قاعدة رقم الطعن رقم 3 لسنة 11 قضائية “تنازع” – جلسة 06 /02 /1993
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الخامس
(المجلد الثانى)
من أول يوليو 1992 حتى آخر يونيو 1993 – صـ 467
جلسة 6 فبراير سنة 1993
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ محمد خيرى طه عبد المطلب – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 3 لسنة 11 قضائية "تنازع"
1 – دعوى تنازع الاختصاص "مناط قبولها".
مناط قبول طلب الفصل فى تنازع الاختصاص وفقاً للبند ثانياً من المادة 25 من قانون المحكمة
الدستورية العليا، هو أن تطرح الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات
ذات الاختصاص القضائى ولا تتخلى إحداهما عن نظرها أو تتخلى كلتاهما عنها. وشرط انطباقه
بالنسبة إلى التنازع الإيجابى هو أن تكون الخصومة قائمة فى وقت واحد أمام الجهتين عند
رفع الأمر الى المحكمة الدستورية العليا.
2 – دعوى "تكييفها القانونى".
من المقرر أن المحكمة بما لها من هيمنة على الدعوى هى التى تعطيها وصفها الحق وتكييفها
القانونى الصحيح بعد تقصيها لطلبات الخصوم فيها، واستظهارها لحقيقة مراميها.
3 – دعوى تنازع الاختصاص "شرط وحدة الموضوع فى الواقعة المتنازع عليها".
متى كان النزاع المردد بين الجهتين القضائيتين يدور فى حقيقته حول صحة عقد أو بطلانه،
فإن هذا العقد هو الذى تتحقق به وحدة الموضوع فى الواقعة المتنازع عليها، ولا يعدو
طلب المدعى وقف تنفيذ وإلغاء قرار طرح عين النزاع التى استأجرها فى المزاد العلنى –
أن يكون نتيجة رتبها على نفاذ عقد الإيجار المبرم فى شأنها واستمراره.
4 – دعوى منع التعرض "ماهيتها وشروطها".
قوامها الحيازة الأصلية دون العرضية، وهى حيازة يتعين استمرارها لمن يدعيها هادئة ظاهرة
مدة سنة كامله على الأقل سابقة على وقوع تعرض ينطوى على معارضة الحائز فى حيازته. وكل
ادعاء ينقض به المدعى عليه الحيازة الثابتة لمدعيها، يتمحض بالضرورة عن تعرض له فى
تلك الحيازة، سواء كان هذا التعرض بطريق مباشر أم غير مباشر، متخذاً شكل عمل من الأعمال
المادية المنطوية على اعتداء من المتعرض، أم كان تصرفاً قانونياً يصدر عن المدعى عليه
يعلن به نيته فى معارضته لحيازة المدعى.
5 – دعوى منع التعرض "ارتكاز التعرض فى مبناه على قرار إدارى: أثر ذلك".
متى كان القرار بطرح عين النزاع فى المزاد العلنى يعد قراراً إدارياً تفصح به الجهة
الإدارية عن نيتها فى معارضتها لحيازة المدعى، فإن الفصل فى مشروعية هذا القرار ينعقد
لجهة القضاء الإدارى دون غيرها.
1 – مناط قبول طلب الفصل فى تنازع الاختصاص وفقاً للبند ثانياً من المادة 25 من قانون
المحكمة الدستورية الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 هو أن تطرح الدعوى عن موضوع واحد
أمام جهتين من جهات القضاء، أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى، ولا تتخلى إحداهما عن
نظرها أو تتخلى كلتاهما عنها. وشرط انطباقه بالنسبة إلى التنازع الإيجابى هو أن تكون
الخصومة قائمة فى وقت واحد أمام الجهتين عند رفع الأمر إلى المحكمة الدستورية العليا
مما يبرر الالتجاء إليها لتعيين الجهة القضائية المختصة بنظرها والفصل فيها. وهو ما
حدا بالمشرع أن النص فى الفقرة الثالثة من المادة 31 من قانون الدستورية العليا على
أنه يترتب على تقديم الطلب وقف الدعاوى المتعلقة به حتى الفصل فيه. ومن ثم يتحدد وضع
دعوى تنازع الاختصاص أمام المحكمة الدستورية العليا بالحالة التى تكون عليها الخصومة
أمام كل من جهتى القضاء المدعى بتنازعهما على الاختصاص فى تاريخ تقديم طلب تعيين جهة
القضاء المختصة إلى هذه المحكمة. ولا عبرة أو اعتداد بما قد تكون أى من جهتى القضاء
سالفتى الذكر قد اتخذته من إجراءات أو أصدرته من أحكام تالية لهذا التاريخ. متى كان
ذلك، فإن هذه المحكمة تلتفت عن الإجراءات والأحكام التالية لتاريخ رفع الدعوى اليها.
2 – إن المحكمة – بما لها من هيمنة على الدعوى – هى التى تعطيها وصفها الحق وتكييفها
القانونى الصحيح بعد تقصيها لطلبات الخصوم فيها واستظهارها لحقيقة مراميها.
3 – متى كان المدعى يستند فى حيازته لعين النزاع إلى عقد إيجار حرر بينه وبين كل من
الهيئة العامة للإصلاح الزراعى والإدارة العامة لأملاك الدولة الخاصة، وكانت المنازعة
الإدارية التى أقامها – تتضمن طلباً من جهته بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الادارى الصادر
بطرح عين النزاع فى المزاد العلنى تمهيدا لاعادة تأجيرها لغيره، لما قدرته الجهة الإدارية
من أنه يعتبر مغتصباً لعين النزاع متعدياً عليها، وهو ما ينطوى على إنكار من جانبها
لصحة العقد المبرم فى شأنها ونفاذه، ومن ثم يكون هذا العقد هو مدار النزاع، والخصومة
المرددة فى شأن صحته أو بطلانه هى التى تتحقق بها وحدة الموضوع فى الواقعة المتنازع
عليها، ولا يعدو طلب المدعى وقف تنفيذ وإلغاء قرار طرح عين النزاع فى المزاد العلنى،
إلا نتيجة رتبها على نفاذ العقد المبرم فى شأنها واستمراره، وعلى تقدير أن هذا القرار
ينطوى على تعرض من الجهة الإدارية لحيازته القانونية الثابتة.
4 – من المقرر أن دعوى منع التعرض تحمى الحيازة فى ذاتها، وقوامها استمرار الحيازة
الأصلية – دون الحيازة العرضية – لمن يدعيها هادئة ظاهرة مدة سنة كاملة على الأقل سابقة
على وقوع تعرض ينطوى على معارضة الحائز فى حيازته. وكل ادعاء ينقض به المدعى عليه الحيازة
الثابتة لمدعيها يتمحض بالضرورة عن تعرض له فى تلك الحيازة سواء كان هذا التعرض بطريق
مباشر أو غير مباشر، متخذاً شكل عمل من الاعمال المادية المنطوية على اعتداء من المتعرض،
أم كان تصرفاً قانونياً يصدر عن المدعى عليه يعلن به نيته فى معارضته لحيازة المدعى.
كذلك فإن كل ادعاء بحق يناقض دلالة الأعمال المادية أو الإرادية التى قصد بها الحائز
استعمال حق معين لحسابه، يصلح لأن يكون أساساً لرفع دعوى منع التعرض التى لا تكفل الحماية
للحق فى ذاته، ولا يجوز دفعها بالارتكان إليه، بل تمحص المحكمة عند الفصل فيها شروط
وضع اليد التى تخول رفعها بلوغاً لغاية الأمر منها.
5 – متى كان القرار بطرح عين النزاع فى المزاد العلنى، وقد صدر من جهة ادارية اعمالا
للسلطة المخولة لها وفقاً للقوانين واللوائح، واستهدفت بأثره إحداث مركز قانونى معين
يكون ممكناً وجائزاً قانوناً، وكانت غايتها من إصداره تحقيق مصلحة عامة، فإنه – بهذه
المثابة – يعد عملاً قانونياً توافرت له خصائص القرارات الإدارية ومقوماتها. متى كان
ذلك، وكان ما قصد إليه المدعى وتوخاه فى حقيقة الأمر، يتمثل فى دفع تعرض الجهة الإدارية
لحيازته لعين النزاع، وهو تعرض مبناه قرار صادر منها على ما تقدم، فإن الاختصاص بالفصل
فى شأن مشروعيته أو مخالفته القانون، ينعقد لجهة القضاء الإدارى دون غيرها طبقا للبند
(خامسا) من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة
1972، وإعمالاً لنص المادتين 15، 17 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون
رقم 46 لسنة 1972 اللتين منعتا جهة القضاء العادى من تأويل الأوامر الادارية أو وقف
تنفيذها.
الاجراءات
بتاريخ 17 يناير سنة 1989 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب
المحكمة طالباً تعيين القضاء العادى جهة مختصة بنظر النزاع القائم بشأن تأجير المكان
الموضح بصحيفة الدعوى بعد أن تمسكت كل من جهتى القضاء الإدارى والعادى بنظر ذلك النزاع.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.
وونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة قانوناً.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – فى أن المدعى
كان قد أقام الدعوى رقم 4868 لسنة 1988 مدنى كلى أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية
طالباً فى ختام صحيفتها الحكم: أولا: بصحة ونفاذ عقد الإيجار الصادر له من كل من المدعى
عليهما الثانى والخامس بشأن المكان المبين الحدود والمعالم بالصحيفة وذلك فى مواجهة
المدعى عليهما الثالث والرابع. وثانيا: بصفة مستعجلة بوقف إجراءات المطالبة والحجز
من جانب المدعى عليهما الثالث والرابع، ووقف كافة صور التعرض المادى أو القانونى منهما.
وثالثاً: وعلى سبيل الاحتياط إلزام المدعى عليهم بأن يدفعوا له تعويضا ماليا قدره
خمسة ملايين جنيه فى حالة فسخ عقد الإيجار. وقال المدعى شرحاً لدعواه أنه تعاقد مع
الهيئة العامة للإصلاح الزراعى ممثلة فى الإدارة العامة لأملاك الدولة الخاصة على استئجار
المكان المذكور بتاريخ 19 نوفمبر 1985 لمدة عشرة سنوات، وعندما آلت تبعية أراضى طرح
النهر المقام عليها منشآت سياحية إلى وحدات الحكم المحلى، وأنذره حى غرب القاهرة ومحافظة
القاهرة بالوفاء لهما بالإيجار عن المدة السابقة وإلا تعين تسليم المكان المؤجر إلى
الحى باعتباره الجهة المختصة بالتعاقد، وتم الحجز على ممتلكاته فيه مع طرح استغلاله
فى مزاد علنى بعد إنهاء وضع يده عليه بالطريق الإدارى. واستطرد المدعى مضيفاً إلى ذلك
أن طرح عين النزاع بالفعل فى المزاد العلنى قد انطوى على إهدار لحقوقه الثابتة المتعلقة
باستغلالها. وهو ما دعاه إلى إقامة الدعوى المشار إليها. وبجلسة 31 مايو 1988 قضت محكمة
جنوب القاهرة الابتدائية: أولاً: فى الطلب المستعجل، بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظره
وإحالته إلى قاضى التنفيذ… ثانياً: بصحة ونفاذ عقد الإيجار المؤرخ فى 19 نوفمبر 1985
الصادر من المدعى عليهما (الثانى والخامس فى الدعوى الماثلة) بتأجيرهما إلى المدعى
العين الموضحة بالعقد وبالصحيفة، وذلك فى مواجهة المدعى عليهما (الثالث والرابع فى
الدعوى الماثلة). وقد قام هذا القضاء على نظر حاصله أن عين النزاع قد انتقلت ملكيتها
إلى محافظة القاهرة وحى غرب القاهرة محملة بالعقود الصادرة بشأنها ومنها عقد استغلال
عين النزاع. ومن ثم يكون الحكم للمدعى بصحة ونفاذ هذا العقد فى مواجهتهما مستنداً إلى
الواقع والقانون، وهو ما تقضى به المحكمة. أما بالنسبة إلى طلب التعويض فلا محل له
لرفعه قبل الأوان إذ لا زال العقد قائماً ولما يصدر قضاء بفسخه مما يتعين معه رفض هذا
الطلب. وقد طعن المحافظ ورئيس حى غرب القاهرة فى هذا الحكم بالاستئناف الذى تحدد لنظره
جلسة 12 مارس 1989. ومن ناحية أخرى أقام المدعى – عن ذات الموضوع – الدعوى رقم 3933
لسنة 40 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى ضد المدعى عليهم الاربعة الأول فى الدعوى
الماثلة بالإضافة إلى رئيس مجلس الوزراء – طالباً فى ختامها قبول الدعوى شكلاً وفى
الموضوع إقرار العقد المبرم بين المدعى والهيئة العامة للإصلاح الزراعى، وبإلغاء "قرار
حى غرب القاهرة بعرض استغلال عين النزاع فى المزاد العلنى، فضلاً عن الحكم بصفة مستعجلة
بوقف تنفيذه وعدم التعرض له فى حيازته القانونية لعين النزاع". وقدم المدعى شرحاً لهذه
الدعوى لا يخرج فى جوهره عما أورده بصحيفة الدعوى الأولى. وبجلسة 6 يناير 1987 حكمت
محكمة القضاء الادارى بقبول الدعوى شكلاً وفى الطلب المستعجل برفض وقف تنفيذ القرار
المطعون عليه مع إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتقديم تقرير بالرأى القانونى
بالنسبة لطلب إلغائه. إذ كان ما تقدم وكانت جهتا القضاء العادى والإدارى قد تمسكتا
بنظر النزاع حتى تاريخ إيداع صحيفة الدعوى الماثلة – على النحو سالف البيان – فقد أقام
المدعى هذه الدعوى ابتغاء الحكم باختصاص جهة القضاء العادى بالفصل فيه.
وحيث إن مناط قبول طلب الفصل فى تنازع الاختصاص وفقاً للبند ثانياً من المادة 25 من
قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 هو أن تطرح الدعوى
عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء، أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى، ولا تتخلى
إحداهما عن نظرها أو تتخلى كلتاهما عنها. وشرط انطباقه بالنسبة إلى التنازع الإيجابى
هو أن تكون الخصومة قائمة فى وقت واحد أمام الجهتين عند رفع الأمر إلى المحكمة الدستورية
العلي، مما يبرر الالتجاء إلى هذه المحكمة لتعيين الجهة القضائية المختصة بنظرها والفصل
فيها. وهو ما حدا بالمشرع إلى النص فى الفقرة الثالثة من المادة 31 من قانون المحكمة
المشار إليه على أنه يترتب على تقديم الطلب وقف الدعاوى المتعلقة به حتى الفصل فيه.
ومن ثم يتحدد وضع دعوى تنازع الاختصاص أمام المحكمة الدستورية العليا بالحالة التى
تكون عليها الخصومة أمام كل من جهتى القضاء المدعى بتنازعهما على الاختصاص فى تاريخ
تقديم طلب تعيين جهة القضاء المختصة إلى هذه المحكمة. ولا عبرة أو اعتداد بما قد تكون
أى من جهتى القضاء سالفتى الذكر قد اتخذته من إجراءات أو أصدرته من أحكام تالية لهذا
التاريخ. متى كان ذلك، فإن هذه المحكمة تلتفت عن الإجراءات والأحكام اللاحقة لتاريخ
رفع الدعوى إليها.
وحيث إن المحكمة – بما لها من هيمنة على الدعوى – هى التى تعطيها وصفها الحق وتكييفها
القانونى الصحيح بعد تقصيها لطلبات الخصوم فيها واستظهارها لمراميه، وكان مؤدى ما
قرره المدعى فى الدعويين السالفة الإشارة إليهما، أنه يستند فى حيازته لعين النزاع
إلى عقد الإيجار المحرر بتاريخ 19 نوفمبر 1985 بينه وبين كل من الهيئة العامة للإصلاح
الزراعى والإدارة العامة لأملاك الدولة الخاصة، وأن جوهر طلباته فى كل منهما يتحصل
فى الاعتداد بهذا العقد، ووقف كافة أعمال التعرض لحيازته القانونية والمادية لعين النزاع.
ولئن كانت المنازعة الإدارية تتضمن من جهته طلبا بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الإدارى
الصادر بطرح عين النزاع فى المزاد العلنى تمهيداً لإعادة تأجيرها لغيره، فذلك لما قدره
حى غرب القاهرة من أنه يعتبر مغتصباً لعين النزاع متعديا عليها وهو ما ينطوى على إنكار
من جانبه لصحة العقد المبرم فى شأنها ونفاذه. ومن ثم يكون هذا العقد هو مدار النزاع،
والخصومة المرددة فى شأن صحته أو بطلانه هى التى تتحقق بها وحدة الموضوع فى الواقعة
المتنازع عليها. ولا يعدو طلب المدعى وقف تنفيذ وإلغاء قرار طرح عين النزاع فى المزاد
العلنى إلا نتيجة رتبها على نفاذ العقد المبرم فى شأنها واستمراره. وعلى تقدير أن هذا
القرار ينطوى على تعرض من الحى لحيازته القانونية الثابتة. إذ كان ما تقدم، وكان لا
خلاف بين الخصوم فى شأن صدور القرار الطعين بطرح عين النزاع فى المزاد العلنى، وإذ
كان هذا القرار قد صدر من جهة إدارية إعمالاً للسلطة المخولة لها وفقاً للقوانين واللوائح
مستهدفة بأثره إحداث مركز قانونى معين ممكن وجائز قانوناً، مبتغية به مصلحة عامة، فإنه
– بهذه المثابة – يعد عملاً قانونياً توافرت له خصائص القرارات الإدارية ومقوماتها.
متى كان ذلك، وكان ما قصد إليه المدعى وتوخاه فى حقيقة الأمر – على ما سلف بيانه –
يتمثل فى دفع تعرض الجهة الإدارية لحيازته لعين النزاع، وهو تعرض مبناه قرار صادر منها
على ما تقدم، وكانت دعوى منع التعرض تحمى الحيازة فى ذاتها وقوامها استمرار الحيازة
الأصلية دون الحيازة العرضية – وباعتبارها واقعة مادية فى ذاتها يجوز إثباتها بكل الطرق
ولو بإحالة دعوى منع التعرض إلى التحقيق – لمن يدعيها هادئة ظاهرة مدة سنة كاملة على
الأقل سابقة على وقوع تعرض ينطوى على معارضة الحائز فى حيازته، وكان كل ادعاء ينقض
به المدعى عليه الحيازة الثابتة لمدعيها يتمحض بالضرورة عن تعرض له فى تلك الحيازة
سواء كان هذا التعرض بطريق مباشر أو غير مباشر، متخذاً شكل عمل من الأعمال المادية
المنطوية على اعتداء من المتعرض، أم كان تصرفاً قانونياً يصدر عن المدعى عليه يعلن
به نيته فى معارضته لحيازة المدعى، وكان من المقرر قانوناً أن كل ادعاء بحق يناقض دلالة
الأعمال المادية والإرادية التى قصد بها الحائز استعمال حق معين لحسابه، يصلح لأن يكون
أساساً لرفع دعوى منع التعرض التى لا تكفل الحماية للحق فى ذاته، ولا يجوز دفعها بالارتكان
إليه، بل تمحص المحكمة عند الفصل فيها شروط وضع اليد التى تخول رفعها بلوغاً لغاية
الأمر منها. متى كان ذلك، وكان التعرض الصادر من المحافظة وحى غرب القاهرة للمدعى فى
شأن عين النزاع مبناه القرار الإدارى المطعون فيه، وكان الاختصاص بالفصل فى شأن مشروعيته
أو مخالفته القانون ينعقد لجهة القضاء الادارى دون غيرها طبقا للبند (خامساً) من المادة
العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادرة بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972، وكانت المادتان
15، 17 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 قد منعتا
جهة القضاء العادى من تأويل الأوامر الإدارية أو وقف تنفيذها، إذ كان ذلك فإن الاختصاص
بنظر النزاع الماثل ينعقد لجهة القضاء الادارى دون غيره.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة باختصاص جهة القضاء الادارى بنظر النزاع.
