الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 2 لسنة 12 قضائية “منازعة تنفيذ” – جلسة 04 /01 /1992 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الخامس – المجلد الأول
من أول يوليو 1991 حتى آخر يونيو 1992 – صـ 405

جلسة 4 يناير سنة 1992

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف ومحمد على عبد الواحد والدكتور عبد المجيد فياض – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عماره – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 2 لسنة 12 قضائية "منازعة تنفيذ"

1 – دعوى تنازع تنفيذ الأحكام المتناقضة "مناط قبولها".
مناط قبول طلب الفصل فى النزاع الذى يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين أن يكون أحد الحكمين صادرا من جهة قضائية أو هيئة ذات اختصاص قضائى والآخر من جهة أخرى منها وأن يكونا قد حسما النزاع فى موضوعه وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معا.
2 – دعوى تنازع تنفيذ الأحكام المتناقضة "حدا التناقض" – المحكمة الدستورية العليا.
المحكمة الدستورية العليا، بوصفها الهيئة القضائية العليا التى تعين بأحكامها النهائية أى الحكمين المتناقضين أحق بالتنفيذ، ليست أحد حدى التناقض – علة ذلك – ولايتها فى المسائل التى تدخل فى اختصاصها ولاية منفردة وقولها فى شأنها هو القول الفصل وإلا ساغ تغليب قضاء لجهة أخرى عليها – هى الحكم بين جهتى التناقض وهو ما يفترض لزوما حيدتها ونظرتها الموضوعية وشرط ذلك ألا تكون أحكامها طرفا فى التناقض المدعى به – مما ينافى أحكام الدستور أن تكون الجهة التى أسند إليها المشرع ولاية الفصل فى نزاع معين فصلا قضائيا هى ذاتها المعتبرة خصما فيه، ولو صح القول بأن أحكام المحكمة الدستورية العليا يمكن أن تكون طرفا فى التناقض، لوجب أن يكون الفصل فيه موكولا لمحكمة أخرى تستقل بتشكيلها عن المحكمة الدستورية العليا، أو بالأقل ألا تكون الغلبة فى تشكيلها لقضاتها – مقتضى تعيين أحد الحكمين النهائيين أحق بالتنفيذ، مفاضلة المحكمة الدستورية العليا بينهما طبقا لقواعد الاختصاص الولائى الذى أسنده المشرع للجهات القضائية المختلفة، وليست المحكمة الدستورية العليا من بينها بعد أن أفرد لها الدستور فصلا مستقلا عن السلطة القضائية بهيئاتها المختلفة ومحاكمها المتعددة.
1، 2 – مناط قبول طلب الفصل فى النزاع الذى يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين طبقا للبند ثالثا من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا هو أن يكون أحد الحكمين صادرا من أى جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائى والآخر من جهة أخرى منها، وأن يكونا قد حسما النزاع فى موضوعه، وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معا – وليس من بين هاتين الجهتين المحكمة الدستورية العليا، ذلك أن هذه المحكمة – وبوصفها الهيئة القضائية العليا – هى التى تفصل بأحكامها النهائية التى لا يجوز الطعن فيها فى قالة التناقض بين حكمين نهائيين، وهى التى تعين أحقهما بالتنفيذ، واعتبارها طرفا فى هذا التناقض أو إقحامها على النزاع المتعلق به، مردود أولا بأن ولايتها فى المسائل التى تدخل فى اختصاصها هى ولاية منفردة لا مزاحمة فيها، وقولها فى شأنها هو القول الفصل، وليس لها بالتالى أن تنقض قضاء صادرا عنها، ولا أن تراجعها فيه أى جهة ولو كانت قضائية، ومن ثم تصبح أحكامها عصية على الرجوع عنها بما لا يجوز معه اعتبارها حدا للتناقض المنصوص عليه فى البند ثالثا من المادة 25 من قانونها، وإلا ساغ تغليب قضاء لجهة أخرى عليها. ومردود ثانيا: بأن هذه المحكمة حين تباشر اختصاصها بالفصل فى التناقض المدعى به بين حكمين نهائيين صادرين عن جهتين قضائيتين، فانها تقوم بدور الحكم بينهما، وهو ما يفترض لزوما حيدتها ونظرتها الموضوعية حين تقول كلمتها فى هذا النزاع، وشرط ذلك ألا تكون أحكامها طرفا فيه. ومردود ثالثا: بأن المشرع إختص هذه المحكمة بالفصل فى دعوى التناقض المنصوص عليها فى البند ثالثا من المادة 25 من قانونها. ولو صح القول بأن أحكامها يمكن أن يقوم بها هذا التناقض، لاستحال أن يكون تشكيلها – عند الفصل فيه – مقصورا على قضاتها صونا لأحكام الدستور التى ينافيها أن تكون الجهة التى أسند إليها المشرع ولاية الفصل فى نزاع معين فصلا قضائيا هى ذاتها المعتبرة خصما فيه، ولأضحى متعينا بالتالى أن يكون الفصل فى التناقض المدعى به موكولا إلى محكمة قائمة بذاتها تستقل بتشكيلها عن المحكمة الدستورية العليا، أو على الأقل إلا تكون الغلبة فيه لقضاتها. ومردود رابعا بأن هذه المحكمة حين تفصل فى النزاع القائم فى شأن تنفيذ حكمين نهائيين، فإنها تفاضل بينهما طبقا لقواعد الاختصاص التى قام المشرع بتوزيعها بين الجهات القضائية المختلفة تحديدا لولاية كل منها، وليس من بين هذه الجهات، المحكمة الدستورية العليا التى تخرج عن محيطها بعد أن أفرد لها الدستور فصلا مستقلا عن السلطة القضائية بهيئاتها المختلفة ومحاكمها المتعددة، بما مؤداه عدم جواز اعتبار هذه المحكمة جهة قضاء فى تطبيق أحكام البند ثالثا من المادة 25 من قانونها.


الإجراءات

بتاريخ 3 مايو سنة 1990 أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبة الفصل فى التناقض القائم بين الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 60 لسنة 4 قضائية "دستورية" والحكم الصادر من المحكمة العليا للقيم فى الدعوى رقم 43 لسنة 6 قضائية عليا قيم.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعية أقامت أمام المحكمة الدستورية العليا رقم 3 لسنة 9 قضائية "منازعة تنفيذ" بطلب الفصل فى التناقض القائم بين الحكم الصادر فى الدعوى رقم 60 لسنة 4 قضائية "دستورية" والحكم الصادر من المحكمة العليا للقيم فى الدعوى رقم 43 لسنة 6 قضائية عليا. والمحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 3 مارس سنة 1990 بعدم قبول الدعوى تأسيسا على عدم اثبات المحامى الموقع على صحيفتها وكالته عن المدعية عند الإيداع وحتى قفل باب المرافعة فى الدعوى. وإذ لم ترتض المدعية هذا الحكم، فقد عن لها أن تلجأ ثانية إلى المحكمة الدستورية العليا بهذه الدعوى بذات الطلب موضوع الدعوى رقم 3 لسنة 9 قضائية "منازعة تنفيذ" المشار إليها، على سند من إثباتها فى الدعوى الماثلة وكالتها لمحاميها.
وحيث إن مناط قبول طلب الفصل فى النزاع الذى يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين طبقا للبند ثالثا من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا هو أن يكون أحد الحكمين صادرا من أى جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائى والآخر من جهة أخرى منه، وأن يكونا قد حسما النزاع فى موضوعه، وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذها معا – وليس من بين هاتين الجبهتين المحكمة الدستوريه العليا، ذلك أن هذه المحكمة – وبوصفها الهيئة القضائية العليا – هى التى تفصل بأحكامها النهائية التى لا يجوز الطعن فيها فى قالة التناقض بين حكمين نهائيين، وهى التى تعين أحقهما بالتنفيذ. واعتبارها طرفا فى هذا التناقض أو اقحامها على النزاع المتعلق به مردود أولا: بأن ولايتها فى المسائل التى تدخل فى اختصاصها هى ولاية منفردة لا مزاحمة فيها، وقولها فى شأنها هو القول الفصل، وليس لها بالتالى أن تنقض قضاء صادر عنها، ولا أن تراجعها فيه أى جهة ولو كانت قضائية، ومن ثم تصبح أحكامها عصية على الرجوع عنها بما لا يجوز معه اعتبارها حدا للتناقض المنصوص عليه فى البند ثالثا من المادة 25 من قانونها، وإلا ساغ تغليب قضاء لجهة أخرى عليها. ومردود ثانيا: بأن هذه المحكمة حين تباشر اختصاصها بالفصل فى التناقض المدعى به بين حكمين نهائيين صادرين عن جهتين قضائيتين، فإنها تقوم بدور الحكم بينهما، وهو ما يفترض لزوما حيدتها ونظرتها الموضوعية حين تقول كلمتها فى هذا النزاع، وشرط ذلك ألا تكون أحكامها طرفا فيه. ومردود ثالثا بأن المشرع خص هذه المحكمة بالفصل فى دعوى التناقض المنصوص عليها فى البند ثالثا من المادة 25 من قانونها. ولو صح القول بأن أحكامها يمكن أن يقوم بها هذا التناقض، لاستحال أن يكون تشكيلها – عند الفصل فيه – مقصورا على قضاتها صونا لأحكام الدستور التى ينافيها أن تكون الجهة التى أسند إليها المشرع ولاية الفصل فى نزاع معين فصلا قضائيا هى ذاتها المعتبرة خصما فيه، ولأضحى متعينا بالتالى أن يكون الفصل فى التناقض المدعى به موكولا إلى محكمة قائمة بذاتها تستقل بتشكيلها عن المحكمة الدستورية العليا، أو على الأقل ألا تكون الغلبة فيه لقضاتها. ومردود رابعا: بأن هذه المحكمة حين تفصل فى النزاع القائم فى شأن تنفيذ حكمين نهائيين، فإنها تفاضل بينهما طبقا لقواعد الاختصاص التى قام المشرع بتوزيعها بين الجهات القضائية المختلفة تحديدا لولاية كل منها، وليس من بين هذه الجهات، المحكمة الدستورية العليا التى تخرج عن محيطها بعد أن أفرد لها الدستور فصلا مستقلا عن السلطة القضائية بهيئاتها المختلفة ومحكمها المتعددة، بما مؤداه عدم جواز اعتبار هذه المحكمة جهة قضاء فى تطبيق أحكام البند ثالثا من المادة 25 من قانونها.
حيث إنه إذ كان ذلك، فان طلب المدعى فى قاله التعارض بين حكم صدر عن جهة قضائية وآخر عن هذه المحكمة، لا يكون مقبولا، وهو ما يتعين الحكم به.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات