قاعدة رقم الطعن رقم 16 لسنة 9 قضائية “تنازع” – جلسة 07 /03 /1992
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الخامس
– المجلد الأول
من أول يوليو 1991 حتى آخر يونيو 1992 – صـ 431
جلسة 7 مارس سنة 1992
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف ومحمد على عبد الواحد – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عماره – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 16 لسنة 9 قضائية "تنازع"
1 – تأميم "ماهيته".
التأميم هو نقل ملكية أموال المشروع الخاص إلى الدولة بأكملها أو فى جزء منها وفقا
لما يقرره قانون التأميم، والأصل فيه اقترانه بتعويض تؤديه الدولة لأصحابه وفقا لأنصبتهم
فى رأس ماله.
2 – لجان التقييم – قرارات إدارية.
لجان التقييم المشكلة طبقا لأحكام القرار بقانون رقم 72 لسنة 1963، لجان إدارية تصدر
قرارات ادارية – أساس ذلك، عدم فرض المشرع على تلك اللجان، إخطار ذوى الشأن للمثول
أمامها لسماع أقوالهم وتقديم أسانيدهم وتحقيق دفاعهم ولا وجوب تسبب قراراتها أو غير
ذلك من الإجراءات القضائية التى تتحقق بها ضمانات التقاضي.
3 – لجان التقييم "اختصاصها" – قرار إدارى "انعدامه".
لجان التقييم المشكلة طبقا لأحكام القرار بقانون رقم 72 لسنة 1963 – اختصاصها، تحديد
أسعار أسهم بعض الشركات التى تتخذ شكل شركات المساهمة وتقييم رؤوس أموال المنشآت التى لم تتخذ هذا الشكل لتقدير قيمة أصولها وخصومها وقت تأميمها تحديدا لصافى رأس مالها،
توصلا لتحديد قيمة التعويض الذى قد يستحق لأصحابها مقابل تأميمها – خروجها على الإطار
الذى رسمه المشرع لها، بإضافتها إلى أموال الشركة أو المنشأة ما ليس لها أو استبعادها
شيئا يندرج تحتها أو تحميلها ديونا غير عالقة بذمتها المالية أو تعرضها للفصل فى أى
نزاع يثور بشأن الأموال المتنازع عليها بين المشروع المؤمم والغير، مؤداه أن قرارها
فى هذا الصدد لا تلحقه حصانة وغدوه عملا عديم الأثر قانونا سواء قبل الدولة أو فى مواجهة
ذوى الشأن.
4 – تأميم "أثره على المشروعات المؤممة" – لجان التقييم.
تأميم بعض الشركات والمنشآت طبقا لأحكام القرار بقانون رقم 72 لسنة 1963، لا ينال من
الحقوق الشخصيه الثابتة فى ذمة المشروع لدائنيه قبل التأميم – وجوب رصد لجان التقييم
المشكلة طبقا لأحكامه للديون السابقة فى نشوئها على واقعة التأميم فى خصوم المشروع
باعتبارها من عناصره السلبية، ولتولدها عن أعمال قام بها المشروع فى نطاق أغراضه وقبل
تأميمه، ولأن تأميم المشروعات لا يترتب عليه تصفيتها أو إنهاء شخصيتها الاعتبارية،
وإنما نقل ملكيتها جزئيا أو كليا إلى الدولة، مع احتفاظها بشخصيتها واستمرارها فى مباشرة
نشاطها، ويظل نظامها القانونى وذمتها المالية مستقلين عن شخصية الدولة وذمتها المالية.
5 – تأميم – لجان التقييم – حقوق مالية.
إغفال لجنة التقييم المشكلة طبقا لأحكام القرار بقانون رقم 72 لسنة 1963 رصد دين المدعي،
المستحق له قبل المشروع المؤمم قبل تأميمه، ضمن خصومه، عمل مادى عديم الأثر قانونا
– استقلال حقه فى اقتضائه، فى مصدره، عن حقه فى الحصول على تعويض من الدولة بقدر القيمة
الحقيقية لنصيبه فى رأس مال المشروع المؤمم الذى تختص بتحديده لجنة التقييم – دعواه
الموضوعية بالمطالبة بهذا الدين، لا تعدو المطالبة بحقوق شخصية يدعيها قبل المشروع
المؤمم ولا تتوخى النيل من قرار لجنة التقييم منظورا إليه فى ذاته.
6 – جهة المحاكم – حقوق مالية.
الفصل فى الحقوق المالية جميعها، عقارية أو منقولة ومنها الحقوق الشخصية، مما يدخل
فى نطاق الولاية العامة لجهة القضاء العادى وحدها.
1 – التأميم يعنى نقل ملكية أموال المشروع الخاص إلى الدولة بأكملها أو فى جزء منها
وفق لما يقرره قانون التأميم، والأصل هو اقتران التأميم بتعويض تؤديه الدولة – التى آل إليها المشروع المؤمم – لأصحابه وفقا لأنصبتهم فى رأس ماله.
2، 3 – لما كان القرار بقانون رقم 72 لسنة 1963 بعد أن نص فى مادته الأولى على أن "تؤمم
الشركات والمنشآت المبينة بالجدول المرافق لهذا القانون وتؤول ملكيتها إلى الدولة….."،
وفى مادته الثانية على أن "تتحول أسهم الشركات ورؤوس أموال المنشآت المشار إليها إلى
سندات اسمية على الدولة لمدة خمس عشرة سنة…."، قضى فى مادته الثالثة – وتقابلها المادة
الثالثة من القرار بقانون رقم 118 لسنة 1961 – بأن يتحدد سعر كل سند بسعر السهم حسب
آخر إقفال لبورصة الأوراق المالية بالقاهرة قبل صدور هذا القانون، فإذا لم تكن الأسهم
متداولة فى البورصة أو كان قد مضى على آخر تعامل عليها أكثر من ستة شهور، فيتولى تحديد
سعرها لجان من ثلاثة أعضاء يصدر بتشكيلها وتحديد اختصاصها قرار من وزير الصناعة. كما
تتولى هذه اللجان تقييم المنشآت غير المتخذة شكل شركات مساهمة". وكان مؤدى هذه النصوص
أن المشرع قد عهد إلى لجان التقييم المشكلة طبقا لأحكام القرار بقانون رقم 72 لسنة
1963 المشار إليه بمهمة لا تعدو تحديد أسعار أسهم بعض الشركات التى تتخذ شكل شركات
المساهمة وتقييم رؤوس أموال المنشآت التى لم تتخذ هذا الشكل لتقدير قيمة أصولها وخصومها
وقت تأميمها، وبما يتحدد على ضوئه صافى رأس مالها، توصلا لتحديد قيمة التعويض الذى قد يستحق قانونا لأصحابها مقابل تأميمها. وإذ لم يفرض المشرع على تلك اللجان إخطار
ذوى الشأن للمثول أمامها لسماع أقوالهم وتقديم أسانيدهم وتحقيق دفاعهم أو يوجب عليها
تسبيب ما تصدره من قرارات أو غير ذلك من الإجراءات القضائية التى تتحقق بها ضمانات
التقاضي، وكان لا اختصاص لهذه اللجان بالفصل فى المسائل التى خصها المشرع بنظرها بوصفها
خصومة قضائية تنزل عليها حكم القانون وتصدر فى شأنها قرارا قضائيا ملزما لأطرافها،
فإن هذه اللجان لا تعدو أن تكون مجرد لجان إدارية تصدر قرارت إدارية فيما هى مكلفة
به من تلك المهام، فإن هى خرجت على الإطار الذى رسمه المشرع لها، بأن أضافت إلى أموال
الشركة أو المنشأة ما ليس لها أو استبعدت منها شيئا يندرج تحتها أو حملتها بديون غير
عالقة بذمتها المالية أو تعرضت للفصل فى أى نزاع يثور بشأن الأموال المتنازع عليها
بين الشركة أو المنشأة المؤممة والغير، فإن قرارها فى هذا الصدد لا تلحقه أى حصانة
ويغدو عملا عديم الأثر قانونا سواء قبل الدولة أو فى مواجهة ذوى الشأن.
4 – إن ما تقوم به لجان التقييم – المشكلة طبقا لأحكام القرار بقانون رقم 72 لسنة 1963
بتأميم الشركات والمنشآت – فى نطاق اختصاصها من حصر لخصوم المشروع المؤمم وأصوله توطئة
لتحديد صافى قيمتها، لا ينال من الحقوق الشخصية الثابتة فى ذمة المشروع لدائنيه قبل
التأميم، بل تظل الديون السابقة فى نشوئها على واقعة التأميم – وأيا كان مصدرها – عالقة
بذمته بأوصافها وضماناتها القانونية التى كانت لها قبل نقل ملكية رأس المال كليا أو
جزئيا إلى الدولة، ويتعين بالتالى رصدها فى خصومه باعتبارها من عناصره السلبية، ولتولدها
عن أعمال قام بها المشروع فى نطاق أغراضه وقبل تأميمه، ولأن المشرع لم يتدخل بقوانين
التأميم لتصفية المشروعات التى أخضعتها لأحكامها، أو لإنهاء الشخصية الاعتبارية التى كانت لها قبل التأميم، وإنما نقل المشرع مباشرة ملكيتها – جزئيا أو كليا – إلى الدولة،
مؤكدا – فى الحالتين – احتفاظها بشخصيتها الاعتبارية السابقة واستمرارها فى مباشرة
نشاطها، وبذلك ظل نظامها القانونى وذمتها المالية مستقلين عن شخصية الدولة وذمتها المالية.
55، 6 – لما كان المدعى قد أقام دعواه الموضوعية بوصفه دائنا بمبلغ من النقود لشركة
إخوان كوتاريللى قبل تأميمها بالقرار بقانون رقم 72 لسنة 1963، وكان إغفال لجنة التقييم
رصد هذا الدين ضمن خصومها يعتبر عملا ماديا عديم الأثر قانونا، ذلك أن الحقوق الشخصية
التى يدعيها دائنو المشروع قبله، لا تستند فى وجودها قانونا إلى واقعة إدراجها ضمن
خصومه، بل إلى الواقعة القانونية المنشئة لها، والتى تستمد منها خاصية الجبر فى تنفيذ
الحقوق التى رتبتها عند الإخلال بها. لما كان ذلك، وكان المبلغ الذى يطلبه المدعى فى دعواه الموضوعية من الحقوق الشخصية التى تعتبر ذمة المشروع قبل تأميمه محملة بها، ولا
زال المشروع بعد تأميمه مسئولا عنها، فإن حق المدعى فى اقتضائه – وبفرض صحة دعواه –
يستقل فى مصدره عن حقه فى الحصول على تعويض من الدولة بقدر القيمة الحقيقة لنصيبه فى رأس مال المشروع المؤمم بما مؤداه أن دعواه الموضوعية – محددا إطارها على ضوء الأغراض
النهائية المقصود منها – لا تعدو أن تكون سعيا من جانبه لطلب حقوق شخصية يدعيها قبل
المشروع المؤمم، ولا تتوخى بالتالى النيل من قرار لجنة التقييم منظورا إليه فى ذاته،
إذ ليس للجان التقييم أن تفصل فى أى نزاع يثور بشأن الأموال المتنازع عليها بين المشروع
المؤمم والغير، وإنما مرد الأمر فى ذلك إلى الجهة التى أسند لها المشرع هذه الولاية
وعقدها لها. إذ كان ذلك، وكانت المحكمة – بما لها من هيمنة على الدعوى – هى التى تعطيها
وصفها الحق، وتكييفها القانونى الصحيح بعد تقصيها لطلبات الخصوم فيها واستظهارها لمراميها،
وكان الفصل فى الحقوق المالية جميعها – وسواء كانت هذه الحقوق معتبرة من الاموال العقارية
أو من الأموال المنقولة هو مما يدخل فى نطاق الولاية العامة لجهة القضاء العادى وحدها،
وكانت الحقوق الشخصية من الحقوق المالية، فإن الاختصاص بنظر الدعوى الماثلة ينعقد لهذه
الجهة دون سواها.
الإجراءات
بتاريخ 5 أكتوبر سنة 1987 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب
المحكمة طالبا الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع الفصل فى تنازع الاختصاص السلبى بين جهتى القضاء العادى والإدارى بنظر دعوى المدعى ضد الشركة المدعى عليها، بأن تؤدى له مبلغ 439 مليم و10703 جنيه والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن اسبيرو
أنجلو كوتاريللى كان قد أقام الدعوى رقم 62 لسنة 1972 تجارى أمام محكمة جنوب القاهرة
الابتدائية طالبا الحكم بإلزام شركة النصر للدخان والسجائر – التى أدمجت فيما بعد فى الشركة المدعى عليها – بأن تدفع لها مبلغ 439 مليم و10703 جنيها والفوائد القانونية
بواقع 5% سنويا من تاريخ المطالبة الرسمية وحيث تمام الوفاء، قولا منه بأن هذا المبلغ
يمثل دينا مستحقا لها قبل الشركة المدعى عليها. وقد انتهت هذه المحكمة – بعد ندبها
خبيرا خلص فى تقريره إلى استحقاق المدعى للمبلغ المذكور – إلى الحكم بعدم اختصاصها
ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها إلى مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى مستندة فى ذلك إلى نظر
حاصله أن الدعوى فى تكييفها القانونى الصحيح تنحل إلى طعن فى قرار لجنة تقييم صافى أصول وخصوم شركة إخوان كوتاريللى التى كان المدعى شريكا فيها قبل إدماجها فى الشركة
المدعى عليها، وقد ظهرت محكمة القضاء الإدارى الدعوى المحالة إليها – والتى قيدت برقم
1936 لسنة 31 قضائية – وخلصت إلى إلغاء قرار لجنة التقييم المشار إليه وذلك فيما تضمنه
من إغفال إدراج المبلغ المتنازع عليه ضمن خصوم شركة إخوان كوتاريللى المؤممة. وإذ طعنت
الشركة المدعى عليها فى هذا الحكم أم المحكمة الادارية العليا وقيد الطعن برقم 1154
لسنة 30 قضائية، وكانت هذه المحكمة قد انتهت كذلك إلى إلغاء الحكم المطعون فيه، وإلى عدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء
ادارى بنظر الدعوى لعدم تعلقها بقرار إدارى واستنادها
إلى حق يدعيه المدعى قبل شركة كورتاريللى وثبت فى ذمتها قبل التأميم، فقد أقام المدعى الدعوى الماثلة لتعيين الجهة القضائية المختصة.
وحيث إنه على أثر اتجاه الدولة إلى تطبيق مفهومها للتحول الاشتراكى أصدر رئيس الجمهورية
القرار بقانون رقم 118 لسنة 1961 مقررا بموجبه إدراج شركة إخوان كورتايللى فى الجدول
المرافق له، وإخضاعها بالتالى لأحكامه بما فى ذلك إسهام الدولة فى رأس مالها بما لا
يقل عن 50% من قيمته. وتلا ذلك صدور القرار بقانون رقم 72 لسنة 1963 الذى نقل ملكيتها
بالكامل إلى الدولة بما مؤداه أن تأميم هذه الشركة كان أولا تأميما جزئيا وآل الأمر
فى شأنها بعدئذ إلى تأميمها تأميما كاملا.
وحيث إن التأميم يعنى نقل ملكية أموال المشروع الخاص إلى الدولة بأكملها أو فى جزء
منها وفقا لما يقرره قانون التأميم، وكان الأصل هو اقتران التأميم بتعويض تؤديه الدولة
التى آل إليها المشروع المؤمم لأصحابه وفقا لأنصبتهم فى رأس ماله، وكان القرار بقانون
رقم 72 لسنة 1963 بعد أن نص فى مادته الأولى على أن "تؤمم الشركات والمنشآت المبينة
بالجدول المرافق لهذا القانون وتؤول ملكيتها إلى الدولة…."، وفى مادته الثانية على
أن "تتحول أسهم الشركات ورؤوس أموال المنشآت المشار إليها إلى سندات أسمية على الدولة
لمدة خمس عشرة سنة….." قضى فى مادته الثالثة – وتقابلها المادة الثالثة من القرار
بقانون رقم 118 لسنة 1961 – بأن يحدد سعر كل سند بسعر السهم حسب آخر إقفال لبورصة الأوراق
المالية بالقاهرة قبل صدور هذا القانون، فإذا لم تكن الأسهم متداولة فى البورصة أو
كان قد مضى على آخر تعامل عليها أكثر من ستة شهور، فيتولى تحديد سعرها لجان من ثلاثة
أعضاء يصدر بتشكيلها وتحديد اختصاصها قرار من وزير الصناعة. كما تتولى هذه اللجان تقييم
المنشآت غير المتخذة شكل شركات مساهمة".
وحيث إن مؤدى هذه النصوص أن المشرع قد عهد إلى لجان التقييم المشكلة طبقا لحكام القرار
بقانون رقم 72 لسنة 1963 المشار إليه، بمهمة لا تعدو تحديد أسعار أسهم بعض الشركات
التى تتخذ شكل شركات المساهمة وتقييم رؤوس أموال المنشآت التى لم تتخذ هذا الشكل لتقدير
قيمة اصولها وخصومها وقت تأميمها، وبما يتحدد على ضوئه صافى رأس مالها، توصلا لتحديد
قيمة التعويض الذى قد يستحق قانونا لأصحابها مقابل تأميمها. وإذ لم يفرض المشرع على
تلك الجان إخطار ذوى الشأن للمثول أمامها لسماع أقوالهم وتقديم أسانيدهم وحقيق دفاعهم
أو يوجب عليها تسبيب ما تصدره من قرارات أو غير ذلك من الإجراءات القضائية التى تتحقق
بها ضمانات التقاضي، وكان لا اختصاص لهذه اللجان بالفصل فى المسائل التى خصها المشرع
بنظرها بوصفها خصومة قضائية تنزل عليها حكم القانون، وتصدر فى شأنها قرارا قضائيا ملزما
لأطرافها، فإن هذه اللجان لا تعدو أن تكون مجرد لجان إدارية تصدر قرارات إدارية فيما
هى مكلفة به من تلك المهام، فإن هى خرجت على الإطار الذى رسمه المشرع لها، بأن أضافت
إلى أموال الشركة أو المنشأة ما ليس لها أو استبعدت منها شيئا يندرج تحتها أو حملتها
بديون غير عالقة بذمتها المالية أو تعرضت للفصل فى أو نزاع يثور بشأن الأموال المتنازع
عليها بين الشركة أو المنشأة المؤممة والغير، فإن قرارها ففى هذا الصدد لا تلحقه أى
حصانة، ويغدو عملا عديم الأثر قانونا سواء قبل الدولة أو فى مواجهة ذوى الشأن.
وحيث إنه على ضوء ما تقدم، وكان ما تقوم به فى لجان التقييم فى نطاق اختصاصاتها من
حصر لخصوم المشروع المؤمم وأصوله توطئة لتحديد صافى قيمتها، لا ينال من الحقوق الشخصية
الثابتة فى ذمة المشروع لدائنيه قبل التأميم، بل تظل الديون السابقة فى نشوئها على
واقعة التأميم – وأيا كان مصدرها – عالقة بذمته بأوصافها وضماناتها القانونية التى كانت لها قبل نقل ملكية رأس المال كليا أو جزئيا إلى الدولة، ويتعين بالتالى رصدها
فى خصومه باعتبارها من عناصره السلبية، ولتولدها عن أعمال قام بها المشروع فى نطاق
أغراضه وقبل تأميمه، ولأن المشرع لم يتدخل بقوانين التأميم لتصفية المشروعات التى أخضعتها
لأحكامها، أو لإنهاء الشخصية الاعتبارية التى كانت لها قبل التأميم، وإنما نقل المشرع
مباشرة ملكيتها – جزئيا أو كليا – إلى الدولة، مؤكدا – فى الحالتين – احتفاظها بشخصيتها
الاعتبارية السابقة واستمرارها فى مباشرة نشاطها، وبذلك ظل نظامها القانونى وذمتها
المالية مستقلين عن شخصية الدولة وذمتها الماليه.
وحيث إنه إذ كان ما تقدم، وكان البين من الأوراق أن المدعى كان قد أقام دعواه الموضوعية
بوصفه دائنا بمبلغ من النقود لشركة إخوان كوتاريللى قبل تأميمها، وكان إغفال لجنة التقييم
رصد هذا الدين ضمن خصومها يعتبر عملا ماديا عديم الأثر قانوناً، ذلك أن الحقوق الشخصية
التى يدعيها دائنو المشروع قبله لا تستند فى وجودها قانونا إلى واقعة إدراجها ضمن خصومه،
بل إلى الواقعة القانونية المنشئة لها والتى تستمد منها خاصية الجبر فى تنفيذ الحقوق
التى رتبتها عند الإخلال بها، إذ كان ذلك، وكان المبلغ الذى يطلبه المدعى فى دعواه
الموضوعية من الحقوق الشخصية التى تعتبر ذمة المشروع قبل تأميمه محملة بها، ولا زال
المشروع بعد تأميمه مسئولا عنها، فإن حق المدعى فى اقتضائه – وبفرض صحة دعواه – يستقل
فى مصدره عن حقه فى الحصول على تعويض من الدولة بقدر القيمة الحقيقة لنصيبه فى رأس
مال المشروع المؤمم بما مؤداه أن دعواه الموضوعية – محددا إطارها على ضوء الأغراض النهائية
المقصودة منها – لا تعدو أن تكون سعيا من جانبه لطلب حقوق شخصية يدعيها قبل المشروع
المؤمم، ولا تتوخى بالتالى النيل من قرار لجنة التقييم منظورا إليه فى ذاته، إذ ليس
للجان التقييم أن تفصل فى أى نزاع يثور بشأن الأموال المتنازع عليها بين المشروع المؤمم
والغير، وإنما مرد الأمر فى ذلك إلى الجهة التى أسند لها المشرع هذه الولاية وعقدها
لها.
وحيث إن المحكمة – بما لها من هيمنة على الدعوى – هى التى تعطيها وصفها الحق، وتكييفها
القانون الصحيح بعد تقصيها لطلبات الخصوم فيها واستظهارها لمراميها، وكان الفصل فى الحقوق المالية جميعها – وسواء كانت هذه الحقوق معتبرة من الأموال العقارية أو من الاموال
المنقولة – هو مما يدخل فى نطاق الولاية العامة لجهة القضاء العادى وحدها، وكانت الحقوق
الشخصية من الحقوق المالية، فإن الاختصاص بنظر الدعوى الماثلة ينعقد لهذه الجهة دون
سواها.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة باختصاص جهة القضاء العادى بنظر الدعوى.
