قاعدة رقم الطعن رقم 14 لسنة 8 قضائية “تنازع” – جلسة 07 /03 /1992
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الخامس
– المجلد الأول
من أول يوليو 1991 حتى آخر يونيو 1992 – صـ 422
جلسة 7 مارس سنة 1992
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وسامى فرج يوسف ومحمد على عبد الواحد وماهر البحيرى – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عمارة – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 14 لسنة 8 قضائية "تنازع"
1 – دعوى تنازع الاختصاص "مناط قبولها – التنازع الإيجابي".
مناط قبول طلب الفصل فى تنازع الاختصاص أن تطرح الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من
جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى ولا تتخلى إحداهما عن نظرها أو تتخلى كلتاهما عنها – وشرط إنطباقه بالنسبة إلى التنازع الايجابى أن تكون الخصومة قائمة فى وقت واحد أمام جهتى التنازع عند رفع الأمر إلى المحكمة الدستورية العليا مما يبرر الالتجاء
إليها.
2 – دعوى تنازع الاختصاص الإيجابى "رفعها: أثره".
دعوى تنازع الاختصاص الإيجابى – تقديم طلب تعيين الجهة المختصة بالدعوى، أثره، وقف
الدعاوى القيمة المتعلقة به حتى الفصل فيه – يتحدد وضع الدعوى أمام المحكمة الدستورية
العليا بالحالة التى تكون عليها الخصومة أمام جهتى التنازع فى تاريخ تقديم الطلب إليها.
3 – محكمة القيم "اختصاصاتها – إجراءات التقاضى وضماناته" – لوائح الضرورة "التظلم
منها".
محكمة القيم المشكلة وفقا لقانون حماية القيم من العيب الصادر بالقانون رقم 95 لسنة
1980 جهة قضاء أنشئت كمحكمة دائمة لتباشر ما نيط بها من اختصاصات حددتها المادة 34
من هذا القانون وفقا للضوابط والإجراءات النصوص عليها فيه – اضافة القرار بقانون رقم
154 لسنة 1981 بند جديد برقم "خامسا" إلى المادة المذكورة تختص بمقتضاه محكمة القيم،
دون غيرها، بالفصل فى التظلمات من الإجراءت التى تتخذ وفق للمادة 74 من الدستور –
عدم إفراده تلك التظلمات بقواعد خاصة تنظم نظرها وكيفية الفصل فيها، مقتضاه الإحالة
فى شأنها إلى القواعد الإجرائية والضمانات التى تلتزمها محكمة القيم وفقا لقانونها،
وبالتالى تنحل إلى خصومة قضائية ولا تعتبر من التظلمات الإدارية.
4 – جمعيات خاصة "حلها" – قرار إدارى.
قرار رئيس الجمهورية رقم 492 لسنة 1981 فيما تضمنه من حل جمعية أنصار السنة المحمدية
فرع سوهاج، قرار إدارى، شأنه شأن قرار وزير الشئون الاجتماعية بحل إحدى الجمعيات الخاضعة
لأحكام القانون رقم 32 لسنة 1964 إذا ثبت ارتكابها لمخالفة جسيمة للقانون أو خروجها
على النظام العام أو الآداب – أساس ذلك، كلاهما يتوخى إنهاء الوجود القانونى للجمعية،
ويتمحض عن إرادة ملزمة مصدرها النصوص القانونية، ويراد بالافصاح عنها إحداث مركز قانونى معين يعتبر فى ذاته ممكنا وجائزا قانونا بباعث من المصلحة العامة، كالشأن فى القرارات
الإدارية جميعها.
5 – جمعيات خاصة "حلها" – أعمال السيادة – قرار إدارى – استفتاء شعبى.
الاستفتاء الشعبى حول قرار رئيس الجمهورية بحل إحدى الجمعيات الخاصة، لا يحول دون الطعن
على القرار أو تطهيره من العيوب – أساس ذلك، ليس من شأن الاستفتاء أن يرد قرارا معدوما
إلى الحياة ولا إسباغ الصحة على قرار ولد باطلا ولا أن يغير من طبيعته فيلحقه بأعمال
السيادة – العبرة فى تحديد التكييف القانونى لأى عمل تجريه السلطة التنفيذية المعرفة
ما إذا كان عملا إداريا أم من أعمال السيادة، هى بطبيعة العمل ذاته
6 – قضاء إدارى "اختصاصه – المنازعات الإدارية".
النص فى المادة 172 من الدستور على اختصاص مجلس الدولة بالفصل فى المنازعات الإدارية،
دلالته، أن ولاية المجلس فى شأنها ولاية عامة وأنه أضحى قاضى القانون العام بالنسبة
إليها وأن المسائل التى تدخل فى ولايته لم تعد محددة حصرا مثلما كان الأمر عند إنشائه
– عموم هذه الولاية، لا يعنى كما أبانت الأعمال التحضيرية للدستور، غل يد المشرع عن
إسناد الفصل فى بعض هذه المنازعات إلى جهات قضائية أخرى، استثناء من الأصل العام وبالقدر
وفى الحدود التى يقتضيها الصالح العام وفى إطار التفويض المخول للمشرع بنص المادة 167
من الدستور.
7 – قضاء إدارى – محكمة القيم – لوائح الضرورة.
النص فى القرار بقانون رقم 154 لسنة 1981 على اختصاص محكمة القيم بالفصل فى التظلمات
من الاجراءات التى تتخذ وفقا للمادة 74 من الدستور – مؤداه، انتزاعه من الولاية العامة
لمجلس الدولة جانبا من المنازعات التى تدخل أصلا فيها وأنه سلكها فى عداد التظلمات
التى تفصل فيها محكمة القيم فصلا قضائيا – ولاية قضاء القيم، دون جهة القضاء الإدارى،
بالفصل فى طلبات إلغاء هذه القرارات.
1، 2 – مناط قبول طلب الفصل فى تنازع الاختصاص وفقا للبند "ثانيا" من المادة 25 من
قانون المحكمة الدستورية العليا، هو أن تطرح الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات
القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى ولا تتخلى أحداهما عن نظرها أو تتخلى كلتاهما
عنها – وشرط انطباقه بالنسبة إلى التنازع الإيجابى هو أن تكون الخصومة قائمة فى وقت
واحد أمام الجهتين المنازعتين عند رفع الأمر إلى المحكمة الدستورية العليا، مما يبرر
الالتجاء إلى هذه المحكمة لتعيين الجهة المختصة بنظرها والفصل فيها، وهو ما حدا بالمشرع
إلى النص فى الفقرة الثالثة من المادة 31 من قانون المحكمة المشار إليه على أنه يترتب
على تقديم الطلب وقف الدعاوى القائمة المتعلقة به حتى الفصل فيه، ومن ثم يتحدد وضع
دعوى تنازع الاختصاص أمام المحكمة الدستورية العليا بالحالة التى تكون عليها الخصومة
أمام كل من جهتى القضاء المدعى بتنازعهم على الاختصاص فى تاريخ تقديم طلب تعيين جهة
القضاء المختصة إلى هذه المحكمة، ولا اعتداد بما تكون أى من جهتى القضاء سالفة الذكر
قد اتخذته من إجراءات أو أصدرته من قرارات تالية لهذا التاريخ.
3 – إن محكمة القيم المشكلة وفقا لقانون حماية القيم من العيب الصادر بالقانون رقم
95 لسنة 1980 هى – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – جهة قضاء أنشئت كمحكمة دائمة لتباشر
ما نيط بها من اختصاصات حددتها المادة 34 من هذا القانون وذلك وفقا للضوابط والإجراءات
التى نصت عليها المواد من 27 – 55 منه. وإذ صدر القرار بقانون رقم 154 لسنة 1981 بإضافة
بند جديد برقم "خامسا" إلى المادة 34 من قانون حماية القيم من العيب المشار إليه تختص
بمقتضاه محكمة القيم – دون غيرها – بالفصل فى التظلمات من الإجراءات التى تتخذ وفقا
للمادة 74 من الدستور، وكان هذا القرار بقانون لم يفرد تلك التظلمات بقواعد خاصة تنظم
نظهرها وتبين كيفية الفصل فيها، فإنه يكون قد أحال فى شأنها إلى القواعد التى تلتزمها
محكمة القيم وفقا لقانونها بالنسبة إلى ما يدخل فى اختصاصها أصلا من مسائل، بما يعنيه
ذلك من إيراد الأنزعة التى أضافها ذلك القرار بقانون إلى ولاية محكمة القيم، مورد الأنزعة
القضائية التى أنيط نظرها أصلا بها، وإنزال إجراءاتها وضماناتها عليها ومن ثم تنحل
التظلمات التى أضافها القرار بقانون أنف البيان إلى ولاية محكمة القيم – إلى خصومة
قضائية بمعنى الكلمة ولا تعتبر من التظلمات الإدارية.
4، 5 – إن قرار رئيس الجمهورية بحل جمعية أنصار السنة المحمدية فرع سوهاج محددا على
ضوء المجال الذى يعمل فيه، وبالنظر إلى مضمونه وطبيعته الذاتية – لا يعد أن يكون قرارا
إداريا شأنه فى ذلك شأن القرار الذى يصدر عن وزير الشئون الاجتماعية بحل الجمعيات الخاضعة
لأحكام القانون رقم 32 لسنة 1964 إعمالا لنص المادة 57 منه إذا ثبت ارتكابها لمخالفة
جسيمة للقانون أو خروجها على النظام العام أو الآداب، فالقراران كلاهما يتوخيان إنهاء
الوجود القانونى للجمعية لخروجها على حكم القانون بمعناه العام، وكلاهما يتمحض عن إرادة
ملزمة مصدرها النصوص القانونية، ويراد بالإفصاح عنها إحداث مركز قانونى معين يكون فى ذاته ممكنا وجائزا قانونا، والباعث عليه ابتغاء مصلحة عامة مثلما هو الشأن فى القرارات
الإدارية جميعها، ولا يحول الاستفتاء الشعبى دون الطعن على هذا القرار أو تطهيره من
العيوب التى شابته، إذ ليس من شأن هذا الاستفتاء أن يرد القرار معدوما إلى الحياة،
ولا إسباغ الصحة على قرار ولد باطلا، ولا أن يغير من طبيعته فيلحقه بأعمال السيادة،
ذلك أن العبرة فى التكييف القانونى لأى عمل تجريه السلطة التنفيذية لمعرفة ما إذا كان
عملا إداريا أم من أعمال السيادة هى بطبيعة العمل ذاته.
6 – إن الدستور إذ نص فى المادة 172 منه على اختصاص مجلس الدولة – كهيئة قضائية – بالفصل
فى المنازعات الادارية والدعاوى التأديبية، فقد دل بذلك على أن ولاية المجلس فى شأنها
ولاية عامة، وأنه أضحى قاضى القانون العام بالنسبة إليها، وأن المسائل التى تدخل فى ولايته لم تعد محددة حصرا مثلما كان عليه الأمر عند إنشائه. كما يبين من الأعمال التحضيرية
للدستور أن عموم هذه الولاية وانبساطها على المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية
فى أشكالها المختلفة وصورها المتعددة، لا يعنى غل يد المشرع عن إسناد الفصل فى بعضها
إلى جهات قضائية أخرى، على أن يكون ذلك استثناء من الأصل العام المقرر بنص المادة 172
المشار إليه، وبالقدر وفى الحدود التى يقتضيها الصالح العام، وفى إطار التفويض المخول
للمشرع بنص المادة 167 من الدستور فى شأن تحديد الهيئات القضائية واختصاصاتها وتنظيم
طريقة تشكيلها.
7 – أن ما ارتآه القرار بقانون رقم 154 لسنة 1981 من أن محكمة القيم هى الأقدر على
الفصل فى التظلمات من الإجراءات التى تتخذ وفقا للمادة 74 من الدستور، مؤداه أنه انتزع
من الولاية العامة لمجلس الدولة جانبا من المنازعات التى تدخل أصلا فيها، وسلكها فى عداد التظلمات التى تفصل فيها محكمة القيم فصلا قضائيا وفقا للقواعد والإجراءات التى رسمها قانونها وهى توفر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ضمانات كاملة للتقاضى،
متى كان ذلك فإن قضاء القيم – دون جهة القضاء الإدارى – يكون هو جهة القضاء التى عقد
لها المشرع – استثناء – ولاية الفصل فى خصوص طلب إلغاء قرار رئيس الجمهورية بحل جمعية
أنصار السنة المحمدية فرع سوهاج الصادر استناداً إلى المادة 74 من الدستور.
الإجراءات
بتاريخ 4 نوفمبر سنة 1986 أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب
المحكمة طالبين تعيين المحكمة العليا للقيم جهة مختصة بالفصل فى الطعن فى قرار رئيس
الجمهورية رقم 492 لسنة 1981 فيما تضمنه من حل جمعية أنصار السنة المحمدية فرع سوهاج،
والمتنازع على الاختصاص بشأنه بين محكمتى القيم والقضاء الإدارى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق فى أنه فى الثانى من
سبتمبر سنة 1981 أصدر رئيس الجمهورية – استنادا إلى المادة 74 من الدستور – القرار
رقم 492 لسنة 1981 بحل عدد من الجمعيات المشهرة وفقا لأحكام القانون رقم 32 لسنة 1964
بشأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة، من بينها جمعية أنصار السنة المحمدية فرع سوهاج، وقد
تظلم المدعى عليهما فى الدعوى الماثلة من هذا القرار أمام محكمة القيم – التظلم رقم
6 لسنة 12 قضائية – وبجلسة 27 يونية سنة 1982 انتهت محكمة القيم إلى قبول التظلم شكلا
ورفضه موضوعا بناء على أن الجمعية المتظلمة قد خرجت بتصرفاتها عن الغرض الذى أنشئت
من أجله، وأنها راحت من خلال ما صرح لها به من أعمال تتبنى النشاط الدينى المنحرف،
تتصدى للأوضاع السياسية فى البلاد وتتناولها بالنقد والتجريح وهو ما لا يسمح لها به
نظامها الأساسى مما يعد مخالفة لأحكام القانون الذى أشهرت على أساسه. وإذ لم يرتض المدعى عليهما هذا القضاء، فقد طعنا فيه أمام المحكمة العليا للقيم – الطعن رقم 13 لسنة 2
قضائية قيم عليا – التى قررت وقف الدعوى المرفوعة إليها لتكرار تأجيلها دون أن يقوم
المدعى عليها بتنفيذ قراراتها السابقة.
ومن جهة أخرى كان المدعى عليهما فى الدعوى الماثلة قد أقاما أمام محكمة القضاء الادارى الدعوى رقم 2596 لسنة 36 قضائية بطلب وقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية بحل جمعية أنصار
السنة المحمدية فرع سوهاج، وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار. وقد قضت هذه المحكمة بجلسة
5 يولية سنة 1983 باختصاصها بنظر الدعوى، وبإلغاء القرار المطعون فيه مستندة فى ذلك
إلى أنه لا يعد من أعمال السيادة، وأنه فى تكييفه القانونى الصحيح من قبيل الأعمال
الإدارية التى تصدر تنفيذا لحكم المادة 57 من القانون رقم 32 لسنة 1964 بشأن الجمعيات
والمؤسسات الخاصة دون أن تتغير طبيعته بصدوره عن رئيس الجمهورية، وموافقة الشعب عليه
فى الاستفتاء الذى أجرى بشأنه استنادا إلى المادة 74 من الدستور، إذ لا يعدو الاستفتاء
– فى هذه الحالة – أن يكون إقرارا بالموافقة على القرار من حيث ملاءمته دون أن يطهره
من العيوب التى يكون مشوبا بها، أو يجعل منها عملا تشريعيا لا سيما وقد أجاز المشرع
التظلم منه أمام محكمة القيم.
وإذ طعن المدعون فى الدعوى الماثلة فى هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا – الطعن
رقم 3376 لسنة 29 قضائية – فقد أقاموا الدعوى الراهنة طالبين تعيين المحكمة العليا
للقيم جهة مختصة بنظر النزاع على أساس أن محكمة القيم ومحكمة القضاء الإدارى كلتيهما
قد قضيتا باختصاصها بنظر دعوى الموضوع الواحد أولاهما ضمنا وثانيتهما تصريحا.
وحيث إن مناط قبول طلب فى تنازع الاختصاص وفقا للبند "ثانيا" من المادة 25 من قانون
المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، هو أن تطرح الدعوى عن
موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى ولا تتخلى أحداهما
عن نظرها أو تتخلى كلتاهما عنها. وشرط انطباقه بالنسبة إلى التنازع الإيجابى هو أن
تكون الخصومة قائمة فى وقت واحد أمام الجهتين المنازعتين عند رفع الأمر إلى المحكمة
الدستورية العليا مما يبرر الالتجاء إلى هذه المحكمة لتعيين الجهة المختصة بنظرها والفصل
فيها، وهو ما حدا بالمشرع إلى النص فى الفقرة الثالثة من المادة 31 من قانون المحكمة
المشار إليه، على أنه يترتب على تقديم الطلب وقف الدعاوى القائمة المتعلقة به حتى الفصل
فيه. ومن ثم يتحدد وضع دعوى تنازع الاختصاص أمام المحكمة الدستورية العليا بالحالة
التى تكون عليها الخصومة أمام كل من جهتى القضاء المدعى بتنازعهما على الاختصاص فى تاريخ تقديم طلب تعيين جهة القضاء المختصة إلى هذه المحكمة، ولا اعتداد بما تكون أى
من جهتى القضاء سالفة الذكر، قد اتخذته من إجراءات أو أصدرته من قرارات تالية لهذا
التاريخ.
وحيث إن محكمة القيم المشكلة وفقا لقانون حماية القيم من العيب الصادر بالقانون رقم
95 لسنة 1980 هى – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – جهة قضاء أنشئت كمحكمة دائمة لتباشر
ما نيط بها من اختصاصات حددتها المادة 34 من هذا القانون وذلك وفقاً للضوابط والإجراءات
التى نصت عليها المواد من 27 – 55 منه. وإذ صدر القرار بقانون رقم 154 لسنة 1981 بإضافة
بند جديد برقم "خامساً" إلى المادة 34 من قانون حماية القيم من العيب المشار إليه تختص
بمقتضاه محكمة القيم – دون غيرها – بالفصل فى التظلمات من الإجراءات التى تتخذ وفقاً
للمادة 74 من الدستور، وكان هذا القرار بقانون لم يفرد تلك التظلمات بقواعد خاصة تنظم
نظرها وتبين كيفية الفصل فيها، فإنه يكون قد أحال فى شأنها إلى القواعد التى تلتزمها
محكمة القيم وفقاً لقانونها بالنسبة إلى ما يدخل فى اختصاصها أصلاً من مسائل، بما يعنيه
ذلك من إيراد الأنزعة التى أضافها ذلك القرار بقانون إلى ولاية محكمة القيم – مورد
الأنزعة القضائية التى أنيط نظرها أصلاً بها وإنزال إجراءاتها وضماناتها عليها، ومن
ثم تنحل التظلمات إلى أضافها القرار بقانون آنف البيان إلى ولاية محكمة القيم، إلى
خصومة قضائية بمعنى الكلمة، ولا تعتبر من التظلمات الإدارية.
وحيث إن الثابت من الأوراق أن المسألة الكلية التى دار حولها النزاع الموضوعى بين جهة
قضاء القيم من ناحية وجهة القضاء الإدارى من ناحية أخرى تتمثل فيما نص عليه قرار رئيس
الجمهورية رقم 492 لسنة 1981 من حل جمعية أنصار السنة المحمدية فرع سوهاج، وأنه بينما
انتهت محكمة القيم إلى رفض التظلم من هذا القرار، فإن محكمة القضاء الإدارى قضت بإلغائه،
ومن ثم يكون قد توافر مناط قبول طلب تعيين جهة القضاء المختصه بالفصل فى هذا النزاع.
وحيث إن المادة 74 من الدستور تخول رئيس الجمهورية إذا قام خطر يهدد الوحدة الوطنية
أو سلامة الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستورى، أن يتخذ الإجراءات السريعة
لمواجهة هذا الخطر، وأن يوجه بشأنها بياناً إلى الشعب، إجراء الإستفتاء عليها خلال
ستين يوماً من اتخاذها.
وحيث إنه إعمالا لهذا النص أصدر رئيس الجمهورية القرار رقم 492 لسنة 1981 بحل عدد من
الجمعيات المشهرة وفقا لأحكام القانون رقم 32 لسنة 1964 بشأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة
الخاصة، ومن بينها جمعية أنصار السنة المحمدية فرع سوهاج.
وحيث إن قرار رئيس الجمهورية بحل الجمعية موضوع النزاع الماثل – محدد على ضوء المجال
الذى يعمل فيه، وبالنظر إلى مضمونه وطبيعته الذاتية – لا يعدو أن يكون قرارا إداريا
شأنه فى ذلك شأن القرار الذى يصدر عن وزير الشئون الاجتماعية بحل الجمعيات الخاضعة
لأحكام القانون رقم 32 لسنة 1964 إعمالا لنص المادة 57 منه إذا ثبت ارتكابها لمخالفة
جسيمة للقانون أو خروجها على النظام العام أو الآداب، فالقراران كلاهما يتوخيان إنهاء
الوجود القانونى للجمعية لخروجها على حكم القانون بمعناه العام، وكلاهما يتمحض عن إرادة
ملزمة مصدرها النصوص القانونية، ويراد بالإفصاح عنها إحداث مركز قانونى معين يكون فى ذاته ممكنا وجائزا قانونا، والباعث عليه ابتغاء مصلحة عامة مثلما هو الشأن فى القرارات
الإدارية جميعها. ولا يحول الاستفتاء الشعبى دون الطعن على هذا القرار أو تطهيره من
العيوب التى شابته، إذ ليس من شأن هذا الاستفتاء أن يرد قرارا معدوما إلى الحياة، ولا
إسباغ الصحة على قرار ولد باطلا، ولا أن يغير من طبيعته فيلحقه بأعمال السيادة، ذلك
أن العبرة فى التكييف القانونى لأى عمل تجريه السلطة التنفيذية لمعرفة ما إذا كان عملا
إداريا أم من أعمال السيادة هى بطبيعة العمل ذاته.
وحيث إن الدستور إذ نص فى المادة 172 منه على اختصاص مجلس الدولة – كهيئة قضائية مستقلة
– بالفصل فى المنازعات الإدارية بالدعاوى التأديبية، فقد دل بذلك على أن ولاية المجلس
فى شأنها ولاية عامة، وأنه أضحى قاضى القانون العام بالنسبة إليها، وأن المسائل التى تدخل فى ولايته لم تعد محددة حصرا مثلما كان عليه الأمر عند إنشائه. كما يبين من الأعمال
التحضيرية للدستور أن عموم هذه الولاية وانبساطها على المنازعات الإدارية والدعاوى
التأديبية فى أشكالها المختلفة وصورها المتعددة، لا يعنى غل يد المشرع عن إسناد الفصل
فى بعضها إلى جهات قضائيه أخرى، على أن يكون ذلك استثناء من الأصل العام المقرر بنص
المادة 172 المشار إليها، وبالقدر وفى الحدود التى يقتضيها الصالح العام، وفى إطار
التفويض المخول للمشرع بنص المادة 167 من الدستور فى شأن تحديد الهيئات القضائية واختصاصاتها
وتنظيم طريقة تشكيلها.
وحيث إن ما ارتآه القرار بقانون رقم 154 لسنة 1981 من أن محكمة القيم هى الأقدر على
الفصل فى التظلمات من الإجراءات التى تتخذ وفقا للمادة 74 من الدستور، مؤداه أنه انتزع
من الولاية العامة لمجلس الدولة جانبا من المنازعات التى تدخل أصلا فيها، وسلكها فى عداد التظلمات التى تفصل فيها محكمة القيم فصلا قضائيا وفقا للقواعد والإجراءات التى رسمها قانونها وهى توفر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ضمانات كاملة للتقاضى،
متى كان ذلك فإن قضاء القيم – دون جهة القضاء الإدارى – يكون هو جهة القضاء التى عقد
لها المشرع – استثناء – ولاية الفصل فى خصوص طلب إلغاء المثار فى النزاع الماثل، وهو
ما يتعين الحكم به.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة باختصاص قضاء القيم بالفصل فى النزاع.
