الطعن رقم 12 لسنة 53 ق “أحوال شخصية” – جلسة 26 /06 /1984
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الثانى – السنة 35 – صـ 1738
جلسة 26 من يونيه سنة 1984
برياسة السيد المستشار/ محمد جلال الدين رافع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ جلال الدين آنسى، هاشم قراعة، مرزوق فكرى، وواصل علاء الدين.
الطعن رقم 12 لسنة 53 القضائية "أحوال شخصية"
(1، 2) أحوال شخصية "الحكم فى الدعوى". حكم "بيانات الحكم". بطلان
الحكم".
إغفال اسم عضو النيابة الذى أبدى الرأى فى القضية. لا بطلان. كفاية إثبات الحكم
ابداء النيابة رأيها. م 178 مرافعات.
بطلان الحكم لأن النيابة العامة لم تكن آخر من يتكلم. شرطه.
أحوال شخصية "التطبيق".
إقامة الزوجة دعواها، بالتطليق للضرر، إضافتها أمام محكمة الاستئناف التطليق للهجر،
اعتباره طلباً جديداًًًًً لاختلاف سببه، عدم جواز قبوله. م 321 لائحة ترتيب المحاكم
الشرعية.
1- مفاد نص المادة 178 من قانون المرافعات – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن
بيان اسم عضو النيابة الذى أبدى رأيه فى القضية ليس من البيانات الأساسية التى يترتب
على إغفالها بطلان الحكم، ما دامت النيابة قد أبدت بالفعل رأيها وأثبت ذلك فى الحكم.
2- القول بأن النيابة العامة لم تكن آخر من يتكلم مردود بأنه ليس من شأنه إبطال الحكم
إذ البطلان هنا – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يكون إلا إذا طلبت النيابة
العامة الكلمة الأخيرة وحيل بينها وبين ما أرادت.
3- إذ كانت الطاعنة قد أقامت الدعوى بطلب تطليقها على المطعون عليه للغيبة استناداً
إلى المادة 12 من المرسوم بقانون 25 لسنة 1929 وكان ما أضافته أمام محكمة الاستئناف
من طلب التطليق للهجر عملاً بالمادة السادسة من هذا المرسوم بقانون يعد طلباً جديداً
يختلف فى سببه عن الطلب الاصلى لا يجوز قبوله أمام محكمة الاستئناف عملاًًًًً بما تقتضى
به المادة 321 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية وهى من المواد التى أبقى عليها القانون
رقم 462 لسنة 1955 ومن ثم فإنه لا على الحكم المطعون فيه إن هو لم يعرض لهذا السبب.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعنة
اقامت الدعوى رقم 678 لسنة 1979 أحوال شخصية كلى شمال القاهرة للحكم بتطليقها على المطعون
عليه طلقة بائنة للغيبة، وقالت بياناًًًًً لدعواها أنه زوجها بصحيح العقد فى 18/ 10/
1970 ودخل بها فى مسكن أعده للزوجية بالقاهرة وعاشرها فيه إلى أن سافرت بموافقته إلى
ألمانيا للعمل فى شهر يونيو سنة 1972 ولحق بها حيث أقام معها بلا عمل إلى أن تركها
فى سنة 1976 وعاد إلى القاهرة وطلقها فى يناير سنة 1977 ثم راجعها عند حضورها للاطمئنان
على ولدهما، إلا أنه لم يلحق بها عند عودتها إلى عملها فى الخارج وتركها هناك تقاسى
الوحدة مدة تزيد على سنة وإذ لا تطيق غيبته عنها هذه المدة وهى فى ريعان الشباب مما
تنفرت منه فقد أقامت الدعوى أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد سماعها شاهدى الطاعنة
حكمت فى 26/ 10/ 1980 بتطليقها على المطعون عليه. استأنف المطعون عليه هذا الحكم بالاستئناف
رقم 199/ 97 ق القاهرة وبتاريخ 21/ 12/ سنة 1982 حكمت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم
المستأنف ورفض الدعوى. طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة
أبدت فيها الرأى برفض الطعن، عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره
وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بنى على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالوجه الرابع من السبب الأول منها
على الحكم المطعون فيه البطلان لخلوه من بيان اسم عضو النيابة الذى أبدى رأيه فى الدعوى
وأن النيابة لم تكن آخر من تكلم فيها إذ لم تستجب المحكمة إلى طلبها إعاده الدعوى إلى
المرافعة لتبدى النيابة رأيها فيما أثارته من دفاع بعد تقديم النيابة مذكرتها.
وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أنه لما كان مفاد نص المادة 178 من قانون المرافعات
– وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن بيان اسم عضو النيابة الذى أبدى رأيه فى القضية
ليس من البيانات الأساسية التى يترتب على إغفالها بطلان الحكم، ما دامت النيابة قد
أبدت بالفعل رأيها وأثبت ذلك فى الحكم، وكان القول بأن النيابة لم تكن آخر من يتكلم
مردود بأنه ليس من شأنه إبطال الحكم إذ البطلان هنا – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة
– لا يكون إلا إذا طلبت النيابة العامة الكلمة الأخيرة وحيل بينها وبين ما أرادت. لما
كان ذلك وكان الواقع فى الدعوى أن النيابة أبدت رأيها فيها وأثبت ذلك فى الحكم المطعون
فيه، وخلت الأوراق مما يشير إلى أنها طلبت الكلمة الأخيرة فى الدعوى ولم تجب إلى طلبها،
فإن النعى يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعى بباقى أوجه الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون
والفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب، وفى بيان ذلك تقول الطاعنة أن الحكم أقام
قضاءه برفض الدعوى على سند من عدم تحقق الغيبة كسبب للتفريق لارتضائها البقاء فى الخارج
بعيداًًًًً عن المطعون عليه الذى كان له عذره فى عودته إلى مصر واستقراره فيها فى حين
أن الثابت فى الدعوى أن سفرها إلى الخارج كان بموافقته وأنه أقام معها هناك عدة سنوات
ثم تركها وعاد إلى مصر مع علمه باضطرارها البقاء فى الخارج لعلاج ولدهما بما تتحقق
معه غيبته عنها بدون عذر، وإذ حصل الحكم انتفاء هذه الغيبة باستخلاص غير سائغ ورتب
على ذلك قضاءه برفض الدعوى فإنه يكون معيباًًًًً بالفساد فى الاستدلال، كما أن المطعون
عليه لم ينفذ ما كلفته به المحكمة من نقل الطاعنة إليه أو الحضور للاقامة معها مما
لازمه القضاء بتطليقها عليه طبقاًًًًً لنص المادة 13 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة
1929 وإذ لم يقضى الحكم بالتطليق رغم ذلك فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون، هذا
إلى أنها استندت فى دعواها إلى سبب آخر للتطليق هو إضرار المطعون عليه بها بهجره إياها
إلا أن الحكم لم يعرض لبحث هذا السبب مجتزئاًًًًً فى الرد عليه بقوله أنه جهلت ماهية
ذلك الضرر فى حين أن الهجر بطبيعته أذى للزوجة خاصة لمن كانت فى مثل سنها وفى المجتمع
الذى تعيش فيه مما يعيب الحكم كذلك بالقصور فى التسبيب.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن الحكم المطعون فيه قضى برفض الدعوى على سند من انتفاء
الغيبة وذلك بقوله ".. أنها (الطاعنة) هى التى سافرت وتركت زوجها ورحلت عنه بإرادتها
إلى خارج موطنها الأصلى وبالتالى لا يقبل منها أن تدعى بهجره لها وغيابه عنها، حتى
ولو كان لسفرها ما يبرره لأنها ما دامت قد رضيت به أيا كانت الدوافع إليه فليس لها
أن تتضرر من تخلف زوجها عن اللحاق بها…." وهو من الحكم استخلاص سائغ لانتفاء الغيبة
كسبب للتطليق يكفى لحمل قضائه برفض الدعوى فإن النعى عليه فيما استطرد إليه تزيداًًًًً
من أنه بغرض توافر الغيبة فإنها كانت بعذر، يكون – وأياًًًًً كان وجه الرأى فيه – غير
منتج – لما كان ذلك وكان النعى على الحكم عدم التزامه بنتيجة الاجراء الذى أمرت به
المحكمة ليس له موضع من قضائه فإن النعى عليه فى هذا الخصوص يكون غير مقبول. لما كان
ما تقدم وكانت الطاعنة قد أقامت الدعوى بطلب تطليقها على المطعون عليه للغيبة استناداًًًًً
إلى المادة 12 من المرسوم بقانون 25 لسنة 1929 وكان ما أضافته أمام محكمة الاستئناف
من طلب التطليق للهجر عملاًًًًً بالمادة السادسه من هذا المرسوم بقانون يعد طلباًًًًً
جديداًًًًً يختلف فى سببه عن الطلب الأصلى وبالتالى لا يجوز قبوله أمام محكمة الاستئناف
عملاًًًًً بما تقضى به المادة 321 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية – وهى من المواد
التى أبقى عليها القانون رقم 462 لسنة 1955 ومن ثم فإنه لا على الحكم المطعون فيه إن
هو لم يعرض لهذا السبب ويكون النعى على غير اساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
