الطعن رقم 982 لسنة 44 ق – جلسة 01 /11 /1978
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الثانى – السنة 29 – صـ 1656
جلسة أول نوفمبر سنة 1978
برئاسة السيد المستشار محمد أسعد محمود – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد الباجورى، ومحمد طه سنجر، إبراهيم فراج ومحمد أحمد حمدى.
الطعن رقم 982 لسنة 44 القضائية
(1، 2) إيجار. عقد "تفسير العقد". محكمة الموضوع.
1- تسليم العين المؤجرة. تحققه بتسليمها وملحقاتها بحيث يتمكن المستأجر من الانتفاع
بها دون حائل. م 564 مدني. المقصود بالملحقات. خلو العقد من بيانها. لقاضى الموضوع
تحديدها على ضوء المعايير الواردة فى المادتين 432، 566 مدني. عدم خضوعه لرقابة محكمة
النقض متى كان استخلاصه سائغاً.
2- الملحقات الضرورية للعين المؤجرة. شمول عقد الإيجار لها ولو ظهرت فى تاريخ لاحق
لانعقاده. الملحقات غير الضرورية – كالمصاعد – جواز عدم شمول العقد لها طالما لم تكن
موجودة عند إبرامه. استغلال محكمة الموضوع بتقدير ذلك.
مفاد المادة 564 من القانون المدنى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن التسليم
الصحيح للعين المؤجرة لا يكون إلا بتسليمها وملحقاتها تسليماً يتمكن به المستأجرة من
الانتفاع بها كاملاً دون حائل، ولئن كانت المحكمة من وجوب تسليم ملحقات العين المؤجرة
هى تيسير الانتفاع على الوجه المقصود، ولئن كان مؤدى المادتين 432، 566 من ذات القانون
أنه يقصد بملحقات العين المؤجرة كل ما أعد بصفة دائمة لاستعماله طبقاً للغرض الذى قصد
من الاجارة وإعداد العين له وطريقة تنفيذ الإيجار فى الماضى إذا كان قد بدئ فى تنفيذه
ومطاوعة طبيعة الأشياء بالإضافة إلى العرف الساري، طالما لم يبين العاقدان الملحقات
التى يشملها الإيجار، إلا أن هذا التحديد يترك لتقدير قاضى الموضوع استهداء بالمعايير
السالفة باعتباره مسألة تتعلق بتفسير العقد لا يخضع فيها لرقابة محكمة النقض متى كان
استخلاصه سائغاً وله مأخذه من الأوراق.
2- الأصل أنه ليس من الضرورى أن تكون الملحقات موجودة عند إبرام التعاقد وأن الإيجار
يمكن أن تندرج فى نطاقه الملحقات التى تظهر فى وقت لاحق، لأنه ينبغى التفرقة بين ما
يعد ضرورياً من هذه الملحقات للانتفاع بالعين المؤجرة فلا يتم الانتفاع المقصود إلا
إذا توافر وجودها، فتشمله الإجارة ولو لم تكن موجودة وقت التعاقد، ويلتزم المؤجر بإيجاد
ما ليس موجوداً منها وتسليمها للمستأجر وبين ما ليس بطبيعته ضروريا ولكن من شأنه تسهيل
الانتفاع أو زيادة فيه ومن قبيل ذلك المصاعد فمن الجائز ألا تتضمنه الإجارة إذا لم
يكن موجوداً وقت العقد.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون
عليها أقامت الدعوى رقم 1505 لسنة 1970 مدنى أمام محكمة الجيزة الابتدائية ضد الطاعن
وآخرين طالبة الحكم بعدم أحقيتهم فى الانتفاع بالمصعد الكائن بعمارتها ومنع تعرضهم
لها فى إدارته وتشغيله والانتفاع به، وقالت شرحاً لها أنه بعقود مؤرخة 17، 29/ 7/ 1964
أجرتهم ثلاث شقق بالمنزل رقم 126 شارع البحر الأعظم قسم الجيزة وتسلموها ووضعوا اليد
عليها منذ بدء التعاقد وإذ قامت فى غضون سنة 1969 بتركيب مصعد صغير خصصته لمنفعتها
وحدها نظرا لاقامتها بالطابق الخامس، ونازعها المستأجرون وأصروا على أن لهم حقاً فى استعماله، رغم خلو عقد إيجارهم مما يخولهم ذلك الحق، فقد أقامت دعواها بطلباتها سالفة
البيان. وبتاريخ 29/ 6/ 1972 حكمت المحكمة بعد أحقية المدعى عليهم (الطاعن والمستأجرين
الآخرين ) فى الانتفاع بالمصعد ومنع تعرضهم للمطعون عليها فى إدارته وتشغيله والانتفاع
به. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 4136 س 89 ق القاهرة طالباً إلغاءه ورفض
الدعوى وبتاريخ 5/ 11/ 1974 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن
على هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها رفض الطعن عرض الطعن على
هذه المحكمة فى غرفة مشورة فرأته جديراً بالنظر، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بها على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب، وفى بيان ذلك يقول أن الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم
المطعون فيه بنى قضاءه على سند من القول بأن بنود عقد الإيجار المبرم بين الطرفين قد
خلت من اشتراط استعمال المصعد عند تركيبه ورتب على ذلك أنه لا يعد من الملحقات، خاصة
ولم يركب إلا بعد إبرام العقد بخمس سنوات، ومن المتعين أن تكون الملحقات قائمة عند
التسليم، فى حين أن المسلم به أن العين المؤجرة تخضع لأحكام القانون رقم 46 سنة 1962،
وأن لجنة تقدير الإيجار، أخطرت بتكلفة العقار شامله قيمة المصعد، مما يبين أنه كان
ملحوظاً تركيبه منذ إنشاء العمارة وعند التعاقد، ومن ثم فلا يمكن أن تتحلل المطعون
عليها من التزامها بتمكين الطاعن من الانتفاع بالمصعد بوصفه من ملحقات العين المؤجرة
عملاً بالمادتين 558/ 564 من القانون المدني، وليس ضرورياً أن تكون الملحقات موجودة
عند التعاقد بل أن الإيجار يشملها كافة حتى ما يظهر منها بعده ما لم يتبين على خلاف
هذا إلى أن الطاعن تمسك أمام محكمة الموضوع بأن الملحقات تشمل كل ما أعد بصفة دائمة
لاستعمال الشيء المؤجر وفق المادتين 432/ 566 من القانون المدني، وأنه سواء ورد النص
على استعمال المصعد فى عقد الإيجار أو لم يجئ فلا يتصور أن يتعاقد الطاعن – وهو الذى يعانى من مرض القلب ويستأجر عقاراً فى حى راق – بدون استعمال مصعد، بالإضافة إلى أن
الحكم الابتدائى قد تناقضت أسبابه فبينما يذهب إلى أنه من المسلمات اعتبار المصعد من
الملحقات، إذا به ينتهى إلى أنه لا يعد منها بحجة أنه لم يكن مركباً عند التعاقد وإذ
لم يرد الحكم على ما ساقه الطاعن من دفاع فإنه علاوة على قصور تسبيبه يكون قد أخطأ
فى تطبيق القانون.
وحيث إن النعى مردود، ذلك أنه وإن كان مفاد المادة 564 من القانون المدنى – وعلى ما
جرى به قضاء هذه المحكمة – أن التسليم الصحيح للعين المؤجرة لا يكون إلا بتسليمها وملحقاتها
تسليماً يتمكن به المستأجر من الانتفاع بها انتفاعاً كاملاً دون حائل ولئن كانت الحكمة
من وجوب تسليم ملحقات العين المؤجرة هى تيسير الانتفاع على الوجه المقصود، ولئن كان
مؤدى المادتين 432، 566 من ذات القانون أنه يقصد بملحقات العين المؤجر كل ما أعد بصفة
دائمة لاستعماله، طبقاً للغرض الذى قصد من الإجارة وإعداد العين له، وطريقة تنفيذ الإيجار
فى الماضى إذا كان قد بدئ فى تنفيذه، ومطاولة طبيعة الأشياء، بالإضافة إلى العرف الساري،
طالما لم يبين العاقد الملحقات التى يشملها الإيجار، إلا أن هذا التحديد يترك لتقدير
قاضى الموضوع استهداء بالمعايير السالفة، باعتباره مسألة تتعلق بتفسير العقد، لا يخضع
منها لرقابة محكمة النقض متى كان استخلاصه سائغاً وله مأخذه من الأوراق. لما كان ذلك
وكان الحكم المطعون فيه قد اقتنع بحقيقة مؤداها أن إرادة العاقدين لم تتجه عند إبرام
التعاقد السارى إلى اعتبار المصعد من ملحقات العين المؤجرة، ولم يتصرف قصدهما إلى أن
للمستأجر الحق فى استعماله، وأورد على قيام هذه الحقيقة قرائن متساندة جنحت إلى أن
العقد خلا من الإشارة إلى هذا الحق، خلافاً لعقد سابق كان معقوداً بين الطرفين وأشير
فيه إلى تخويل الطاعن هذا الاستعمال، وأن هذا الأخير سكت عن المطالبة بتخفيض الأجرة
مقابل ميزة استعمال المصعد التى يدعيها من تاريخ التعاقد فى سنة 1964 حتى تمام تركيب
المصعد وتشغيله فى سنة 1969، وأن طريقة تركيبه ووسيلة تشغيله وعدم توقفه فى سائر الطوابق
قبل الطابق الذى تشغله المطعون عليها مصداق على أن هذه الأخيرة قد خصصته لمنفعتها وحدها،
وأضاف الحكم أن رسوم الترخيص وإن أشارت إلى وجود المصعد فإن العبره فى تقدير الأجرة
بما تم تنفيذه فعلاً وليس بما يدعيه المالك، خاصة وأنه لم يتم تحديد الأجرة عن طريق
لجنة تقدير الإيجارات وفق القانون رقم 46 لسنة 1962 بعد أن أدرك تحديدها القانون رقم
7 لسنة 1965 وإعمال التخفيض القانونى بمقتضاه، وكان ما سلف بيانه استخلاصاً سائغاً
من شأنه أن يؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها الحكم، ويتضمن الرد الكافى والمسقط لما
أبداه الطاعن من دفاع لا يغير من ذلك أنه ليس من الضرورى فى الأصل أن تكون الملحقات
موجودة عند إبرام التعاقد، وأن الإيجار يمكن أن تندرج فى نطاقه الملحقات التى تظهر
فى وقت لاحق، لأنه ينبغى التفرقة بين ما يعد ضرورياً من هذه الملحقات للانتفاع بالعين
المؤجرة، فلا يتم الانتفاع المقصود إلا إذا توافر وجودها فتشمله الإجارة ولو لم تكن
موجودة وقت التعاقد، ويلتزم المؤجر بإيجاد ما ليس موجودا منها وتسليمها للمستأجر،
وبين ما ليس بطبيعته ضروريا، ولكن من شأنه تسهيل الانتفاع أو زيادة فيه، ومن قبيل
ذلك المصعد، فمن الجائز ألا تتضمنه الاجارة إذا لم يكن موجوداً وقت إبرام العقد، وهو
ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه ممارسة لسلطته الموضوعية فى مسألة واقع تتعلق بتقدير
الدليل. لما كان ما تقدم وكان ما ساقه الطاعن من ادعاء التناقض فى أسباب الحكم الابتدائى وما ذكره من حالته المرضية والاجتماعية لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً استوعبته أسباب
الحكم المطعون فيه وفندت ضمناً ذرائعه، فإن النعى يكون على غير اساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
