الطعن رقم 337 لسنة 49 ق – جلسة 11 /06 /1984
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الثانى – السنة 35 – صـ 1596
جلسة 11 من يونيه سنة 1984
برياسة السيد المستشار/ عبد الحميد المنفلوطى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد زغلول عبد الحميد، د. منصور وجيه، محمد فؤاد بدر وفهمى الخياط.
الطعن رقم 337 لسنة 49 القضائية
إيجار. ملكية. نقص "السبب غير المنتج".
إيجار ملك الغير. صحيح فيما بين المؤجر والمستأجر. م 558 مدنى. المنازعات الناشئة
عنه. لاى من طرفيه حق التقاضى بشأنها. النعى على ما استطرد إليه الحكم فى شأن التعريف بالحق
وبالدعوى والتفرقة بينهما. غير منتج.
نقض "سبب الطعن".
القضاء بتأييد الحكم الابتدائى. إقامته على أسباب خاصة دون الإحالة لأسباب الحكم الابتدائى.
النعى على الأسباب الاخيرة. غير مقبول.
إيجار "إيجار الأماكن".
ترك المستأجر العين المؤجرة. لأقاربه حتى الدرجة الثالثة – عدا زوجه أو أولاده أو والديه
– البقاء بها. شرطه. إقامتهم معه مدة سنة سابقة على الترك أو مدة شغله العين أيهما
أقل. م 21 ق 52 لسنة 1969.
محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن".
تقدير أقوال الشهود رهين بما تطمئن إليه محكمة الموضوع. المنازعة. فى ذلك جدل فى تقدير
الدليل. عدم جواز إثارته أمام محكمة النقض.
1 – مؤدى ما تقضى به المادة 558 من القانون المدنى من أن الإيجار عقد يلتزم المؤجر
بمقتضاه أن يمكن المستأجر من الانتفاع بشيء معين مدة معينة لقاء أجر معلوم، لا يشترط
أن يكون المؤجر مالكاًًًًً بما يعنى أن إيجار تلك العين صحيح فى حدود العلاقة بين المؤجر
والمستأجر وأنه ليس لهذا الأخير التنصل من آثاره طالما مكن من الانتفاع بالشيء المؤجر
ولم يدع تعرض المالك له فيه، وحق لأى من طرفيه التقاضى بشأن المنازعات الناشئة عنه،
لما كان ذلك وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الطاعنين دفعا فى صحيفة استئنافهم
بعدم قبول الدعوى لانتفاء صفة المطعون ضدهما لأنهما لا يملكان المنزل الكائنة به شقة
النزاع، وكان الحكم قد رد على هذا الدفع بما أورده فى أسبابه من أن…. مما مؤداه أن
الحكم رتب على كون المطعون ضدهما مؤجرتين للعين موضوع النزاع توافر صفتهما فى إقامة
الدعوى بطلب إنهاء عقد الإيجار الصادر منهما، وهو ما يتفق وصحيح القانون ويكون النعى على ما استطرد إليه الحكم فى شأن التعريف بالحق وبالدعوى والتفرقة بينهما – أياًًًًً
كان وجه الرأى فيه – غير منتج.
2 – المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه إذا قضى الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الابتدائى بناء على أسباب خاصة دون أن يحيل عليه فى أسبابه فإن النعى الموجه إلى الحكم الابتدائى يكون غير مقبول، لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه
على أسباب مستقلة دون أن يحيل فى قضائه إلى أسباب الحكم الابتدائى فإن النعى الموجه
إلى الحكم الابتدائى يكون غير مقبول.
3 – مؤدى نص المادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 1969 – المنطبق على واقعة الدعوى – عدم
انتهاء عقد الايجار عند وفاة المستأجر أو تركه المسكن إذا بقى فيه من كانوا يقيمون
معه من أقاربه حتى الدرجة الثالثة – من غير زوجه أو أولاده أو والديه – بشرط أن تكون
الإقامة مستقرة فى السنة السابقة على الوفاة أو الترك أو مدة شغله المسكن أيهما أقل.
4 – إذ استخلصت المحكمة مما اطمأنت إليه من أقوال الشهود فى حدود سلطتها التقديرية
عدم إقامة الطاعن الثانى فى العين المؤجرة مدة سنة سابقة على وفاة جدته المستأجرة وعدم
إقامة الطاعن الأول فى تلك العين وقت وفاة الأخيرة "والدته" وهو استخلاص سائغ من شأنه
أن يؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها الحكم، ومن ثم فإن النعى فى حقيقته لا يعدو أن
يكون فى تقدير محكمة الموضوع للدليل بما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون ضدهما أقامتا الدعوى رقم 547 سنة 1976 مدنى كلى الجيزة على الطاعن الأول
بطلب الحكم بانتهاء عقد الإيجار المؤرخ 1/ 3/ 1966 وتسليم الشقة المبينة بالصحيفة خالية،
وقالتا بياناًًًًً لهما أنهما أجرتا تلك الشقة بموجب العقد المذكور إلى المرحومة………
التى أقامت بمفردها إلى أن توفيت فى 31/ 3/ 1976 – وانحصر إرثها فى ولدها الطاعن الأول
الذى يقيم فى شقة مستقلة بذات العقار الكائن به شقة النزاع، وإذ انتهى عقد الإيجار
بوفاتها فقد أقامتا الدعوى بطلباتهما أنفة البيان، طلب الطاعن الثانى قبول تدخله فى الدعوى ورفضها استناداًًًًً إلى أنه يقيم مع جدته المستأجرة الأصلية بشقة النزاع منذ
شغلها لها وحتى تاريخ وفاتها فيمتد إليه عقد الإيجار. وبتاريخ 27/ 1/ 1977 قضت المحكمة
بقبول تدخل الطاعن الثانى خصماًًًًً فى الدعوى وبإحالتها إلى التحقيق لإثبات ونفى ما
تدون بمنطوق الحكم، وبعد أن تنفذ الحكم بسماع أقوال شهود الطرفين حكمت المحكمة فى 27/
4/ 1978 بانتهاء عقد الإيجار المؤرخ 1/ 3/ 1966 وتسليم الشقة للمطعون ضدهما، استأنف
الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 3317 لسنة 95 ق القاهرة، وبتاريخ 27/ 12/ 1978 حكمت
المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة
العامة مذكرة أيدت فيها الرأى برفض الطعن وإذ عرض على المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة
لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول من أسباب الطعن مخالفة
القانون وفى بيان ذلك يقولان أنهما دفعا بعدم قبول الدعوى لإقامتها من غير ذى صفة،
وعلى سند من أن دعوى إخلاء العين المؤجرة يجب أن ترفع من جميع ملاك العقار أو على الاقل
من يملكون أغلبية الأنصبة فى العين المؤجرة وهو ما لم يتوافر فى المطعون ضدهما إلا
أن الحكم المطعون فيه رفض الدفع تأسيساًًًًً على أن الدعوى والحق أمر واحد فى حين أن
الدعوى تختلف عن الحق من حيث سبب كل منهما وشروطه وآثاره بما يكون معه قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أنه لما كان مؤدى ما تقضى به المادة 558 من القانون المدنى من أن الإيجار عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه أن يمكن المستأجر من الانتفاع بشيء معين مدة
معينة لقاء أجر معلوم، ولا يشترط أن يكون المؤجر مالكاًًًًً بما يعنى أن إيجار ملك
الغير صحيح فى حدود العلاقة بين المؤجر والمستأجر وأنه ليس لهذا الأخير التنصل من آثاره
طالما مكن من الانتفاع بالشيء المؤجر ولم يدع تعرض المالك له فيه، وحق لأى من طرفيه
التقاضى بشأن المنازعات الناشئة عنه، لما كان ذلك وكان الثابت من الحكم المطعون فيه
أن الطاعنين دفعا فى صحيفة استئنافها بعدم قبول الدعوى لانتفاء صفة المطعون ضدهما لأنهما
لا يملكان المنزل الكائن به شقة النزاع وكان الحكم قد رد على هذا الدفع بما أورده فى أسبابه من أن "المستأنف عليهما قد
ادعتا حقا على العين المبينة بصحيفة الدعوى
وهو كونهما مؤجرتين لها وأقامتا هذه الدعوى تطلبان إنهاء عقد إيجارها فتكون الدعوى
قد توافر فيها شروط تقديمها" مما مؤداه أن الحكم رتب على كون المطعون ضدهما مؤجرتين
للعين موضوع النزاع توافر صفتهما فى إقامة الدعوى بطلب إنهاء عقد الإيجار الصادر منهما،
وهو ما يتفق وصحيح القانون ويكون النعى على ما استطرد إليه الحكم فى شأن التعريف بالحق
وبالدعوى التفرقة بينهما – أياًًًًً كان وجه الرأى فيه غير منتج.
وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه بالسبب الثانى من أسباب الطعن مخالفة
الثابت فى الأوراق وفى بيان ذلك يقولان أن الحكم الابتدائى الذى أيده الحكم المطعون
فيه استند فى قضائه إلى أن شاهدى المطعون ضدهما اللذين اطمأن إليهما قررا أن الطاعن
الثانى لم يكن يقيم مع جدته بشقة النزاع بل كان يقيم مع والدته بالشقة التى تعلو شقة
النزاع وهو ما لم يرد فى أقوالهما فيكون قد خالف الثابت بالاوراق.
وحيث إن هذا النعى غير مقبول، ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه إذا قضى الحكم
المطعون فيه بتأييد الحكم الابتدائى بناء على أسباب خاصة دون أن يحيل عليه فى أسبابه
فإن النعى الموجه إلى الحكم الابتدائى يكون غير مقبول، لما كان ذلك وكان الثابت من
مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه على أسباب مستقلة دون أن يحيل فى قضائه إلى
أسباب الحكم الابتدائى فإن النعى الموجه إلى الحكم الابتدائى يكون غير مقبول.
وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه بالسبب الثالث من أسباب الطعن الخطأ
فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقولان أن غياب الشخص عن مسكنه مدة طالت أم قصرت وبنية
العودة إليه لا ينفى عنه صفة الإقامة فى المسكن وإذ أهدر الحكم المطعون فيه ذلك بأن
اعتبر الطاعن الثانى غير مقيم مع جدته المستأجرة لأنه سافر إلى ألمانيا خلال العطلة
الصيفية أو لأنه صاحب جدته فترة ما خارج محل إقامتها فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أن مؤدى نص المادة 21 من القانون رقم 52 سنة 1969 – المنطبق
على واقعة الدعوى – عدم انتهاء عقد الإيجار عند وفاة المستأجر أو تركه للمسكن إذا بقى
فيه من كانوا يقيمون معه من أقاربه حتى الدرجة الثالثة – من غير زوجه أو أولاده أو
والديه – بشرط أن تكون الإقامة مستقرة فى السنة السابقة على الوفاة أو الترك أو مدة
شغله المسكن أيهما أقل، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على ما أورده
من أنه لا نزاع بين طرفى الاستئناف أن المستأجرة لشقة النزاع قد توفيت إلى رحمة الله
ومن ثم يكون عقد إيجار هذه الشقة والمؤرخ 1/ 3/ 1966 قد انتهى كما أنه لا نزاع أيضاًًًًً
بين الطرفين فى أن المستأنف الأول (الطاعن الأول) وهو ابن المستأجرة لم يكن يقيم مع
والدته فى العين محل النزاع وقت وفاتها. بل يستقل بمسكن آخر فى نفس المنزل الذى توجد
به شقة النزاع، يضاف إلى ذلك أن الثابت من أقوال شاهدى المستأنف عليهما التى يطمئن
وجدان المحكمة إليها أن المستأنف الثانى (الطاعن الثاني) وهو ابن المستأجرة لم يكن
مقيماًًًًً مع جدته فى شقة النزاع مدة سنة سابقة على وفاة المستأجرة لهذه العين وعلى
ذلك فلا يمتد عقد إيجار هذه الشقة إلى أحد من المستأنفين (الطاعنين) إعمالاًًًًً لنص
المادة 21 من القانون 52 سنة 1969…." وكان مؤدى ذلك أن المحكمة استخلصت ما اطمأنت
إليه من أقوال الشهود وفى حدود سلطتها التقديرية عدم إقامة الطاعن الثانى فى العين
المؤجرة مدة سنة سابقة على وفاة جدته المستأجرة وعدم إقامة الطاعن الاول فى تلك العين
وقت وفاة الأخيرة "والدته" وهو استخلاص سائغ من شأنه أن يؤدى إلى نتيجة التى انتهى
إليها الحكم، ومن ثم فإن النعى فى حقيقته لا يعدو أن يكون جدلا فى تقدير محكمة الموضوع
للدليل بما لا يجوز اثارته أمام محكمة النقض.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
