الطعن رقم 748 لسنة 46 ق – جلسة 21 /06 /1984
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الثانى – السنة 35 – صـ 1706
جلسة 21 من يونيه سنة 1984
برياسة السيد المستشار/ عاصم المراغى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى صالح سليم نائب رئيس المحكمة، أحمد كمال سالم نائب رئيس المحكمة، إبراهيم زغو ومحمد العفيفى.
الطعن رقم 748 لسنة 46 القضائية
محكمة الموضوع. التزام.
محكمة الموضوع. سلطتها فى تقدير دلالة السكوت. شرطه.
إذ كان لمحكمة الموضوع سلطة تقدير الظروف الملابسة التى قد تحيط بالسكوت وتجعله دالاًًًًً
على القبول، إلا أنها تلتزم بأن تورد الاسباب السائغة التى تقيم قضاءها وألا تدع دفاعاًًًًً
للخصوم قد يتغير به وجه الرأى فى هذا التقدير دون أن تجيب عليه بأسباب
خاصة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى أن
المرحوم…… مورث الطاعنين أقام الدعوى رقم 116 لسنة 1958 كلى المنصورة على المطعون
ضده طالباًًًًً إلزامه بأن يدفع له مبلغ 5182 جنيهاًًًًً من ذلك مبلغ 2625 جنيهاًًًًً
كتعويض عن عدم قيامه برد الأطيان التى كانت مؤجرة له والتى مساحتها 8 س، 2 ط، 14 فدان
عن المدة من سنة 1956 حتى أكتوبر سنة 1961 تاريخ تسليمها للإصلاح الزراعى وذلك بواقع
30 جنيهاًًًًً للفدان سنوياًًًًً وهى ما يوازى سبعة أمثال الضريبة المقررة عليها ومبلغ
2557 جنيهاًًًًً كتعويض عن تقليع أشجار الموز وقال فى بيانها أن المدعى عليه و….
استأجرا منه بموجب عقد مؤرخ 1/ 10/ 1943 أطياناًًًًً زراعية مساحتها 8 س، 7 ط، 23 فدان
لمدة ثلاث سنوات، منها 5 ط، 9 فدان مزروعة موزا تبدأ مدتها من 1/ 10/ 1943 وتنتهى فى 30/ 4/ 1947 و8 س، 2 ط، 14 فدان لزراعتها بالمحاصيل العادية تبدأ مدتها من 1/ 10/
1943 وتنتهى فى 30/ 9/ 1946 بأجرة سنوية قدرها 551.500 جنيه وقد تجدد العقد باستمرار
وضع يد المدعى عليه الذى انذره برغبته فى إنهائه، وأقام ضده الدعوى رقم 3 لسنة 1956
كلى المنصورة طالباًًًًً الحكم بإنهاء هذا العقد ابتداء من آخر سبتمبر سنة 1955 بالنسبة
لمساحة 8 س، 2 ط، 14 فدان ورغم تمسكه بنفاذ العقد لعدم إخلاء المدعى عليه العين وبقائه
شاغلاًًًًً لها هو والمستأجرين من باطنه، وبمسئوليته عن تبديد ما بها من آلات وإتلاف
ما بها من مبان وإزالة أشجار الموز فقد حكم فى 18/ 4/ 1959 بإنهاء العقد بالنسبة لهذه
المساحة وتأيد هذا الحكم بالحكم الصادر فى الاستئناف رقم 309 سنة 8 ق المنصورة وحفظت
له المحكمة الحق فى الرجوع على المدعى عليه بما يستحقه من تعويضات، وأنه لذلك أقام
دعواه للحكم له بالتعويضات التى حددها وطلب المدعى عليه رفض الدعوى استناداًًًًً إلى
أنه أخلى العين منذ سبتمبر سنة 1955 وأن ما أصاب أشجار الموز راجع إلى أنها تجاوزت
من العمر العشر سنوات. وفى 8/ 4/ 1963 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت
المدعى عليه بكافة الطرق القانونية بما فيها البيئة أنه أخلى الأطيان الزراعية التى كانت مؤجرة له من المدعى والتى تبلغ مساحتها 8 س، 2 ط، 14 فدان منذ سبتمبر سنة 1955
ولينفى المدعى ذلك وليثبت أن المدعى عليه ظل منتفعاًًًًً بهذه الأطيان حتى أكتوبر سنة
1961، وبعد أن سمعت المحكمة شهود الطرفين عادت وحكمت برفض الدعوى، استأنف ورثة المدعى
(الطاعنون) هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة، وقيد هذا الاستئناف برقم 13 لسنة
17 ق، وفى 29/ 5/ 68 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون فى هذا الحكم
بطريق النقض بالطعن رقم 412 سنة 38 ق، وبتاريخ 28/ 3/ 1974 نقضت المحكمة الحكم وأعادت
القضية إلى محكمة استئناف المنصورة، وبعد تعجيل الدعوى حكمت محكمة الاحالة بتاريخ 10/
5/ 1976 برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض
للمرة الثانية وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم وإذ عرض الطعن على المحكمة
فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون بأسباب الطعن الخمسة على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب
ومخالفة الثابت بالأوراق والفساد فى الاستدلال من وجهين أولهما أن الحكم إذ خلص إلى
أن المطعون ضده أوفى بالتزامه برد الأطيان المؤجرة لزراعتها بالمحاصيل العادية عند
انتهاء إيجارها فى 30/ 9/ 1955، استدل على ذلك بأن مورث الطاعنين رضى بأن تقوم العلاقة
بينه وبين المستأجر من الباطن، لسكوته عن الرد على إنذار المطعون ضده له فى 4/ 8/ 1955
برغبة هؤلاء المستأجرين فى قيام علاقتهم به مباشرة وبأن المعاينة التى أجراها الخبير
المنتدب فى دعوى إثبات الحالة رقم 1031 لسنة 1955 مستعجل مركز المنصورة دلت على أن
الأطيان المذكورة وجدت بوراًًًًً عدا مساحة ضئيلة تبلغ 22 س، 7 ط، 2 فدان وجدت مشغولة
بزراعة لبعض الأشخاص، وتأييد الحكم الصادر فى الدعوى رقم 756 لسنة 1959 كلى المنصورة
التى أقامها المطعون ضده على مورث الطاعنين قضى بإلغاء أمر الحجز الموقع على تلك الأطيان
فى 3/ 9/ 1969 لعدم ثبوت استمرار وضع يد المطعون ضده عليها وذلك حين انه لم يصدر من
مورث الطاعنين ما يدل على رضائه بوجود المستأجرين من الباطن، وأن المطعون ضده نفسه
قد أقر بمحاضر أعمال الخبير فى دعوى إثبات الحالة سالفة الذكر بأنه طالب مورث الطاعنين
فى إنذاراته المتكررة بأن تقوم علاقته مباشرة بالمستأجرين من الباطن لكنه لم يقبل هذا
الوضع، وأن المساحة التى أثبت خبير دعوى إثبات الحالة أنها مشغولة بالزراعة ليست 23
س 7 ط 2 فدان وإنما 23 س 7 ط 4 فدان وواضعى اليد عليها هم ممن قرر المطعون ضده بمحاضر
أعمال الخبير أنه يؤجر لهم أطيان النزاع من الباطن، وأن الحكم الصادر فى الدعوى رقم
576 لسنة 1959 كلى المنصورة لم يورد بأسبابه أن المطعون ضده لم يعد يضع اليد على أطيان
النزاع، وإنما أقام قضاءه على أسباب أخرى لا تعلق لها بهذا الأمر. وحاصل النعى بالوجه
الثانى أن الحكم المطعون فيه استند فى قضائه برفض طلب التعويض عن اقتلاع أشجار الموز
إلى أنه ثبت عدم إهمال المطعون ضده فى المحافظة عليها مستدلاًًًًً على ذلك بقرائن منها
وجود زراعات جديدة لأشجار الموز ببعض أطيان النزاع، مع أن وجود هذه الزراعات لا ينبغى إهمال المطعون ضده فى المحافظة على أشجار الموز التى كانت قائمة بالأطيان عند تأجيرها
مما يشوب الحكم بفساد الاستدلال فضلاًًًًً عن القصور فى التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق
بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعى فى محله فى الوجه الأول، ذلك أنه وإن كان لمحكمة الموضوع سلطة تقدير
الظروف الملابسة التى قد تحيط بالسكوت وتجعله دالاًًًًً على القبول، إلا أنها تلتزم
بأن تورد الأسباب السائغة التى تقيم قضاءها وألا تدع دفاعاًًًًً للخصوم قد يتغير به
وجه الرأى فى هذا التقدير دون أن تجيب عليه بأسباب خاصة، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون
فيه قد اتخذ من سكوت مورث الطاعنين عن الرد على الإنذار المعلن إليه من المطعون ضده
فى 4/ 8/ 1955 الذى يبلغه فيه رغبته فى إنهاء عقد الإيجار اعتباراًًًًً من 30/ 9/ 1955
وأن تقوم العلاقة التأجيرية بينه وبين المستأجرين من الباطن دليلاًًًًً على قبوله قيام
هذه العلاقة، دون أن يرد على دفاع الطاعنين المبدى أمام محكمة الاستئناف والمؤيد بتقرير
الخبير المنتدب فى الدعوى المذكورة التى كانت مرفقة بالدعوى الراهنة من أن المطعون
ضده أقر بمحاضر أعمال هذا الخبير فى 7/ 1/ 1956 بأن مورث الطاعنين لا يوافق على وجود
المستأجرين من الباطن مع ما لهذا الدفاع من أثر على دلالة ذلك السكوت قد يتغير به وجه
الرأى فى الدعوى فإنه يكون مشوباًًًًً بالقصور المبطل له ولما كان الحكم قد حصل مما
تضمنه تقدير خبير دعوى إثبات الحالة أن الأطيان التى كانت مؤجرة لزراعتها بالمحاصيل
العادية وجدت يوم معاينتها فى 14/ 1/ 1956 بوراًًًًً عدا جزء يسير منها مساحته 23 س
7 ط 2 فدان يضع اليد عليها……… و…….. اللذين لم يذكر الخبير أنهما يستأجران
هذه المساحة من المطعون ضده فى حين أن الثابت بذلك التقرير أن المساحات التى وجدت مشغولة
بالزراعة من تلك الأطيان هى 22 س 7 ط 1 فدان مزروعة بالموز قرر المطعون ضده أنها مؤجرة
لأخيه……… و 2 فدان قرر المطعون ضده أنها مزروعة قصباًًًًً بمعرفة……. بيصار
و 14.1 قيراط مزروعة برسيماًًًًً قرر المطعون ضده أن يؤجرها لعباس…… من باطنه فضلاًًًًً
عن مساحه 2 فدان وجدت محروثة ومهيأة للزراعة، فإنه يكون قد خالف الثابت بالأوراق فى شأن هذه الوقائع التى رتب عليها اعتبار التسليم تاماًًًًً، ولما كان قد أورد بأسبابه
أيضاًًًًً أن الحكم الصادر فى الدعوى رقم 6 لسنة 1959 كلى المنصورة قد قضى بإلغاء الحجز
لثبوت عدم استمرار المطعون ضده فى وضع يده على أطيان النزاع، فى حين أن ذلك الحكم قد
أقام قضاءه على أساس براءة ذمة المطعون ضده من دين الأجرة ولصدور أمر الحجز عليه بصفته
مستأجراًًًًً فى الوقت الذى كانت فيه علاقة الإيجار قد انقضت قبل صدور هذا الأمر، ودون
أن يقطع فى أسبابه بعدم صحة دفاع مورث الطاعنين بأن المطعون ضده لا زال واضعاًًًًً
اليد على تلك الأطيان، فإنه يكون قد خالف الثابت بالأوراق فى شأن هذه الواقعة التى استدل بها ضمن قرائن أخرى متساندة على رد الأطيان عند انتهاء إيجارها فى 30/ 9/ 1955.
والنعى فى محله أيضاًًًًً فى الوجه الثانى ذلك أن الحكم المطعون فيه قد ورد بأسبابه
أن ما أثبته خبير دعوى إثبات الحالة من وجود أشجار الموز فى غير الأرض التى كانت مزروعة
به أصلاًًًًً ووجودها فى جزء من الأرض التى كانت منزرعة به إنما يدل انتفاء الإهمال
بالنظر إلى أن من سئل بمحضر أعمال الخبير من الزراعيين أو رجال الحفظ قد أجمعت قولاًًًًً
واحداًًًًً على حداثة سن تلك الأشجار التى زرعها المزارعين حديثاًًًًً بعد انتهاء عمر
الأشجار التى كانت قائمة عند بداية العلاقة الإيجارية. وهو ما يدل على إنه اعتبر حداثة
عمر الاشجار التى وجدت به أطيان النزاع قرينة يكمل بها ما استقاه من أقوال المزارعين
ورجال الحفظ عن سبب اقتلاع أشجار الموز التى كانت قائمة أصلاًًًًً بأطيان النزاع والتى خلص فيها مجتمعة إلى ثبوت عدم وقوع إهمال من المطعون ضده فى المحافظة على هذه الأشجار
فى حين أن حداثة عمر الأشجار التى وجدت بأطيان النزاع لا يحمل بذاته أية دلالة على
سبب اقتلاع الأشجار التى كانت بالأطيان عند بدء علاقة الإيجار وهو ما يشوبه بالفساد
فى الاستدلال، فضلاًًًًً عن القصور فى التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق.
وحيث إنه لما تقدم يتعين الحكم المطعون فيه.
