة النقض.
5 – دفاع جديد لم يسبق التمسك به أمام محكمة الموضوع. عدم جواز التحدى به أمام محكمة
النقض. مثال.
6 – حكم. "تسبيب الحكم" "ما لا يعد قصوراًًًًً".
إغفال الحكم الرد على دفاع غير مؤثر فى الدعوى. لا قصور.
1 – أحكام التشريعات الاستثنائية الخاصة بإيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين
والمستأجرين، بما تضمنته من قواعد بشأن استمرار عقود إيجار تلك الأماكن بقوة القانون
لمدة غير محدده وانتهائها فى الحالات التى يجوز فيها ذلك، هى – وعلى ما جرى به قضاء
هذه المحكمة – من القواعد القانونية الآمرة المتعلقة بالنظام العام. فيلتزم المتعاقدان
بالنزول عليها وإذ كانت تلك التشريعات – ومن بينها القانون رقم 121 لسنة 1947 – الذى أبرم عقد الايجار مثار النزاع فى ظله -، قد منعت المؤجر من إخراج المستأجر من المكان
المؤجر ولو بعد انتهاء مدة الإيجار وسمحت للمستأجر بالبقاء شاغلاًًًًً له ما دام موفيا
بالتزاماته على النحو الذى فرضه عقد الإيجار وأحكام القانون، فإن تلك التشريعات تكون
قد قيدت فى شأن إيجار الأماكن الخاضعة لأحكامها من نصوص القانون المدنى المتعلقة بانتهاء
مدة الإيجار، وجعلت عقود تلك الأماكن ممتدة تلقائياًًًًً وبحكم القانون إلى مدة غير
محددة لصالح المستأجر طالما بقيت تلك التشريعات التى أملتها اعتبارات النظام العام
سارية.
2 – المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه يشترط للانتفاع بالاستمرار القانونى لعقد الإيجار
بعد وفاة المستأجر فى ظل العمل بأحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 أن يكون المستفيدون
من هذا الاستمرار من المساكنين للمستأجر الذى تكون مساكنتهم له معاصره للعقد ولا تنقطع
منذ ابتدائها.
3 – يدل نص المادة 21/ 1 من القانون رقم 52 لسنة 1969 على أن المشرع قد وضع لتنظيم
الحق فى الانتفاع بالاستمرار القانونى لعقد الإيجار بعد وفاة المستأجر شروطاًًًًً وأحكاما
أوردها نص المادة 21 آنف الذكر، مستهدفاًًًًً بذلك اعتبارات تتعلق بالنظام العام، وتحقيق
التوازن بين حقوق المستأجر وبين حقوق المؤجر، وبالتالى فلا يصح إعمال ما يكون وارداًًًًً
فى عقود الإيجار المبرمة قبل العمل بهذا القانون والتى انتهت مدتها الاتفاقية – كشأن
العقد مثار النزاع وعلى ما يفيده سياق الحكم المطعون فيه – من شروط مغايرة لأحكامه،
إذ فى ذلك خروج على ما اعتبره القانون من الأحكام المتعلقة بالنظام العام، لما كان
ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وأعمل على واقعة النزاع حكم المادة
21/ 1 من القانون رقم 52 لسنة 1969 والتى تنطبق – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة
– على العقود السارية وقت العمل بها، فأقام قضاءه استمرار العقد على أنه لم تكن للطاعن
إقامة ثابتة بعين النزاع عند وفاة المستأجرة، ولم يأخذ فى ذلك بما ورد بعقد الإيجار
من أنه أبرم لسكناها وعائلتها، وأطرح بذلك ضمناًًًًً ادعاء الطاعن بأنه كان من المساكنين
لها، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ فى تطبيقه.
4 – لقاضى الموضوع أن يأخذ بما يطمئن إليه من الأدلة، متى كان من شأنها أن تؤدى إلى
النتيجة التى انتهت إليها، ولما كان الطاعن لم ينازع فى أن أقوال شاهدى المطعون ضده
لا يؤدى مدلولها إلى ما استخلصه الحكم منها، فإن النعى عليه بأنها ليست حجة قاطعة على
عدم اقامة الطاعن بعين النزاع، يعد جدلا موضوعيا فى تقدير محكمة الموضوع
للأدلة فتمتنع إثارته أمام محكمة النقض.
5 – النعى على الحكم بأن عذراًًًًً منع الطاعن وشهوده من حضور جلسة التحقيق، دفاع جديد
لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض إذ لم يقدم الطاعن ما يفيد سبق تمسكه به
أمام محكمة الموضوع.
6 – محكمة الموضوع لا تلتزم بالرد على دفاع للخصم غير مؤثر فى الدعوى، ولما كان المستند
المثبت لحضور أخ الطاعن إلى الاسكندرية أسبوعيا لا يفيد فى إثبات إقامة الطاعن
نفسه بعين النزاع، فإن إغفال الحكم الرد على هذا السند بأسباب خاصة لا يعيبه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 5443 لسنة 1977 مدنى كلى جنوب القاهرة على الطاعن للحكم
بانتهاء عقد الإيجار المؤرخ 20/ 7/ 1968 وإخلاء الشقة المبينة بصحيفتها، وقال فى بيانها
أنه أجر الشقة المذكورة بموجب ذلك العقد لوالدة الطاعن السيدة….. لسكناها، وإذ توفيت
ولم يكن الطاعن مقيماًًًًً معها، وإنما استولى على الشقة بعد انتهاء عقد الايجار بوفاتها،
فقد أقام الدعوى أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون ضده أن الطاعن لم
يكن مقيماًًًًً بعين النزاع وقت وفاة المستأجرة، وبعد سماع شهود المطعون ضده قضت برفض
الدعوى. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 6221 سنة 95 ق القاهرة، وبتاريخ
9/ 4/ 1979 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبانتهاء العقد والتسليم. طعن الطاعن
فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن، وإذ عرض
الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الأول والثانى منها على الحكم
المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه، وفى بيان ذلك يقول أن والدته استأجرت
عين النزاع واتفق بالعقد على أن الغرض من الإيجار هو سكناها وعائلتها، ولما كان هذا
الاتفاق جائزاًًًًً ويرتب له باعتباره من عائلة المستأجرة حقاًًًًً مباشراًًًًً فى ذمة المطعون ضده يخوله سكنى العين بوصفه مستأجراًًًًً أصلياًًًًً وكان الاتفاق المذكور
لا مخالفة فيه للفقرة الثانية من المادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 1969 لاقتصاد حكمها
– وهو حكم استثنائى لا يجوز التوسع فى تفسيره – على الحالات التى يكون الإيجار فيها
معقوداًًًًً لصالح المستأجر وحده، وكان الحكم المطعون فيه قد اطرح ما ورد بالعقد فى هذا الشأن، مع ماله من قوة ملزمة لطرفيه، واستلزم لاستمرار الإيجار بالنسبة له أن تكون
له إقامة ثابتة بالعين المؤجرة قبل وفاة والدته، إعمالاًًًًً للمادة 21 سالفة الذكر،
ومع أن العقد قد أبرم قبل العمل بأحكام ذلك القانون، وتسرى عليه أحكام القانون المدني،
فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعى غير سديد، ذلك أن أحكام التشريعات الاستثنائية الخاصة بإيجار الأماكن
وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين، بما تضمنته من قواعد بشأن استمرار عقود إيجار
تلك الأماكن بقوة القانون لمدة غير محدودة وانتهائها فى الحالات التى يجوز فيها ذلك،
هى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – من القواعد القانونية الآمرة المتعلقة بالنظام
العام، فيلتزم المتعاقدان بالنزول عليها، وإذ كانت تلك التشريعات – ومن بينها القانون
رقم 141 لسنة 1947 – الذى أبرم عقد الإيجار مثار النزاع فى ظله، قد منعت المؤجر من
إخراج المستأجر من المكان المؤجر ولو بعد انتهاء مدة الإيجار، وسمحت للمستأجر بالبقاء
شاغلاًًًًً له ما دام موفياًًًًً بالتزاماته على النحو الذى فرضه عقد الإيجار وأحكام
القانون، فإن تلك التشريعات تكون قد قيدت فى شأن الأماكن الخاضعة لأحكامها من نصوص
القانون المدنى المتعلقة بانتهاء مدة الإيجار، وجعلت عقود تلك الأماكن ممتدة تلقائياًًًًً
وبحكم القانون إلى مدة غير محددة لصالح المستأجر طالما بقيت تلك التشريعات التى أملتها
اعتبارات النظام العام سارية، وإذ كان ذلك، وكان المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه يشترط
للانتفاع بالاستمرار القانونى لعقد الإيجار بعد وفاة المستأجر فى ظل العمل بأحكام القانون
رقم 121 لسنة 1947 أن يكون المستفيدون من هذا الاستمرار من المساكنين للمستأجر الذين
تكون مساكنتهم له معاصرة للعقد ولا تنقطع منذ ابتدائها، وكان النص فى المادة 21/ 1
من القانون رقم 52 لسنة 1969 على أنه "لا ينتهى عقد إيجار المسكن بوفاة المستأجر أو
تركه العين إذا بقى فيها زوجه وأولاده أو والده الذين كانوا مقيمين معه حتى الوفاة
أو الترك، وفيما عدا هؤلاء من أقارب المستأجر حتى الدرجة الثالثة يشترط لاستمرار عقد
الإيجار إقامتهم فى المسكن مدة سنة على الأقل سابقة على وفاة المستأجر أو مدة شغله
السكن أيهما أقل"، يدل على أن المشرع قد وضع لتنظيم الحق فى الانتفاع بالاستمرار القانونى لعقد الإيجار بعد وفاة المستأجر شروطاًًًًً وأحكام أوردها نص المادة 21 آنف الذكر،
مستهدفاًًًًً بذلك اعتبارات تتعلق بالنظام العام، وتحقيق التوازن بين حقوق المستأجر
وبين حقوق المؤجر، وبالتالى فلا يصح إعمال ما يكون وارداًًًًً فى عقود الإيجار المبرمة
قبل العمل بهذا القانون والتى انتهت مدتها الاتفاقية – كشأن العقد مثار النزاع وعلى
ما يفيده سياق الحكم المطعون فيه – من شروط مغايرة لأحكامه، إذ فى ذلك خروج على ما
اعتبره القانون من الأحكام المتعلقة بالنظام العام. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون
فيه قد التزم هذا النظر وأعمل على واقعة النزاع حكم المادة 21/ 1 من القانون رقم 52
لسنة 1969 والتى تنطبق – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على العقود السارية وقت
العمل بها، وأقام قضاءه بعدم استمرار العقد على أنه لم تكن للطاعن إقامة ثابتة بعين
النزاع عند وفاة المستأجرة ولم يأخذ فى ذلك بما ورد بعقد الإيجار من أنه أبرم لسكناها
وعائلتها. وأطرح بذلك ضمناًًًًً ادعاء الطاعن بأنه كان من المساكنين لها، فإنه لا يكون
قد خالف القانون أو أخطأ فى تطبيقه.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الفساد فى الاستدلال والقصور
فى التسبيب من عدة وجوه، أولها أن الحكم استند فى قضائه بانتهاء عقد الإيجار إلى أقوال
شاهدى المطعون ضده بأنه لم تكن له إقامة بعين النزاع وقت وفاة المستأجره، وإلى أنه
لم يشهد أحداًًًًً لنفى ذلك، فى حين أن أقوال هذين الشاهدين ليست حجة قاطعة على عدم
إقامته بتلك العين وأنه لم يستطع إحضار شهوده لعذر منعه من حضور جلسة التحقيق. ثانياًًًًً:
أن الحكم اطرح المستند الدال على أن عمل أخ الطاعن يستدعى وجوده بالإسكندرية أسبوعياًًًًً،
مع ما لهذا المستند من الدلالة على أن أخاه المذكور كان يقيم مع والدته بعين النزاع،
وذلك فضلاًًًًً عن المستند الآخر الذى أودعه الطاعن ملف الدعوى الدال على إقامته وأخيه
بتلك العين. ثالثاًًًًً: أن ما ثبت بالشكوى الإدارية من وجود إحدى السيدات بعين النزاع
بعد أكثر من عام على وفاة مستأجرتها، وما قررته تلك السيدة من أنها حضرت إلى الشقة
لتنظيفها لا يؤدى إلى ما استخلصه الحكم من تلك الشكوى من أن المستأجرة كانت تقيم بالعين
المذكورة بمفردها، مما يشوبه بالفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعى بالوجه الأول مردود بأن لقاضى الموضوع أن يأخذ بما يطمئن إليه من الأدلة،
متى كان من شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها، ولما كان الطاعن لم ينازع
فى أن أقوال شاهدى المطعون ضده لا يؤدى مدلولها إلى ما استخلصه الحكم منها، فإن النعى عليه بأنها ليست حجة قاطعة على عدم إقامة الطاعن بعين النزاع، يعد جدلا موضوعيا
فى تقدير محكمة الموضوع للأدلة فتمتنع اثارته أمام محكمة النقض. والنعى على الحكم بأن
عذرا منع الطاعن وشهوده من حضور جلسة التحقيق، دفاع جديد لا تجوز إثارته لأول
مرة أمام محكمة النقض إذا لم يقدم الطاعن ما يفيد سبق تمسكه به أمام محكمة الموضوع.
والنعى بالوجه الثانى مردود بأن المحكمة المذكورة لا تلتزم بالرد على دفاع للخصم غير
مؤثر فى الدعوى، ولما كان المستند المثبت لحضور أخ الطاعن إلى الاسكندرية أسبوعيا
لا يفيد فى إثبات إقامة الطاعن نفسه بعين النزاع، فإن إغفال الحكم الرد على هذا السند
بأسباب خاصة لا يعيبه، وأما الاستدلال بالمستند الآخر الذى يقول الطاعن إنه يدل على
إقامته بعين النزاع، فهو غير مقبول لتقديم هذا المستند لأول مرة امام محكمة النقض.
والنعى بالوجه الثالث غير مقبول ذلك أن الطاعن لم يقدم صورة رسمية من الشكوى المذكورة
ضمن أوراق الطعن فيكون النعى على الحكم بهذا السبب بكافة وجوهه على غير أساس. ولما
تقدم يتعين رفض الطعن.
