الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 28 لسنة 46 ق “أحوال شخصية” – جلسة 25 /10 /1978 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الثانى – السنة 29 – صـ 1628

جلسة 25 من أكتوبر سنة 1978

برئاسة السيد المستشار محمد أسعد محمود نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد طه سنجر، إبراهيم فراج، صبحى رزق ومحمد أحمد حمدى.


الطعن رقم 28 لسنة 46 ق "أحوال شخصية"

(1، 2) أحوال شخصية "لغير المسلمين". محكمة الموضوع.
للجهات الكنسية تتبع مدى سلامة الانضمام إليها بعد حصوله. حقها فى ابطال الانضمام بأثر رجعى لسبب معاصر لقرار الانضمام. لمحكمة الموضوع مراقبة ظروف هذا الإبطال والتحقق من صدوره فى نطاق السلطات الكنسية.
للجهات الكنسية حق توقيع جزاء الفصل على إتباعها لسبب تال لانضمامهم إليها. أثر ذلك. اعتبار الشخص المفصول بلا ملة أو مذهب.
1- المقرر فى قضاء هذه المحكمة إن للجهات الكنسية سلطة البحث فى دوافع وبواعث تغيير العقيدة لقبول الانضمام إليها بداءة، كما أن لها أيضا تتبع مدى سلامة الانضمام بعد حصوله، بمعنى أن لها أن تبطله وتعتبره كأن لم يكن متى استبان لها أن الشخص كان عند انضمامه سيء النية ولم يستهدف من التغيير إلا التحايل على القانون شريطة أن يكون سبب الإبطال معاصراً لقرار الانضمام وليس لاحقاً عليه فينبسط الإلغاء عندئذ بأثر رجعى، ويعتبر باقيا على مذهبه القديم وكأن تغييراً لم يحدث، ولقاضى الموضوع مراقبة الظروف التى حدت الجهة الدينية إلى إبطال قرار الانضمام – أياً كان الوصف الذى تطلقه عليه – للتحقق من صدوره فى نطاق السلطات الكنسية الباقية لها، وأنه يبنى على أساس سوء نية طالب الانضمام عند تقديم طلبه وأن مرده إلى سبب مصاحب لقرار الانضمام ومعاصر له وليس مبعثه سلوك الشخص فى فترة لاحقة على انتمائه سليماً، باعتبار ذلك مسألة تكييف تتعلق بتطبيق القانون على واقعة الدعوى.
2- يتعين التفرقة بين هذه الحالة – حالة إبطال قرار الانضمام – التى جزاؤها السحب أو الالغاء أو البطلان جزاء الغش فى التغيير، وبين اتمام الانضمام عن عقيدة وبحسن نية ثم يتبين للجهة الدينية المنتمى إليها أن سلوك المنضم الشخصى غير قويم وأنه أقدم على ما يخالف تعاليم الطائفة فإنها توقع عليه جزاء الفصل من الكنسية، ولا يعود المفصول إلى متله القديمة بل يعتبر بلا مذهب أو ملة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعه وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 1087 سنة 1972 أحوال شخصية "نفس" أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية ضد الطاعنة طالباً الحكم بإثبات طلاقه لها، وقال شرحاً لدعواه أنه تزوجها فى 24/ 2/ 1949 على مذهب الأقباط الأرثوذكس، وإذ واكبت حياتهما الزوجية سلسلة من المتاعب مما جعل المعاشرة بينهما مستحيلة، وانضم إلى طائفة الروم الأرثوذكس بموجب شهادة مؤرخة 5/ 10/ 1971 ومن قبل رفع الدعوى فى 12/ 10/ 1972 بينما ظلت هى منتمية لطائفة الأقباط الأرثوذكس، وهما يدينان بالبطلان، ومن حقه أن يطلقها بإرادته المنفردة، وأوقع طلاقها به، فقد أقام دعواه بطلبه سالف الذكر. ادعت الطاعنة بتزوير الشهادة آنفة الذكر، وبتاريخ 19/ 10/ 1973 حكمت المحكمة بندب قسم أبحاث التزييف والتزوير لفحص الشهادة وبيان ما إذا كانت مزورة أم لا، وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت فى 28/ 1/ 1975 برفض الادعاء بالتزوير، ثم عادت فحكمت فى 15/ 4/ 1975 بإثبات طلاق المطعون عليه للطاعنة طلقة رجعية. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 68 سنة 92 ق القاهرة طالبة إلغاءه والقضاء برفض الدعوى، وبتاريخ 16/ 5/ 1976 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم، عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فرأته جديراً بالنظر، وبالجلسة المحددة صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور فى التسبيب، وفى بيان ذلك تقول أن الحكم أسس قضاءه بإثبات التطليق على سند من اختلاف الطرفين طائفة، أخذاً بشهادة الانضمام المؤرخة 5/ 10/ 1971 والتى قضى برفض الادعاء بتزويرها، مما لا محل معه للعود للمجادلة فى صحة انتماء المطعون عليه إلى طائفة الروم الأرثوذكس، ورتب على ذلك أن الشهادة التى تركن إليها الطاعنة متضمنة إلغاء هذا الانضمام لا تفيد نفى وقوع الاختلاف بين الزوجين عند إيقاع الطلاق، فى حين أن الطاعنة تقدمت أمام محكمة الاستئناف بشهادة مؤرخة 23/ 1/ 1976 انطوت على صدور أمر من بطريركية الروم الأرثوذكس بإلغاء انضمام المطعون عليه إلى تلك الطائفة بأثر رجعي، بحيث يعتبر الانضمام منعدماً غير قائم ولا يترتب عليه أى أثر، والمقرر أن من حق الجهة الدينية إلغاء الانضمام إليها طبقاً للسلطات الروحية الممنوحة لرجال الدين والتى ظلت باقية لهم رغم إلغاء المحاكم الملية، هذا إلى أن رفض الادعاء بتزوير شهادة انضمام المطعون عليه ليس من شأنه أن يحول دون إلغاء هذا الانضمام فيما بعد، وإذ أخذ الحكم من القضاء فى دعوى التزوير دليلا على اختلاف الطرفين فى الجلسة فإنه علاوة على مخالفته للقانون يكون قاصر التسبيب.
وحيث إن النعى فى محله، ذلك أنه لما كان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة إن للجهات الكنسية سلطة البحث فى دوافع وبواعث التغيير لقبول الانضمام إليها بداءة، كما أن لها أيضاً تتبع مدى سلامة الانضمام بعد حصوله، بمعنى أن لها أن تبطله وتعتبره كأن لم يكن متى استبان لها أن الشخص كان عند انضمامه سيء النية ولم يستهدف من التغيير إلا التحايل على القانون، شريطة أن يكون سبب الإبطال معاصراً لقرار الانضمام وليس لاحقا عليه، فينبسط الإلغاء عندئذ بأثر رجعى ويعتبر باقياً على مذهبه القديم وكأن تغييراً لم يحدث، وكان يتعين التفرقة بين هذه الحكمة التى جزاؤها السحب أو الالغاء أو البطلان جزاء الغش فى التغيير وبين حالة إتمام الانضمام عن عقيدة وبحسن نية ثم يتبين للجهة الدينية المنتمى إليها أن سلوك المنضم الشخصى غير قويم وأنه أقدم على ما يخالف تعاليم الطائفة، فإنها توقع عليه جزاء الفصل من الكنيسة، ولا يعود المفصول إلى ملته القديمة بل يعتبر بلا مذهب أو ملة. لما كان ذلك وكان لقاضى الموضوع – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – مراقبة الظروف التى حدت الجهة الدينية إلى إبطال قرار الانضمام – أياً كان الوصف الذى تطلقه عليه – للتحقق من صدوره فى نطاق السلطات الكنسية الباقية لها، وأنه يبنى على أساس سوء نية طالب الانضمام عند تقديم طلبه، وأن مرده إلى سبب مصاحب لقرار الانضمام ومعاصر له، وليس مبعثه سلوك الشخص فى فترة لاحقة على انتمائه سليماً، باعتبار ذلك مسألة تكييف تتعلق بتطبيق القانون على واقعة الدعوى. لما كان ما تقدم وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون عليه انضم إلى طائفة الروم الأرثوذكس فى 5/ 10/ 1971 وأنه عمد إلى تطليق زوجته فى 12/ 11/ 1972، وأن شهادة إلغاء الانضمام لم تصادف محلها إلا بتاريخ 23/ 1/ 1976، وكان الحكم المطعون فيه قد جعل عدته فى قضائه شهاده الانضمام للطائفة التى قضى برفض الادعاء بتزويرها أهدر ما ورد بشهادة الطائفة من إلغاء الانضمام بأثر رجعي، وإذ تحجب الحكم بذلك عن أن يستشف من ظروف الدعوى وملابساتها ما يعين على الاعتداد بقرار الإلغاء أو إطراحه فى الحدود السالف بيانها، فإنه علاوة على مخالفته القانون يكون قاصر التسبيب. بما يتعين معه نقضه دون حاجة لبحث باقى الاسباب على أن يكون مع النقض الاحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات