الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1321 لسنة 8 ق – جلسة 27 /06 /1965 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة العاشرة – العدد الثالث (من أول يونيه سنة 1965 إلى آخر سبتمبر سنة 1965) – صـ 1810


جلسة 27 من يونيه سنة 1965

برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد موسى وعلي محسن مصطفى وعبد الفتاح بيومي نصار وحسنين رفعت حسنين المستشارين.

القضية رقم 1321 لسنة 8 القضائية

موظف – معلمو التربية البدنية – قرار مجلس الوزراء الصادر في 9 من مارس سنة 1947 في شأن معلمي التربية البدنية بالمدارس التابعة لوزارة المعارف العمومية – نصه على منح الدرجة الثامنة الفنية لكل من أمضى خمس سنوات في تعليم التربية البدنية في إحدى المصالح الحكومية – مدة التطوع في الجيش لا تدخل في حساب مدة الخمس سنوات المشار إليها – أساس ذلك: اختلاف التدريب العسكري بالجيش عن التربية البدنية من ناحية طبيعة كل منهما – عدم اتفاقهما في اكتساب الخبرة الفنية اللازمة للقيام بوظيفة معلم التربية البدنية.
إن المناط في تطبيق أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 9 من مارس سنة 1947 هو قضاء خمس سنوات في الخدمة الفنية في أي مصلحة حكومية كمعلم للتربية البدنية. ولما كان المدعي لم يقض الخمس سنوات كمعلم للتربية البدنية بل أنه قضاها متطوعاً بخدمة الجيش فلا يمكن أن يعتبر خلال هذه المدة أنه قام بتعليم التربية البدنية لأنه كان يتعلم فعلاً التدريب العسكري ولا جدال في أن تطبيق قرار مجلس الوزراء المشار إليه مشروط بتحقيق الخبرة التي يكتسبها المعلم في تدريس ألعاب التربية البدنية، فإذا أدخل في الاعتبار قيام الاختلاف البين بين التربية البدنية والتدريب العسكري من ناحية طبيعة كل منهما والغاية المبتغاة من هذا المران من كل منهما لم يستقم القول باتفاقهما من ناحية اكتساب الخبرة الفنية اللازمة للقيام بوظيفة معلم التربية البدنية وهو المناط في استحقاقه الدرجة الثامنة عند تحقق شرط الخبرة المكتسبة من سبق تعليم التربية البدنية مدة خمس سنوات بمصلحة من مصالح الحكومة.


إجراءات الطعن

بتاريخ 25/ 6/ 1962 أودع السيد رئيس إدارة قضايا الحكومة عريضة طعن في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم بجلسة 26/ 4/ 1962 في الدعوى رقم 164 لسنة 9 قضائية المرفوعة من محمد جمال الدين أحمد أبو زيد ضد وزارة التربية والتعليم القاضي بأحقية المدعي في تسوية حالته طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 9 من مارس سنة 1947 باعتباره في الدرجة الثامنة الفنية المتوسطة اعتباراً من أول مارس سنة 1952 مع ما يترتب على ذلك من آثار على الوجه المبين بالأسباب وألزمت المدعى عليها بالمصروفات. وطلب السيد رئيس إدارة قضايا الحكومة للأسباب المبينة بعريضة الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم برفض دعوى المطعون ضده مع إلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقد أعلن الطعن إلى المدعي في 28/ 6/ 1962 وعين لنظره أمام دائرة فحص الطعون جلسة 6/ 2/ 1965 وأخطرت الحكومة والمدعي في 13/ 1/ 1965 بميعاد هذه الجلسة ثم قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى المحكمة الإدارية العليا وحددت لذلك جلسة 30/ 5/ 1965 وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوماً لسماعه من ملاحظات ذوي الشأن على الوجه المبين بالمحضر أرجأت النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من أوراق الطعن في أن المدعي أقام دعواه طالباً الحكم بتسوية حالته ومنحه الدرجة الثامنة الفنية اعتباراً من 14 فبراير سنة 1952 تطبيقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 9 من مارس سنة 1947. بشأن معلمي التربية الرياضية مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وبإلزام الوزارة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة – وقال في بيان ذلك أنه حصل على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية سنة 1946 وتطوع بالجيش طوال المدة من 16 سبتمبر سنة 1946 حتى 30 سبتمبر سنة 1951 ثم عين مدرساً للتربية الرياضية بوزارة التربية والتعليم في وظيفة من الدرجة التاسعة اعتباراً من أول مارس سنة 1952 وقد ضمت مدة خدمته بوزارة الحربية إلى أقدميته في هذه الدرجة بحيث ارتدت إلى 14 من فبراير سنة 1947 ورغم أنه يستحق أن تسوى حالته باعتباره في الدرجة الثامنة الفنية بعد مضي خمس سنوات على تاريخ التحاقه بالعمل تطبيقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 9 من مارس سنة 1947 الخاص بمعلمي التربية البدنية إلا أنه لم يمنح هذه الدرجة إلا في 13 من سبتمبر سنة 1957 وأجابت الوزارة على المدعي بأنه لا يحق له أن يفيد من قرار مجلس الوزراء الصادر في 9 من مارس سنة 1947 لأن هذا القرار هدف إلى تحسين حالة معلمي التربية البدنية الموجودين بالخدمة وقت صدوره والثابت أنه لم يكن موظفاً وقت صدوره إذ أنه لم يعين على الدرجة التاسعة إلا في أول مارس سنة 1952
وبجلسة 26 من أبريل سنة 1962 قضت المحكمة الإدارية بأحقية المدعي في تسوية حالته طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 9 من مارس سنة 1947 باعتباره في الدرجة الثامنة الفنية المتوسطة اعتباراً من أول مارس سنة 1952 مع ما يترتب على ذلك من آثار على الوجه المبين بالأسباب وألزمت المدعى عليها المصروفات. وأقامت المحكمة قضاءها على أن القرار المذكور لم يتضمن أي نص يفيد قصر أحكامه على من كانوا بالخدمة وقت صدوره بل هدف إلى وضع قاعدة عامة لرفع مستوى معلمي التربية البدنية سواء أكانوا موجودين بالخدمة وقت صدوره أم ألحقوا بها بعد ذلك. وأنه متى كان الثابت أن المدعي تطوع بالجيش اعتباراً من 16 من سبتمبر سنة 1960 بالتدريب العسكري لمدة تزيد على الخمس سنوات والتدريب العسكري يعتبر من صميم التربية الرياضية إن لم يكن أشمل منها فإنه لذلك يتعين حساب فترة التطوع ضمن مدة الخمس سنوات اللازمة لاكتساب الخبرة الفنية المطلوبة لاستحقاق الدرجة الثامنة.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن التدريب العسكري يختلف في طبيعته وفي مداه وفي الغاية المرجوة منه عن التربية البدنية وفنونها وألعابها المعروفة في المحيط المدرسي. وقد عني قرار مجلس الوزراء الصادر في 9 من مارس سنة 1947 في شأن معلمي التربية البدنية بالمدارس التابعة لوزارة المعارف العمومية أن تمضي فترة الخمس سنوات المنصوص عليها فيه في تدريس هذه المادة بفنونها وألعابها دون غيرها مما قد يتشابه معها كالتدريب العسكري الذي قد يكون أهم منها في ناحية وقاصراً عنها في ناحية أخرى.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 9 من مارس سنة 1947 يفيد منه كل من يصدق عليه وصف معلم التربية البدنية سواء بالمدارس الأميرية أو بمصلحة حكومية وذلك تمشياً مع الحكمة التشريعية التي قام عليها هذا القرار.
ومن حيث إن المدعي حاصل على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية عام 1946. ثم عين بوزارة التربية والتعليم معلماً للتربية الرياضية في الدرجة التاسعة اعتباراً من 1/ 3/ 1952 وضمت له مدة خدمة سابقة قضاها متطوعاً بالجيش سلاح الإشارة من 16/ 9/ 1946 إلى 30/ 9/ 1951 وأرجعت أقدميته في الدرجة التاسعة إلى 14/ 2/ 1947 ثم عين بالوزارة تعييناً جديداً في الدرجة الثامنة اعتباراً من 13/ 9/ 1957 بعد أن اجتاز مسابقة أقرها ديوان الموظفين.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ قضى بحساب فترة التطوع ضمن مدة الخمس سنوات اللازمة لاكتساب الخبرة الفنية المطلوبة لاستحقاق الدرجة الثامنة يكون قد خالف القانون حيث إن المناط في تطبيق أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 9/ 3/ 1947 هو قضاء خمس سنوات في الخدمة الفنية في أي مصلحة حكومية كمعلم للتربية البدنية. ولما كان المدعي لم يقض الخمس سنوات كمعلم للتربية البدنية بل أنه قضاها متطوعاً بخدمة الجيش فلا يمكن أن يعتبر خلال هذه المدة أنه قام بتعليم التربية البدنية لأنه كان يتعلم فعلاً التدريب العسكري ولا جدال في أن تطبيق قرار مجلس الوزراء المشار إليه مشروط بتحقيق الخبرة التي يكتسبها المعلم في تدريس ألعاب التربية البدنية، فإذا أدخل في الاعتبار قيام الاختلاف البين بين التربية البدنية والتدريب العسكري من ناحية طبيعة كل منهما والغاية المبتغاة من هذا المران على كل منهما، لم يستقم القول باتفاقهما من ناحية اكتساب الخبرة الفنية اللازمة للقيام بوظيفة معلمي التربية البدنية وهو المناط في استحقاقه الدرجة الثامنة عند تحقق شرط الخبرة المكتسبة من سبق تعليم التربية البدنية مدة خمس سنوات بمصلحة من مصالح الحكومة.
ومن حيث إنه يخلص مما تقدم أن الطعن المقام من الحكومة قد جاء سليماً للأسباب السابقة التي أوردها والتي تقرها هذه المحكمة مما يتعين معه القضاء بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات