الطعن رقم 534 لسنة 8 ق – جلسة 20 /06 /1965
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة العاشرة – العدد الثالث (من أول يونيه سنة 1965 إلى آخر سبتمبر سنة 1965) – صـ
1683
جلسة 20 من يونيه سنة 1965
برئاسة السيد الأستاذ الدكتور أحمد موسى وكيل مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة على محسن مصطفى وعبد الفتاح نصار وحسنين رفعت حسنين ومحمد طاهر عبد الحميد المستشارين.
القضية رقم 534 لسنة 8 القضائية
ميعاد الستين يوماً – أقدمية – استمرار المنازعة في أقدمية المدعي
إلى حين استقرارها انتهاء بحكم المحكمة الإدارية العليا – حساب المواعيد المقررة للطعن
في القرارات المؤسسة على الحكم من تاريخ صدوره – لا يغير من ذلك أن تكون الوزارة قد
سوت حالة المدعي تنفيذاً لحكم محكمة القضاء الإداري مع قيام الطعن عليه أمام المحكمة
الإدارية العليا إذ كان هذا الحكم في ذلك الوقت واجب النفاذ مع الطعن فيه – أساس ذلك.
متى كان من الثابت أن تاريخ تحديد أقدمية المدعي في الدرجة الخامسة وهو الذي يقوم في
الدعوى الراهنة بالطعن في الترقيات التي تمت إلى الدرجة الرابعة اعتباراً من 31/ 7/
1958 مقام السبب منها، ظل مثار النزاع بين الوزارة والمدعي حتى أنحسم الأمر فيه بحكم
المحكمة الإدارية العليا، فإنه من الطبيعي ألا يبدأ حساب المواعيد المقررة للطعن في
القرارات المؤسسة على الحكم في هذا النزاع إلا من تاريخ صدوره، فمن هذا التاريخ يتحدد
مركز المدعي نهائياً بحيث يستطيع أن يختار طريقه في الطعن أو عدم الطعن، يستوي الأمر
في هذا المجال أن تكون الوزارة قد سوت حالة المدعي تنفيذاً لحكم محكمة القضاء الإداري
مع قيام الطعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا إذ كان هذا الحكم في ذلك الوقت واجب
النفاذ مع الطعن فيه، أم لم تكن قد سوت حالة المدعي على مقتضاه حتى يصدر حكم المحكمة
الإدارية العليا في الطعن، ذلك أن هذه التسوية هي على أي حال تسوية ليست نهائية ومعلق
مصيرها بالحكم الذي ستصدره المحكمة العليا في الطعن، فإن هي رفضته أبقت الوزارة عليها،
وإن ألغته ألغتها واعتبرت بذلك كأن لم تكن، وإذا كان ذلك وكان الأمر في التسوية لازال
مثار نزاع فإنه يصبح حتماً على المدعي أن يتريث حتى ينكشف الأمر ويتحدد مركزه بصورة
نهائية بالحكم الذي يصدر فيه حيث يبدأ من تاريخ صدوره حساب المواعيد في جميع القرارات
التي يتخذ من هذا المركز سبباً للطعن عليها.
إجراءات الطعن
في يوم الخميس 8 فبراير سنة 1962 أودع الأستاذ محمود عيسى عبده المحامي المنتدب عن السيد/ محمد عبد المجيد السيد يوسف بناءً على قرار الإعفاء رقم 27 لسنة 8 القضائية الصادر من لجنة المساعدة القضائية بتاريخ 17/ 12/ 1961 سكرتارية هذه المحكمة عريضة طعن في الحكم الصادر بجلسة 12/ 10/ 1961 من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 1173 لسنة 14 القضائية المقامة من السيد/ محمد عبد المجيد السيد يوسف ضد وزير التربية والتعليم والقاضي بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد القانوني، وطلب الطاعن للأسباب الواردة بعريضة طعنه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء باعتبار أقدمية المدعي في الدرجة الرابعة في الكادر الفني العالي راجعة إلى 31/ 8/ 1957 وهو التاريخ الذي أعتبر مبدأ للترقيات التي تضمنها القرار الصادر في 24/ 10/ 1957 وذلك بدلاً من 31/ 7/ 1958 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الوزارة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وبعد استيفاء الإجراءات المقررة قانوناً وإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا ونظره أمامها على الوجه الموضح بمحاضر الجلسات عين لإصدار الحكم فيه جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من أوراق الطعن – تتحصل في أن المدعي أقام
الدعوى رقم 1173 لسنة 14 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بعريضة أودعها سكرتارية
المحكمة في 23/ 6/ 1960 وذكر فيها أنه حصل على شهادة العالمية وإجازة التدريس في سنة
1941 وترجع أقدميته في الدرجة السادسة إلى 14/ 1/ 1943 وكان قد رقى إلى الدرجة الخامسة
اعتباراً من 1/ 10/ 1951 ولكن الوزارة ألغت هذه الترقية ظناً منها أنها استثنائية ينطبق
عليها القانون رقم 36 لسنة 1952 بإلغاء الاستثناءات، فاضطر أن يطعن في القرار الصادر
بإلغاء الترقية المذكورة أمام مجلس الدولة وقد استمر طعنه منظوراً حتى فصلت فيه المحكمة
الإدارية العليا بجلسة 16/ 1/ 1960 في الطعن رقم 308 لسنة 4 القضائية وكانت الوزارة
عقب صدور حكم محكمة القضاء الإداري الذي أيدته المحكمة العليا قد أصدرت قراراً بإرجاع
أقدميته في الدرجة الخامسة إلى ما كانت عليه في 1/ 10/ 1951 ولكنها لم تتبع ذلك بإرجاع
أقدميته في الدرجة الرابعة إلى تاريخ القرار الذي كان ينبغي أن يرقى إليها فيه على
أساس أقدميته في الدرجة الخامسة قبل إلغائها وهو القرار الصادر بإجراء ترقيات إلى الدرجة
الرابعة اعتباراً من 31/ 8/ 1957 فلما صدر حكم المحكمة الإدارية العليا بتأييد حكم
محكمة القضاء الإداري وانحسم الموقف في صدد النزاع القائم حول أقدميته في الدرجة الخامسة،
تظلم إلى الوزارة في 25/ 2/ 1960 مطالباً برد أقدميته في الدرجة الرابعة إلى 31/ 8/
1957 وهو التاريخ الذي كان يجب أن يرقى فيه لو لم يدر هذا النزاع حول أقدميته في الدرجة
الخامسة ولما لم يجد تظلمه نفعاً، أقام الدعوى الراهنة مطالبا بالحكم باعتبار أقدميته
في الدرجة الرابعة بالكادر الفني العالي راجعه إلى 31/ 8/ 1957 – أو إلى التاريخ المعين
في القرار الصادر في ذلك التاريخ – أيهما أصلح له مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام
الوزارة مصروفات الدعوى ومقابل أتعاب المحاماة، وبجلسة 12/ 10/ 1961 حكمت محكمة القضاء
الإداري بعدم قبول الدعوى شكلاً – لرفعها بعد الميعاد القانوني وألزمت المدعي المصروفات،
وأقامت المحكمة قضاءها على أن الوزارة كانت قد سوت حالة المدعي تنفيذاً لحكم محكمة
القضاء الإداري الصادر بجلستها في 9/ 1/ 1958 وذلك بالقرار الصادر منها في 5/ 7/ 1958
والمنشور في 16/ 7/ 1958 فمن هذا التاريخ الأخير يبدأ حساب المواعيد في الطعن في كل
قرار سابق تضمن مساساً بمركزه القانوني على الأساس الذي كشف عنه حكم محكمة القضاء الإداري،
ولما كان الثابت أن المدعي قد تظلم فعلاً من القرار المطعون فيه في 29/ 7/ 1958، فكان
يتعين عليه أن يقيم الدعوى خلال الستين يوماً التالية لانقضاء ستين يوماً على هذا التظلم،
أما وأنه لم يقم دعواه الراهنة إلا في 23/ 6/ 1960، فمن ثم يكون قد أقامها بعد المواعيد
المقررة قانوناً ويكون الدفع بعدم قبول الدعوى في محله متعيناً قبوله، وتأسيساً على
ذلك حكمت المحكمة بعم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد القانوني وألزمت المدعي
المصروفات، وفى 11/ 12/ 1961 أودع المدعي سكرتارية لجنة المساعدة القضائية طلباً قيد
برقم 27 لسنة 8 القضائية طلب فيه إعفاءه من رسوم الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا
في الحكم المذكور، وصدر قرار اللجنة في 17/ 12/ 1961 بقبول الطلب وانتداب الأستاذ محمود
عيسى عبده المحامي لمباشرة الطعن، وقد تم إيداع الطعن سكرتارية المحكمة الإدارية العليا
في 8 فبراير سنة 1962 أي في الميعاد القانوني وذلك بعريضة طلب الطاعن فيها إلغاء الحكم
المطعون فيه والقضاء له بطلباته، على أساس أن مركز المدعي لم يستقر نهائياً في النزاع
الذي أثير حوله أقدميته في الدرجة الخامسة إلا من التاريخ الذي صدر فيه حكم المحكمة
الإدارية العليا، إذ أن الوزارة وإن كانت قد أرجعت أقدمية المدعي في الدرجة الخامسة
على أثر صدور حكم محكمة القضاء الإداري لصالحه إلا أن هذا الحكم وقد طعنت فيه هيئة
مفوضي الدولة أمام المحكمة الإدارية العليا، فإنه لا يستساغ القول مع قيام هذا الطعن
أن مركز المدعي قد انتهى الأمر فيه وما من شك في أن الوزارة كانت ستلغي التسوية التي
أجرتها برد أقدمية المدعي في الدرجة الخامسة إلى 1/ 10/ 1951 عقب صدور حكم محكمة القضاء
الإداري، ما من شك في أن الوزارة كانت ستلغيها لو أن المحكمة الإدارية العليا ألغت
حكم محكمة القضاء الإداري المطعون فيه أمامها، لذلك كان حتماً مقضياً على المدعي أن
يتمهل في الطعن في القرارات المؤسسة على هذا النزاع إلى أن تقضي المحكمة الإدارية العليا
قضاءً يحدد مركزه بصفة نهائيه فلما صدر هذا الحكم تظلم وأقام الدعوى في المواعيد، وعلى
أساس هذا النظر يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول الدعوى شكلاً قد خالف القانون
أما عن أحقية المدعي موضوعاً فقد تبين أن أقدميته في الدرجة السادسة ليست من 4/ 1/
1943 كما جاء بعريضة دعواه وإنما هي ترجع إلى 24/ 1/ 1941 لأن مدة تخصصه في كلية اللغة
العربية للحصول على أجازة التدريس تحسب بحكم قانون المعادلات الدراسية في أقدمية الدرجة
السادسة فترد من 4/ 1/ 1943 إلى 4/ 1/ 1941 وعلى هذا يجب أن يعامل عند النظر في أحقيته
في الترقية إلى الدرجة الرابعة فيكون أقدم ممن رقوا في القرار المطعون فيه، مما يسوغ
له طلب إرجاع أقدميته في تلك الدرجة إلى 31/ 8/ 1957 وهو التاريخ الذي حدده القرار
المذكور لنفاد الترقية إلى الدرجة المذكورة.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن المدعي حصل على شهادة العالمية مع الأجازة في التدريس
سنة 1941 وقد عين كاتب قضايا بمجلس بلدي طنطا في 4/ 1/ 1943 براتب قدره ستة جنيهات
شهرياً في الدرجة الثامنة ثم سويت حالته بأن وضع في الدرجة السابعة بمرتب عشرة جنيهات
شهرياً من بدء خدمته بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 23/ 11/ 1943 الخاص بإنصاف
خريجي الجامعة وحملة الدبلومات العالية الذين يشغلون وظائف درجة ثامنة ثم سويت حالته
مرة أخرى بالتطبيق لقواعد الإنصاف فاعتبر في الدرجة السادسة المخفضة بمرتب 12 جنيهاً
شهرياً من بدء تعيينه الحاصل في 4/ 1/ 1943 ثم تدرج راتبه بعد ذلك إلى أن وصل إلى 16
جنيهاً و500 مليماً من أول مايو سنة 1950 واعتباراً من 13/ 12/ 1950 نقل إلى وزارة
التربية والتعليم في وظيفة مدرس من الدرجة السادسة بمرتب خمسة عشر جنيهاً شهرياً وفى
24/ 2/ 1951 رفعت وزارة التربية والتعليم مذكرة إلى اللجنة المالية في شأن المدعي قالت
فيها أنه وقع اختيارها عليه للتعيين في وظيفة مدرس من 13/ 12/ 1950 وأنه لما كان قد
نقل من جهة شبه حكومية فيعتبر نقله تعييناً جديداً وتطبق عليه قواعد مدد الخدمة السابقة،
ونظراً لاختلاف عمله السابق بالمجلس مع عمله الحالي كمدرس، فبذلك لا يمكن ضم مدة خدمته
السابقة بالمجلس إلا بقرار من مجلس الوزراء، وبما أنه عين بماهية شهرية قدرها خمسة
عشر جنيهاً في الدرجة السادسة الفنية مع أنه كان يتقاضى ماهية شهرية قدرها ستة عشر
جنيهاً ونصف ولما كانت الوزارة ترى إنصافه لذلك تطلب الموافقة على تعيينه بماهيته التي
كان يتقاضاها بالمجلس وهي 16 جنيهاً و500 مليماً في الدرجة السادسة وضم مدة خدمته بالمجلس
إلى مدة خدمته الحالية وقد بحثت اللجنة الحالية هذا الطلب ورأت الموافقة عليه ثم رفعته
إلى مجلس الوزراء فوافق على رأي اللجنة بجلسته المنعقدة في 10/ 6/ 1951 فأعيد تعديل
حالة المدعي على هذا الأساس ثم رقى إلى الدرجة الخامسة اعتباراً من 1/ 10/ 1951، ولما
صدر القانون رقم 36 لسنة 1952 بإلغاء الاستثناءات أصدر السيد وزير التربية والتعليم
القرار رقم 10918 في 14/ 10/ 1952 بإعادته إلى وضعه الأول أي باعتباره في الدرجة السادسة
بمرتب 15 جنيهاً من 1/ 4/ 1952، وعلى أثر ذلك تقدم المدعي بتظلم إلى اللجنة القضائية
لوزارة التربية والتعليم قيد برقم 3176 لسنة 2 القضائية طلب فيه إلغاء القرار فيما
تضمنه من إلغاء ترقيته وإعادته إلى الدرجة الخامسة من 1/ 10/ 1951، وبجلسة 6/ 11/ 1954
حكمت المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم التي حلت محل اللجنة القضائية، بقبول
الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار الوزاري رقم 10918 في 14/ 10/ 1952 فيما تضمنه
من تعديل حالة المدعي بالتطبيق لقانون إلغاء الاستثناءات واستحقاقه لضم مدة خدمته بالمجلس
البلدي بطنطا كاملة إلى مدة خدمته بوزارة التربية والتعليم وما يترتب على ذلك من آثار
وبإلزام الوزارة بدفع مبلغ ثلاثة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة." وبصحيفة أودعت سكرتارية
محكمة القضاء الإداري في 4/ 1/ 1955 استأنفت الحكومة ذلك الحكم وقيد الاستئناف برقم
582 لسنة 2 القضائية وطلبت الحكم "بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم
سالف الذكر مع إلزام المستأنف ضده بالمصروفات." وبجلسة 9/ 1/ 1958 حكمت المحكمة "بقبول
الاستئناف شكلاً وبرفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف وإلزام الحكومة المصروفات."
"وبتاريخ 10/ 3/ 1958 أودع السيد/ رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في هذا الحكم أمام
المحكمة الإدارية العليا قيد برقم 308 لسنة 4 القضائية طالباً الحكم بإلغائه والقضاء
برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات." وبجلسة 16/ 1/ 1960 حكمت المحكمة الإدارية بقبول
الطعن شكلاً وبرفضه موضوعا.
ومن حيث إنه يتضح من البيان المتقدم أن تاريخ تحديد أقدمية المدعي في الدرجة الخامسة
وهو الذي يقوم في الدعوى الراهنة بالطعن في الترقيات التي تمت إلى الدرجة الرابعة اعتباراً
من 31/ 7/ 1958 مقام السبب منها، ظل مثار النزاع بين الوزارة والمدعي حتى أنحسم الأمر
فيه بحكم المحكمة الإدارية العليا، فإنه من الطبيعي ألا يبدأ حساب المواعيد المقررة
للطعن في القرارات المؤسسة على الحكم في هذا النزاع إلا من تاريخ صدوره، فمن هذا التاريخ
يتحدد مركز المدعي نهائياً بحيث يستطيع أن يختار طريقه في الطعن أو عدم الطعن يستوي
الأمر في هذا المجال أن تكون الوزارة قد سوت حالة المدعي تنفيذاً لحكم محكمة القضاء
الإداري مع قيام الطعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا إذا كان هذا الحكم في ذلك
الوقت واجب النفاذ مع الطعن فيه أم لم تكن قد سوت حالة المدعي على مقتضاه حتى يصدر
حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن، ذلك أن هذه التسوية هي على أي حال تسوية ليست
نهائية ومعلق مصيرها بالحكم الذي ستصدره المحكمة العليا في الطعن، فإن هي رفضته أبقت
الوزارة عليها، وإن ألغته ألغتها واعتبر بذلك كأن لم تكن، وإذا كان ذلك وكان الأمر
في التسوية مثار النزاع فإنه يصبح حتماً على المدعي أن يتريث حتى ينكشف الأمر ويتحدد
مركزه بصورة نهائية بالحكم الذي يصدر فيه حيث يبدأ من تاريخ صدوره حساب المواعيد في
جميع القرارات التي يتخذ من هذا المركز سبباً للطعن عليها.
وإذ كان هذا هو ما راعاه المدعي بالفعل، فتظلم من القرار المطعون فيه بالدعوى الراهنة
خلال الميعاد محسوباً على الأساس المتقدم إذ صدر حكم المحكمة الإدارية العليا في 16/
1/ 1960 فتظلم المدعي في 25/ 2/ 1960 ثم أقام الدعوى في 23/ 6/ 1960 فإن دعواه تكون
والحالة هذه تأسيساً على النظر المتقدم مقامه في الميعاد القانوني، وإذ ذهب الحكم المطعون
فيه مذهباً مخالفاً فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويتعين لذلك إلغاؤه والقضاء
بقبول الدعوى.
ومن حيث إنه تخلص مما تقدم أن أقدمية المدعي في الدرجة الخامسة قد تحددت نهائياً بإرجاعه
إلى 1/ 10/ 1951، كما يتبين من الاطلاع على ملف خدمته أن أقدميته في الدرجة السادسة
بحسب التسوية الصادر بها قرار السيد مدير التربية والتعليم برقم 45 في 20/ 6/ 1962
إنما ترجع إلى 4/ 1/ 1941 بعد ضم مدة سنتي التخصص – إجازة التدريس الحاصل عليها سنة
1941 – في حساب أقدمية الدرجة السادسة طبقاً للمادة السابعة من قانون المعادلات الدراسية،
وهو تاريخ على أي حال لاحق لتاريخ حصوله على الشهادة الأزهرية العالية في سنة 1939
على ما هو ثابت بملف خدمته – ولما كان القرار المطعون فيه قد شمل بالترقية الدرجة الرابعة
طبقاً لما ورد بكتاب مراقب عام المستخدمين المؤرخ 11/ 12/ 1960 رقم 864/ 2 المرفق بالأوراق
ترجع أقدميته في الدرجة الخامسة إلى 1/ 10/ 1951 والسادسة إلى 17/ 10/ 1942 فإن المدعي
يكون محقاً والحالة هذه في طلب إلغاء هذا القرار فيما تضمن من تخطيه في الترقية إلى
الدرجة الرابعة بالأقدمية، وإذ رقى فعلاً إلى هذه الدرجة اعتباراً من 21/ 7/ 1958 فإن
مصلحته تتحدد بعد ذلك في إرجاع أقدميته في تلك الدرجة إلى تاريخ العمل بالقرار موضوع
الطعن في 31/ 8/ 1957.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرد أقدمية المدعي في الدرجة الرابعة إلى تاريخ العمل بالقرار المطعون فيه الصادر في 31 من أغسطس سنة 1952 وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الحكومة بالمصروفات.
