الطعن رقم 831 لسنة 8 ق – جلسة 27 /06 /1965
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة العاشرة – العدد الثالث (من أول يونيه سنة 1965 إلى آخر سبتمبر سنة 1965) – صـ
1802
جلسة 27 من يونيه سنة 1965
برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد موسى وعلي محسن مصطفى وحسنين رفعت حسنين ومحمد طاهر عبد الحميد المستشارين.
القضية رقم 831 لسنة 8 القضائية
موظف – أقدمية اعتبارية – القانون رقم 636 لسنة 1955 – حكمة إصداره
– سريانه في شأن خريجي معهد التربية العالي أو الحاصلين على إجازة التخصص من الأزهر
لعام 1948 – شرط ذلك أن يكونوا في خدمة وزارة التربية والتعليم في سنة 1951 وتخطوا
في حركة الترقيات التي أجريت في شهر أكتوبر من هذه السنة.
أوضحت المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 636 لسنة 1955 أن وزارة التربية والتعليم كانت
تراعي قبل صدور قانون المعادلات الدراسية منح خريجي معهد التربية العالي عند النظر
في ترقيتهم إلى الدرجة الخامسة أقدمية اعتبارية في حدود كانت لا تتجاوز مدة الدراسة
بالمعهد حتى لا يضار خريجو المعهد بسبب مدة دراستهم فيه، فلا يتأخرون في الترقية إلى
الدرجة الخامسة عن زملائهم من خريجي الجامعات الذين تخرجوا معهم في سنة واحدة والتحقوا
بوظائف التدريس بعد تخرجهم مباشرة، ولئن سلم تطبيق هذه القاعدة من الاصطدام بشرط توافر
الحد الأدنى للمدة المقررة للترقية بالنسبة لخريجي معهد التربية العالي في السنوات
السابقة لسنة 1948 إلا أنه اصطدم بهذا الشرط بالنسبة لهم في السنة المذكورة بسبب السرعة
التي اتسمت بها حركة الترقيات في سنتي 1950، 1951 ونجم عن ذلك في حركة الترقيات التي
أجريت في أكتوبر سنة 1951 أن تخلفوا عن زملائهم من خريجي الجامعات سنة 1946 في الترقية
إلى الدرجة الخامسة ولم يرقوا إلى الدرجة الخامسة إلا في حركة ديسمبر سنة 1953 فتأخروا
عن زملائهم من خريجي الجامعات سنة 1946 في أقدمية الدرجة الخامسة ما يزيد على السنتين
هذا في حين لم يتأخر على هذا النحو خريجو هذا المعهد في السنوات السابقة على سنة 1948
في أقدمية الدرجة الخامسة على زملائهم الذين تخرجوا في الجامعات معهم في سنة واحدة،
وعلى ذلك أصبح وضع خريجي معهد التربية العالي لسنة 1948 في أقدمية الدرجة الخامسة بالنسبة
لزملائهم من خريجي الجامعات سنة 1946 وضعاً شاذاً سواء إذا قورنوا بخريجي هذا المعهد
في السنوات السابقة لسنة 1948 أو إذا قورنوا بخريجي هذا المعهد في السنة التالية للسنة
المذكورة فهم دونهم يلحقون بركب زملائهم عند الترقية إلى الدرجة الرابعة، لذلك فإنه
تحقيقاً للعدالة وتوفيراً للمساواة بين الذين تخرجوا في الجامعات في سنة واحدة رؤى
تصحيح هذا الوضع الشاذ بإصدار هذا القانون على أن يشمل أيضا حملة أجازة التخصص من الأزهر
نظراً لأنهم أصبحوا يتساوون في المعاملة مع خريجي معهد التربية العالي في حساب مدة
الدراسة الإضافية في أقدمية الدرجة السادسة، بيد أنه كان من الضروري أن يحدد التاريخ
الذي ترد إليه الأقدمية فحدد شهر أكتوبر سنة 1951 نظراً لأنه التاريخ الذي اصطدمت حركة
الترقيات التي أجريت فيه بشرط توافر الحد الأدنى للمدة المقررة للترقية إلى الدرجة
الخامسة كما سلف البيان. وواضح مما تقدم بما لا يدع مجالاً لأي خلاف أن هذا القانون
مقيد بالذات بتسوية أوضاع خريجي سنة 1948 ممن كانوا موجودين بخدمة الوزارة سنة 1951
وتخطوا في حركة الترقيات التي أجريت في شهر أكتوبر من هذه السنة.
إجراءات الطعن
في يوم الاثنين 5 مارس سنة 1962 أودع الأستاذ الدكتور محمد عصفور المحامي بصفته وكيلاً عن الرائد احتياط الأستاذ عبد السميع أحمد محمد عرب المدرس بكلية الدراسات العربية – سكرتارية المحكمة عريضة طعن في الحكم الصادر بجلسة 7/ 12/ 1961 من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 475/ 15 ق المقامة من السيد/ عبد السميع أحمد محمد عرب ضد وزارة التربية والتعليم والقاضي "بعدم جواز نظر طلب إلغاء القرار الصادر في 17/ 4/ 1954 برقم 11772 لسبق الفصل فيه وبرفض الدعوى فيما عدا ذلك وإلزام المدعي المصروفات" وطلب الطاعن للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن "الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء أولاً بإلغاء القرار رقم 11772 المؤرخ في 17/ 1/ 1954 فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية للدرجة الخامسة الفنية العالية وإرجاع أقدميته فيها إلى أول أكتوبر سنة 1951 وثانياً بإلغاء القرار الوزاري الرقيم 573 الصادر في 22/ 12/ 1959 فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية للدرجة الرابعة الفنية العالية وإرجاع أقدميته فيها إلى 1/ 12/ 1959 وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المدعي عليها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين" وبعد استيفاء الإجراءات المقررة قانوناً وإحالة الطاعن إلى المحكمة الإدارية العليا ونظره أمامها على الوجه الموضح بمحاضر الجلسات عين لإصدار الحكم فيه جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من أوراق الطعن تتحصل في أن المدعي أقام
الدعوى رقم 475/ 15 ق أمام محكمة القضاء الإداري بعريضة أودعت سكرتارية تلك المحكمة
في 28/ 2/ 1961 وذكر فيها أنه حصل على شهادة العالمية مع إجازة القضاء الشرعي سنة 1947
من كلية الشريعة بالأزهر الشريف وعين بوزارة العدل في 20/ 1/ 1948 ثم حصل على شهادة
العالمية مع إجازة التدريس سنة 1951 ونقل إلى وزارة التربية والتعليم في 14/ 4/ 1952،
وقد صدر في 22/ 5/ 1959 القرار رقم 573 بترقية زملاء الطالب إلى الدرجة الرابعة، ولما
كان المدعي بعد أن تضم له مدة دراسة إجازة التدريس التي حصل عليها سنة 1951 ضمن مدة
خدمته الاعتبارية في أقدمية الدرجة السادسة وقدرها سنتان يكون بعد ضم هذه المدة سابقاً
في أقدمية الدرجة السادسة من رقوا بالقرار المذكور، ولما كانت المادة الأولى من القانون
رقم 636 لسنة 1955 تنص على أن خريجي معهد التربية العالي الحاصلين قبل دخلوهم الخدمة
على مؤهلات عالية وشهادات جامعية وكذلك حملة إجازة التخصص من الأزهر الذين رقوا إلى
الدرجة الخامسة في وزارة التربية والتعليم بعد أكتوبر سنة 1951، ترد أقدميتهم في الدرجة
المذكورة إلى تاريخ ترقية من رقوا في حركة أكتوبر سنة 1951 إذا تساوت على الأقل أقدميتهم
في الدرجة السادسة مع أحد الذين رقوا في تلك الحركة من حملة المؤهلات العالية أو الشهادات
الجامعية، لما كان ذلك وكانت أقدمية المدعي الاعتبارية في الدرجة السادسة بعد حساب
مدة خدمته بوزارة العدل مضافاً إليها مدة دراسة إجازة التدريس وقدرها سنتان يجب أن
ترجع إلى 20/ 1/ 1946 وبذلك يسبق في هذه الدرجة من رقوا إلى الدرجة الخامسة في حركة
أكتوبر سنة 1951، فإنه يتعين طبقاً لأحكام القانون رقم 636 لسنة 1955 آنف الذكر إرجاع
أقدميته في الدرجة الخامسة إلى تاريخ نفاذ تلك الحركة ويكون من حقه بناءً على هذه الأقدمية
أن يرقى إلى الدرجة الرابعة في القرار رقم 573 لسنة 1959 المشار إليه، وانتهى المدعي
في ختام عريضة دعواه إلى طلب الحكم بالآتي: "أولاً: تعديل أقدميته في الدرجة السادسة
إلى 20/ 1/ 1946 بدلاً من 20/ 1/ 1948 بناءً على نص المادة السابعة من قانون المعادلات
رقم 371 لسنة 1953 وتعديل أقدميته بالنسبة لزملائه الذين رقوا بالقرار الوزاري رقم
11772 الصادر في 17/ 1/ 1954 بترقيتهم إلى الدرجة الخامسة الفنية حيث أن الطالب منح
الدرجة الخامسة في 1/ 12/ 1954، ثانياً: إلغاء القرار الوزاري رقم 573 الصادر في 22/
12/ 1959 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية للدرجة الرابعة الفنية اعتباراً من
1/ 12/ 1959 وتعديل أقدميته في الدرجة الرابعة الفنية وتطبيق القانون 636 لسنة 1955
وترتيب علاواته وتسلسلها بناءً على ذلك، ثالثاً: صرف جميع الفروق المالية المترتبة
على ذلك". وقد ردت الوزارة على الدعوى بأن المدعي سبق أن أقام الدعوى رقم 971/ 10 ق
طلب فيها إلغاء القرار رقم 11772 الصادر في 17/ 1/ 1954 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية
إلى الدرجة الخامسة استناداً إلى أنه أقدم في الدرجة السادسة ممن شملهم هذا القرار
بالترقية وقد قضت محكمة القضاء الإداري بجلسة 29/ 1/ 1959 برفض الدعوى، وهذا الطلب
هو ذات الطلب الأول في الدعوى الراهنة وبناءً على هذا دفعت الوزارة بعدم جواز نظر هذا
الطلب لسابقة الفصل فيه، وبالنسبة للطلب الثاني والخاص بإلغاء القرار رقم 573 الصادر
في 22/ 12/ 1959، فإن المدعي لم يكن بخدمة الوزارة في سنة 1951 حتى طلب إرجاع أقدميته
في الدرجة الخامسة إلى تاريخ نفاذ حركة أكتوبر من تلك السنة إذ التحق بخدمتها في 5/
2/ 1952 وقد شمل القرار المطعون فيه بالترقية إلى الدرجة الرابعة من ترجع أقدميتهم
في الدرجة الخامسة إلى 31/ 12/ 1951 بينما ترجع أقدمية المدعي في هذه الدرجة إلى 1/
2/ 1954، ومن ثم يكون طعنه على القرار المذكور لا سند له من القانون وبجلسة 7/ 12/
1961 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها في الدعوى ويقضي "بعدم جواز نظر طلب إلغاء القرار
الصادر في 17/ 1/ 1954 برقم 11772 لسبق الفصل فيه وبرفض الدعوى فيما عدا ذلك وألزمت
المدعي المصروفات" وأقامت المحكمة قضاءها بعدم جواز نظر الطلب الأول على أنها سبق أن
فصلت في هذا الطلب في الدعوى رقم 971 لسنة 10 ق وذلك بجلستها المنعقدة في 29/ 1/ 1959
وبالنسبة إلى طلب إلغاء القرار رقم 573 الصادر في 22/ 12/ 1959 فقد رفضته تأسيساً على
أن هذا القرار قد شمل بالترقية إلى الدرجة الرابعة بالأقدمية كل من ترجع أقدميتهم في
الدرجة الخامسة إلى 31/ 12/ 1951 حين أن أقدمية المدعي في تلك الدرجة ترجع إلى 1/ 12/
1954 فلا يدركه بهذه المثابة الدور في الترقية بهذا القرار وأنه لا حق للمدعي في طلب
إرجاع أقدميته في الدرجة الخامسة إلى أكتوبر سنة 1951 لكي يرقى إلى الدرجة الرابعة
بالقرار المطعون فيه استناداً إلى القانون 636 لسنة 1955 لأن هذا القانون لا ينطبق
إلا على حملة إجازة التخصص الذين عينوا في وظائف التدريس بوزارة التربية والتعليم في
الدرجة السادسة قبل أكتوبر سنة 1951 ثم رقوا بعد ذلك التاريخ إلى الدرجة الخامسة والمدعي
لم يعين مدرساً في الوزارة إلا في 5/ 2/ 1952 نقلاً من وزارة العدل فلا ينطبق عليه
القانون المشار إليه فيبقى تاريخ ترقيته إلى الدرجة الخامسة من 1/ 12/ 1954 وهذه الأقدمية
لا تسمح له بالترقية في القرار المطعون فيه، وبتاريخ 5 مارس سنة 1962 وبناءً على قرار
المعافاة رقم 30 لسنة 8 ق طعن المدعي في هذا الحكم وأقام طعنه على أن الحكم المطعون
فيه إذ قضى بعدم جواز نظر الطلب الأول يكون قد خالف القانون وذلك لاختلاف الأساس القانوني
في الدعوى 791/ 10 ق والدعوى الراهنة، وبالنسبة إلى الطلب الثاني الخاص بإلغاء القرار
رقم 573 لسنة 1959 فيما تضمن من تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة الرابعة فإن الحكم
إذ قضى برفضه قد جانبه كذلك التوفيق لتوافر شروط تطبيق أحكام القانون رقم 636 لسنة
1955 واستحقاقه لرد أقدميته في الدرجة الخامسة إلى أكتوبر سنة 1951، وبالتالي أحقيته
في الترقية إلى الدرجة الرابعة بالقرار المطعون فيه، وانتهى الطاعن من أجل ذلك إلى
طلب إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء له بطلباته على الوجه سالف البيان.
ومن حيث إنه يخلص مما تقدم إلى أن المدعي يهدف من دعواه الراهنة إلى طلب: أولاً – إلغاء
القرار رقم 11772 الصادر في 17/ 1/ 1954 فيما تضمن من تخطيه في الترقية إلى الدرجة
الخامسة بالأقدمية تأسيساً على أنه بعد ضم سنتي دراسة شهادة إجازة التدريس التي حصل
عليها سنة 1956 طبقاً للمادة السابعة من القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات
الدراسية، يكون بعد ضم هاتين السنتين في حساب أقدمية الدرجة السادسة سابقاً في أقدمية
تلك الدرجة من رقوا بهذا القرار، وثانياً – إلغاء القرار رقم 573 الصادر في 22/ 12/
1959 فيما تضمن من تخطيه في الترقية إلى الدرجة الرابعة تأسيساً على أنه إذا ردت أقدميته
في الدرجة الخامسة إلى حركة أكتوبر سنة 1951 طبقاً للقانون رقم 636 لسنة 1955 يعتبر
سابقاً في أقدمية الدرجة المذكورة من رقوا بذلك القرار إلى الدرجة الرابعة.
ومن حيث إن الطلب الأول الخاص بإلغاء القرار رقم 11772 الصادر في 17/ 1/ 1954 هو عين
الطلب في الدعوى رقم 971/ 10 ق التي سبق أن أقامها المدعي أمام محكمة القضاء الإداري
وصدر الحكم برفضها بجلسة 29/ 1/ 1959، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أصاب فيما قضى
به من عدم جواز نظره لسابقة الفصل فيه ولا يغير من الأمر شيئاً أن مديرية التربية والتعليم
بمحافظة القاهرة أصدرت قراراً في 17/ 6/ 1962 أرجعت فيه أقدمية المدعي في الدرجة السادسة
إلى 20/ 1/ 1946 مع أنه كان في ذلك التاريخ لا زال طالباً لم يحصل بعد على الشهادة
العالية التي تؤهله للتعيين في تلك الدرجة، لا يغير على أي حال من الأمر شيء صدور هذا
القرار ذلك أنه لا يعتبر سبباً جديداً يمتنع معه التمسك بحجية الأمر المقضي لأن سند
المدعي فيما يطلبه في الدعويين هو القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية
وما نص عليه في المادة السابقة منه مما يتعين معه رفض الطعن في هذا الشق من الحكم.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى الطلب الثاني الخاص بإلغاء القرار رقم 573 الصادر في 22/ 12/
1959 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة الرابعة بالأقدمية استناداً
إلى الأقدمية الاعتبارية التي يرتبها له القانون رقم 636 لسنة 1955 في الدرجة الخامسة
فإنه بالرجوع إلى هذا القانون يتبين أنه قد نص في المادة الأولى منه على الآتي: خريجو
معهد التربية العالي الحاصلون قبل دخولهم على مؤهلات عالية أو شهادات جامعية وكذلك
حملة إجازة التخصص من الأزهر المعينون في وظائف التدريس بوزارة التربية والتعليم والذين
رقوا إلى الدرجة الخامسة في هذه الوزارة بعد سنة 1951 وما زالوا بتلك الدرجة حتى تاريخ
العمل بهذا القانون ترد أقدميتهم في الدرجة الخامسة إلى أقدمية من رقوا في حركة أكتوبر
سنة 1951 إذا تساوت على الأقل أقدميتهم في الدرجة السادسة مع أحد الذين رقوا بالأقدمية
إلى الدرجة الخامسة في تلك الحركة من حملة المؤهلات العالية أو الشهادات الجامعية وذلك
بعد احتساب مدة الدراسة المقررة في المعهد أو مدة الدراسة اللازمة للحصول على إجازة
التخصص بحسب الأحوال في أقدمية الدرجة السادسة على الوجه المنصوص عليه في المادة 7
من القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية". وقد أوضحت المذكرة الإيضاحية
للقانون 636 لسنة 1955 المشار إليه أن وزارة التربية والتعليم كانت تراعي قبل صدور
قانون المعادلات الدراسية منح خريجي معهد التربية العالي عند النظر في ترقيتهم إلى
الدرجة الخامسة أقدمية اعتبارية في حدود كانت لا تتجاوز مدة الدراسة بالمعهد حتى لا
يضار خريجو المعهد بسبب مدة دراستهم فيه، فلا يتأخرون في الترقية إلى الدرجة الخامسة
عن زملائهم من خريجي الجامعات الذين تخرجوا معهم في سنة واحدة والتحقوا بوظائف التدريس
بعد تخرجهم مباشرة ولئن سلم تطبيق هذه القاعدة من الاصطدام بشرط توافر الحد الأدنى
للمدة المقررة للترقية بالنسبة لخريجي معهد التربية العالي في السنوات السابقة لسنة
1948 إلا أنه اصطدم بهذا الشرط بالنسبة لهم في السنة المذكورة بسبب السرعة التي اتسمت
بها حركة الترقيات في سنتي 1950، 1951 ونجم عن ذلك في حركة الترقيات التي أجريت في
أكتوبر سنة 1951 أن تخلفوا عن زملائهم من خريجي الجامعات سنة 1946 في الترقية إلى الدرجة
الخامسة ولم يرقوا إلى الدرجة الخامسة إلا في حركة ديسمبر سنة 1953 فتأخروا عن زملائهم
من خريجي الجامعات سنة 1946 في أقدمية الدرجة الخامسة ما يزيد على السنتين هذا في حين
لم يتأخر على هذا النحو خريجو هذا المعهد في السنوات السابقة على سنة 1948 في أقدمية
الدرجة الخامسة عن زملائهم الذين تخرجوا في الجامعات معهم في سنة واحدة، وعلى ذلك أصبح
وضع خريجي معهد التربية العالي لسنة 1948 في أقدمية الدرجة الخامسة بالنسبة لزملائهم
من خريجي الجامعات سنة 1946 وضعاً شاذاً سواء إذا قورنوا بخريجي هذا المعهد في السنوات
السابقة لسنة 1948 أو إذا قورنوا بخريجي هذا المعهد في السنة التالية المذكورة فهم
دونهم لا يلحقون بركب زملائهم عند الترقية إلى الدرجة الرابعة، لذلك فإنه تحقيقاً للعدالة
وتوفيراً للمساواة بين الذين تخرجوا في الجامعات في سنة واحدة رؤى تصحيح هذا الوضع
الشاذ بإصدار هذا القانون على أن يشمل أيضاً حملة أجازة التخصص من الأزهر نظراً لأنهم
أصبحوا يتساوون في المعاملة مع خريجي معهد التربية العالي في حساب مدة الدراسة الإضافية
في أقدمية الدرجة السادسة، بيد أنه كان من الضروري أن يحدد التاريخ الذي ترد إليه الأقدمية
فحدد شهر أكتوبر سنة 1951 نظراً لأنه التاريخ الذي اصطدمت حركة الترقيات التي أجريت
فيه بشرط توافر الحد الأدنى للمدة المقررة للترقية إلى الدرجة الخامسة كما سلف البيان
وواضح مما تقدم بما لا يدع مجالاً لأي خلاف أن هذا القانون مقيد بالذات بتسوية أوضاع
خريجي سنة 1948 ممن كانوا موجودين بخدمة الوزارة في سنة 1951 وتخطوا في حركة الترقيات
التي أجريت في شهر أكتوبر من هذه السنة وظاهر مما تقدم بيانه في مجال سرد وقائع النزاع
أن المدعي حاصل على شهادة التخصص في سنة 1951 لا في سنة 1948 وأنه لم يعين بخدمة وزارة
التربية والتعليم إلا اعتباراً من 5/ 2/ 1952 أي أنه لم يكن موجوداً بخدمتها وقت صدور
حركة ترقيات أكتوبر سنة 1951، ومن ثم فإنه يخرج عن مجال تطبيق أحكام هذا القانون ويكون
استناده إليه برد أقدميته في الدرجة الخامسة إلى تاريخ تلك الحركة توصلاً لإلغاء القرار
رقم 573 الصادر بإجراء ترقيات إلى الدرجة الرابعة في 22/ 12/ 1959 بناءً على هذه الأقدمية
غير قائم على أساس سليم من القانون متعين الرفض ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض
هذا الطلب قد أصاب الحق في هذا الشق منه كذلك ويتعين من ثم رفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت المدعي بالمصروفات.
