الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1842 لسنة 49 ق – جلسة 11 /06 /1984 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الثانى – السنة 35 – صـ 1609

جلسة 11 من يونيه سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ أحمد شوقى المليجى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ د. جمال الدين محمود نائب رئيس المحكمة، محمود مصطفى سالم، صلاح محمد أحمد وأحمد زكى غرابة.


الطعن رقم 1842 لسنة 49 القضائية

(1 – 3) عمل "علاقة العمل"، "الأجر".
علاقة العمل. مناطها. التبعية والأجر.
الأجر فى مفهوم قانون العمل 91 لسنة 1959 ماهيته كل ما يعطى للعامل لقاء عمله مهما كان نوعه أو صورته. الميزات العينية من طعام أو ملبس أو إيواء. اعتبارها من قبيل الأجر ولو اتصفت بعدم الثبات أو منحت لكافة العاملين دون تمييز أو وقف بها صاحب العمل عند حد الكفاية.
تحديد المعهد لوقت العمل والمادة التى يقوم بتدريسها الراهب وعدد الحصص المخصصة له مع رفع تقرير عند المخالفة إلى الرئيس الروحى الأعلى لاتخاذ شئونه. يتحقق به عنصر التبعية الذى يتمثل فى خضوع العامل لإشراف وتوجيه صاحب العمل.
1 – عقد العمل وفقاًًًًً للمادتين 674 من القانون المدنى و42 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 1959 – الذى يحكم واقعة الدعوى وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يتميز بخصيصتين أساسيتين هما التبعية والأجر.
2 – ليس هناك ما يمنع من أن يأخذ الأجر صورة مأكل أو ملبس أو إيواء لأن الأجر على ما جرى به نص المادة الثالثة من قانون العمل المشار إليه هو كل ما يعطى للعامل لقاء عمله مهما كان نوعه ولا يغير من وصف هذه الميزات العينية بالأجر عدم ثباتها أو منحها كافة العاملين دون تمييز أو وقوفها عند حد الكفاية.
3 – أن تحديد المعهد المطعون ضده لوقت عمل الطاعن والمادة التى يقوم بتدريسها – الراهب – وعدد الحصص المخصصة له مع رفع تقرير عند المخالفة إلى الرئيس الروحى الأعلى لاتخاذ شئونه يتحقق به عنصر التبعية الذى يمثل فى خضوع العامل لإشراف وتوجيه صاحب العمل ويكفى فيه قيام صاحب العمل بادارة العمل وتنظيمه بتعيين مكانه وتحديد أوقاته وتقسيم العمل بين العمال ومراقبتهم للتأكد من مراعاتهم للتعليمات وتوقيع الجزاء على المخالف منهم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 804 لسنة 73 عمال كلى الإسكندرية على المطعون ضده معهد دون بوسكو – طالباًًًًً الحكم بأحقيته فى حفظ وظيفته بالمعهد وصرف مستحقاته المالية وإلزام المطعون ضده بأن يدفع له مبلغ 10.000 جنيه تعويضاًًًًً عن فصله دون مبرر وقال بياناًًًًً لها إنه التحق بالعمل مدرساًًًًً بالمعهد المذكور بتاريخ 1/ 10/ 66 واستدعى لأداء الخدمة الوطنية بتاريخ 15/ 2/ 1973 وطلب من المعهد الاحتفاظ له بوظيفته إلا أن المطعون ضده فصله من العمل فى 15/ 2/ 1973 بالمخالفة لاحكام القانون رقم 505 لسنة 55 فأقام دعواه بطلباته سالفة البيان وبتاريخ 31/ 10/ 73 قضت المحكمة بندب خبير لأداء المهمة الموضحة بمنطوق الحكم وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت بتاريخ 18/ 12/ 78 بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفى ما تدون بمنطوق الحكم وبعد سماع الشهود حكمت بتاريخ 18/ 3/ 79 بالزام المطعون ضده بأن يدفع للطاعن مبلغ 700 جنيه استأنف المطعون ضده والطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية وقيد الاستئناف برقمى 212 لسنة 35، 225 لسنة 38 ق على التوالى وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين قضت بتاريخ 7/ 6/ 79 بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وعرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول من سببى الطعن الخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال ويقول بياناًًًًً لذلك إن الحكم قضى برفض الدعوى تأسيساًًًًً على انتفاء عنصرى الأجر والتبعية فى العلاقة بين المطعون ضده وبين من يعملون لديه بالتدريس باعتبارهم رهباناًًًًً يخرجون من نطاق قانون العمل رقم 91 لسنة 59 فى حين أنهم يتقاضون من المطعون ضده أجوراًًًًً عينية ونقدية مقابل عملهم تتمثل فى تغطية احتياجاتهم المعيشية بمختلف أنواعها فضلاًًًًً عن دفع بعض ما يستحقونه نقداًًًًً ويقومون بتدريس مختلف نظام العمل ومواعيده ويخضعون لتوجيه واشراف المطعون ضده مع توقيع الجزاء عليهم طبقاًًًًً لنظام معين فتكون العلاقة فيما بينهم والمطعون ضده علاقة عمل ومن ثم يلتزم المطعون ضده بالاحتفاظ للطاعن بوظيفته طبقاًًًًً لأحكام القانون رقم 505 لسنة 55 بشأن الخدمة الوطنية وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وشابه الفساد فى الاستدلال.
وحيث إن هذا النعى فى محله، ذلك أنه لما كان عقد العمل وفقاًًًًً للمادتين 614 من القانون المدنى، 14 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 59 الذى يحكم واقعة الدعوى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة يتميز بخصيصتين أساسيتين هما التبعية والأجر وكان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه على قوله "وإذ كان الثابت بتقرير الخبير أن المعهد (المطعون ضده) يستعين بسبعة عشر راهباًًًًً لا يتقاضون أجراًًًًً وإنما تصرف لهم مصاريف نقدية ومصاريف متنوعة أخرى وأنهم يقومون بتدريس المواد وأنه لا يحرر لهم عقود عمل ولا تحدد لهم أجور مقابل عملهم وإنما يقوم المعهد بالإنفاق عليهم فى كافة شئون الحياة من مأكل وملبس ومسكن وعلاج وأنهم يقيمون بالمعهد إقامة دائمة وأن إدارة المعهد تقوم بتحديد المادة التى يدرسها الراهب أو العمل الذى يقوم به ومواعيد الحصص وأنه فى حال مخالفة الراهب لتعاليم المعهد فإن إدارة المعهد تقوم برفع تقرير إلى الرئيس الروحى الأعلى بالفاتيكان الذى يتولى التصرف فى الأمر وأن ما ينفق على الرهبان نظير الغذاء وغيره من متطلبات المعيشة لا يتسم بالثبات والدوام وإنما تتغير تلك المصروفات حسب حاجاتهم وكانت النتيجة المترتبة على ذلك أن علاقة الراهب بالمعهد ليست علاقة عمل إذ أنه لا يرتبط بالمعهد بعقد عمل ولا يحصل على أجر مقابل ما يقوم به وليس للمعهد سلطة تأديبية وأنه فيما يؤديه من خدمات لا يبغى الربح المادى وإنما وجه الخير وإسعاد البشرية ولا ينتظر مقابلاًًًًً مادياًًًًً من أحد نظير ما يؤديه وأنه يبغى وجه الله سبحانه دون سواه وأنه فى كل ذلك لا يتبع إدارة المعهد وإنما يتبع الرئيس الروحى الأعلى لجمعية الساليزيان الدينية فى الفاتيكان لما كان ذلك وكان الثابت من تقرير الخبير أن المبالغ التى تصرف للرهبان من إدارة المعهد إنما هى نظير انتقالات فعلية أو مقابل إعاشتهم وهى مبالغ ليس ملحوقاًًًًً فيها ما يؤديه الراهب من خدمات لا تختلف من واحد منهم إلى الآخر وإنما يلحظ فيها تدبير ما يلزم لهم من أسباب المعيشة الزاهدة دون الرغدة بسبب طبيعة حياة الراهب وانه ما دام لا يلحظ فى تلك المبالغ قدر الجهد الذى يبذله كل راهب وأنها بذلك لا تختلف من واحد لآخر وأنها إنما تنفع بالنسبة لتكاليف المعيشة جملة دون أن يلحظ فيها شخص كل راهب على حدة ومقدار ما بذل من جهد ومن ثم فإن تلك المبالغ لا تعتبر أجراًًًًً وتضحى بذلك العلاقة بين الراهب والمعهد غير خاضعة لقانون العمل لفقدانها ركنى العقد الجوهريين وهما الأجر والتبعية وكانت هذه التقريرات التى أقام عليها الحكم قضاءه غير سائغة وليس من شأنها نفى علاقة العمل التى يدعيها الطاعن ويقيم عليها دعواه إذ ليس هناك ما يمنع من أن يأخذ الأجر صورة طعام أو ملبس أو إيواء لأن الأجر على ما جرى به نص المادة الثالثة من قانون العمل المشار إليه هو كل ما يعطى للعامل لقاء عمله مهما كان نوعه ولا يغير من وصف هذه الميزات العينية بالأجر عدم ثباتها أو منحها لكافة العاملين دون تمييز أو وقوفها عند حد الكفاية كما أن تحديد المعهد المطعون ضده لوقت عمل الطاعن والمادة التى يقوم بتدريسها وعدد الحصص المخصصة له مع رفع تقرير عند المخالفة إلى الرئيس الروحى الأعلى لاتخاذ شئونه يتحقق به عنصر التبعة الذى يتمثل فى خضوع العامل لإشراف وتوجيه صاحب العمل ويكفى فيه قيام صاحب العمل بادارة العمل وتنظيمه بتعيين مكانه وتحديد أوقاته وتقسيم العمل بين العمال ومراقبتهم للتأكد من مراعاتهم للتعليمات وتوقيع الجزاء على المخالف منهم فإن الحكم المطعون فيه يكون فضلاًًًًً عن مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه قد عابه الفساد فى الاستدلال بما يوجب نقضه دون ما حاجة لبحث السبب الآخر للطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات