الطعن رقم 547 لسنة 49 ق – جلسة 13 /06 /1984
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الثانى – السنة 35 – صـ 1645
جلسة 13 من يونيه سنة 1984
برياسة السيد المستشار/ يحيى العمورى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ جهدان حسين عبد الله نائب رئيس المحكمة وماهر قلاده واصف، وحسين على حسين وحمدى ومحمد على.
الطعن رقم 547 لسنة 49 القضائية
دعوى "الطلبات فيها". محكمة الموضوع.
العبرة فى الدعوى هو بحقيقة المطلوب فيها دون اعتداد بالعبارات التى صيغت بها هذه الطلبات.
القضاء بإنقاص الأجرة مقابل الحرمان من مميزات العين المؤجرة لا يتضمن قضاء برد ما
دفع زائداًًًًً عن الأجرة. لا محل للدفع بسقوط الحق فى استرداده بمضى ثلاث سنوات.
إيجار "إيجار الأماكن". نظام عام.
التراخى فى رفع دعوى إنقاص الأجرة لا يعد نزولاًًًًً عنه. النزول الصريح أو الضمنى وقوعه باطلاًًًًً لتعلق قواعد تحديد الاجرة بالنظام العام.
1 – لمحكمة الموضوع الحق فى فهم الواقع فى فهم الدعوى على حقيقتها وإعطائها الوصف القانونى الصحيح دون تقيد بتكييف الخصوم لها إذ العبرة فى ذلك بحقيقة المطلوب فى الدعوى دون
اعتداد بالعبارات التى صيغت بها هذه الطلبات. لما كان ذلك وكان النزاع حول نقص الأجرة
تبعا لنقص منفعة العين المؤجرة إنما يدور فى واقع الأمر حول تحديد أجرة مكان يخضع
لأحكام قانون إيجار الأماكن المتعلقة بالنظام العام دون القواعد العامة فى القانون
المدنى بما لا يسقط الحق فى رفع الدعوى به بمضى سنة، وكان القضاء بإنقاص الأجرة مقابل
الحرمان من الانتفاع بمميزات وملحقات العين المؤجرة لا يتضمن قضاء برد ما دفع زائداً
عن تلك الأجرة بما لا يكون محلاً لسقوط الحق فى استرداده بمضى ثلاث سنوات.
2 – تراخى المطعون ضده – المستأجر فى رفع دعوى إنقاص الأجرة لا يعد نزولاًًًًً عن حقه
فى هذا الطلب لأن هذا النزول الصريح أو الضمنى يقع باطلا ولا يعتد به لتعلق قواعد
تحديد الأجرة بالنظام العام.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون ضده أقام الدعوى 587 سنة 972 مدنى الإسكندرية الابتدائية ضد الطاعن بطلب
الحكم بتحديد أجرة المسكن الذى استأجره منه تأسيسا على أنه بموجب عقد مؤرخ 15/
5/ 1963 أستأجر من الطاعن الفيلا المبينة بذلك العقد وبصحيفة الدعوى لقاء أجرة شهرية
أصبحت بعد التخفيض مبلغ 16.928 إلا أن الطاعن حرمه من بعض مزايا وملحقات العين المؤجرة
فأقام الدعوى، ندبت محكمة أول درجة خبيراًًًًً فى الدعوى الذى قدم تقريراًًًًً منتهياًًًًً
إلى إنقاص أجرة عين النزاع إلى مبلغ 14 جنيه شهريا لنقص منفعة العين المؤجرة وذلك
ابتداء من 1/ 1/ 68 ثم عادت وقضت بعد ذلك برفض الدعوى، استأنف المطعون ضده هذا الحكم
بالاستئناف 89 لسنة 34 ق الإسكندرية وبتاريخ 17/ 1/ 79 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء
الحكم المستأنف وبإنقاص أجرة عين النزاع إلى مبلغ 14 جنيه شهرياًًًًً بخلاف رسم النظافة،
فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن
وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره
وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالأسباب الأول والثالث والرابع منها
على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والقصور فى التسبيب والإخلال
بحق الدفاع وفى بيان ذلك يقول أن الحكم أخطأ فهم الواقع فى الدعوى باعتبار أنها بطلب
إنقاص أجرة مقابل النقض فى منفعة ومزايا العين المؤجرة مما لا يسقط الحق فيه إلا بمضى خمسة عشر سنة فى حين أن حقيقة الواقع أنها بطلب إنقاص الأجرة بقدر الملحقات التى لم
يتسلمها وهو مما يتقادم الحق فيه بمضى سنة من وقت التسليم الفعلى، فضلاًًًًً عن أن
قضاءه بإنقاص أجرة عين النزاع إلى مبلغ 14 جنيه شهريا اعتبارا من 1/ 1/ 1968
يتضمن القضاء برد ما دفع زائداًًًًً عن تلك الأجرة رغم سقوط حق المطعون ضده فى استرداد
هذه الزيادة بانقضاء ثلاث سنوات من تاريخ العلم بحقه فى الاسترداد فى 1/ 1/ 1968 ورغم
تمسكه بذلك أمام محكمة الموضوع إلا أن الحكم لم يعن بالرد على هذا الدفاع الجوهرى مما
يعيبه بالقصور فضلاًًًًً عن خطئه إذ قرر أن هذه الدعوى تتعلق بالنظام العام ولا يرد
عليها النزول أو التقادم المسقط مع أن التشريعات الاستثنائية لا تنسخ أحكام التقادم،
كما أن المطعون ضده لم يرفع دعواه بالمطالبة بإنقاص الأجرة إلا بعد مضى ثمانى سنوات
على حرمانه من ملحقات العين المؤجرة بما يتضمن تنازله عن الحق فى المطالبة، فضلاًًًًً
عن أن الثابت من تقرير خبير إثبات الحالة أن الإخلال بالانتفاع قاصر على حرمان المطعون
ضده من ميزة الاستقلال بالسكن غير أن الحكم المطعون فيه ساير تقرير الخبير المنتدب
فى الدعوى من أن الزيادة تجاوز ذلك دون أن يعنى بالرد على ما تضمنه تقرير خبير دعوى
إثبات الحالة مما يعيب الحكم بالقصور فى التسبب.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ذلك أنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع
الحق فى فهم الواقع فى الدعوى على حقيقتها وإعطائها الوصف القانونى الصحيح دون تقيد
بتكييف الخصوم لها إذ العبرة فى ذلك بحقيقة المطلوب فى الدعوى دون اعتداد بالعبارات
التى صيغت بها هذه الطلبات لما كان ذلك وكان النزاع حول نقص الأجرة تبعاًًًًً لنقص
منفعة العين المؤجرة إنما يدور فى واقع الأمر حول تحديد أجرة مكان يخضع لأحكام قانون
إيجار الأماكن المتعلقة بالنظام العام دون القواعد العامة فى القانون المدنى بما لا
يسقط الحق فى رفع الدعوى به بمضى سنة، وكان القضاء بإنقاص الأجرة مقابل الحرمان من
الانتفاع بمميزات وملحقات العين المؤجرة لا يتضمن قضاء برد ما دفع زائداًًًًً عن تلك
الأجرة بما لا يكون محلاًًًًً للدفع بسقوط الحق فى استرداده بمضى ثلاث سنوات ومن ثم
فلا يجدى الطاعن تعييب الحكم المطعون فيه بقالة القصور لإغفاله الرد على هذا الدفع
الذى لا يستند إلى اساس قانونى صحيح، لا كان ذلك وكان تراخى المطعون ضده فى رفع دعوى
إنقاص الأجرة لا يعد نزولاًًًًً عن حقه فى هذا الطلب لأن هذا النزول الصريح أو الضمنى يقع باطلاًًًًً ولا يعتد به لتعلق قواعد تحديد أجرة الأماكن بالنظام العام على النحو
السالف إيراده، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص سائغاًًًًً إلى تقرير نقص المنفعة الذى ترتب على حرمان المطعون ضده من بعض مميزات وملحقات العين المؤجرة استناداًًًًً إلى
ما اطمأن إليه من أوراق – الدعوى وتقرير الخبير المنتدب فيها، وكان لا يعيب الحكم أخذه
بهذا التقرير دون تقرير خبير دعوى إثبات الحالة إعمالاًًًًً لسلطة المحكمة التقديرية
فى الموازنة بين تقارير الخبراء وأخذها بما يطمئن إليه منها دون أن تكون ملزمة بالرد
على الاعتراضات الموجهة إليه وما تضمنه التقرير الآخر من أوجه ونتائج مخالفة لأن فى أخذها بهذا التقرير الذى أطمأنت إليه محمولاًًًًً على أسبابه الرد الضمنى المسقط لهذه
الاعتراضات، ومن ثم تكون منازعة الطاعن فى صدد مقدار نقص منفعة العين المؤجرة لا
تعدو أن تكون جدلاًًًًً موضوعيا لا تجوز إثارته أمام هذه المحكمة ويكون النعى على غير
أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه الفساد فى الاستدلال وفى
بيان ذلك يقول أن الحكم المطعون فيه استخلص من نصوص عقد الإيجار أن الإجارة انصبت على
كامل الفيلا وأن نقص الانتفاع بالمزايا والملحقات كان بعد تنفيذ العقد وتسليم العين
المؤجرة فى حين أن الأجرة المتفق عليها فى العقد تقل عن ربط العوائد الذى يقل بدوره
عن الأجرة القانونية للعين مما يدل على أن الإيجار انصب على الشقة فقط دون كامل الفيلا
ولم تراع هذه الملحقات فى تحديد الأجرة سيما وأن الطاعن لم يورد هذه الملحقات بصحيفة
دعواه كما لم يرفع دعواه منذ بدء التعاقد أو منذ 1/ 1/ 1968 تاريخ إزالة غرفة السطح
والاستيلاء على الجراج ورغم تمسك الطاعن بهذا الدفاع إلا أن الحكم لم يعرض له فضلاًًًًً
عن تزيده فى تحديد هذه الملحقات عما أورده الطاعن بصحيفة استئنافه وعما جاء بالعقد
واتخذ من شهادة مشتملات المبنى دليلاًًًًً على بيان العين المؤجرة وملحقاتها مما يعيبه
بالتناقض كما أهدر ما اتفق عليه فى البند العاشر من عقد الإيجار من حق الطاعن فى التعلية
بمقولة أنه لا يفيد سوى حق الطاعن فى التعلية دون مساس بحقوق المستأجر المخولة له بمقتضى
عقد الإيجار حالة أن التعلية تقتضى إزالة غرفة السطح بما لا يشكل ضرراًًًًً يستحق عنه
التعويض المطالب به مما يشوبه بالفساد فى الاستدلال.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ذلك أنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع
السلطة المطلقة فى تفسير العقود والشروط المختلفة عما تراه أوفى بمقصود المتعاقدين
طالما أنها لم تخرج فى تفسيرها للعقد واستظهار نية الطرفين عن المعنى الظاهر لعباراته.
وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة استخلصت فى حدود سلطتها التقديرية
فى التفسير أن الإجارة انصبت على كامل الفيلا وملحقاتها وأن المطعون ضده قد تسلم تلك
الملحقات وإذ اعتمد الحكم مما استخلصه من العقد على المعنى الظاهر له والاعتبارات المعقولة
المؤيدة لما انتهى إليه وهو ما يكفى لحمل قضاءه ويتضمن الرد على ما أثاره الطاعن بسبب
الطعن كما أن ما استخلصه الحكم من عبارات البند العاشر من عقد الإيجار لا تخرج عن المعنى
الذى تحتمله فإن منازعة الطاعن فيما أقام الحكم عليه قضاءه فى هذا الصدد لا تعدو أن
تكون جدلاًًًًً موضوعياًًًًً فى تقدير محكمة الموضوع للدليل بقصد الوصول إلى نتيجه
أخرى غير تلك التى انتهى إليها مما تنحسر عنه رقابة محكمة النقض، وكان طلب المطعون
ضده إنقاص الأجرة – بنسبة ما نقص من انتفاعه أمراًًًًً متعلقاًًًًً بتحديد اجرة عين
النزاع على النحو السالف بيانه وهو ما يخالف طلب التعويض المنصوص عليه فى المادتين
565/ 571.1 من القانون المدنى. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون
قد خالف القانون ويكون النعى على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
