الطعن رقم 791 لسنة 43 ق – جلسة 26 /11 /1973
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثالث – السنة 24 – صـ 1072
جلسة 26 من نوفمبر سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ سعد الدين عطية، وعضوية السادة المستشارين/ حسن أبو الفتوح الشربينى، وإبراهيم أحمد الديوانى، وعبد الحميد محمد الشربينى، وحسن على المغربى.
الطعن رقم 791 لسنة 43 القضائية
ضرب. "أفضى إلى موت". علاقة سببية. حكم. "تسبيبة. تسبيب غير معيب".
مسئولية جنائية.
علاقة السببية فى المواد الجنائية. طبيعتها. علاقة مادية تبدأ بالفعل الذى اقترفه الجانى وترتبط من الناحية المعنوية. بما يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا
ما أتاه عمداً. تقدير توافرها. موضوعي. مثال لتسبيب سائغ على توافرها فى جريمة ضرب
أفضى إلى موت.
من المقرر أن علاقة السببية فى المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الذى اقترفه
الجانى وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله
إذا ما أتاه عمداً، وهذه العلاقة مسألة موضوعية ينفرد قاضى الموضوع بتقديرها ومتى فصل
فيها إثباتا أو نفيا فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه فى ذلك على
أسباب تؤدى إلى ما انتهى إليه. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت فى حق الطاعن أنه
أحدث بالمجنى عليه عمداً إصابة العنق بأن طعنه بمطواة ودلل على توافر رابطة السببية
بين هذه الإصابة والوفاة بما استخلصه من أقوال الطبيب المعالج فى التحقيقات وشهادة
الطبيب الشرعى بجلسة المحاكمة بعد اطلاعه على أوراق علاج المجنى عليه بالمستشفى بما
يجعل الطاعن مسئولاً فى صحيح القانون عن جميع النتائج المحتمل حصولها من الإصابة ولو
كانت عن طريق غير مباشر كالتراخى فى العلاج أو الإهمال فيه ما لم يثبت أنه كان متعمداً
لتجسيم المسئولية وهو ما لم يقل به الطاعن، ولا سند له من الأوراق، ومن ثم فإن النعى على الحكم فى هذا الصدد يضحى ولا محل له.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى ليلة 26 مايو سنة 1969 بدائرة مصر القديمة محافظة القاهرة: ضرب …… بأن طعنه بآلة حادة (مطواة) فى رقبته فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبى والتى نفذت للمرئى ولم يقصد من ذلك قتله، ولكن الضرب أفضى إلى موته. وطلبت إلى مستشار الاحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات، فقرر ذلك فى 17 فبراير سنة 1971. ومحكمة جنايات القاهرة قضت فى الدعوى حضورياً بتاريخ 28 من يونيه سنة 1972 عملاً بمادة الاتهام بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة خمس سنوات. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه، إذ دان الطاعن بجريمة
الضرب المفضى إلى الموت قد أخطأ فى القانون وشابه قصور فى التسبيب وخطأ فى الإسناد،
ذلك بأن الطاعن بنى دفاعه على انقطاع رابطة السببية بين فعل الضرب المنسوب إليه وبين
وفاة المجنى عليه، إذ المستفاد من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات أن إهمالاً
جسيماً وقع فيه الطبيب المعالج الذى أجرى الكشف على المجنى عليه عند دخوله المستشفى
فى 26 مايو سنة 1969 ووصف حالته بأنها جرح قطعى فى الرقبة وصرح له بالخروج فى اليوم
التالى بغير علاج ولم يكتشف نفاذ الجرح إلى المرئ إلا عند عودة المجنى عليه بعد أربعة
أيام من خروجه منها، وكان ذلك هو العامل المؤثر فى حدوث المضاعفات التى أدت إلى الوفاة،
غير أن الحكم لم يعتد بهذا الدفاع تأسيسا على أن نفاذ الجرح قد اكتشفت فى المرة الأولى،
وأن المجنى عليه تعاطى بالفعل العلاج المناسب مما لا يستند إلى أصل ثابت فى الأوراق.
ثم وإن المدافع عن الطاعن أثار فى مرافعته أن وفاة المجنى عليه قد أثبتت بأوراق المستشفى
على أنها وفاة طبيعية وتم دفنه دون تشريح وقبل إبلاغ النيابة العامة، وأن كل ذلك إنما
اتخذ سترا للخطأ الذى وقع فيه الطبيب المعالج مما يشكك فى صحة الدليل المستمد من أقواله،
إلا أن الحكم لم يأخذ بهذا الدفاع ورد عليه بما لا يصلح رداً مما يعيب الحكم المطعون
فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
لجريمة الضرب المفضى إلى الموت التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة مستمدة
من أقوال كل من المجنى عليه وباقى شهود الإثبات وأقوال الدكتور….. الطبيب المعالج
التى حصلها بما مؤداه أن المجنى عليه أدخل المستشفى فى يوم 26 من مايو سنة 1969 مصاباً
فقام بفحصه وتبين له أن به جرح قطعى نافذ بالرقبة وصرح له بالخروج فى اليوم التالى بعد العلاج، إلا أنه عاد ثانية بعد ستة أيام حيث ثبت من الفحص الطبى أن إصابة الرقبة
نفذت إلى المرئ وأحدثت نتيجة لذلك انكماشاً فى الرئة اليمنى وظل المجنى عليه يعالج
بالمستشفى إلى أن توفى بتاريخ 26 من يونيو سنة 1969 نتيجة إصابة الرقبة ونفاذها للمرئ،
ومن التقرير الطبى الابتدائى والتقرير الطبى الشرعي، وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى
إلى ما رتبه عليها، وعرض لما أثاره الدفاع عن الطاعن من أن وفاة المجنى لم تحدث نتيجة
الإصابة وإنما نتيجة سوء التشخيص والعلاج ورد عليه فى قوله "… إن الطبيب المعالج
قطع فى أقواله بأن الوفاة حدثت نتيجة إصابة الرقبة، وايده فى ذلك الطبيب الشرعى فى أقواله التى قطع فيها بعد اطلاعه على أوراق العلاج أن وفاة المجنى عليه نتيجة إصابة
الرقبة وأن ما اتخذ بشأن علاجه هو كل ما يمكن من علاج حسب الأصول الفنية السليمة".
وما أورده الحكم من ذلك له معينه الصحيح من الأوراق ويتفق وما شهد به الطبيب الشرعى بجلسة المحاكمة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن علاقة السببية فى المواد الجنائية
علاقة مادية تبدأ بالفعل الذى اقترفه الجانى وترتبط به من الناحية المعنوية بما يجب
عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة إذا ما أتاه عمداً، وهذه العلاقة مسألة موضوعية
ينفرد قاضى الموضوع بتقديرها، ومتى فصل فيها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض
عليه ما دام قد أقام قضاءه فى ذلك على أسباب تؤدى إلى ما انتهى إليه. وإذ كان الحكم
المطعون فيه قد أثبت فى حق الطاعن أنه أحدث بالمجنى عليه عمداً إصابة العنق بأن طعنه
بمطواه ودلل على توافر رابطة السببية بين هذه الإصابة والوفاة بما استخلصه من أقوال
الطبيب المعالج فى التحقيقات وشهادة الطبيب الشرعى بجلسة المحاكمة بعد اطلاعه على أوراق
علاج المجنى عليه بالمستشفى بما يجعل الطاعن مسئولاً فى صحيح القانون عن جميع النتائج
المحتمل حصولها من الإصابة ولو كانت عن طريق غير مباشر كالتراخى فى العلاج أو الإهمال
فيه ما لم يثبت أنه كان متعمداً لتجسيم المسئولية وهو ما لم يقل به الطاعن ولا سند
له من الأوراق، ومن ثم فإن النعى على الحكم فى هذا الصدد يضحى ولا محل له. لما كان
ما تقدم، وكان باقى ما يثيره الطاعن فى طعنه لا يعدو أن يكون مجادلة فى موضوع الدعوى
وأدلة الثبوت فيها مما ينأى عن رقابة محكمة النقض، فإن الطعن برمته يكون على غير اساس
متعينا رفضه موضوعا.
