الطعن رقم 881 لسنة 50 ق – جلسة 29 /10 /1984
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الثانى – السنة 35 – صـ 1772
جلسة 29 من أكتوبر سنة 1984
برياسة السيد المستشار/ الدكتور سعيد عبد الماجد، نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ د. أحمد حسنى، يحيى الرفاعى، نائبى رئيس المحكمة، زكى المصرى، منير توفيق.
الطعن رقم 881 لسنة 50 القضائية
ضرائب "ضريبة الأرباح التجارية والصناعية".
شراء العقارات أو المحال التجارية بقصد بيعها. خضوعه للضريبة على الارباح التجارية
والصناعية. شرطه. توافر ركن الاعتياد. لا يغير من ذلك كون هذه العمليات التجارية تجارية
أو مدنية، قام بها تاجر أو غير تاجر. م 32 ق لسنة 1939 المعدلة بالقانون رقم 146 لسنة
1950.
محكمة الموضوع "مسائل الواقع". ضرائب ضريبة الأرباح التجارية والصناعية".
إثبات توافر ركن الاعتياد فى نشاط بيع العقارات. من مسائل الواقع. استقلال محكمة الموضوع
بتقديره.
استئناف "نطاق الاستئناف".
الاستئناف. أثره. نقل الدعوى إلى المحكمة الاستئنافية بما سبق تقديمه فيها من أدلة
ودفوع وأوجه دفاع وما يكون قد فات الطرفان إبداؤه أمام محكمة أول درجة.
خبرة "تقدير تقرير الخبير". محكمة الموضوع "مسائل الإثبات".
تقدير الخبير. عنصر من عناصر الإثبات. خضوعه لتقدير محكمة الموضوع دون معقب.
استئناف "نطاق الاستئناف". حكم "تسبيب الحكم".
نظر. محكمة الاستئناف للدعوى من جديد طبقاًًًًً لما أبدته المطعون ضدها من أوجه دفاع
لم تعرضها على محكمة أول درجة ومنها الاعتراض على تقرير الخبير. تقدير المحكمة للدليل
المستمد من التقرير وانتهائها بأسباب سائغة إلى توافر شرط الاعتياد فى نشاط بيع العقارات
بما يخضعها للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية. لا خطأ.
1 – المادة 32 من القانون رقم 14 لسنة 1939 المعدل بالقانون رقم 146 لسنة 1950 – والتى تحكم واقعة الدعوى – أخضعت فى فقرتها الثانية الافراد الذين يشترون عادة لحسابهم العقارات
أو المحال التجارية بقصد بيعها لضريبة الأرباح التجارية والصناعية لما ينطوى عليه القيام
بهذه الأعمال من قصد تحقيق الربح عن طريق المضاربة، وجعل مناط فرض الضريبة عليهم توافر
ركن الاعتياد بغض النظر عما إذا كانت هذه العمليات تجارية أو مدنية، وبعض النظر عما
إذا كان من قام بها تاجراًًًًً أو غير تاجر.
2 – إثبات توافر ركن الاعتياد – فى نشاط بيع العقارات – هو من المسائل المتصلة بالوقائع
التى تستقل بتقديرها محكمه الموضوع.
3 – الاستئناف ينقل الدعوى إلى المحكمة الاستئنافية بما فيها من أدلة ودفوع وأوجه دفاع
وما يكون قد فات الطرفان إبداؤه أمام محكمة أول درجة.
4 – تقدير عمل الخبير هو ما يستقل به قاضى الموضوع لأن تقارير الخبراء لا تعدو أن تكون
من عناصر الإثبات التى تخضع لتقديره دون معقب عليه فى ذلك.
5 – إذ كانت محكمة الاستئناف قد أعملت حقها فى نظر الدعوى من جديد طبقاًًًًً لما أبدته
المصلحة المطعون ضدها من أوجه دفاع لم تعرضها على محكمة أول درجة ومنها الاعتراض على
تقرير الخبير ثم استعملت المحكمة سلطتها فى تقدير الدليل من هذا التقرير وانتهت بما
أوردته من أسباب سائغة إلى توافر شرط الاعتياد فى نشاط بيع العقارات بما يخضع هذا النشاط
للضريبة على الارباح التجارية والصناعية فإنها لا تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن مأمورية ضرائب المحلة الكبرى قدرت صافى أرباح الطاعنين الأول والثانى
ومورث الثالثة – بصفاتهم أولياء طبيعيين على أولادهم القصر – بمبلغ – / 4942 جنيها وذلك من نشاطهم
فى تجارة العقارات عام 1968 بواقع – / 1648 جنيهاًًًًً لكل منهم يخص كل قاصر – / 516
جنيهاًًًًً، وإذ اعترضوا على هذا التقرير أحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التى قررت فى 11/ 3/ 1976 تخفيض التقدير إلى – / 4005 جنيه. أقام الطاعنون الدعوى رقم 212 لسنة 1976
تجارى كلى طنطا طعناًًًًً فى هذا القرار. ومحكمة أول درجة ندبت فى 4/ 6/ 1977 خبيراًًًًً
فى الدعوى. وبعد أن أودع تقريره قضت فى 29/ 4/ 1978 بإلغاء القرار المطعون فيه وبعدم
خضوع الطاعنين للضريبة فى سنة المحاسبة عن نشاطهم المشار إليه. استأنفت المصلحة المطعون
ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 121 لسنة 28 ق طنطا (مأمورية المحلة الكبرى) وبتاريخ
5/ 2/ 1980 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وتأييد قرار لجنة الطعن. طعن
الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض
الطعن، وعرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة
رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنون بهما على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق
القانون والقصور فى التسبيب، وفى بيان ذلك يقولون إن مصلحة الضرائب لم تطعن على تقدير
الخبير بما تضمنه من نتائج مؤداها عدم اعتيادهم على شراء العقارات بنية بيعها بقصد
الربح، وهو ما أشار إليه الحكم الابتدائى فى مدوناته، ويفيد موافقة المصلحة ضمناًًًًً
على هذه النتائج، وكان يتعين على محكمة الاستئناف أن تقول كلمتها فى أن هذه الموافقة
وما يترتب عليها من حجية تقرير الخبير فى إثبات عدم مزاولة الطاعنين لنشاطهم محل المحاسبة،
غير أن الحكم المطعون فيه لم يفعل واعتنق وجهة نظر المصلحه وخلص إلى توافر شرط الاعتياد
بالنسبة لهذا النشاط على خلاف الثابت فى أوراق الدعوى وفى تقرير الخبير من أن الطاعنين
لم يعتادوا شراء العقارات بنية بيعها بقصد الربح وأن العملية محل المحاسبة كانت عملية
عارضة قصد بها توظيف رأس المال واستثماره، وهو ما يظاهره قرار لجنة الطعن رقم 516،
516 مكررا لسنة 1973 – الذى قدمه الطاعنون ضمن مستنداتهم وانتهى إلى عدم خضوعهم
لنشاط تجارة وتقسيم الأراضي، وإذ كانت المصلحة المطعون ضدها لم تقدم ما يناقض ذلك فإن
الحكم المطعون فيه إذا اعتنق وجهة نظرها يكون قد خالف حكم الفقرتين الثانية والرابعة
من المادة 32 من القانون رقم 14 لسنة 1939 بما يجعله – فضلاًًًًً عن قصور بيانه مشوباًًًًً
بالخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعى بشقيه مردود، ذلك أن المادة 32 من القانون رقم 14 لسنة 1939 المعدلة
بالقانون رقم 146 لسنة 1950 – والتى تحكم واقعة الدعوى – أخضعت فى فقرتها الثانية الأفراد
الذين يشترون عادة لحسابهم العقارات أو المحال التجارية بقصد بيعها لضريبة الأرباح
التجارية والصناعية لما ينطوى عليه القيام بهذه الأعمال من قصد تحقيق الربح عن طريق
المضاربة، وجعل مناط فرض الضريبة عليهم توافر ركن الاعتياد بغض النظر عما إذا كانت
هذه العمليات تجارية أو مدنية، وبغض النظر عما إذا كان من قام بها تاجرا أو غير تاجر،
ولما كان يبين من أسباب الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بإخضاع الأرباح التى حققها
الطاعنون خلال سنة النزاع لضريبة الأرباح التجارية والصناعية، على ما ثبت لديه من الأدلة
السائغة التى أوردها من أنهم اعتادوا شراء العقارات بنية بيعها وبقصد الربح مما يخرجها
عن كونها عمليات عرضية قصد بها توظيف المال واستثماره، حيث استعرض العمليات التى قام
بها الطاعنون من شراء وبيع العقارات استمداداًًًًً من أوراق الدعوى وتقرير الخبير،
وأثبت أن الأرض المشتراه كانت أرضاًًًًً زراعية – وأن الطاعنين بادروا فور شرائها سنة
1967 بتجزئتها إلى قطع صغيرة ثم بيع بعضها فى سنة الشراء السابقة على سنة المحاسبة،
وتم بيع باقيها فى السنوات التالية ومن ذلك تسع قطع تراوحت مساحتها بين 5/ 157 متراًًًًً
مربعاًًًًً، 424.8 متراًًًًً مربعاًًًًً بيعت فى سنة المحاسبة كأرض مبان وأقيم على
بعضها عقارات سكنية، وأن الطاعنين قد أقروا أمام الخبير أن المساحة المشتراه تم بيعها
جميعها على مدى السنوات من 1967 حتى تاريخ التقرير، وخلص الحكم من ذلك إلى توافر شرط
الاعتياد بقوله "إن المستأنف عليهم لم يكن لديهم قصد الاحتفاظ بالقدر المشترى لأى وقت
وإنما بادروا بتجزئته إلى قطع صغيرة للمبانى وبيعه للغير فى فترة قصيرة، وهو ما يكشف
فى نفس الوقت أن سبق الشراء كان مقروناًًًًً بنية البيع وبقصد المضاربة ابتغاء الربح
من هذا البيع، وبالنسبة لشرط الاعتياد ترى المحكمة توافر هذا الشرط الذى يدل عليه قيام
المستأنف عليهم بصفاتهم بشراء القدر البالغ مساحة 10 س 20 ط 2 ف كأرض زراعية صفقة واحدة
ثم اتجاههم إلى تجزئته إلى قطع صغير للمبانى ثم القيام بإعادة بيعه على هذا النحو بسلسلة
متصلة متوالية متقاربة من صفقات البيع بقصد الحصول على ربح بما يخرج تلك الصفقات عن
كونها مجرد عملية واحدة عرضية خاصة" لما كان ذلك وكان إثبات توافر ركن الاعتياد هو
من المسائل المتصلة بالوقائع التى تستقل بتقديرها محكمة الموضوع، وكان الاستئناف ينقل
الدعوى إلى المحكمة الاستئنافية بما فيها من أدلة ودفوع وأوجه دفاع وما يكون قد فات
الطرفان إبداؤه أمام محكمة أول درجة وكان تقدير عمل الخبير هو مما يستقل به قاضى الموضوع
لان تقارير الخبراء لا تعدو أن تكون من عناصر الإثبات التى تخضع لتقديره دون معقب عليه
فى ذلك، وكانت محكمة الاستئناف قد اعملت حقها فى نظر الدعوى من جديد طبقاًًًًً لما
أبدته المصلحة المطعون ضدها من أوجه دفاع لم تعرضها على محكمة أول درجة ومنها الاعتراض
على تقرير الخبير ثم استعملت المحكمة سلطتها فى تقدير الدليل المستمد من هذا التقرير
وانتهت بما أوردته من أسباب سائغة إلى توافر شرط الاعتياد فى نشاط بيع العقارات بما
يخضع هذا النشاط للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية فإنها لا تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون ولا يعدو ما يثيره الطاعنون فى سببى النعى أن يكون فى حقيقته جدلا موضوعيا
فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فى تقدير الدليل، ولا يغير من ذلك سبق صدور قرار من لجنة
الطعن بعدم خضوع الطاعنين لتلك الضريبة ذلك أن النشاط الذى صدر فى شأنه هذا القرار
– كما يبين من الاطلاع عليه – تم خلال الفترة من 21/ 11/ 1966 إلى 21/ 12/ 1966 أى
فى فترة سابقة على شراء الاراضى موضوع التصرفات التى أخضعها الحكم المطعون فيه للضريبة
المشار إليها وهو ما يكون معه الطعن على غير أساس. ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
