الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 7 لسنة 11 قضائية “تنازع” – جلسة 16 /05 /1992 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الخامس – المجلد الأول
من أول يوليو 1991 حتى آخر يونيو 1992 – صـ 462

جلسة 16 مايو سنة 1992

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ محمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وحمدى محمد على وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف ومحمد على عبد الواحد – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عماره – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 7 لسنة 11 قضائية "تنازع"

1 – دعوى "تكييفها".
تكييف الدعوى مما يخضع لرقابة المحكمة الدستورية العليا التى تعطيها وصفها الحق وتكييفها القانونى الصحيح.
2 – ملكية – حيازة – دعوى "دعوى منع التعرض: شروطها"
دعوى منع التعرض تحمى الحيازة فى ذاتها والتعرض لحق الملكية يجيز لحائزه دفعه بهذه الدعوى، شريطة أن تكون حيازته مستقرة مدة سنة كاملة على الأقل سابقة على التعرض، خالية من العيوب بأن تكون مستمرة علنية هادئة غير غامضة.
3 – حيازة – دعوى "دعوى منع التعرض".
كل ادعاء يعارض الحيازة الثابتة لمدعها، يتحمض عن تعرض له فيها، مباشرا أو غير مباشر، سواء كان عملا ماديا أم كان تصرفا قانونيا – وكل ادعاء بحق يناقض دلالة الأعمال المادية الإرادية التى قصد بها الحائز استعمال حق معين لحسابه، سواء كان حق ملكية أو غيره، يصلح لأن يكون أساسا لرفع دعوى منع التعرض.
4 – حيازة – قرار إدارى – اختصاص.
التعرض فى الحياة المستندة إلى قرار إدارى – اختصاص القضاء الإدارى بوقف تنفيذ القرار وإلغائه والتعويض عنه.
1 – المحكمة الدستورية العليا – بما لها من هيمنة على الدعوى – هى التى تعطيها وصفها الحق وتكييفها القانونى الصحيح بعد تقصيها لطلبات الخصوم فيها، واستظهارها لمراميها.
2 – دعوى منع التعرض تحمى الحيازة فى ذاتها دون نظر إلى ما إذا كان الحائز يملك الحق الذى يحوزه أو لا يملكه، والحيازة محل الحماية فى هذه الدعوى هى الحيازة الأصيلة لا العَرضِيَة، بما مؤداه أن التعرض لحق الملكية يجيز لمن يحوز هذا الحق لحسابه أن يدفعه بتلك الدعوى شريطة أن تكون حيازته مستقرة مدة سنة على الأقل سابقة على وقوع التعرض، خالية على امتدادها من عيوبها، وذلك بأن تكون مستمرة علنية هادئة غير غامضة.
3 – كل إدعاء يعارض به المدعى عليه الحيازة الثابتة لمدعيها، يتمحض عن تعرض له فى هذه الحيازة سواء كان هذه التعرض بطريق مباشر أو غير مباشر، متخذا شكل عمل من الأعمال المادية المنطوية على اعتداء محض من المتعرض، أم كان تصرفا قانونيا يصدر عن المدعى عليه يعلن بها نيته فى معارضته لحيازة المدعي، وكل إعداد بحق يناقض دلالة الأعمال المادية الإدارية التى قصد بها الحائز استعمال حق معين لحسابه، سواء كان هذا الحق حق ملكية أو غيره، يصلح لأن يكون أساسا لرفع دعوى منع التعرض التى لا يجوز الحكم فيها على أساس ثبوت الحق أو نفيه، وليس للمدعى عليه أن يدفعها بالاستناد إلى الحق ولا أن تقبل دعواه بالحق قبل الفصل فى دعوى الحيازة وتنفيذ الحكم الصادر فيها.
4 – إذ كان التعرض الصادر من المحافظة فى شأن أرض النزاع التى يقول المدعى أنه استحوذ عليها كحائز لحق ملكيتها حيازة اصيلة لا عرضية، مرده إلى قرار أصدرته المحافظة أعمالا للسلطة المخولة لها وفقا للقوانين واللوائح، مستهدفة بإصداره احداث مركز قانونى معين ممكنا وجائزا قانونا، وابتغاء مصلحة عامة، فإن هذا القرار يعد تصرفا قانونيا توافرت له خصائص القرارات الإدارية ومقوماتها، ومن ثم لا يجوز لجهة القضاء العادى وقف تنفيذه أو إلغائه أو التعويض عنه، إذ لا ولاية له فى مجال تأويله، ولا شأن لها بالخوض فى مشروعيته، بل مرد الأمر فى ذلك كله إلى جهة القضاء الإداري.


الإجراءات

بتاريخ أول يوليو سنة 1989 أودع المدعيان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبين تحديد جهة القضاء المختصة بنظر دعوى منع التعرض المرفوعة منهما ضد كل من وزير الإدارة المحلية ومحافظ الوادى الجديد.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
حيث إن الوقائع – وعلى ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعيين كانا قد أقاما الدعوى رقم 2364 لسنة 1980 مدنى كلى أسيوط طالبين الحكم أولا – بعدم تعرض المدعى عليهما لهما فى حيازتهما للأرض الموضحة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى، وثانيا – وبصفة مستعجلة – بوقف تنفيذ قرار محافظ الوادى الجديد برفع يد المدعيين عن أرض النزاع حتى يتم الفصل فى دعوى منع التعرض. وقالا شرحا لدعواهما أنهما يحوزان قطعة الأرض الموضحة حدودها بالصحيفة والواقعة داخل كردون مدينة الخارجة حيازة هادئة مستقرة، وقد قاما مالكين لها ببيع أجزاء منها إلى أهالى الناحية، إلا أن محافظ الوادى الجديد عقد اجتماعا شعبيا بمدينة الخارجة أعلن فيه أن أصدر قرارا إلى مجلس هذه المدينة ببيع الاراضى الوقعة داخل كردون تلك المدينة بوصفها من الدومين الخاص للدولة، وأنه إذ كان قرار المحافظة يتمحض عن غصب للسلطة، وعدوان على الملكية التى كفل الدستور حمايتها، وكان هذا القرار ينطوى على تعرض لحيازتهما القانونية لأرض النزاع، ويلحق بهما ضررا جسيما، فقد أقاما الدعوى المشار إليها. وبتاريخ 9 يناير 1984 قضت محكمة أسيوط الابتدائية: أولا: برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى بشقيها واختصاصها بنظرها. ثانيا: برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها. ثالثا: وبصفة مستعجلة – بوقف تنفيذ القرار الشفهى الصادر عن محافظة الوادى الجديد المتضمن رفع يد المدعيين عن الأرض المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى. رابعا: بمنع تعرض المدعى عليهم للمدعين فى حيازتهما للأرض المذكورة. وقد قام هذا القضاء على نظر حاصله أن قرار المحافظ قد صدر بالمخالفة لنص المادة 34 من الدستور، ولأحكام القانون رقم 77 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة، وهى مخالفة جسيمة تنحدر به إلى مرتبة اغتصاب السلطة، مما يجرده من صفته الإدارية، ويسقط عنه حصانة الأعمال الإدارية، ويشكل – من ثم – اعتداء ماديا يختص القضاء العادى (الموضوعى والمستعجل) بدفعه. وإذ لم يرتض المدعى عليهم ذلك القضاء، فقد طعنوا فيه أمام محكمة استئناف أسيوط التى استظهرت – على ضوء وقائع الدعوى وملابساتها، وبالنظر إلى تكييفها هى لعناصرها – أنها من دعاوى الحيازة التى لا يجوز للمحكمة أن تقضى فيها على أساس ثبوت الحق أو نفيه، وأنه إذ كانت دعوى منع التعرض تفترض أن يكون محلها عقار مما يجوز تملكه أو كسب أى حق عينى عليه بالتقادم، وكانت الحكومة تدعى أن أرض النزاع هى من أملاكها الخاصة التى لا يجوز لأى شخص أن يحوزها أو يضع يده عليها بأى صفة كانت، فإن القرار الإدارى موضوع المنازعة يكون قد استكمل – فى ظاهرة – مقومات القرار الإدارى غير المشوب بعيب يجرده من صفته الإدارية، ولا يجوز بالتالى لجهة القضاء العادى أن تتعرض لهذا القرار سواء بوقف تنفيذه أو بإلغائه أو بالتعويض عنه، الأمر الذى يتعين معه الحكم بإلغاء الحكم المستأنف، وبعدم اختصاص القضاء العادى بنظر الدعوى، وبإحالتها إلى مجلس الدولة منعقدا بهيئة قضاء ادارى للفصل فيها. وإذ قيدت هذه الدعوى برقم 3092 لسنة 40 قضائية بعد إحالتها إلى محكمة القضاء الإداري، وكانت هذه المحكمة قد انتهت بحكمها الصادر فى 6 أبريل 1989 إلى عدم اختصاصها ولائيا بنظرها على أساس أن المنازعة تدور فى حقيقتها حول ملكية أرض النزاع، وأنها تدخل – عملا بنص المادة 22 من القانون رقم 143 لسنة 1981 فى شأن الأراضى الصحروية – فى اختصاص المحاكم العادية، وكانت جهتا القضاء العادى والإدارى قد تخلتا – وفقا لما سلف بيانه – عن نظر الدعوى، فقد أقام المدعيان الدعوى الماثلة لتعيين الجهة القضائية المختصة بنظرها.
وحيث إن هذا المحكمة – بمالها من هيمنة على الدعوى – هى التى تعطيها وصفها الحق وتكييفها القانون الصحيح بعد تقصيها لطلبات الخصوم فيها، واستظهارها لمراميها، وكان مؤدى ما قرره المدعيان فى دعواهما الموضوعية أنهما حائزان لعقار عن طريق السيطرة المادية التى يباشران من خلالها فيه ما يباشره المالك عادة فى ملكه، وأن حيازتهما بالتالى لا تخرج عن كونها حيازة لحق الملكية عليه، وهى حيازة عارضتها المحافظة بقرار صدر عنها منعهما من التعامل فى هذا العقار بادعائها دخوله فى الدومين الخاص للدولة، وأن المحافظة وحدها فى التى تملك بيعه لأهالى الناحية، لما كان ذلك، وكانت دعوى منع التعرض تحمى الحيازة فى ذاتها دون نظر إلى ما إذا كان الحائز يملك الحق الذى يحوزه أو لا يملكه، وكانت الحيازة محل الحماية فى هذه الدعوى هى الحيازة الأصيلة لا العرضية بما مؤداه أنه إذا وقع تعرض على حق الملكية كان لمن يحوز هذا الحق لحسابه أن يدفعه بتلك الدعوى شريطة أن تكون حيازته مستقرة مدة سنة كاملة على الأقل سابقة على وقوع التعرض، خالية على امتدادها من عيوبها، وذلك بأن تكون مستمرة علنية هادئة غير غامضة، وكان كل ادعاء يعارض به المدعى عليه الحيازة الثابتة لمدعيها، يتمحض عن تعرض له فى هذه الحيازة سواء كان هذا التعرض بطريق مباشر أو غير مباشر، متخذا شكل عمل من الأعمال المادية المنطوية على اعتداء محض من المتعرض، أم كان تصرفا قانونيا يصدر عن المدعى عليه يعلن بها نيته فى معارضته لحيازة المدعي، وكان من المقرر قانونا أن كل إدعاء بحق يناقض دلالة الأعمال المادية الإدارية التى قصد بها الحائز استعمال حق معين لحسابه، سواء كان هذا الحق حق ملكية أو غيره، يصلح لأن يكون أساسا لرفع دعوى منع التعرض التى لا يجوز الحكم فيها على أساس ثبوت الحق أو نفيه، وليس للمدعى عليه فيها أن يدفعها بالاستناد إلى الحق، ولا أن تقبل دعواه بالحق قبل الفصل فى دعوى الحيازة وتنفيذ الحكم الصادر فيها. متى كان ذلك، وكان التعرض الصادر من المحافظة فى شأن أرض النزاع التى يقول المدعيان أنهما استحوذا عليها كحائزين لحق ملكيتها حيازة أصيلة لا عرضية، مرده إلى قرار أصدرته المحافظة إعمالا للسلطة المخولة لها وفقا للقوانين واللوائح، مستهدفة بإصداره أحداث مركز قانونى معين ممكنا وجائزا قانونا، وابتغاء مصلحة عامة، فأن هذا القرار يعد تصرفا قانونيا توافرت له خصائص القرارات الادارية ومقوماتها، ومن ثم لا يجوز لجهة القضاء العادى وقف تنفيذه أو إلغائه أو التعويض عنه، إذ لا ولاية له فى مجال تأويله، ولا شأن لها بالخوض فى مشروعيته، بل مرد الأمر فى ذلك كله إلى جهة القضاء الإدارى.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة باختصاص جهة القضاء الادارى بنظر الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات