الطعن رقم 659 لسنة 43 ق – جلسة 20 /11 /1973
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثالث – السنة 24 – صـ 1032
جلسة 20 من نوفمبر سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ حسين سعد سامح نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ سعد الدين عطية، وحسن أبو الفتوح الشربينى، وإبراهيم أحمد الديوانى، وحسن على المغربى.
الطعن رقم 659 لسنة 43 القضائية
مواد مخدرة. موانع العقاب. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره".
التفات المحكمة عن تحقيق ما أثاره الطاعن من دفاع حول ثبوت تمتعه بالإعفاء المقرر بمقتضى
الفقرة الأولى من المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل. إخلال بحق الدفاع.
متى كان البين من الرجوع إلى المفردات المضمومة أن الطاعن قرر فى تحقيقات النيابة أنه
يعمل لصالح المجهود الحربى وأنه اتصل بعلمه أن بعض الأشخاص الذين يتظاهرون بأداء مثل
عمله يقومون بجلب المواد المخدرة وتهريبها وأنه أبلغ هذه المعلومات إلى المخابرات الحربية
التى يمكن الرجوع إليها للتحقق من صحة أقواله وقد سئل رئيس مكتب مخابرات الحدود برأس
غارب عن صحة دفاع الطاعن فقرر بأنه وإن كان لم يخطر بشى مما قرره الطاعن إلا أنه سوف
يتحقق من صحة ما أبداه، ولم تتناول التحقيقات التى أجريت فى الدعوى بعد ذلك ببيان ما
تم فى هذا الشأن. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد التفتت عن تحقيق ما أثاره الطاعن،
وهو دفاع يعد فى خصوص الدعوى المطروحة هاماً ومؤثراً لما قد يترتب عليه – لو صح – من
أثر فى ثبوت تمتعه بالاعفاء المقرر بمقتضى الفقرة الأولى من المادة 48 من القانون رقم
182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانون
رقم 40 لسنة 1966، مما كان يتعين معه على المحكمة أن تقسطه حقه وأن تعنى بتحقيقه وتمحيصه
بلوغاً إلى غاية الأمر فيه، أما وهى لم تفعل، فإنها تكون قد أخلت بحق الطاعن فى الدفاع.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 5 ديسمبر سنة 1970 بدائرة رأس غارب محافظة البحر الأحمر (أولاً) جلب مع آخرين مجهولين جوهرين مخدرين (أفيوناً وحشيشاً) بدون ترخيص كتابى من الجهة المختصة. (ثانياً) هرب وآخرين البضائع سالفة البيان بأن أدخلوها البلاد بالمخالفه للنظم المعمول بها فى شأن البضائع الممنوعة. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 1 و2 و33/ أ و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 40 لسنة 1966 والبندين 1 و12 من الجدول رقم 1 الملحق به والمواد 13 و 15 و121/ 1 و122 و124 من القانون 66 لسنة 1963. فقرر ذلك فى 10 فبراير سنة 1972. وادعت مصلحة الجمارك مدنياً بمبلغ واحد وعشرين ألفاً وأربعمائة جنيه على سبيل التعويض الجمركى قبل المتهم. ومحكمة جنايات قنا قضت حضورياً بتاريخ 10 يونيه سنة 1972 عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 17 و32/ 2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريمه ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة المواد المخدرة المضبوطة وبإلزامه بأن يدفع مبلغ واحد وعشرين ألفاً وأربعمائة جنيه كتعويض جمركي. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
جلب مواد مخدره بغير ترخيص قد شابه إخلال بحق الدفاع وانطوى على خطأ فى تطبيق القانون،
ذلك بأن المدافع عن الطاعن طلب إعفاءه من العقاب إعمالاً لنص الفقرة الاولى من المادة
48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل مستنداً إلى أنه أبلغ السلطات العامة عن الجريمة
قبل علمها بها غير أن المحكمة أطرحت هذا الدفاع بما لا يسيغه، فقد ذهبت فى حكمها إلى
أن الطاعن لم يقدم الدليل على صحة زعمه وأن…. رئيس مكتب مخابرات الحدود برأس غارب
نفى ما قرره الطاعن فى حين أن الثابت من التحقيقات ومما أورده الحكم ذاته أن الضابط
المذكور وعد بالرجوع إلى الجهات المختصة للتحقق من صحة دفاع الطاعن فى هذا الصدد ولم
تعن المحكمة بسؤاله عن نتيجة اتصاله بتلك الجهات كما لم تستوضح زميله النقيب……
الذى مثل أمامها بجلسة المحاكمة عن هذا الأمر، مما يعيب حكمها بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه إنه عرض لما أثاره المدافع عن الطاعن فى شأن طلب إعفائه من العقاب ورد عليه فى قوله "وحيث أنه بالنسبة للقول بأن المتهم كان
يعمل بالمجهود الحربى وأنه هو الذى أبلغ رجال مخابرات الحدود بالمعلومات أو أنه كان
المرشد، فمردود بأنه أثار هذا الدفاع منذ بداية التحقيقات، دون أن يقدم أى دليل على
ما يدعيه فى هذا الصدد حتى الآن، وأن وكيل النيابة المحقق سأل النقيب …. رئيس مكتب
مخابرات حدود رأس غارب عما قرره المتهم فى هذا الصدد، فأجاب بأنه لم يخطر بشئ من هذا
القبيل من أى من الجهات المختصة والتى كان يتعين عليها القيام بذلك وأضاف أنه فضلاً
عن ذلك سوف يتم التحقق من صحة ما يزعمه المتهم فى هذا الخصوص، ثم سئل النقيب….. رئيس
مكتب مخابرات حدود البحر الأحمر بالغردقة عن مدى صحة ما يدعيه المتهم فى هذا الشأن
فأجاب بأنه لو كان هذا الكلام صحيحاً لاعتبر المتهم شاهداً فى الدعوى الأمر الذى يستفاد
منه أن أقوال المتهم هذه جاءت مرسلة ودون ما دليل بالأوراق ومن ثم يتعين الالتفات عنها
وإطراحها". لما كان ذلك، وكان البين من الرجوع إلى المفردات المضمومة أن الطاعن قرر
فى تحقيقات النيابة أنه يعمل لصالح المجهود الحربى وأنه اتصل بعلمه أن بعض الأشخاص
الذين يتظاهرون بأداء مثل عمله. يقومون بجلب المواد المخدرة وتهريبها وأنه أبلغ هذه
المعلومات إلى المخابرات الحربية التى يمكن الرجوع إليها للتحقق من صحة أقواله وقد
سئل النقيب….. رئيس مكتب مخابرت الحدود برأس غارب عن صحة دفاع الطاعن فقرر أنه وإن
كان لم يخطر بشئ مما قرره الطاعن إلا أنه "سوف يتحقق من صحة ما أبداه". ولم تتناول
التحقيقات التى أجريت فى الدعوى بعد ذلك ببيان ما تم فى هذا الشأن. لما كان ذلك وكانت
المحكمة قد التفتت عن تحقيق ما أثاره الطاعن، وهو دفاع يعد فى خصوص الدعوى المطروحة
هاماً ومؤثراً لما قد يترتب عليه – لو صح – من أثر فى ثبوت تمتعه بالإعفاء المقرر بمقتضى
الفقرة الأولى من المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم
استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966. مما كان يتعين معه على
المحكمة أن تقسطه حقه وأن تعنى بتحقيقه وتمحيصه بلوغا إلى غاية الأمر فيه. أما وهى
لم تفعل، فإنها تكون قد أخلت بحق الطاعن فى الدفاع. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين قبول
الطعن ونقض الحكم المطعون فيه والاحالة بغير حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن.
