قاعدة رقم طلب التفسير رقم 1 لسنة 13 قضائية “تفسير” – جلسة 04 /01 /1992
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الخامس
– المجلد الأول
من أول يوليو 1991 حتى آخر يونيو 1992 – صـ 385
جلسة 4 يناير سنة 1992
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف ومحمد على عبد الواحد والدكتور عبد المجيد فياض – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عماره – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.
قاعدة رقم
طلب التفسير رقم 1 لسنة 13 قضائية "تفسير"
1 – المحكمة الدستورية العليا "ولايتها – تفسير" – التفسير التشريعى
"غايته" – قانون "تفسيره".
تفسير المحكمة الدستورية العليا للنصوص التشريعية تفسير تشريعيا ملزما إذا اثارت خلافا
فى التطبيق وكان لها من الأهمية ما يقتضى توحيد تفسيرها – غايته – الكشف عن المقاصد
الحقيقية التى توخاها المشرع عند إقراراها منظورا لا إلى إرادته المتوهمة أو المفترضة،
بل إلى ارادته الحقيقية التى يفترض فى هذه النصوص أن تكون معبرة عنها، مبلورة لها،
وان كان تطبيقها قد باعد بينها وبين هذه الإرادة.
2 – التفسير التشريعى "شروطه – أثره" – قانون ""تفسيره".
التفسير التشريعى – مادة 26 من قانون المحكمة الدستورية العليا – شروطه، أن يكون النص
المطلوب تفسيره فوق أهميته الجوهرية التى تتحدد بالنظر إلى طبيعة الحقوق التى ينظمها
ووزن المصالح المرتبطة بها، قد أثار عند تطبيقه خلافا حول مضمونه تتباين معه الآثار
القانونية التى يرتبها فيما بين المخاطبين بأحكامه المتماثلة مراكزهم القانونية، بما
يخل عملا بعمومية القاعدة القانونية الصادرة فى شأنهم ويهدر بالتالى ما تقتضيه المساواة
بينهم فى مجال تطبيقها – أثره، رد هذه القاعدة إلى مضمون موحد يتحدد على ضوء ما قصده
المشرع منها حسما لمدلولها وضمانا لتكافئ تطبيقها بين المخاطبين بها.
3 – التفسير التشريعى "شروطه" – قانون الحجز الإدارى – اعلان.
اختلاف دائرتين من دوائر محكمة النقض، التى ناط بها المشرع إنزال حكم القانون على وجهه
الصحيح وتقعيد مبادئه لضمان وحدة تطبيقها، فى مسألة جوهرية تتعلق بكيفية إعلان المحجوز
عليه بصورة محضر الحجز طبقا للفقرة الثالثة من المادة 29 من قانون الحجز الادارى، بذهاب
إحداهما إلى تمامه بموجب كتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول حال اتجاه الأخرى إلى إجرائه
بواسطة ورقة من أوراق المحضرين – اتصال هذا التعارض بنص تشريعى له أهميته وتتأثر بالكيفية
التى يطبق بها حقوق الجهات العامة قبل الملتزمين بأدائها – أثره، قبول طلب التفسير.
4 – قانون "تفسيره: عموم النص".
ورود النص التشريعى فى صيغة عامة لم يقم دليل على تخصيصها، يوجب حمل النص على عمومه.
5 – قانون "تفسير: تخصيص العام – الحكم الخاص لا يقاس عليه".
التنظيم الإجرائى الخاصة لا يقاس عليه – علة ذلك، كونه استثناء من أصل خضوع المسائل
الاجرائية للقانون العام الذى يحكمها، وإن الأصل فى دلالة النص العام أنها لا تخصص
بغير دليل.
6 – قانون "تفسيره" – قانون المرافعات – قانون الحجز الإدارى.
النص فى المادة 75 من قانون الحجز الإدارى على سريان أحكام قانون المرافعات التى لا
تتعارض مع أحكام هذا القانون – دلالة عموم النص، أن أحكام قانون المرافعات بوصفها التنظيم
الإجرائى العام هى الواجبة التطبيق، وبالقدر الذى لا تتعارض مع أحكام قانون الحجز الإدارى،
على كافة المسائل الإجرائية التى لم يرد بشأنها نص خاص فى هذا القانون.
7 – قانون "تفسيره" – قانون المرافعات – قانون الحجز الإدارى – إعلان.
مغايرة المشرع بين المحجوز ليه والمحجوز عليه فيما يتعلق بوسيلة إخطار كل منهما بالحجز
– بنيه ذلك: النص فى الفقرة الأولى من المادة 29 من قانون الحجز الإدارى على أن حجز
ما للمدين لدى الغير يقع بموجب محضر حجز يعلن إلى المحجوز لديه بكتاب موصى عليه مصحوب
بعلم الوصول، مفاده تعيين المشرع وسيلة بذاتها يتم بها هذا الإعلان كتنظيم خاص يستبعد
ما عداها، حال أن إيجاب الفقرة الثالثة من المادة المذكورة اعلان المحجوز عليه بصورة
من محضر الحجز وسكوتها عن تنظيم الوسيلة التى يتم بها هذا الإعلان، كاشف عن قصد المشرع
إجراءه وفقا للقواعد العامة فى قانون المرافعات باعتبارها أصلا لكل مسألة إجرائية لم
يرد فى شأنها نص خاص.
8 – قانون المرافعات – قانون الحجز الإدارى – إعلان.
إعلان المحجوز عليه بصورة من محضر الحجز وفقا للقواعد العامة فى قانون المرافعات لا
يتعارض وأحكام قانون الحجز الإدارى التى توجب إعلان المحجوز لديه بكتاب موصى عليه مصحوب
بعلم الوصول – تبيان ذلك، عدم توخى هذا القانون مجرد تقرير حقوق للجهات العامة تحصل
بموجبها على مستحقاتها دون ما اعتداد بضرورة موازنتها بالحماية التشريعية التى ينبغى كفالتها للمدين المحجوز عليه باعتباره الأصيل فى خصومة التنفيذ لتعلقها بأمواله ومصالحه
الرئيسية، ولأن إتمام الإعلان بواسطة ورقة من أوراق المحضرين ضمانة قدر المشروع ضرورتها
كى يوفر من خلالها الحماية اللازمة للمحجوز عليه قبل الجهة الإدارية فى مواجهة حجز
وقعته فى غيبته.
1 – النص فى المادة 26 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة
1979 على أن تتولى المحكمة الدستورية العليا تفسير نصوص القوانين الصادرة من السلطة
التشريعية والقرارات بقوانين الصادرة عن رئيس الجمهورية وفقا لأحكام الدستور، وذلك
إذا أثارت خلافا فى التطليق وكان لها من الأهمية ما يقتضى توحيد تفسيرها – مؤداه أنه
خول هذه المحكمة سلطة تفسير النصوص التشريعية التى تناولها تفسير تشريعيا ملزما يكون
بذاته كاشفا عن المقاصد الحقيقية التى توخاها المشرع عند إقرارها منظورا فى ذلك لا
إلى إرادته المتوهمة أو المفترضة التى تحمل معها النصوص التشريعية محل التفسير على
غير المعنى المقصود منها ابتداء، بل إلى إرادته الحقيقية التى يفترض فى هذه النصوص
أن تكون معبرة عنها، مبلورة لها، وان كان تطبقها قد باعد بينها وبين هذه الإرادة.
2، 3 – السلطة المخولة للمحكمة الدستورية العليا فى مجال التفسير التشريعى – وعلى ما
يبين من نص المادة 26 من قانونها – مشروطة بأن تكون للنص التشريعى أهمية جوهرية – لا
ثانوية أو عرضية – تتحدد بالنظر إلى طبيعة الحقوق التى ينظمها ووزن المصالح المرتبطة
بها، وأن يكون هذا النص – فوق أهميته – قد أثار عند تطبيقه خلافا حول مضمونه تتباين
معه الآثار القانونية التى يرتبها فيما بين المخاطبين بأحكامه بما يخل عملا بعمومية
القاعدة القانونية الصادرة فى شأنهم، والمتماثلة مراكزهم القانونية بالنسبة إليها،
ويهدر بالتالى ما تقتضيه المساواة بينهم "فى مجال تطبيقها" الأمر الذى يحتم رد هذه
القاعدة إلى مضمون موحد يتحدد على ضوء ما قصده المشرع منها عند إقرارها حسما لمدلولها،
وضمانا لتطبيقها تطبيقا متكافئا بين المخاطبين بها. إن هذين الشرطين اللذين تطلبهما
المشرع لقبول طلب التفسير قد توافرا فى الطلب الماثل، ذلك أن دائرتين من دوائر محكمة
النقض التى ناط بها المشرع إنزال حكم القانون على وجهه الصحيح فى الطعون المرفوعة إليها
وتقعيد مبادئه لضمان وحدة تطبيقها، قد اختلفتا فيما بينهما فى مسألة جوهرية تتعلق بنطاق
الحقوق التى كفلها قانون الحجز الإدارى لتمكين الجهات العامة من الحصول على مستحقاتها
من الملتزمين بأدائها، ذلك أنه بينما ذهبت إحدى هاتين الدائرتين إلى أن اعلان المحجوز
عليه بصورة من محضر الحجز طبقا للفقرة الثالثة من المادة 29 من القانون رقم 308 لسنة
1955 بشأن الحجز الإدارى ينبغى أن يتم بموجب كتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول، فإن
دائرة أخرى قد اتجهت إلى أن هذا الإعلان يجب أن يتم بواسطة ورقة من أوراق المحضرين
تعلن وفقا للقواعد المقررة فى قانون المرافعات المدنية والتجارية. وإذ كان هذا التعارض
بين هاتين الدائرتين يتصل بنص تشريعى له أهميته، وتتأثر بالكيفية التى يطبق بها حقوق
الجهة الإدارية الحاجزة قبل المدين المحجوز عليه، فقد تقدم وزير العدل بناء على طلب
رئيس مجلس الوزراء بطلب التفسير الماثل إرساء لمدلوله.
4، 5، 6 – لما كان القانون رقم 308 لسنة 1955 فى شأن الحجز الإدارى بعد أن نص فى الفقرة
الأولى من مادته التاسعة والعشرين على أن "يقع حجز ما للمدين لدى الغير بموجب محضر
حجز يعلن إلى المحجوز لديه بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول ويتضمن قيمة المبالغ
المطلوبة وأنواعها وتواريخ استحقاقها"، نص فى الفقرة الثالثة من المادة المذكورة على
أنه "ويجب إعلان المحجوز عليه بصورة من محضر الحجز مبينا بها تاريخ إعلانه للمحجوز
لديه خلال الثانية أيام التالية لتاريخ إعلان المحضر للمحجوز لديه وإلا اعتبر الحجز
كأن لم يكن"، كما نص فى مادته الخامسة والسبعين على أنه "فيما عدا ما نص عليه فى هذا
القانون، تسرى جميع أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية التى لا تتعارض مع أحكام
هذا القانون". وكان الأصل المقرر قانونا أنه إذا ورد نص تشريعى فى صيغة عامة ولم يقم
دليل على تخصيصها، تعين حمل هذا النص على عمومه. وكان القانون رقم 308 لسنة 1955 المشار
إليه قد دل بعموم نص المادة 75 منه على أن أحكام قانون المرافعات جميعها – وبوصفها
التنظيم الإجرائى العام فى المواد المدنية والتجارية – هى التى يتعين تطبيقها – وبالقدر
الذى لا تتعارض فيه مع أحكام القانون رقم 308 – لسنة 1955 – على كافة المسائل الإجرائية
التى لم يرد بشأنها نص خاص فى هذا القانون. إذ كان ذلك، فإن التنظيم الإجرائى الخاص
يعامل باعتباره منصرفا إلى المسائل التى تعلق بها وحدها، ولا يجوز إسناده إلى غيرها،
إذ هو استثناء من أصل خضوع المسائل الاجرائية للقانون العام الذى يحكمها. وإذ كان الأصل
فى دلالة النص العام أنها لا تخصص بغير دليل، تعين القول بأن التنظيم الخاص – وقد وقع
على سبيل الإنفراد – لا يقاس عليه.
7 – البين من الفقرتين الأولى والثالثة من المادة 29 من قانون الحجز الإدارى المشار
إليه آنفا، أن المشرع قصد إلى المغايرة بين المحجوز لدية من ناحية والمحجوز عليه من
ناحية أخرى فيما يتعلق بالوسيلة التى يتم بها إخطار كل منهما بالحجز، ذلك أن الفقرة
الأولى صريحة فى نصها على أن حجز ما للمدين لدى الغير يقع بموجب محضر يعلن إلى المحجوز
لديه بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول – وبها دل المشرع على أنه عين وسيلة بذاتها
يتم بها هذا الإعلان كتنظيم خاص يستبعد ما عداها. أما الفقرة الثالثة من المادة 29
المشار إليها، فإن إيجابها إعلان المحجوز عليه بصورة من محضر الحجز، أقترن بسكوتها
عن تنظيم الوسيلة التى يتم بها هذا الإعلان، كاشفة بذلك عن أن المشرع قصد إلى إجرائه
وفقا للقواعد العامة فى قانون المرافعات المدنية والتجارية باعتبارها أصلا لكل مسألة
إجرائية لم يرد فى شأنها نص خاص. هذا إلى أن ما قررته الفقرة الأولى من المادة 29 فى شأن الإعلان لا يعدو أن يكون تنظيما متعلقا بالمحجوز لديه وحده تضمن خروجا على القواعد
العامة، ولو كان المشرع قد اتجه إلى الحاق المحجوز عليه بالمحجوز لديه فى هذا الحكم،
لما أعوزته النصوص القانونية التى يفصح بها عن قصده.
8 – ليس فى إعلان المحجوز عليه بصورة من محضر الحجز وفقا للقواعد العامة فى قانون المرافعات
المدنية والتجارية ما يتعارض وأحكام القانون رقم 308 لسنة 1955 فى شأن الحجز الإدارى،
إذ لا يتوخى هذا القانون مجرد تقرير حقوق للجهات العامة تحصل بموجبها على مستحقاتها
من الملتزمين بأدائها دون ما اعتداد بضرورة موازنتها بالحماية التشريعية إلى ينبغى كفالتها للمدين المحجوز عليه، إذ هو الأصيل فى خصومة التنفيذ لتعلقها بأمواله، ولأن
مصروفاتها تقع عليه، وهى تؤول فى خاتمة مطافها إلى بيع ما يكون له فى يد الغير أو لديه
من منقول ومن المبالغ والديون ولو كانت مؤجلة أو معلقة على شرط ما لم يتم أداء المبلغ
المحجوز من أجله مع المصروفات الإجرائية أو يودع خزانة الجهة الإدارية الحاجزة خلال
أجل معين، وتلك كلها مصالح رئيسة للمحجوز عليه يظاهرها أن صورة محضر الحجز التى يعلن
بها يجب أن تشتمل على تحديد السند الذى يتم التنفيذ بموجبه، وكذلك على بيان بقيمة الأموال
المحجوز من أجلها وأنواعها وتواريخ استحقاقها، وتاريخ إعلان محضر الحجز إلى المحجوز
لديه. ومن ثم يكون ضمان اتصال هذه الصورة مع بياناتها الكاملة بعلم المحجوز عليه أمر
لازما لتعريفه بالحجز، وبنطاق الأموال التى وقع من أجل اقتضائها، ولتحديد بدء ميعاد
الثمانية أيام التالية لاعلان محضر الحجز إلى المحجوز لديه والتى يعتبر الحجز كأن لم
يكن إذا لم يعلن المحجوز عليه خلالها بصورة من ذلك المحضر، فإذا ما اتجهت إرادة المشرع
إلى أن يكون إعلانه بتلك الصورة بواسطة ورقة من أوراق المحضرين اعمالا للقاعدة العامة
التى رددتها المادة السادسة من قانون المرافعات المدنية والتجارية التى تنص على أن
"كل إعلان أو تنفيذ يكون بواسطة المحضرين بناء على طلب الخصم أو قلم الكتاب أو أمر
المحكمة"، فذلك لأن اتمام الإعلان على هذا الوجه ضمانه قدر المشرع ضرورتها كى يوفر
من خلالها الحماية اللازمة للمحجوز عليه قبل الجهة الإدارية فى مواجهة حجز وقعته فى غيبته.
الإجراءات
بتاريخ 20 سبتمبر سنة 1991 ورد إلى المحكمة كتاب السيد وزير العدل
بطلب تفسير نص الفقرة الثالثة من المادة 29 من القانون رقم 308 لسنة 1995 فى شأن الحجز
الادارى، وذلك بناء على طلب السيد رئيس مجلس الوزراء.
وبعد تحضير الطلب، أودعت هيئة المفوضين تقريرا بالتفسير الذى انتهت إليه.
ونظر الطلب على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
من حيث إن المادة 26 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر
بالقانون رقم 48 لسنة 1979 تنص على أن تتولى المحكمة الدستورية العليا تفسير نصوص القوانين
الصادرة من السلطة التشريعية والقرارات بقوانين الصادرة عن رئيس الجمهورية وفقا لأحكام
الدستور، وذلك إذا أثارت خلافا فى التطبيق وكان لها من الأهمية ما يقتضى توحيد تفسيرها.
وحيث إن مؤدى هذا النص أنه خول هذه المحكمة سلطة تفسير النصوص التشريعية التى تناولها
تفسير تشريعيا ملزما يكون بذاته كاشفا عن المقاصد الحقيقية التى توخاها المشرع عند
إقرارها منظورا فى ذلك لا إلى إرادته المتوهمة أو المفترضة التى تحمل معها النصوص التشريعية
محل التفسير على غير المعنى المقصود منها ابتداء، بل إلى إرادته الحقيقية التى يفترض
فى هذه النصوص أن تكون معبرة عنها، مبلورة لها، وان كان تطبيقها قد باعد بينها وبين
هذه الإرادة.
وحيث إن هذه السلطة المخولة لهذه المحكمة فى مجال التفسير التشريعى – وعلى ما يبين
من نص المادة 26 من قانونها – مشروطة بأن تكون للنص التشريعى أهمية جوهرية – لا ثانوية
أو عرضية – تتحدد بالنظر إلى طبيعة الحقوق التى ينظمها ووزن المصالح المرتبطة بها،
وأن يكون هذا النص – فوق أهميته – قد أثار عند تطبيقه خلافا حول مضمونه تتباين معه
الآثار القانونية التى يرتبها فيما بين المخاطبين بأحكامه بما يخل عملا بعمومية القاعدة
القانونية الصادرة فى شأنهم، والمتماثلة مراكزهم القانونية بالنسبة إليها، ويهدر بالتالى ما تقتضيه المساواة بينهم "فى مجال تطبيقها" الأمر الذى يحتم رد هذه القاعدة إلى مضمون
موحد يتحدد على ضوء ما قصده المشرع منها عند إقرارها حسما لمدلولها، وضمانا لتطبيقها
تطبيقا متكافئا بين المخاطبين بها.
وحيث إن هذين الشرطين اللذين تطلبهما المشرع لقبول طلب التفسير قد توافرا فى الطلب
الماثل، ذلك أن دائرتين من دوائر محكمة النقض التى ناط بها المشرع إنزال حكم القانون
على وجهه الصحيح فى الطعون المرفوعة إليها وتقعيد مبادئه لضمان وحدة تطبيقها، قد اختلفا
فيما بينهما فى مسألة جوهرية تتعلق بنطاق الحقوق التى كفلها قانون الحجز الإدارى لتمكين
الجهات العامة من الحصول على مستحقاتها من الملتزمين بأدائها، ذلك أنه بينما ذهبت إحدى
هاتين الدائرتين إلى أن إعلان المحجوز عليه بصورة من محضر الحجز طبقا للفقرة الثالثة
من المادة 29 من القانون رقم 308 لسنة 1955 بشأن الحجز الادارى ينبغى أن يتم بموجب
كتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول، فإن دائرة أخرى قد اتجهت إلى أن هذا الإعلان يجب
أن يتم بواسطة ورقة من أوراق المحضرين تعلن وفقا لقواعد المقررة فى قانون المرافعات
المدنية والتجارية. واذ كان هذا التعارض بين هاتين الدائرتين يتصل بنص تشريعى له أهميته،
وتتأثر بالكيفية التى يطبق بها حقوق الجهة الإدارية الحاجزة قبل المدين المحجوز عليه،
فقد تقدم وزير العدل بناء على طلب رئيس مجلس الوزراء بطلب التفسير الماثل إرساء لمدلوله.
وحيث إن القانون رقم 308 لسنة 1955 فى شأن الحجز الإدارى بعد أن نص فى الفقرة الأولى
من مادته التاسعة والعشرين على أن "يقع حجز ما للمدين لدى الغير بموجب محضر حجز يعلن
إلى المحجوز لديه بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول ويتضمن قيمة المبالغ المطلوبة
وأنواعها وتواريخ استحقاقها"، نص فى الفقرة الثالثة من المادة المذكورة على أنه "ويجب
إعلان المحجوز عليه بصورة من محضر الحجز مبينا بها تاريخ إعلانه للمحجوز لديه خلال
الثمانية أيام التالية لتاريخ إعلان المحضر للمحجوز لديه وإلا اعتبر الحجز كأن لم يكن"،
كما نص فى مادته الخامسة والسبعين على أنه "فيما عدا ما نص عليه فى هذا القانون، تسرى
جميع أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية التى لا تتعارض مع أحكام هذا القانون.
وحيث إن الأصل المقرر قانونا أنه إذا ورد نص تشريعى فى صيغة عامة ولم يقم دليل على
تخصيصها، تعين حمل هذا النص على عمومه؛ وكان القانون رقم 308 لسنة 1955 المشار إليه
قد دل بعموم نص المادة 75 منه على أن أحكام قانون المرافعات جميعها، وبوصفها التنظيم
الإجرائى العام فى المواد المدنية والتجارية، هى التى يتعين تطبيقها – وبالقدر الذى
لا تتعارض فيه مع أحكام القانون رقم 308 لسنة 1955 – على كافة المسائل الإجرائية التى لم يرد بشأنها نص خاص فى هذا القانون. إذ كان ذلك، فإن التنظيم الإجرائى الخاص يعامل
باعتباره منصرفا إلى المسائل إلى تعلق بها وحدها، ولا يجوز إسناده إلى غيرها، إذ هو
استثناء من أصل خضوع المسائل الإجرائية للقانون العام الذى يحكمها. وإذ كان الأصل فى دلالة النص العام أنها لا تخصص بغير دليل، تعين القول بأن التنظيم الخاص – وقد وضع
على سبيل الإنفراد – لا يقاس عليه.
ووحيث إن البين من الفقرتين الأولى والثالثة من المادة 29 من قانون الحجز الإدارى المشار
إليه آنفا، أن المشرع قصد إلى المغايرة بين المحجوز لديه من ناحية المحجوز عليه من
ناحية أخرى فيما يتعلق بالوسيلة التى يتم بها إخطار كل منهما بالحجز، ذلك أن الفقرة
الأولى صريحة فى نصها على أن حجز ما للمدين لدى الغير يقع بموجب محضر يعلن إلى المحجوز
لديه بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول – وبها دل المشرع على أنه عين وسيلة بذاتها
يتم بها هذا الإعلان كتنظيم خاص يستبعد ما عداها. أما الفقرة الثالثة من المادة 29
المشار إليها، فإن إيجابها إعلان المحجوز عليه بصورة من محضر الحجز، أقترن بسكوتها
عن تنظيم الوسيلة التى يتم بها هذا الإعلان، كاشفة بذلك عن أن المشرع قصد إلى إجرائه
وفقا للقواعد العامة فى قانون المرافعات المدنية والتجارية باعتبارها أصلا لكل مسألة
إجرائية لم يرد فى شأنها نص خاص. هذا إلى أن ما قررته الفقرة الأولى من المادة 29 فى شأن الإعلان لا يعدو أن يكون تنظيما متعلقا بالمحجوز لديه وحده تضمن خروجا على القواعد
العامة، ولو كان المشرع قد اتجه إلى الحاق المحجوز عليه بالمحجوز لديه فى هذا الحكم
لما أعوزته النصوص القانونية التى يفصح بها عن قصده. وليس فى إعلان المحجوز عليه بصورة
من محضر الحجز وفقا للقواعد العامة فى قانون المرافعات المدنية والتجارية ما يتعارض
وأحكام القانون رقم 308 لسنة 1955، إذ لا يتوخى هذا القانون مجرد تقرير حقوق للجهات
العامة تحصل بموجبها على مستحقاتها من الملتزمين بأدائها دون ما اعتداد بضرورة موازنتها
بالحماية التشريعية إلى ينبغى كفالتها للمدين المحجوز عليه، إذ هو الأصيل فى خصومة
التنفيذ لتعلقها بأمواله، ولأن مصروفاتها تقع عليه، وهى تؤول فى خاتمة مطافها إلى بيع
ما يكون له فى يد الغير أو لديه من منقول ومن المبالغ والديون ولو كانت مؤجلة أو معلقة
على شرط ما لم يتم أداء المبلغ المحجوز من أجله مع المصروفات الإجرائية أو يودع خزانة
الجهة الإدارية الحاجزة خلال أجل معين، وتلك كلها مصالح رئيسية للمحجوز عليه يظاهرها
أن صورة محضر الحجز التى يعلن بها يجب أن تشتمل على تحديد السند الذى يتم التنفيذ بموجبه،
وكذلك على بيان بقيمة الأموال المحجوز من أجلها وأنواعها وتواريخ استحقاقها، وتاريخ
إعلان محضر الحجز إلى المحجوز لديه. ومن ثم يكون ضمان اتصال هذه الصورة مع بياناتها
الكاملة بعلم المحجوز عليه أمر لازما لتعريفه بالحجز، وبنطاق الأموال إلى وقع من أجل
اقتضائها، ولتحديد بدء ميعاد الثمانية أيام التالى لإعلان محضر الحجز إلى المحجوز لديه
والتى يعتبر الحجز كأن لم يكن إذا لم يعلن المحجوز عليه خلالها بصورة من ذلك المحضر،
فاذا ما اتجهت إرادة المشرع إلى أن يكون إعلانه بتلك الصورة بواسطة ورقة من أوراق المحضرين
أعمالا للقاعدة العامة التى رددتها المادة السادسة من قانون المرافعات المدنية والتجارية
التى تنص على أن "كل إعلان أو تنفيذ يكون بواسطة المحضرين بناء على طلب الخصم أو قلم
الكتاب أو أمر المحكمة"، فذلك لأن إتمام الإعلان على هذا الوجه ضمانة قدر المشرع ضرورتها
كى يوفر من خلالها الحماية اللازمة للمحجوز عليه قبل الجهة الادارية فى مواجهة حجز
وقعته فى غيبته.
فلهذه الأسباب:
وبعد الإطلاع على نص الفقرة الثالثة من المادة التاسعة والعشرين من القانون رقم 308 لسنة 1955 فى شأن الحجز الإدارى.
قررت المحكمة
أن إعلان المحجوز عليه بصورة من محضر الحجز طبقا لنص الفقرة الثالثة من المادة التاسعة والعشرين من القانون رقم 308 لسنة 1955 فى شأن الحجز الادارى يكون بواسطة ورقة من أوراق المحضرين تعلن وفقا للقواعد المقررة فى قانون المرافعات المدنية والتجارية.
