الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 951 لسنة 7 ق – جلسة 27 /06 /1965 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة العاشرة – العدد الثالث (من أول يونيه سنة 1965 إلى آخر سبتمبر سنة 1965) – صـ 1768


جلسة 27 من يونيه سنة 1965

برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد موسى وعلي محسن مصطفى وعبد الفتاح بيومي نصار وحسنين رفعت حسنين المستشارين.

القضية رقم 951 لسنة 7 القضائية

موظف – تقرير سنوي – لجنة شئون الموظفين – سوء السمعة – الرؤساء المباشرون أقدر على تحري سلوك مرؤوسيهم وتقدير كفايتهم – تعقيب لجنة شئون الموظفين على تقدير الرؤساء – تقديري وليس تحكمياً – تقدير اللجنة يجب أن يقوم على عناصر ثابتة ومتعلقة بعمل الموظف خلال السنة التي يقدم عنها التقرير – أساس ذلك: عدم انتهاك مبدأ أصيل يقوم عليه وضع التقارير وهو مبدأ سنوية التقرير – سوء سمعة الموظف يسوغ إحالته إلى المحاكمة التأديبية لا أن تنصب لجنة شئون الموظفين نفسها قاضياً تنزل بالموظف عقوبة غير واردة بالقانون.
حيث إنه ولئن كان صدر المادة من القانون 210 لسنة 1951 الخاص بنظام موظفي الدولة قد جرى نصه وفق التعديل الأخير بأن يقدم التقدير السري السنوي من رئيس الموظف المباشر ثم يعرض على المدير المحلي فرئيس المصلحة لإبداء ملاحظاتها ثم يعرض بعد ذلك على لجنة شئون الموظفين لتقدير درجة الكفاية التي تراها بما قد يوهم بإطلاق يد لجنة شئون الموظفين في التقدير وجواز استمداده من أي مصدر شاءت، إلا أنه لا جدال أن تعقيب لجنة شئون الموظفين على تقدير رؤساء الموظف المباشرين وإن كان تقديرياً إلا أنه ليس تحكمياً إذ المفروض في هؤلاء الرؤساء أن يكونوا بحكم اتصالهم بمرؤوسيهم أقدر على تحري سلوكهم وتقدير كفايتهم، فإذا وجب على هؤلاء الرؤساء أن يقيموا تقديراتهم على عناصر ثابتة ومستخلصة استخلاصاً سائغاً من ملف الخدمة ومتعلقة بعمل الموظف خلال السنة التي يقدم عنها التقرير وعلى حقيقة كفايته مقرونة بعناصرها المفرقة على عدة صفات من إنتاج ومواظبة وطباع واستعداد ذهني وقدرة على تحمل المسئولية مع توخي حسن التنظيم، فإن لجنة شئون الموظفين ينبغي عليها عند التعقيب أن تقيس عمل الموظف وكفايته بهذه المعايير ذاتها وأن تزنها بموازين العناصر التي تتألف منها، وذلك كله حتى لا يؤخذ الموظف بما لم يقم عليه دليل من الأوراق وكيلا ينتهك مبدأ أصيل يقوم عليه وضع التقارير وهو مبدأ سنوية التقرير.
ومن حيث إنه لو صح أن يكون سوء السمعة سبباً للنيل من كفاية الموظف في مدار السنة التي يوضع فيها التقرير، فإن الطريق السوي هو أن تضع جهة الإدارة تحت نظر المحكمة عند الطعن على تقدير لجنة شئون الموظفين ما يكون قد استندت عليه في هذا الصدد حتى تزن المحكمة الدليل بالقسط من واقع عيون الأوراق، أو أن تتخذ الجهة الإدارية سبيلها في إحالة الموظف إلى المحكمة التأديبية لإثبات الوقائع التي قام عليها اتهام هذه السمعة كي يحاسب عليها لو صح ثبوتها، أما أن تنصب لجنة شئون الموظفين نفسها قاضياً تنزل بالموظف عقوبة غير واردة بالقانون، فأمر فيه انحراف بإجراءات المحاكمة التأديبية ومخالفة للقانون وإهدار للضمانات التي وفرها قانون التوظف من حيث وجوب الاستماع للموظف الموزور قبل إثبات الاتهام عليه.


إجراءات الطعن

بتاريخ 9 من فبراير سنة 1961 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن السيد وزير التموين عريضة طعن في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية في القضية رقم 230 لسنة 7 ق بتاريخ 9 من يناير سنة 1961 والقاضي برفض الدفع بعدم الاختصاص بنظر الدعوى، وباختصاصها وبقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه الصادر من لجنة شئون الموظفين بجلسة 27 من أبريل سنة 1959 فيما تضمنه من تقدير كفاية المدعي عن عام سنة 1958 بدرجة ضعيف وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الوزارة المصروفات – وطلبت الطاعنة للأسباب التي بنت عليها طعنها الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض دعوى المدعي مع إلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 28 من مارس سنة 1964 فقررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا حيث نظر بجلسة 30 من مايو سنة 1965 وفي هذه الجلسة سمعت الملاحظات على الوجه المبين بالمحاضر – وأرجئ النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة حسبما يبين من أوراقها تجمل في أن المدعي أقام هذه الدعوى بصحيفة أودعت سكرتارية المحكمة الإدارية في 23 من أبريل سنة 1960 طالباً إلغاء القرار المبلغ إليه من لجنة شئون الموظفين بوزارة التموين بتاريخ 27 من أبريل سنة 1959 بتقدير كفايته بدرجة ضعيف عن عام سنة 1958 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الوزارة بالمصروفات والأتعاب – وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه بتاريخ 12 من مايو سنة 1959 أعلن بقرار من لجنة شئون الموظفين الصادر في 27 من أبريل سنة 1959 بتقدير كفايته بدرجة ضعيف عن عام سنة 1958 وقد ترتب على هذا القرار حرمانه من علاوته الدورية التي استحقها في مايو سنة 1958، فبادر المدعي بالتظلم من هذا القرار في 13 من مايو سنة 1959 غير أن الوزارة لم ترد عليه مما يعتبر قراراً ضمنياً بالرفض وإذ كان القرار المذكور مجحفاً بحقوقه فإنه يطعن عليه للأسباب الآتية:
قدر المدير المحلي والرئيس المباشر درجة ممتاز 90 درجة ووافق المراقب العام على درجة جيد.
كان من الواجب على اللجنة أن تبين الأسباب التي استندت عليها في خفض درجة كفايته لضعيف إذ كل ما قالته بعبارة مرنة هو الاستناد إلى المعلومات والتحريات.
لم تبين اللجنة أي الخانات، والبنود هبطت بتقديرات المدعي، وفي أيها احتفظ بتقدير رؤسائه المباشرين إنما هي سجلت تقدير ضعيف دون أن تحدد ماهية هذا الضعيف وبغير أن تعبر عنه بدرجات محددة توضح جدية هذا التقدير.
لم يوقع على الطالب أي جزاء ولم توجه إليه أية تهمة أو إهمال خلال عامي 57، 1958
ردت الوزارة بمذكرة مؤرخة 14 من ديسمبر سنة 1959 دفعت فيها الدعوى بعدم قبولها لأن قرار لجنة شئون الموظفين بتقدير درجة كفاية الموظف لا يعتبر من القرارات الإدارية التي أجاز القانون رقم 55 لسنة 1959 الطعن فيها، ومن ناحية الموضوع قالت أن تقدير لجنة شئون الموظفين لتقدير الكفاية هو تقدير نهائي، أما تقدير الرئيس المباشر والمدير المحلي للإدارة ورئيس المصلحة فإنه رأي استشاري للجنة تأخذ به أو تخفضه أو تمنح الموظف درجة أعلى بدليل أن المادة 31 من قانون موظفي الدولة تنص على أنهم "يبدون ملاحظاتهم حتى تكون أمام اللجنة للاستئناس بما عند تقدير درجة الكفاية أي أن العبرة بالتقدير النهائي وهو ما تقوم به اللجنة، وبما أن قرار لجنة شئون الموظفين يعتبر نهائياً على الوجه السالف، ورأي الرؤساء ما هو إلا رأي استشاري تستأنس به اللجنة إلى جانب ما قد تلمسه من واقع ملف الخدمة أو مصادر أخرى، وإذ كان قد وقع على المدعي إنذاراً للتأخير في الحضور بالقرار رقم 165 لسنة 1951 فإن الوزارة تطلب رفض الدعوى مع إلزام المدعي المصروفات.
فأصدرت المحكمة الإدارية حكمها بتاريخ 9 من يناير سنة 1961 ويقضى هذا الحكم برفض الدفع بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وباختصاصها وبقبول الدعوى شكلاً – وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر في 27 من أبريل سنة 1959 فيما تضمنه من تقدير المدعي عن عام سنة 1958 بدرجة ضعيف وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الوزارة بالمصروفات – وابتنت حكمها بالنسبة للدفع بعدم اختصاصها، بأن قرار لجنة شئون الموظفين – بما لها من سلطة تقدير كفاية الموظف هو قرار إداري منشئ لمركز قانوني معين مما يختص به مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظره، ثم عرجت على بحث الدعوى من ناحية الشكل فنوهت إلى أن القرار المطعون فيه صدر في 27 من أبريل سنة 1959 وبتاريخ 13 من مايو سنة 1959 قدم المدعي تظلماً من القرار لم ترد عليه الجهة الإدارية في الميعاد، فتقدم بطلب إلى المساعدة القضائية في 8 من سبتمبر سنة 1959 لإعفائه من رسم الدعوى فتقرر في 2 من مارس سنة 1960 قبول الطلب فأودع عريضة دعواه في 23 من أبريل سنة 1960 ومن ثم انتهت المحكمة المذكورة إلى قبول الدعوى شكلاً، وأردفت من ناحية الموضوع بأنه ولئن كانت لجنة شئون الموظفين غير ملزمة بتسبيب قرارها، إلا أنه متى أفصحت عن الأسباب، فإنه يتعين على المحكمة أن تفرض رقابتها على هذه الأسباب وعما إذا كانت قد استمدت من أصول ثابتة في الأوراق – وفي الحالة المعروضة أسست لجنة شئون الموظفين قرارها على ما حواه ملف خدمة المدعي من جزاءات وتقارير المباحث وما عرض عليها من معلومات، وأردفت المحكمة بالنسبة للجزاءات التي وقعت على المدعي، بأن المستقي من الأوراق أن الجزاء الذي وقع عليه كان عن عام سنة 1951 لأمور لا تمس عناصر التقدير الكلية أو الفرعية حسب الوارد بالنموذج المعد لتحرير التقارير فضلاً عن أنها أمور نسبت إلى المدعي في الأعوام السابقة عن العام الذي وضع فيه التقرير السري المطعون فيه مع أن التقرير السري كما يقضي القانون يعد سنوياً في ميعاد معين ليكون ترجماناً عن حالة الموظف في سنة معينة، كما وأن تخفيض درجة كفاية المدعي إلى درجة ضعيف بسبب توقيع عقوبة الإنذار السالفة هو في حقيقته مجازاة للمدعي مرة أخرى عن ذات الذنب – هذا وأن تقاريره عن السنوات السابقة على التقرير تشهد بكفايته، وإنه بالنسبة لتقارير المباحث التي تدعي جهة الإدارة أنها استندت عليها فإن المحكمة قد طلبت من الوزارة تقديمها إلا أنها رفضت الاستجابة إلى هذا الطلب وخلصت المحكمة إلى أنه يخلص مما سلف أن القرار الصادر من لجنة شئون الموظفين بتقدير كفاية المدعي بضعيف قد قام على غير أساس سليم من القانون متعيناً إلغاؤه.
فطعنت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن وزارة التموين في هذا الحكم وأسست طعنها إلى أن لجنة شئون الموظفين وقد خفضت درجة كفاية المدعي إلى ضعيف لم تتعد حدود اختصاصها فهي غير ملزمة حسب المادة 32 من القانون 210 لسنة 1951 بما يرد في التقارير المقدمة من الرؤساء، كما وأن هناك عناصر لا تثبت في الأوراق وتدخل مع ذلك في حساب التقدير، فإذا كان الثابت أن لجنة شئون الموظفين قد أحاطت بكل هذه العوامل، واتخذت من ملف الخدمة ومن التقارير السرية المقدمة ضد المدعي من المخابرات العامة وتعذر على الوزارة تقديمها للمحكمة، مبررات لهذا الخفض فإنها لم تخرج عما تقضي به القوانين كما لا يحتج على هذه اللجنة في هذا الصدد بعدم تسبيب قرارها بالخفض ذلك أن ليس في مواد القانون رقم 210 لسنة 1951 ما يلزمها بذلك، إذ أن تقديرات الكفاية من المسائل التقديرية البحتة التي تباشرها اللجنة في حدود سلطتها بما لا معقب عليها متى خلت من إساءة استعمال السلطة، وأضافت الطاعنة أنه لا يقبل من المحكمة الإدارية أن تتخذ من التقارير السابقة قرينة على فساد الخفض.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً انتهت فيه إلى تأييد الطعن.
ومن حيث إنه لا خلاف بين الطرفين على الوقائع.
ومن حيث إنه ولئن كان صدر المادة من القانون 210 لسنة 1951 الخاص بنظام موظفي الدولة قد جرى نصه وفق التعديل الأخير بأن يقدم التقرير السري السنوي من رئيس الموظف المباشر ثم يعرض على المدير المحلي فرئيس المصلحة لإبداء ملاحظاتهما ثم يعرض بعد ذلك على لجنة شئون الموظفين لتقدير درجة الكفاية التي تراها بما قد يوهم بإطلاق يد لجنة شئون الموظفين في التقدير وجواز استمداده من أي مصدر شاءت، إلا أنه لا جدال أن تعقيب لجنة شئون الموظفين على تقدير رؤساء الموظف المباشرين وإن كان تقديرياً إلا أنه ليس تحكمياً إذ المفروض في هؤلاء الرؤساء أن يكونوا بحكم اتصالهم بمرؤوسيهم أقدر على تحري سلوكهم وتقدير كفايتهم، فإذا وجب على هؤلاء الرؤساء أن يقيموا تقديراتهم على عناصر ثابتة ومستخلصة استخلاصاً سائغاً من ملف الخدمة ومتعلقة بعمل الموظف خلال السنة التي يقدم عنها التقرير وعلى حقيقة كفايته مقرونة بعناصرها المفرقة على عدة صفات من إنتاج ومواظبة وطباع واستعداد ذهني وقدرة على تحمل المسئولية مع توخي حسن التنظيم، فإن لجنة شئون الموظفين ينبغي عليها عند التعقيب أن تقيس عمل الموظف وكفايته بهذه المعايير ذاتها وأن تزنها بموازين العناصر التي تتألف منها، وذلك كله حتى لا يؤخذ الموظف بما لم يقم عليه دليل من الأوراق وكيلا ينتهك مبدأ أصل يقوم عليه وضع التقارير وهو مبدأ سنوية التقرير.
ومن حيث إنه لو صح أن يكون سوء السمعة سبباً للنيل من كفاية الموظف في مدار السنة التي يوضع فيها التقرير، فإن الطريق السوي هو أن تضع جهة الإدارة تحت نظر المحكمة عند الطعن على تقدير لجنة شئون الموظفين ما يكون قد استندت عليه في هذا الصدد حتى تزن المحكمة الدليل بالقسط من واقع عيون الأوراق، أو أن تتخذ الجهة الإدارية سبيلها في إحالة الموظف إلى المحكمة التأديبية لإثبات الوقائع التي قام عليها اتهام هذه السمعة كي يحاسب عليها لو صح ثبوتها، أما أن تنصب لجنة شئون الموظفين نفسها قاضياً تنزل بالموظف عقوبة غير واردة بالقانون، فأمر فيه انحراف بإجراءات المحاكمة التأديبية ومخالفة للقانون وإهدار للضمانات التي أقرها قانون التوظف من حيث وجوب الاستماع للموظف الموزور قبل إثبات الاتهام عليه.
ومن حيث إنه باستظهار حالة المدعي من واقع الأوراق وملف خدمته، يبين أنه لم يوقع عليه طوال مدة خدمته وبإقرار الجهة الإدارية ذاتها سوى إنذار بسبب التأخير وذلك بالأمر رقم 165 لسنة 1951، وفيما عدا هذا الإنذار فقد جاءت صحيفته خالية مما يشوبها – هذا وكانت تقديراته في تقاريره السنوية عن السنوات 1952، 1953، 1954، 1955، 1956، 1957 كانت على التوالي جيد، 49 درجة، 96 درجة، 100 درجة، جيد 89 درجة، جيد 84 درجة، وأن هذا الموظف قد تدرج في حياته الوظيفية من الدرجة الثامنة حتى وصل إلى الدرجة الخامسة، أما بالنسبة لتقارير المباحث والمخابرات التي تدعي الوزارة أنها استندت إليها في خفض تقدير كفايته عن سنة 1958 فقد طلب إلى جهة الإدارة تقديمها منذ تحضير الدعوى إلا أن مندوب هذه الجهة أبدى أنه يتعذر على الوزارة تقديم تلك التقارير.
ومن حيث إنه بتطبيق الأوضاع القانونية بالنسبة للتقارير السرية حسبما ألمعت المحكمة في ضوء ما استظهرته من حالة المدعي يبين أنه لم يوقع عليه جزاء خلال السنة التي قدم عنها التقرير، وأن تقدير رئيسه المباشر له كان بمرتبة ممتاز 92 درجة مع تزكيته والشهادة له بأنه يؤدي عمله على أكمل وجه، وقد وافق على ذلك المدير المحلي، ثم جاء رئيس المصلحة فقدره بمرتبة جيد 84 درجة، ويلاحظ أن مراقب تموين شمال القاهرة قد أشر على تظلم المدعي المرفوع إلى الوزارة عن تقريره السنوي بأن المدعي عمل معه مند 6/ 9/ 1958 وخبره فآنس فيه الموظف الذي يتميز بقدر من الكفاية والأمانة ولم يحدث منه خلال هذه الفترة ما يستوجب مساءلته وأشرت المنطقة أيضاً على هذا التظلم بأنها تعزز رأي المراقبة فيما يختص بعمله ومسلكه خلال المدة التي قدم عنها التقرير، ومتى كان الأمر كذلك وكانت الجهة الإدارية قد حجبت عن هذه المحكمة تقارير المباحث والمخابرات فأعجزتها عن تسليط رقابتها عليها ووزنها بميزان القانون، وكانت العناصر التي قام عليها تقرير لجنة شئون الموظفين قد تساقطت وتهاوت بعد أن انتفى الدليل عليها، فإن التقدير المطعون فيه يصبح غير محمول على عناصر واقعية ترتب له نتائج مادية وقانونية، ومن ثم فإن تخفيض لجنة شئون الموظفين لتقدير المدعي عن عام سنة 1958 لا يجد له مستمداً من عمله الوظيفي أو من مسلكه خلال السنة المذكورة.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون حكم المحكمة الإدارية المطعون فيها قد أصاب وجه الحق في النتيجة التي انتهى إليها، وإذ ذهب طعن الحكومة إلى غير هذا المذهب فإنه يكون قد قام على غير أساس سليم من القانون، ويتعين من أجل ذلك الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً مع إلزام الحكومة بالمصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الحكومة بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات