قاعدة رقم الطعن رقم 7 لسنة 12 قضائية “تنازع” – جلسة 07 /03 /1992
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الخامس
– المجلد الأول
من أول يوليو 1991 حتى آخر يونيو 1992 – صـ 450
جلسة 7 مارس سنة 1992
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض وماهر البحيرى – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عماره – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 7 لسنة 12 قضائية "تنازع"
1 – عقد إدارى "تعريفه – مقوماته"
العقد الإدارى هو الذى يكون أحد طرفيه شخصا معنويا عاما يتعاقد بوصفه سلطة عامة ويتصل
بنشاط مرفق عام بقصد تسييره أو تنظيمه ويتسم بالطابع المميز للعقود الإدارية وهو انتهاج
أسلوب القانون العام فيما يتضمنه من شروط استثنائية غير مألوفة فى روابط القانون الخاص.
2 – عقد إدارى "مقوماته" – قضاء إداري".
إبرام العقد بين مورث المدعين وبين مدرسة حكومية تابعة لجهة إدارية مستهدفا تسيير مرفق
عام – وهو مرفق التعليم – وتخويله حقوقا للجهة الإدارية تمارسها بإرادتها المنفردة
وتقوم على شروط استثنائية غير مألوفة فى روابط القانون الخاص…. مقتضاه، أنه عقد إدارى تختص جهة القضاء الادارى بالمنازعة فى شأن الحقوق الناشئة عنه أو المترتبة عليه.
1 – يتعين لاعتبار العقد عقدا إداريا أن يكون أحد طرفيه شخصا معنويا عاما يتعاقد بوصفه
سلطة عامة، وأن يتصل العقد بنشاط مرفق عام بقصد تسييره أو تنظيمه، وأن يتسم بالطابع
المميز للعقود الإدارية – وهو انتهاج أسلوب القانون العام – فيما تتضمنه هذه العقود
من شروط استثنائية غير مألوفة فى روابط القانون الخاص.
2 – لما كان إبرام عقد النزاع بين مورث المدعين وبين ناظرة مدرسة حافظ إبراهيم التجريبية
للغات بصفتها، وهى مدرسة حكومية تابعة لجهة إدارية هى إدارة شمال القاهرة التعليمية،
مستهدفا تسيير مرفق عام – هو مرفق التعليم – إذ يتوخى نقل تلاميذ المدرسة من منازلهم
إليها صباحا فى مواقيت محددة دون أدنى تأخير والعودة بهم إلى منازلهم بعد إنتهاء اليوم
الدراسي، بما يكفل انتظام الدراسة – وهى الخدمة الأساسية التى يؤديها هذا المرفق لجمهور
المنتفعين به – وتسييرها على الوجه الأكمل، وتضمن العقد شروطا تخول الجهة الإدارية
المتعاقدة الحق – إذا ما تأخرت السيارة عن الحضور فى المواعيد المتفق عليها مدة تزيد
على خمس دقائق خلال أى دورة – فى استئجار سيارة أجرة لنقل التلاميذ إلى المدرسة ولإعادتهم
إلى منازلهم على أن يلتزم مورث المدعيين برد جميع المصروفات المترتبة على ذلك فور إخطاره
بها، ولهذه الجهة الخيار بين خصم المصروفات مباشرة من أجرة النقل الشهرية المستحقة
له أو من التأمين المقدم منه، أو استقطاع مبلغ يعادل واحد من العشرين من القيمة الإيجارية
الشهرية للسيارة موضوع العقد عن كل يوم تأخير، وذلك كله دون حاجة إلى تنبيه أو إنذار
أو استصدار حكم قضائي، ويجوز لتلك الجهة – فى حالة تكرار التأخير لأكثر من مرتين فى الشهر الواحد – أن تقوم بتنفيذ عملية نقل التلاميذ من منازلهم إلى المدرسة والعكس على
حساب مورث المدعين، واعتبار العقد مفسوخا مع إلزامه بكافة الأضرار المترتبة على ذلك
ومصادرة التأمين المدفوع منها لحساب العملية دون حاجة إلى تنبيه أو إنذار أو استصدار
حكم قضائي، وللجهة المتعاقدة كذلك حق اقتضاء كافة ديونها قبله من هذا التأمين مباشرة
على أن يلتزم بتكملته عند خصم أية مبالغ منه، أو بزيادته إلى القدر الذى تحدده إذ ما
تراءى لها عدم تناسبه مع التزاماته وإلا جاز لها – بعد التنبيه عليه – فسخ العقد دون
حاجة إلى أى إجراء أو تنبيه أو استصدار حكم قضائى إذا لم يقم بالوفاء بمبلغ الزيادة
خلال شهر. ونص العقد كذلك على عدم أحقية مورث المدعين فى التنازل عنه أو عن مستحقاته
إلى الغير إلا بموافقة الجهة المتعاقدة، التى يجوز لها فسخ العقد من تلقاء نفسها –
دون تنبيه أو إنذار أو استصدار حكم قضائى – وعلى مسئولية مورث المدعين إذا ما أخل بأى
التزام من التزاماته القانونية أو العقدية، وعلى الأخص فى حالة تأخر أو انقطاع السيارة
عن الحضور أكثر من مرتين فى الشهر الواحد، أو عدم استكمال التأمين عند خصم الجهة المعاقدة
أية مبالغ منه، أو سوء الخدمة أو سوء معاملة العاملين لدية لتلاميذ المدرسة، أو تنازله
عن العقد أو مستحقاته للغير دون موافقة الجهة المذكورة، كما خول العقد الجهة الإدارية
المتعاقدة سلطة رقابية – تتحقق من خلالها من التزام مورث المدعين بالتنفيذ الدقيق العقد
– بما نص عليه من التزامه بالتعليمات الموجهة إليه منها فيما يتعلق بخط السير ومن حقها
فى التفتيش على السيارة للتأكد من ملاءمتها وصلاحيتها للعمل – وإذ كانت هذه الحقوق
المخولة لتلك الجهة – كى تمارسها بإرادتها المنفردة – تقوم على شروط استثنائية لا تلتئم
مع الشروط التى ألفها المتعاقدون من الأفراد فى عقود القانون الخاص التى يبرمونها فيما
بينهم، فان مقتضى ذلك أن العقد سالف البيان يعد من العقود الإدارية، من ثم تدخل المنازعة
فى شأن الحقوق الناشئة عنه أو المترتبة عليه، فى اختصاص جهة القضاء الإدارى طبقا للبند
الحادى عشر من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة
1972.
الإجراءات
بتاريخ 30 مايو سنة 1990 أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب
المحكمة طالبين تعيين الجهة القضائية المختصة بنظر النزاع القائم بينهم وبين المدعى عليهم، بعد أن تخلت كل من جهتى القضاء العادى والإدارى عن الفصل فيه.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا أبدت فيه الرأى باختصاص القضاء الإدارى بنظر النزاع.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، حيث التزمت هيئة المفوضين رأيها، وقررت
المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أنه بتاريخ
11 أكتوبر سنة 1982 استأجر المدعى عليها ثانية بصفتها ناظرة مدرسة حافظ إبراهيم التجريبية
للغات من مورث المدعين بصفته مدير شركة فيكو للنقل السياحى سيارتين بغرض نقل تلاميذ
المدرسة – المشتركين – من منازلهم إلى المدارسة وبالعكس، على أن تبدأ مدة العقد من
أكتوبر سنة 1982 وتنتهى فى مايو سنة 1983، وأن تكون قابله للتجديد لمدة أو لمدد أخرى،
وبتاريخ 9 يناير سنة 1983 أخطر المدعى عليها الثانية بصفتها مورث المدعين بخطاب تضمن
فسخ العقد المبرم بينهما بناء على قرار صادر فى هذا الشأن من الشئون القانونية بإدارة
شمال القاهرة التعليمية بتاريخ 6 يناير سنة 1983 بمقولة أنه تأخر عن نقل تلاميذ المدرسة
لمدة خمسة أيام فى دورتين، وإذ لم يجد تظلمه الإدارى من قرار فسخ العقد نفعا، فقد أقام
الدعوى رقم 8625 لسنة 1983 أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية ضد المدعى عليهم طالبا
الحكم بصحة ونفاذ عقد الإيجار المؤرخ 11 أكتوبر سنة 1982 بما يترتب على ذلك من آثار
أهمها إلزام المدعى عليها الثانية بصفتها وبالتضامن مع المدعى عليه الأول بصفته وهى المتبوعة بأن يؤديا للمدعى قيمة الإيجار المستحق له نفاذا للعقد المذكور من تاريخ الامتناع
الحاصل فى الأول من مارس سنة 1983 وحتى نهاية المدة الواردة به، فقضت المحكمة فى 28
من فبراير سنة 1985 بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء
الادارى بالقاهرة للاختصاص بنظرها، وذلك على سند من أن العقد موضوع الدعوى عقد إداري،
وبعد إحالة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى وقيدها فى جدولها برقم 58060 لسنة 39 قضائية
قضت المحكمة المذكورة بدورها بعد اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بنظر الدعوى
تأسيسا على أن المدرسة المشار إليها مدرسة خاصة ولا تعتبر بذلك من أشخاص للقانون العام،
وأن العقد يخلو من أية شروط استثنائية، ومن ثم يفتقد العقد موضوع الدعوى مقومات العقد
الإدارى بما ينحسر معه اختصاصها بالفصل فى تلك المنازعة الناشئة عنه.
ونظرا لتخلى جهتى القضاء العادى والإدارية عن الفصل فى النزاع، فقد أقام المدعون دعواهم
الماثلة لتعيين الجهة المختصة بنظره.
وحيث إنه يبين مما تقدم أن النزاع القائم بين المدعين والمدعى عليهم بصفتهم يدور حول
الحقوق المستحقة لهم عن فسخ عقد ايجار سيارات، وأن هذا النزاع مع وحدة موضوعه طرح على
كل من جهتى القضاء العادى والقضاء الإدارى وتخلت كلتاهما عن نظره، وهو ما يتحقق به
مناط قبول طلب الفصل فى تنازع الاختصاص السلبي.
وحيث إن ما انتهت إليه جهة القضاء الإدارى من أن العقد موضوع النزاع هو من عقود القانون
الخاص غير سديد، ذلك أنه يتعين لاعتبار العقد عقدا إداريا – وعلى ما جرى به قضاء هذه
المحكمة – أن يكون أحد طرفيه شخصا معنويا عاما يتعقد بوصفه سلطة عامة، وأن يتصل العقد
بنشاط مرفق عام بقصد تسييره أو تنظيمه، وأن يتسم بالطابع المميز للعقود الإدارية –
وهو انتهاج أسلوب القانون العام – فيما تتضمنه هذه العقود من شروط استثنائية غير مألوفة
فى روابط القانون الخاص. لما كان ذلك، وكان الثابت أن العقد مثار النزاع قد أبرم بين
مورث المدعين وبين ناظرة مدرسة حافظ إبراهيم التجريبية للغات بصفتها وهى مدرسة حكومية
تابعة لجهة إدارية هى إدارة شمال القاهرة التعليمية، مستهدفا تسيير مرفق عام – هو مرفق
التع ليم – إذ يتوخى نقل تلاميذ المدرسة من منازلهم إلى المدرسة صباحا فى مواقيت محددة
دون أدنى تأخير والعودة بهم إلى منازلهم بعد انتهاء اليوم الدراسي، بما يكفل انتظام
الدراسة – وهى الخدمة الأساسية التى يؤديها هذا المرفق لجمهور المنتفعين به – وتسييرها
على الوجه الأكمل، وتضمن العقد شروطا تخول الجهة الإدارية المتعاقدة الحق – إذا ما
تأخرت السيارة عن الحضور فى المواعيد المتفق عليها مدة عن خمس دقائق فى أية دورة –
فى استئجار سيارة أجرة لنقل التلاميذ إلى المدرسة ولإعادتهم إلى منازلهم على أن يلتزم
مورث المدعيين برد جميع المصروفات المترتبة على ذلك فور إخطاره بها، ولهذه الجهة الخيار
بين خصم تلك المصروفات مباشرة من أجرة النقل الشهرية المستحقة له أو من التأمين المقدم
منه، أو استقطاع مبلغ يعادل واحد من العشرين من القيمة الإيجارية الشهرية للسيارة موضوع
العقد عن كل يوم تأخير وذلك كله دون حاجة إلى تنبيه أو إنذار أو استصدار حكم قضائي،
ويجوز لتلك الجهة – فى حالة تكرار التأخير لأكثر من مرتين فى الشهر الواحد – أن تقوم
بتنفيذ عملية نقل التلاميذ من منازلهم إلى المدرسة والعكس على حساب مورث المدعين واعتبار
العقد مفسوخا مع إلزامه بكافة الأضرار المترتبة على ذلك ومصادرة التأمين المدفوع منها
لحساب العملية دون حاجة إلى تنبيه أو إنذار أو استصدار حكم قضائي، وللجهة المتعاقدة
كذلك حق اقتضاء كافة ديونها قبله من هذا التأمين مباشرة على أن يلتزم بتكملته عند خصم
أية مبالغ منه، أو بزيادته إلى القدر الذى تحدده إذ ما تراءى لها عدم تناسبه مع التزاماته
وإلا جاز لها – بعد التنبيه عليه – فسخ العقد دون حاجة إلى أى إجراء أو تنبيه أو استصدار
حكم قضائى إذا لم يقم بالوفاء بمبلغ الزيادة خلال شهر، ونص العقد كذلك على عدم أحقية
مورث المدعين فى التنازل عنه أو عن مستحقاته إلى الغير إلا بموافقة الجهة المتعاقدة،
التى يجوز لها فسخ العقد من تلقاء نفسها – دون تنبيه أو إنذار أو استصدار حكم قضائى – وعلى مسئولية مورث المدعين – إذا ما أخل بأى التزام من التزاماته القانونية أو العقدية،
وعلى الأخص فى حالة تأخر أو انقطاع السيارة عن الحضور اكثر من مرتين فى الشهر الواحد،
أو عدم استكمال التأمين عند خصم الجهة المعاقدة أية مبالغ منه، أو سوء الخدمة أو سوء
معاملة العاملين لدية لتلاميذ المدرسة، أو تنازله عن العقد أو مستحقاته للغير دون موافقة
الجهة المذكورة، كما خول العقد الجهة الإدارية المتعاقدة سلطة رقابية – تتحقق من خلالها
من التزام مورث المدعين بالتنفيذ الدقيق للعقد – بما نص عليه من التزامه بالتعليمات
الموجهة إليه منها فيما يتعلق بخط السير ومن حقها فى التفتيش على السيارة للتأكد من
ملاءمتها وصلاحيتها للعمل، وإذ كانت هذه الحقوق المخولة لتلك الجهة – كى تمارسها بإرادتها
المنفردة – تقوم على شروط استثناء لا تلتئم مع الشروط التى ألفها المتعاقدون من الأفراد
فى عقود القانون الخاص التى يبرمونها فيما بينهم، فإن مقتضى ذلك أن العقد سالف البيان
يعد من العقود الإدارية، من ثم تدخل المنازعة فى شأن الحقوق الناشئة عنه أو المترتبة
عليه، فى اختصاص جهة القضاء الإدارى طبقا للبند الحادى عشر من الأداة العاشرة من قانون
مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة باختصاص جهة القضاء الإدارى بنظر النزاع.
