الطعن رقم 57 لسنة 53 ق “أحوال شخصية” – جلسة 26 /06 /1984
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الثانى – السنة 35 – صـ 1742
جلسة 26 من يونيه سنة 1984
برياسة السيد المستشار/ جلال الدين آنسي، نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ هاشم قراعه، مرزوق فكرى، واصل علاء الدين، وحسين محمد حسن.
الطعن رقم 57 لسنة 53 القضائية "أحوال شخصية"
أحوال شخصية "الشهادة".
أداء الشهادة فى المذهب الحنفي، شروط صحتها، العلم بالمشهود به، وذكره وقت الاداء،
لتيسير القضاء به.
من شروط صحة أداء الشهادة فى المذهب الحنفى الواجب التطبيق على واقعة الدعوى عملا
بالمادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية، أن يكون الشاهد عالما بالمشهود به وذاكراً
له وقت الأداء وأن يكون المشهود به معلوماًًًًً حتى يتيسر القضاء به، ولا يكون كذلك
إلا إذا وضح الشاهد للقاضى صاحب الحق ومن عليه الحق ونفس الحق المشهود به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه – تتحصل فى أن المطعون عليها أقامت
الدعوى رقم 653 لسنة 1978 كلى أحوال شخصية جنوب القاهرة ضد الطاعن بطلب الحكم بتطليقها
عليه طلقة بائنة، وقالت بياناًًًًً لدعواها إنها زوجته بصحيح العقد فى 2/ 4/ 1978 وإذ
لم يدخل بها أو ينفذ ما تعهد به من تأثيث منزل الزوجية كما اعتدى عليها بالسب والشتم
مما تضررت منه واستحال معه دوام العشرة بينهما فقد اقامت الدعوى، وفى 18/ 2/ 1980 حكمت
المحكمة برفض الدعوى. استأنفت المطعون عليها هذا الحكم بالاستئنافين رقمى 48 و56 للسنة
97 ق القاهرة. أحالت محكمة الاستئناف الدعوى إلى التحقيق وبعد سماع شهود الطرفين حكمت
فى 8/ 6/ 1982 بإلغاء الحكم المستأنف وتطليق المطعون عليها على الطاعن طلقة بائنة.
طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها نقض الحكم – عرض
الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بنى على سببين ينعى الطاعن بهما على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق
القانون، وفى بيان ذلك يقول إن الحكم استخلص ثبوت الضرر المبيح للتطليق مما شهد به
شاهدا المطعون عليها أمام محكمة الاستئناف من اعتدائه عليها بالسب فى حين أن الشاهدين
لم يعينا ألفاظ السب المشهود به كما نفى أولهما معرفته بشخصية المعتدى مما لا تقبل
معه شهادتهما شرعاًًًًً وإذ اعتد الحكم بهذه البينة رغم ذلك واقام قضاءه بالتطليق على
سند منها فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعى فى محله، ذلك أنه لما كان من شروط صحة أداء الشهادة فى المذهب الحنفى الواجب التطبيق على واقعة الدعوى عملاًًًًً بالمادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية،
أن يكون الشاهد عالماًًًًً بالمشهود به وذاكراًًًًً له وقت الأداء وأن يكون المشهود
به معلوماًًًًً حتى يتيسر القضاء به، ولا يكون كذلك إلا إذا وضح الشاهد للقاضى صاحب
الحق ومن عليه الحق ونفس الحق المشهود به، وهو ما يثبت به لدى القاضى علم الشاهد بالمدعى والمدعى عليه اللذين تتصل بهما وقائع الشهادة، وكان البين من محضر التحقيق الذى أجرته
محكمة الاستئناف أن الشاهد الأول للمطعون عليها وإن شهد بأن الطاعن حضر الى المصنع
الذى تعمل به واعتدى عليها فى حضوره بالسب إلا أنه لم يحدد ألفاظ السب كما نفى معرفته
بالمعتدى مقررا أنه إنما شاهد المطعون عليها تقف مع رجل لم يتأكد من شخصيته كما
أن الشاهد الثانى وأن شهد بأن الطاعن اعتدى على المطعون عليها بالسب إلا أنه جهل الفاظ
السباب، وكان الشاهد إن لم يوضحا بذلك الضرر المشهود به فضلاًًًًً عن تجهيل أولهما
بشخصية من وقع منه هذا الضرر، فإن البينة تكون قد افتقدت شروط صحة أدائها وبالتالى غير مقبولة شرعاًًًًً، وإذ اعتد الحكم المطعون فيه بها رغم ذلك وأقام قضاءه بالتطليق
على سند منها فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون مما يوجب نقضه.
