الطعن رقم 416 لسنة 50 ق – جلسة 11 /06 /1984
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الثانى – السنة 35 – صـ 1614
جلسة 11 من يونيه سنة 1984
برياسة السيد المستشار/ سعيد عبد الماجد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ د. أحمد حسنى، يحيى الرفاعى، زكى المصرى ومنير توفيق.
الطعن رقم 416 لسنة 50 القضائية
مؤسسات "قرارات المؤسسات العامة المتعلقة بالنشاط التجاري".
قرار إدارى.
القرارات التى تصدرها المؤسسات العامة باعتماد أوجه النشاط التجارى والمالى للشركات
التابعة لها. عدم اعتبارها قرارات إدارية. أثره.
خبرة. محكمة الموضوع "تقدير الدليل".
رأى الخبير. عنصر من عناصر الإثبات. خضوعه لتقدير محكمة الموضوع دون معقب. استناد محكمة
الموضوع إلى تقرير الخبير محمولاًًًًً على أسبابه. عدم التزامها بالرد استقلالاًًًًً
على ما وجه إليه من طعون. علة ذلك.
شركات "اندماج الشركات".
نقل قطاع من نشاط شركة إلى شركة أخرى كحصة عينية فى رأسمالها. عدم اعتباره اندماجاًًًًً
فى معنى القانون رقم 244 سنة 1960 طالما بقيت الأولى محتفظة بشخصيتها المعنوية. مؤداه.
1 – القرارات التى تصدرها المؤسسات العامة باعتماد أوجه النشاط التجارى والمالى للشركات
التابعة لها لا تعد قرارات إدارية ومن ثم تكون المحاكم هى المختصة بنظر المنازعات التى تثور بشأن هذه القرارات.
2 – تقدير عمل الخبير – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو مما تستقل به محكمة الموضوع
دون معقب عليها فى ذلك من محكمة النقض فإذا رأت فى حدود سلطتها التقديرية الأخذ بتقرير
الخبير لاقتناعها بصحة أسبابه فإنها لا تكون ملزمة بعد ذلك بالرد استقلالاًًًًً على
الطعون التى وجهها الطاعن إلى ذلك التقرير لأن فى أخذها به محمولاًًًًً على أسبابه
السائغة ما يفيد أنها لم تجد فى تلك الطعون ما يستحق الرد عليها أكثر مما تضمنه التقرير.
3 – المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه لا يعتبر اندماجاًًًًً فى معنى
القانون رقم 244 سنة 1960 مجرد نقل قطاع نشاط شركة الى أخرى كحصة عينية فى رأس
مالها طالما بقيت الشركة الأولى محتفظة بشخصيتها المعنوية وذمتها المالية بما عساه
يكون عالقا
بها من التزامات فتظل هى المسؤولة وحدها عن الديون التى ترتبت فى ذمتها قبل الغير ولو
تعلقت بالنشاط الذى انتقل إلى الشركة الأخرى.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون ضده الأول أقام على الشركة الطاعنة وسائر المطعون ضدهم الدعوى رقم 463 لسنة
1974 تجارى كلى شمال القاهرة وانتهى فيها إلى طلب الحكم بإلزامهم أن يؤدوا له متضامنين
مبلغ 3467.485 جنيه… وقال بياناًًًًً لذلك أنه كان يملك المخبز المبين بالصحيفة وبموجب
قانون التأميم النصفى رقم 42 لسنة 1962 آلت ملكية نصف هذا المخبز إلى الدولة وأدارته
الشركة الطاعنة ثم خلفتها الشركة المطعون ضدها الثانية من 1/ 7/ 1970، ولما كان المخبز
قد حقق أرباحاًًًًً خلال المدة من 1/ 2/ 1962 حتى 31/ 12/ 1972، وقد دفعت له الشركة
مبلغ 72.728 جنيه فقط من الأرباح التى يستحقها ورفضت هى والشركة المطعون ضدها الثانية
أن تدفعا له باقى الارباح فأقام دعواه ابتغاء الحكم له بالطلبات السالفة. ومحكمة أول
درجة ندبت فى 20/ 2/ 1974 خبيراًًًًً لأداء المهمة المبينة بمنطوق حكمها. وبعد أن قدم
الخبير تقريره حكمت فى 28/ 2/ 1979 بإلزام الشركة الطاعنة أن تؤدى للمطعون ضده الأول
مبلغ 2449.311 جنيه وبإلزام الشركة المطعون ضدها الثانية أن تدفع له مبلغ 1018.174
جنيه. استأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 298 لسنة 96 ق القاهرة. كما
استأنفته الشركة المطعون ضدها الثانية بالاستئناف رقم 273 لسنة 96 ق القاهرة. ومحكمة
الاستئناف حكمت فى 26/ 12/ 1979 فى الاستئناف المرفوع من الشركة الطاعنة بتعديل المبلغ
المقضى به إلى 2148.311 جنيه – بواقع 395.300 جنيه قيمة الحصة المؤممة من المخبز +
807.562 جنيه صافى الربح من 1/ 2/ 1962 حتى 24/ 3/ 1967 + 945.488 جنيه صافى الربح
من 25/ 3/ 1967 حتى 8/ 7/ 1970 وفى الاستئناف الآخر بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الشركة
الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم
نقضاًًًًً جزئياًًًًً بالنسبة لما قضى به من تعويض قدره 355.300 جنيه عن الحصة المؤممة.
وعرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث أن الشركة الطاعنة تنعى بالوجه الثالث من السبب الأول من أسباب الطعن على الحكم
المطعون فيه مخالفة قواعد الاختصاص الولائى، وفى بيان ذلك تقول إن الحكم أقام قضاءه
باختصاص القضاء العادى على أن قرار المؤسسة بإدماج المخبز وتصفية مركز المطعون ضده
يعد منعدماًًًًً فى حين أن القرار المشار إليه خاص بالأرباح والتعويض ومن ثم يعد قراراًًًًً
إدارياًًًًً ما ينعقد الاختصاص برقابة مشروعيته للقضاء الإدارى عملاًًًًً بأحكام المادة
17 من قانون السلطة القضائية والمادة العاشرة من قانون مجلس الدولة.
وحيث إن هذا النعى غير سديد، وذلك أن القرارات التى تصدرها المؤسسات العامة باعتماد
أوجه النشاط التجارى والمالى للشركات التابعة لها لا تعد قرارات إدارية ومن ثم تكون
المحاكم هى المختصة بنظر المنازعات التى تثور بشأن هذه القرارات، وإذ انتهى الحكم المطعون
فيه إلى هذه النتيجة الصحيحة فلا يعيبه الخطأ فى الأسباب التى أقام عليها هذه النتيجة،
ويكون النعى عليه بمخالفته القانون على غير أساس.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعى بالسبب الثانى من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ
فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب، وفى بيان ذلك تقول إن الحكم ساير خطأ الخبير
فيما ذهب إليه من إطراح ميزانياتها الرسمية بغير سبب سائغ والتعويل على ادلة عرفية
وعدم الرد على دفاعها بشأن اتخاذ أرباح سنة 1972 أساساًًًًً لحساب أرباح السنوات التالية
ومخالفة ضوابط توزيع الأرباح المحددة بالقانونين رقمى 32 لسنة 1966، 60 لسنة 1971 والقرار
الجمهورى رقم 888 لسنة 1967.
وحيث إن هذا النعى غير مقبول، ذلك أن تقرير عمل الخبير – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة
– هو مما تستقل به محكمة الموضوع دون معقب عليها فى ذلك من محكمة النقض فإذا رأت فى حدود سلطتها التقديرية الأخذ بتقرير الخبير لاقتناعها بصحة أسبابه فإنها لا تكون ملزمة
بعد ذلك بالرد استقلالاًًًًً على الطعون التى وجهها الطاعن إلى ذلك التقرير لأن فى أخذها به محمولاًًًًً على أسبابه السائغة ما يفيد أنها لم تجد فى تلك الطعون ما يستحق
الرد عليها أكثر مما تضمنه التقرير، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه
على قوله أن الخبير أثبت فى تقريره أن شركة مطاحن ومخابز شمال القاهرة وضعت يدها على
المخبز منذ صدور قرار التأميم النصفى على 1/ 2/ 1962 حتى 7/ 7/ 1970 حيث الحق بشركة
المخابز…. وأنه تبين له من الاطلاع على ميزانيات المؤسسة المصرية العامة للمطاحن.
وشركة مطاحن ومخابز القاهرة من تاريخ التأميم حتى 24/ 3/ 1967 أن صافى أرباح المخبز
خلال هذه المدة مبلغ 3054.997 جنيه يخص المستأنف ضده نصفها أى مبلغ 1527.498 جنيه ولكنه
طبقاًًًًً للقواعد التى وضعها مجلس إدارة المؤسسة بجلسة 21/ 1/ 1969 لتوزيع الأرباح
يكون نصيب المستأنف ضده فى الأرباح خلال المدة سالفة الذكر مبلغ 880.291 جنيه سددت
منه شركة المطاحن له مبلغ 72.728 جنيه فيكون الباقى له بذمتها مبلغ 807.563 جنيه وأنه
فى خلال الفترة من 25/ 3/ 1967 حتى 31/ 12/ 1973 لم توجد ميزانية منفصلة للمخبز وذلك
بإقرار طرفى الخصومة، وأنه تبين من الرجوع لميزانيات المدة السابقة أن متوسط الربح
السنوى للمخبز 581.904 جنيه يخص المالك الأصلى منه مبلغ 290.917 سنويا وأن – الخبير
قدر ما يخصه من أرباح المدة من 24/ 3/ 1967 حتى 31/ 12/ 1973 مبلغ 1963.622 يخص شركة
المطاحن منها مبلغ 945.448 جنيه… لما كان ذلك وكان هذا الاستخلاص سائغاًًًًً وله
أصله الثابت فى الأوراق فإن ما تنعاه الشركة الطاعنة بهذا السبب لا يعدو أن يكون جدلاًًًًً
موضوعياًًًًً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فى تقدير ما يقدم لها من أدلة والموازنة
بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها بما تنحسر عنه رقابة هذه المحكمة، وإذ كان فى قيام
الحقيقة التى اقتنعت بها محكمة الموضوع على هذا النحو الرد الضمنى على حجج الشركة الطاعنة
فإن النعى على الحكم المطعون فيه بإغفال الرد على دفاعها المشار إليه يكون فى غير محله.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه البطلان من شقين
أولهما أنه قضى بإلزامها بحصة المطعون ضده الأول فى الأرباح تبعاًًًًً لإدماج المخبز
فى تلك الشركة وهو ما يشوب الحكم بالقصور وثانيهما أنه قضى بالتعويض دون طلب.
وحيث إن هذا النعى فى شقة الأول غير صحيح، ذلك أنه من المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه
المحكمة أنه لا يعتبر اندماجاًًًًً فى معنى القانون رقم 244 لسنة 1960 مجرد نقل قطاع
نشاط شركة إلى أخرى كحصة عينية فى رأس مالها طالما بقيت الشركة الأولى محتفظة بشخصيتها
المعنوية وذمتها المالية بما عساه يكون عالقاًًًًً بها من التزامات فتظل هى المسئولة
وحدها عن الديون التى ترتبت فى ذمتها قبل الغير ولو تعلقت بالنشاط الذى انتقل إلى الشركة
الأخرى، وإذ كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه وتقرير الخبير المقدمة صورته ضمن
أوراق هذا الطعن أن نشاط المخبز محل النزاع انتقل من الشركة الطاعنة إلى الشركة المطعون
ضدها الثانية اعتباراًًًًً من 8/ 7/ 1970 تنفيذاًًًًً لقرار المؤسسة مع بقاء الشركة
الطاعنة محتفظة بشخصيتها المعنوية وذمتها المالية مما مؤداه أن تظل الشركة الطاعنة
مسئولة عن الالتزامات التى ترتبت فى ذمتها قبل هذا الانتقال فإن الحكم المطعون فيه
إذ أقام قضاءه على هذا النظر لا يكون باطلاًًًًً أو مشوباًًًًً بالقصور فى التسبيب،
والنعى فى شقة الثانى لا يصادف محلاًًًًً فى قضاء الحكم المطعون فيه إذ يبين من مدوناته
أن المطعون ضده طلب الحكم بما انتهى إليه تقرير الخبير من تقدير التعويض.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعى بالوجهين الأول والثانى من السبب الأول من أسباب الطعن
على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفى بيان ذلك تقول إن الحكم قضى بإلزامها بأن
تؤدى للمطعون ضده الأول مبلغ 395.300 جنيه قيمة حصته المؤممة فى المخبز – وبإخراج المطعون
ضدهما الثالث والرابع من الدعوى تأسيساًًًًً على مضى أكثر من خمس عشر سنة منذ تأميم
وانتهاء مجال تطبيق النص الموجب لأداء الحكومة قيمة الحصة المؤممة بسندات اسمية على
الدولة بفائدة 4% سنوياًًًًً لمدة خمس عشرة سنة فى حين أنها لا تسأل عن ذلك التعويض
بل يسأل عنه المطعون ضدهما المشار إليهما المنوط بهما إصدار تلك السندات.
وحيث إن هذا النعى فى محله، ذلك أن المادة الثانية من القانون 117 لسنة 1961 – والمادة
الرابعة من القانون 118 قد نصتا على أن تؤدى قيمة المنشأة المؤممة بموجب سندات اسمية
على الدولة – وذلك فى حدود مبلغ خمسة عشر ألف جنيه لكل من الملاك السابقين لتلك المنشآت
وفقاًًًًً لأحكام القانون 134 لسنة 1964 – وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك، وجرى فى
قضائه على إلزام الشركة الطاعنة بقيمة الحصة المؤممة فإنه يكون قد خالف القانون بما
يوجب نقضه نقضا جزئيا فى هذا الخصوص.
