الطعن رقم 803 لسنة 43 ق – جلسة 18 /11 /1973
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثالث – السنة 24 – صـ 1013
جلسة 18 من نوفمبر سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ نصر الدين حسن عزام، ومحمود كامل عطيفة، وطه الصديق دنانة، ومحمد عادل مرزوق.
الطعن رقم 803 لسنة 43 القضائية
سبق الإصرار. محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير الدليل".
البحث فى توافر ظرف سبق الإصرار. موضوعى. مثال لتسبيب سائغ على استخلاصه.
محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير الدليل". نقض. "أسباب الطعن. الطعن. ما لا يقبل
منها".
الجدل الموضوعى فى تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى. عدم جواز
إثارته أمام النقض.
أسباب الإباحة. "دفاع شرعى". محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير قيام الدفاع الشرعى".
تقدير الوقائع التى يستنتج منها قيام الدفاع الشرعى. موضوعى.
أسباب الإباحة. "دفاع شرعى". سبق الإصرار. ضرب أفضى إلى موت. نقض. "أسباب الطعن.
ما لا يقبل منها". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
إثبات الحكم المطعون فيه فى حق الطاعنين توافر سبق الإصرار ينتفى معه حتماً موجب الدفاع
الشرعى. تعليل ذلك.
5 – دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
محكمة الموضوع غير ملزمة بمتابعة المتهم فى مناحى دفاعه المختلفة. تأخر الإبلاغ عن
الواقعة. التشكك فى تصديق رواية شهود الإثبات. دفاع موضوعى. كفاية أن يكون الرد عليه
مستفاداً من أدلة الثبوت السائغة التى أوردتها.
1 – لما كان البحث فى توافر ظرف سبق الإصرار من إطلاقات محكمة الموضوع تستنتجه من ظروف
الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج،
وكان الواضح من مدونات الحكم أنه استظهر أن الضغينة التى دلل على قيامها تدليلا سائغا
ولدت فى نفس الطاعنين أثراً دفعهم إلى ارتكاب الجريمة بعد تفكير وروية وتدبير فإن استخلاصه
لظروف سبق الإصرار يكون سليماً وصحيحاً فى القانون.
2 – الجدل الموضوعى فى تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط
معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
3 – تقدير الوقائع التى يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعى أو انتفاؤها يتعلق بموضوع
الدعوى، لمحكمة الموضوع القول الفصل فيه بلا معقب ما دام استدلالها سليماً يؤدى إلى
ما انتهى إليه.
4 – إثبات الحكم المطعون فيه فى حق الطاعنين التدبير للجريمة بتوفر سبق الإصرار لديهم
على ايقاعها ينتفى معه حتما موجب الدفاع الشرعى الذى يفترض رداً حالاً لعدوان حال
دون الاسلاس له وإعمال الخطة فى إنفاذه ولأن الدفاع الشرعى لم يشرع للانتقام من الغرماء
بل لكف الاعتداء.
5 – محكمة الموضوع غير ملزمة بمتابعة المتهم فى مناحى دفاعه المختلفة والرد على كل
شبهة يثيرها وبيان العلة فيما أعرضت عنه من شواهد النفى أو أخذت به من أدلة الثبوت
ما دام لقضائها وجه مقبول، فلا على المحكمة إن هى لم تعرض بعد إلى دفاع الطاعنين بشأن
تأخر الابلاغ عن الواقعة، والتشكك فى تصديق رواية شهود الإثبات لتعذر الرؤية أثناء
الشجار أو إمكان استعمال السلاح النارى فى غير الإرهاب، لأنه لا يعدو أن يكون دفاعاً
موضوعياً يكفى أن يكون الرد عليه مستفاداً من أدلة الثبوت السائغة التى أوردها الحكم.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخر حكم ببراءته بأنهم فى يوم 27 أغسطس سنة 1968 بدائرة مركز أبو قرقاص محافظة المنيا: (أولاً) ضربوا …… عمداً مع سبق الإصرار بأن اتفقوا على الاعتداء عليه وعلى إخوته بالضرب وأعدوا لذلك عصياً وما أن شاهدوا المجنى عليه حتى انهال عليه المتهم الأول ضربا بالعصا محدثين به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصدوا من ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى إلى موت المجنى عليه (ثانياً) ضربوا …… عمداً مع سبق الإصرار بأن اتفقوا على الاعتداء عليه وعلى إخوته بالضرب وأعدوا لذلك عصياً وما أن شاهدوا المجنى عليه حتى انهال عليه المتهم الثانى ضرباً بعصا محدثين به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصدوا من ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى إلى موت المجنى عليه (ثالثاً) ضربوا……. عمداً مع سبق الإصرار بأن اتفقوا على الاعتداء عليه وعلى إخوته بالضرب وأعدوا لذلك عصيا، وما أن شاهدوا المجنى عليه حتى رماه المتهم الثالث بمقذوف نارى وضربه المتهمان الأول والثانى بالعصى محدثين به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى والتى أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة لا تزيد على عشرين يوماً. والمتهم الثالث (أولاً) أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن (فرد خرطوش) (ثانياً) أحرز ذخيرة مما تستعمل فى السلاح النارى سالف الذكر دون أن يكون مرخصاً له بحمله. وطلبت من مستشار الإحالة إحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة فقرر بذلك بتاريخ 5 مارس سنة 1969. وادعى…….. والد القتيل مدنياً قبل المتهمين متضامنين بمبلغ 250 ج على سبيل التعويض. ومحكمة جنايات المنيا قضت حضورياً بتاريخ 24 يناير سنة 1970 عملاً بالمواد 236/ 1 – 2 و242/ 1 – 2 و32/ 2 من قانون العقوبات 1/ 1 و6 و26/ 1 – 4 و30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمى 546 لسنة 1954 و75 لسنة 1958 والجدول رقم 2 المرفق بمعاقبة كل من المتهمين الطاعنين بالسجن لمدة عشر سنوات لما أسند إليهم ومصادرة السلاح المضبوط وإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا للمدعى بالحق المدنى مبلغ مائتى وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض والمصروفات ومبلغ عشر جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. فطعن المحكوم عليهم فى هذا الحكم بطريق النقض وقضى فى الطعن بتاريخ 17 يناير سنة 1971 بقبوله شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة جنايات المنيا لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى. والمحكمة المذكورة – مشكلة من دائرة أخرى – قضت حضورياً بتاريخ 22 يناير سنة 1973 بمعاقبة كل من المتهمين بالسجن لمدة عشر سنوات ومصادرة السلاح المضبوط وإلزامهم أن يدفعوا للمدعى بالحق المدنى مبلغ مائتين وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض والمصروفات ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. فطعن المحكوم عليهم فى هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية فى … إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه – إذ دان الطاعنين بجريمة
الضرب المفضى إلى الموت مع سبق الإصرار وبجريمة إحراز سلاح نارى وذخيرة بغير ترخيص
بالنسبة للطاعن الثالث – قد تعيب بفساد الاستدلال وشابه قصور فى التسبيب، ذلك بأنه
دلل على توافر ظرف سبق الإصرار بما لا يؤدى إلى قيامه وأطرح فى سبيل ذلك ما دلت عليه
تحريات الشرطة من أن الحادث وقع عرضاً حين تحرش المجنى عليهم بالطاعنين وما دلت عليه
المعاينة من أن زراعتهم تلى زراعة المجنى عليهم الذين كانوا قد سبقوهم إليها للاعتداء
عليهم شفاء لما فى صدورهم من جراء نقل الحد والاعتداء على والدهم فى اليوم السابق على
الواقعة كما أطرح الحكم ما ركن إليه الطاعنون من هذه الأسباب تدليلاً على قيام حالة
الدفاع الشرعى فى حقهم بما لا يسبغ اطراحه، والتفت عن دلالة التأخر فى الإبلاغ عن الحادث.
ووجود إصابات بالطاعنين وتعذر الرؤية وقت الشجار وما تبين من عدم استخدام العصى المضبوطة
فى الاعتداء وإن السلاح لم يكن لأى من الطاعنين وإلا لاستخدمه فى القتل دون الإرهاب،
وكل ذلك يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إنه لما كان البحث فى توافر ظرف سبق الإصرار من إطلاقات محكمة الموضوع تستنتجه
من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا تتنافر عقلاً مع ذلك
الاستنتاج، وكان الواضح من مدونات الحكم أنه استظهر أن الضغينة التى دلل على قيامها
تدليلاً سائغاً ولدت فى نفس الطاعنين أثراً دفعهم إلى ارتكاب الجريمة بعد تفكير وروية
وتدبير فإن استخلاصه لظروف سبق الإصرار يكون سليماً وصحيحاً فى القانون. هذا وإذ كانت
معاينة مكان الحادث قد أوردت أن زراعة الطاعنين تلى زراعة المجنى عليهم فليس من شأن
ذلك فى ذاته أن يدل على أن ذهاب المجنى عليهم إلى مكان الحادث كان سابقاً على توجه
الطاعنين إلى هناك. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أورد "أن المحكمة لا تطمئن لما جاء
بمحضر التحريات بخصوص ظرف سبق الإصرار لأن هذه التحريات علاوة على إنها لا تفيد دليلاً
فى الدعوى تطمئن إليه المحكمة فإنها لم تتأيد بأى دليل يعززها فى هذا الخصوص" وكان
الجدل الموضوعى فى تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط
معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض، فإن ما يثيره الطاعنون فى هذا الشأن
يكون فى غير محله. لما كان ذلك، وكان تقدير الوقائع التى يستنتج منها قيام حالة الدفاع
الشرعى أو انتفاؤها يتعلق بموضوع الدعوى، لمحكة الموضوع القول الفصل فيه بلا معقب
ما دام استدلالها سليماً يؤدى إلى ما انتهى إليه كما هو الحال فى الدعوى المطروحة،
هذا فضلاً عما أثبته الحكم المطعون فيه فى حق الطاعنين من التدبير للجريمة، بتوفر سبق
الإصرار لديهم على إيقاعها مما ينتفى معه حتماً موجب الدفاع الشرعى الذى يفترض ردا
حالا لعدوان حال دون الاسلاس له وإعمال الخطة فى إنفاذه، لهذا ولأن الدفاع الشرعى لم يشرع للانتقام من الغرماء بل لكف الاعتداء فلا محل لما أثاره الطاعنون فى هذا الصدد.
لما كان ما تقدم، وكان من المقرر أن الدفع بتلفيق التهمة هو من أوجه الدفاع الموضوعية
التى لا تلتزم المحكمة بالرد عليها استقلالاً، وكانت محكمة الموضوع غير ملتزمة بمتابعة
المتهم فى مناحى دفاعه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها وبيان العلة فيما أعرضت عنه
من شواهد النفى أو أخذت به من أدلة الثبوت ما دام لقضائها وجه مقبول، فلا على المحكمة
إن هى لم تعرض بعد إلى دفاع الطاعنين بشأن تأخر الإبلاغ عن الواقعة، والتشكك فى تصديق
رواية شهود الإثبات لتعذر الرؤية أثناء الشجار وامكان استعمال السلاح النارى فى غير
الإرهاب، لأنه لا يعدو أن يكون دفاعاً موضوعياً يكفى أن يكون الرد عليه مستفادا من
أدلة الثبوت السائغة التى أوردها الحكم. لما كان كل ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه
قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعنين
بها وأورد على ثبوتها فى حقهم أدلة سائغة لها معينها الصحيح من أوراق الدعوى وعرض لدفاعهم
ورد عليه بما يفنده فإن الطعن برمته ينحل إلى جدل موضوعى حول سلطة محكمة الموضوع فى تقدير الادلة القائمة فى الدعوى مما لا شأن لمحكمة النقض به، ويكون الطعن برمته على
غير اساس متعين الرفض موضوعا.
