قاعدة رقم الطعن رقم 3 لسنة 13 قضائية “تنازع” – جلسة 20 /03 /1993
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الخامس
(المجلد الثانى)
من أول يوليو 1992 حتى آخر يونيو 1993 – صـ 503
جلسة 20 مارس سنة 1993
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم عبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ محمد خيرى طه عبد المطلب – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 3 لسنة 13 قضائية "تنازع"
1 – المحكمة الدستورية العليا – التنازع على الاختصاص – "ضوابط
تعيين المحكمة المختصة".
من المقرر أن تعيين الجهة القضائية المختصة فى أحوال التنازع على الاختصاص إنما يتم
وفقا لقواعد توزيع الاختصاص بين الجهات القضائية والتى حدد بها المشرع ولاية كل منها
إعمالا للتفويض المخول له بمقتضى المادة 167 من الدستور فى شأن تحديد الهيئات القضائية،
وتعيين اختصاصاتها وتنظيم طريقة تشكيلها.
2 – تشريع – قانون التعليم الخاص "المدارس الخاصة – ماهيتها".
نص قانون التعليم على أن كل منشأة غير حكومية تقوم أصلا أو بصفة فرعية بالتعليم أو
الاعداد المهنى أو الفنى قبل مرحلة التعليم الجامعى، تعتبر من قبيل المدارس الخاصة
التى تؤدى الخدمة التعليمية فيها بمقابل يتمثل فى مصروفاتها.
3 – تشريع – قانون التعليم الخاص "خضوع المدارس الخاصة لإشراف وزارة التعليم والمديريات
التعليمية بالمحافظات".
تنص المادة 56 من قانون التعليم الخاص على أن تخضع المدارس الخاصة لإشراف وزارة التربية
والتعليم والمديريات التعليمية بالمحافظات. كما تخضع لقوانين العمل والتأمينات وذلك
فيما لم يرد به نص خاص فى هذا القانون. وهو ما رددته المادة 66 من القانون ذاته بنصها
على أن تتولى المديرية التعليمية المختصة الإشراف على المدارس الخاصة من كافة النواحى شأنها شأن المدارس الرسمية. كما تشرف على امتحانات القبول والنقل بها وتتولى التفتيش
المالى والإدارى عليها.
4 – تشريع – قانون التعليم الخاص "علة خضوع المدارس الخاصة للإشراف الحكومى".
فرض المشرع ضوابط الإشراف الحكومى على المدارس الخاصة انطلاقا من ضرورة تطوير التعليم
وتحديثه، وتوكيدا لضرورة أن تكون المدارس الخاصة – فى مستوياتها وتخصصاتها المختلفة
– مماثلة للمدارس الحكومية المناظرة، وعلى تقدير أن التعليم هو الذى يغرس فى النشء
القيم الخليقة والتربوية والثقافية.
5 – العلاقة بين المدارس الخاصة والعاملين فيها – "تكييفها القانونى".
رابطة العمل بين المدارس الخاصة والعاملين فيها، تعتبر واقعة فى مجال القانون الخاص.
ولم يقصد المشرع بالقيود التى فرضها على هذه المدارس – ضمانا للرقابة الدقيقة على نشاطها،
وبما يكفل التزامها بمناهج تطوير التعليم وتحديثه، مع إلزامها التقيد بالنظم والخطط
الدراسية المعمول بها فى المدارس الحكومية – اقحام عناصر جديدة على رابطة العمل بين
المدارس الخاصة والعاملين فيها بما يغير من طبيعتها، بل تظل هذه الرابطة – حتى مع التدخل
فى بعض جوانبها – من روابط القانون الخاص.
6 – قرار إدارى " التعريف به".
مجرد صدور قرار من جهة إدارية لا يخلع عليه فى كل الأحوال وبحكم اللزوم وصف القرار
الإدارى، وإنما يتعين حتى يتحقق له هذا الوصف، أن يكون كذلك بحسب موضوعه أو محتواه.
7 – المحكمة الدستورية العليا "حدود ولايتها فى مجال الفصل فى تنازع الاختصاص".
مقتضى الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا بتعيين الجهة القضائية المختصة، هو
إسباغ الولاية من جديد على هذه الجهة بما مؤداه التزامها بنظر الدعوى غير مقيدة بسبق
قضائها بعدم الاختصاص ولو كان قد أصبح نهائيا.
1 – من المقرر – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة الدستورية العليا – أن تعيين الجهة
القضائية المختصة فى أحوال تنازع الاختصاص – إيجابيا كان هذا التنازع أم سلبيا – إنما
يتم وفقا للقواعد التى أقرها المشرع فى شأن توزيع الاختصاص بين الجهات القضائية المختلفة،
والتى حدد بها ولاية كل منها إعمالا للتفويض المخول له بمقتضى نص المادة 167 من الدستور
فى شأن تحديد الهيئات القضائية، وتعيين اختصاصاتها، وتنظيم طريقة تشكليها.
2 – أحكام التعليم الخاص ينتظمها قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981
والمعدل بالقانون رقم 233 لسنة 1988 وكذلك قرار وزير التعليم رقم 260 لسنة 1988، وكلاهما
قاطع فى أن كل منشأة غير حكومية تقوم أصلا أو بصفة فرعية بالتعليم أو الإعداد المهنى أو الفنى قبل مرحلة التعليم الجامعى تعتبر من قبيل المدارس الخاصة التى تؤدى الخدمة
التعليمية فيها بمقابل يتمثل فى مصروفاتها.
3 – البين من الأوراق أن قرار إنهاء خدمة المدعية قد صدر إعمالا للمادة 56 من قانون
التعليم الخاص الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 التى تنص على أن تخضع المدارس الخاصة
لإشراف وزارة التربية والتعليم والمديريات التعليمية بالمحافظات. كما تخضع لقوانين
العمل والتأمينات وذلك فيما لم يرد به نص خاص فى هذا القانون. وهو ما رددته المادة
66 من القانون ذاته بنصها على أن تتولى المديرية التعليمية المختصة الإشراف على المدارس
الخاصة من كافة النواحى شأنها شأن المدارس الرسمية. كما تشرف على امتحانات القبول والنقل
بها وتعتمد نتائجها، وتتولى التفتيش المالى والإدارى عليها.
4 – وفقا للمادة 67 من قانون التعليم الخاص، يصدر بتنظيم علاقة العمل بين العاملين
فى المدرسة الخاصة وصاحبها، قرار من وزير التعليم بعد أخذ رأى وزير القوى العاملة.
وبناء على هذا التفويض أصدر وزير التعليم – القرار رقم 260 لسنة 1988 – مخولا بموجبه
صاحب المدرسة الخاصة أو من يمثله سلطة تعيين العاملين اللازمين لمدرسته أو استعارتهم
أو ندبهم، وذلك وفق الأحكام المنظمة لذلك. كما يلتزم بتأدية أجورهم وما يتبعها من التزامات
أخرى، وبشرط ألا يخل ذلك بحق المديرية أو الإدارة التعليمية فى الاعتراض على التعاقد
مع من يرشحه صاحب المدرسة للتعيين فيها، إذا ما اتضح عدم توافر الشروط المطلوبة فيه،
وهى شروط حددتها تفصيلا المواد 66، 67، 68، 69، 70، 71 من هذا القرار سواء بالنسبة
إلى مدير المدرسة الخاصة أو ناظرها أو وكيلها أو أعضاء هيئة التدريس بها أو موظفيها
الماليين والإداريين، وذلك إعمالا للسلطة المخولة لوزير التعليم فى مجال تطوير التعليم
وتحديثه، على ما تقضى به المادة الثانية من قانون إصدار قانون التعليم، وتوكيدا لضرورة
أن تكون المدرسة الخاصة – فى مستوياتها وتخصصاتها المختلفة – مماثلة للمدارس الرسمية
المناظرة، وانطلاقا من حقيقة أن التعليم هو الذى يغرس فى النشء القيم الخليقة والتربوية
والثقافية، ويعد الملتحقين به لحياة أفضل يتوافقون فيها مع البيئة التى يوجدون فيها
مزودين بالمعرفة فى ألوانها المختلفة ومناهجها المتعددة.
5 – رابطة العمل بين المدارس الخاصة والعاملين فيها، تعتبر واقعة فى مجال القانون الخاص،
سواء فى بدء نشأتها أو أثناء سريانها أو حين انقضائها، ذلك أن هذه المدارس لا تعتبر
منشآت حكومية، وإن تدخل المشرع فى بعض مناحى نشاطها ضمانا للرقابة الدقيقة على انتظامه،
وبما يكفل التزامها بمناهج تطوير التعليم وتحديثه. بالإضافة إلى تقيدها بالنظم والخطط
الدراسية وفق الأصول والقواعد التى اعتمدتها وزارة التعليم بالنسبة إلى المدارس الحكومية.
ومن ثم لا يتوخى هذا التنظيم إقحام عناصر جديدة على رابطة العمل بين المدعية وجهة عملها
بما يغير من طبيعتها. بل تظل هذه الرابطة – حتى مع التدخل فى بعض جوانبها – من روابط
القانون الخاص. ومرد الأمر فى شأن الطعن على قرار إنهاء خدمتها، إلى أحكام قانون العمل.
6 – قرار فصل عضو هيئة التدريس أو وقفه عن العمل – وإن ناط قرار وزير التعليم رقم 260
لسنة 1988 صدوره بلجنة تغلب العناصر الإدارية على تشكليها – إلا أن القرار الصادر عن
هذه اللجنة بالفصل أو الوقف لا يعتبر قرارا إداريا فى موضوعه أو محتواه. وهو ما جرى
عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا بتوكيدها أن مجرد صدور قرار من جهة إدارية، لا
يخلع عليه بحكم اللزوم وفى كل الأحوال وصف القرار الادارى. وإنما يجب حتى يتحقق له
هذا الوصف أن يكون كذلك بحسب موضوعه أو محتواه. فإذا ما دار القرار حول مسألة من مسائل
القانون الخاص خرج من عداد القرارات الإدارية أيا كان مصدره بما مؤداه أن العاملين
فى هذه المدارس الخاصة لا يعتبرون من الموظفين العموميين. ولا تعد علاقتهم بها علاقة
تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح. بل هى علاقة عمل يحكمها القانون الخاص أصلا. ومن
ثم لا تكشف الدعوى الموضوعية التى أقامتها المدعية عن منازعة إدارية، بل تدور فى حقيقة
تكييفها القانون حول إحدى روابط القانون الخاص التى يدخل الفصل فى النزاع المتعلق بها
فى اختصاص جهة القضاء العادى.
7 – إذ ناط المشرع بالمحكمة الدستورية العليا دون غيرها سلطة الفصل فى تنازع الاختصاص
بتعيين الجهة القضائية المختصة من بين جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى إذا ما رفعت الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين منها وتخلت كلتاهما عن نظرها، فإن مقتضى
الحكم الصادر منها بتعيين الجهة القضائية المختصة، هو إسباغ الولاية من جديد على هذه
الجهة بما مؤداه التزامها بنظر الدعوى غير مقيدة بسبق قضائها بعدم الاختصاص، ولو كان
قد أصبح نهائيا.
الإجراءات
بتاريخ 4 يونيه سنة 1991 أودعت المدعية قلم كتاب المحكمة صحيفة
الدعوى الماثلة طالبة تعيين جهة القضاء المختصة بنظر دعواها التى تستهدف بها عودتها
إلى عملها كناظرة لمدرسة النهضة الابتدائية الخاصة، بعد أن تخلت كل من جهة القضاء العادى وجهة القضاء الإدارى عن نظرها.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم باختصاص جهة القضاء العادى بنظر الدعوى
الموضوعية.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعية
كانت قد تقدمت بشكوى إلى مكتب علاقات العمل بالجيزة لاتخاذ اللازم نحو عودتها إلى عملها
كناظرة لمدرسة النهضة الابتدائية الخاصة. وأحيلت هذه الشكوى إلى محكمة الجيزة الابتدائية
لتقيد دعوى برقم 100 لسنة 1984. إلا أن هذه المحكمة قضت بعدم اختصاصها ولائيا بنظرها،
وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى، فقيدت 6568 لسنة 38 قضائية حيث عدلت المدعية
طلباتها إلى الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار مدير عام التربية والتعليم بالجيزة
المتضمن رفض عودتها إلى عملها، وفى الموضوع بالغائه. وبجلسة الأول من ديسمبر سنة 1988
قضت محكمة القضاء الإدارى بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى. وإزاء تخلى كل من جهتى القضاء العادى والإدارى عن نظر الدعوى، أقامت المدعية دعواها الماثلة طالبة تعيين جهة
القضاء المختصة بنظر دعواها الموضوعية.
وحيث إن مناط قبول طلب الفصل فى تنازع الاختصاص السلبى وفقا للبند ثانيا من المادة
25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 هو أن تكون
الدعوى قد طرحت عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى وتخلت كلتاهما عن نظرها، وكان الثابت من الأوراق أن جهتى القضاء العادى قد تخلتا عن
نظر الدعوى الموضوعية، فإن مناط قبول طلب تعيين الجهة القضائية المختصة بالفصل فيها
يكون متحققا.
وحيث إن المقرر – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن تعيين الجهة القضائية المختصة
فى أحوال تنازع الاختصاص – إيجابيا كان هذا التنازع أم سلبيا – إنما يتم وفقا للقواعد
التى أقرها المشرع فى شأن توزيع الاختصاص بين الجهات القضائية المختلفة تحديدا لولاية
كل منها اعمالا للتفويض المخول له بمقتضى نص المادة 167 من الدستور التى فوض بها المشرع
فى تحديد الهيئات القضائية وتعيين اختصاصاتها وتنظيم طريقة تشكيلها.
وحيث إن البين من الأوراق أن النزاع الراهن إنما يدور حول طبيعة العلاقة القانونية
التى تربط المدعية بجهة عملها، وما إذا كانت هذه العلاقة واقعة فى مجال القانون الخاص
أم أن قواعد القانون العام هى التى تحكمها باعتبارها من روابطه.
وحيث إن أحكام التعليم الخاص ينتظمها قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981
والمعدل بالقانون رقم 233 لسنة 1988 وكذلك قرار وزير التعليم رقم 260 لسنة 1988، وكلاهما
قاطع فى أن كل منشأة غير حكومية تقوم أصلا أو بصفة فرعية بالتعليم أو الإعداد المهنى أو الفنى قبل مرحلة التعليم الجامعى تعتبر من قبيل المدارس الخاصة التى تؤدى الخدمة
التعليمية فيها بمقابل يتمثل فى مصروفاتها، (مادة 54 من القانون والمادة الأولى من
القرار الوزارى)، وكانت المدعية قد أقامت دعواها الموضوعية مستهدفة بها العودة إلى
عملها السابق بمدرسة النهضة، وهى إحدى المدارس الخاصة التى يعتبر بعضها مملوكا لأشخاص
اعتبارية وبعضها مملوكا ملكية فردية لأشخاص طبيعيين، وكان مدير عام التربية والتعليم
بمحافظة الجيزة قد قرر رفض عودتها إلى عملها، فقد حملها هذا على الطعن فى هذا القرار
طالبة وقف تنفيذه وإلغائه.
وحيث إن المستفاد من الأوراق أن قرار إنهاء خدمة المدعية قد صدر إعمالا للمادة 56 من
قانون التعليم الخاص الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 التى تنص على أن تخضع المدارس
الخاصة لإشراف وزارة التربية والتعليم والمديريات التعليمية بالمحافظات. كما تخضع لقوانين
العمل والتأمينات وذلك فيما لم يرد به نص خاص فى هذا القانون. وهو ما رددته المادة
66 من القانون ذاته بنصها على أن تتولى المديرية التعليمية المختصة الاشراف على المدارس
الخاصة من كافة النواحى شأنها شأن المدارس الرسمية. كما تشرف على امتحانات القبول والنقل
بها وتعتمد نتائجها، وتتولى التفتيش المالى والادارى عليها.
وحيث إنه وفقا لنص المادة 63 من قانون التعليم الخاص، تضع كل مدرسة خاصة لائحة داخلية
بنظام سير العمل بها بشرط عدم الإخلال بأحكام قوانين التعليم والعمل والتأمينات. كما
تنص المادة 67 من هذا القانون على أن علاقة العمل بين العاملين فى المدرسة الخاصة وصاحبها،
إنما يصدر بتنظيمها قرار من وزير التعليم بعد أخذ رأى وزير القوى العاملة. متى كان
ذلك – وكان وزير التعليم – وبناء على هذا التفويض – قد أصدر القرار رقم 260 لسنة 1988
الذى تخول المادة 62 منه صاحب المدرسة الخاصة أو من يمثله سلطة تعيين العاملين اللازمين
لمدرسته أو استعارتهم أو ندبهم، وذلك وفق الأحكام المنظمة لذلك. كما يلتزم بتأدية أجورهم
وما يتبعها من التزامات أخرى، وبشرط ألا يخل ذلك – وعلى ما تقضى به المادة 65 من القرار
المشار إليه – بحق المديرية أو الإدارة التعليمية فى الاعتراض على التعاقد مع من يرشحه
صاحب المدرسة للتعين فيها إذا ما اتضح عدم توافر الشروط المطلوبة فيه، وهى شروط حددتها
تفصيلا المواد 66 و67 و68 و69 و70 و71 من هذا القرار سواء بالنسبة إلى مدير المدرسة
الخاصة أو ناظرها أو وكيلها أو أعضاء هيئة التدريس بها أو موظفيها الماليين والإداريين،
وذلك إعمالا للسلطة المخولة لوزير التعليم فى مجال تطوير التعليم وتحديثه على ما تقضى
به المادة الثانية من قانون إصدار قانون التعليم، وتوكيدا لضرورة أن تكون المدارس الخاصة
– فى مستوياتها وتخصصاتها المختلفة – مماثلة للمدارس الرسمية المناظرة، وانطلاقا من
حقيقة أن التعليم هو الذى يغرس فى النشء القيم الخليقة والتربوية والثقافية، ويعد الملتحقين
به لحياة أفضل يتوافقون فيها مع البيئة التى يوجدون فيها مزودين بالمعرفة فى ألوانها
المختلفة ومناهجها المتعددة. ولبلوغ هذه الأغراض، حددت المواد 79 و80 و81 من قرار وزير
التعليم رقم 260 لسنة 1988 واجبات العاملين فى المدارس الخاصة بصورة دقيقة، وقرنتها
بالمادة 82 من هذا القرار التى تخول المدرسة الخاصة وضع لائحة بالجزاءات التى يجوز
توقيعها على العاملين بها تتضمن أنواع المخالفات والجزاءات المقررة لها وإجراءات التحقيق،
والسلطة المختصة بتوقيع الجزاء، وأردفها كذلك بنص المادة 83 التى تحتم معاقبة كل عامل
يخرج على مقتضى الواجب الوظيفى تأديبيا. متى كان ذلك، وكان من المقرر وفقا لنص المادة
86 من القرار المشار إليه، إن خدمة العامل المتعاقد مع إحدى المدارس الخاصة، تعتبر
منتهية إذا ارتكب أية مخالفة مما ورد النص عليها فى المادة 61 من قانون العمل. كما
يجوز – وفقا لنص المادة 87 من ذلك القرار – الطعن فى قرار إنهاء الخدمة أو أى جزاء
تأديبى آخر طبقا للمادة 66 من قانون العمل، وكانت لجنة شئون التعليم الخاص – المنصوص
عليها فى المادة 93 من ذلك القرار – هى السلطة المختصة بفصل عضو هيئة التدريس أو وقفه
عن العمل مع جواز أن يتظلم العامل من قرارها فى هذا الشأن – على ما تنص عليه المادة
90 منه – أمام اللجنة المركزية للتعليم الخاص المنصوص عليها فى المادة 99. متى كان
ما تقدم، فإن رابطة العمل بين المدعية ورب عملها تعتبر واقعة فى مجال القانون الخاص
سواء فى بدء نشأتها أو أثناء سريانها أو حتى انقضائها، ذلك أن جهة عملها لا تعتبر منشآة
حكومية وإنما هى من المدارس الخاصة التى ينظم قانون التعليم وقرار وزير التعليم سالفى
البيان أحكامها ضمانا للرقابة على نشاطها، وبما يكفل التزامها بمناهج تطوير التعليم
وتحديثه، بالإضافه إلى تقيدها بالنظم والخطط الدراسية وفق الأصول والقواعد التى اعتمدتها
وزارة التعليم بالنسبة إلى المدارس الحكومية، وكان لا يقصد بالتنظيم الذى تضمنه قانون
التعليم الخاص وقرار وزير التعليم المشار إليه، اقحام عناصر جديدة على رابطة العمل
بين المدعية وجهة عملها بما يغير من طبيعته، فإن هذه الرابطة تظل – حتى مع التدخل
فى بعض جوانبها – من روابط القانون الخاص، ومرد الأمر فى شأن الطعن على قرار إنهائه،
وكذلك الطعن فى أية جزاءات تأديبية أخرى، إلى أحكام قانون العمل. كذلك فإن قرار فصل
عضو هيئة التدريس أو وقفه عن العمل – وإن ناط قرار وزير التعليم آنف البيان صدوره بلجنة
تغلب العناصر الإدارية على تشكليها – إلا أن قرار هذه اللجنة فى هذا الشأن لا يعتبر
إداريا فى موضوعه أو محتواه. وهو ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة بتوكيدها أن مجرد صدور
قرار معين من جهة إدارية لا يخلع عليه فى كل الأحوال وبحكم اللزوم وصف القرار الإدارى.
وإنما يتعين حتى يتحقق له هذا الوصف أن يكون كذلك بحسب موضوعه أو محتواه. فإذا ما دار
القرار حول مسألة من مسائل القانون الخاص خرج من عداد القرارات الإدارية أيا كان مصدره،
بما مؤداه أن العاملين فى هذه المدارس الخاصة لا يعتبرون من الموظفين العموميين ولا
تعد علاقتهم بها علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح، بل هى علاقة عمل يحكمها القانون
الخاص أصلا. ومن ثم لا تتمحض الدعوى الموضوعية التى أقامتها المدعية عن منازعة إدارية،
بل تدور فى حقيقة تكييفها القانون حول إحدى روابط القانون الخاص التى يدخل الفصل فى النزاع المتعلق بها فى اختصاص جهة القضاء العادى.
وحيث إنه لا يغير من النتيجة المتقدمة سبق قضاء محكمة الجيزة بعدم اختصاصها ولائيا
بنظر الدعوى الموضوعية، ذلك أن من المقرر – على ما جرى به قضاء المحكمة الدستورية العليا
– أن المشرع وقد ناط بها دون غيرها سلطه الفصل فى تنازع الاختصاص بتعيين الجهة القضائية
المختصة من بين جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى إذا ما رفعت الدعوى عن
موضوع واحد أمام جهتين منها وتخلت كلتاهما عن نظرها، فإن مقتضى الحكم الصادر منها بتعيين
الجهة القضائية المختصة، هو إسباغ الولاية من جديد على هذه الجهة بما مؤداه التزامها
بنظر الدعوى غير مقيدة بسبق قضائها بعدم الاختصاص، ولو كان قد أصبح نهائيا.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة باختصاص جهة القضاء العادى بنظر الدعوى.
