الرئيسية الاقسام القوائم البحث

القضيتان رقما 1425، 1476 لسنة 8 ق – جلسة 24 /05 /1970 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة عشرة – العدد الثاني (من منتصف فبراير سنة 1970 إلى آخر سبتمبر سنة 1970) – صـ 355


جلسة 24 من مايو سنة 1970

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد مختار العزبي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد طاهر عبد الحميد وسليمان محمود جاد ومحمد فهمي طاهر وأحمد علي حسن العتيق المستشارين.

القضيتان رقما 1425، 1476 لسنة 8 القضائية

سلك دبلوماسي وقنصلي "موظف" "مرتب" "فرق خفض العملة".
فرق خفض العملة المنصوص عليه في قرار وزير الخارجية الصادر في 31 من أكتوبر سنة 1949 – العلة الموجبة لصرفه هي الوجود الفعلي للموظف بالبلاد التي انخفض سعر الجنيه المصري بالنسبة لسعر عملتها المتداولة – قضاء الموظف أجازته الاعتيادية أو المرضية خارج هذه البلاد لا تتوفر معه العلة الموجبة للصرف.
واضح من القرار الوزاري الصادر في 31 من أكتوبر سنة 1949 الذي يقوم على ما ثبت بمحضري جلستي 28 من سبتمبر, 28 من أكتوبر سنة 1949 اللتين عقدتهما اللجنة المشار إليها أن العلة في صرف فرق العملة لأعضاء البعثات المصرية في الخارج هي الاحتفاظ بالمستوى القائم آنذاك لمعيشتهم في الخارج أي في فترات وجودهم الفعلي بالبلاد التي انخفض سعر الجنيه المصري بالنسبة لسعر عملتها المتداولة بها ويترتب على ذلك أن هذا الفرق يكون واجب الصرف ما دام الموظف قائماً بعمله أو بأجازته في البلد الذي به مقر عمله نظراً لتوفر العلة الموجبة للصرف فإذا أمضى الموظف أجازته الاعتيادية أو المرضية خارج البلد الذي بها مقر عمله فإن العلة الموجبة لصرف الفرق لا تتوفر، وبالتالي لا يتعلق للموظف أي حق في هذا الفرق دون حاجة إلى النص على ذلك، لأن العلة تدور مع المعلول وجوداً وعدماً وحتى ولو توفرت الحكمة من صرف الفرق لأن الحكم يرتبط بعلته ولا يرتبط بحكمته ولا حجة في أن الوزارة قد صرفت في هذه الحالة فرق خفض العملة لأن خطأ الوزارة في فهم القرار المذكور وتطبيقه على نحو مخالف لصحيح حكمه ليس من شأنه أن يصبغ الشرعية على ما تم من جانبها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إنه سبق التقرير بضم الطعنين برقم 1425 لسنة 8 القضائية رقم 1476 لسنة 8 القضائية أحدهما إلى الأخر للفصل فيهما معاً بحكم واحد.
ومن حيث إن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من أوراق الطعنين في أن المدعي أقام الدعوى رقم 386 لسنة 12 القضائية ضد السيدين/ وزيري الخارجية والخزانة بصفتهما بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في 11 من يناير سنة 1958 طلب فيها "الحكم بإلزام السيدين وزيري الخارجية والخزانة بصفتهما بأن يردا للطالب مبلغ 1118جنيهاً و992 مليماً وجملة ما احتجز بدون وجه حق من ماهيته ومعاشه في السنوات من أول يناير سنة 1953 حتى آخر ديسمبر سنة 1957 أصلاً، والفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ الاحتجاز حتى تمام السداد مع إلزامهما بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة". وتوجز أسانيد دعواه في أنه كان مستشاراً بوزارة الخارجية ثم أحيل إلى المعاش في يناير سنة 1953 مع ضم سنتين إلى مدة خدمته وصرف ماهيته كاملة عن هاتين السنتين وأن وزارة الخارجية قامت بغير سند صحيح من القانون بخصم مبلغ 450 جنيهاً و456 مليماً من مرتبه خلال عامي 1953، 1954 بواقع 18 جنيهاً و769 مليماً شهرياً، كما خصمت من معاشه في السنوات 1955، 1956، 1957، مبلغ 418 جنيهاً و536 مليماً بواقع 11 جنيهاً و626 مليماً شهرياً ثم خصمت كذلك مبلغاً وقدره 250 جنيهاً من المبالغ المستحقة له والتي كانت قد اقتطعت من ماهيته بقوله أنها مستحقة عليه كضريبة كسب عمل وأن هذا الخصم قد جري استناداً إلى ما تدعيه الوزارة من أنها تدينه بنوعين من الديون، النوع الأول مجموعة من المبالغ المتنوعة مقدارها 1842 جنيهاً و656 مليماً استحقت نتيجة صرف مبالغ زائدة في الماهية الأصلية والمرتبات الإضافية أثناء وجوده بالخدمة ومقابل ما دفعته الوزارة عنه من أجور سفر وأجور برقيات خاصة به ورسوم دمغة وثمن أدوات كانت بعهدته ومهمات أتلفها هذا على حين أن الوزارة قد عجزت عن تقديم مستندات صرف هذا النوع من الديون عدا ما يتعلق بمبلغ 909 جنيهاً و129 مليماً قام بسداده فعلاً بعد أن قدمت مستندات صرفه. وأما النوع الثاني من الديون فهو جملة ما صرف له مقابل فرق خفض العملة خلال فترة أجازته التي قضاها بالقاهرة بعيداً عن مقر عمله بموسكو ومقداره 2736 جنيهاً، 376 مليماً، هذا على حين أن الوزارة ليس لها حق – في نظره – في استرداد هذا الفرق لأن القرار الصادر بصرف فرق خفض العملة كان مطلقاً ولم يتضمن نصاً بعد الاستحقاق عن فترة الإجازة التي تقض خارج مقر العمل ولأن صرف فرق خفض العملة في هذه الفترة يتربط بالمحكمة من إصدار القرار المذكور وهي تمكين موظفي السلك الدبلوماسي المصري من مواجهة الأعباء المالية التي وجدوا أنفسهم مثقلين بها عندما قررت بعض الدول كالاتحاد السوفيتي إلغاء عملتها القديمة وإصدار عملة جديدة حددت لها سعراً تحكمياً بالنسبة للعملات الأجنبية، فإن تلك الأعباء تظل تلاحقهم في فترات أجازاتهم حتى ولو قضوها خارج البلاد التي يوجد بها مقار أعمالهم. وقد ردت جهة الإدارة على الدعوى بأن مبالغ النوع الأول من الديون ثابتة في دفاتر الوزارة الخاصة بحساب القيد تحت التحصيل والديون المستحقة للحكومة وأن الكشف الرسمي المقدم في الدعوى بمفردات تلك المبالغ مأخوذ من واقع ما ثبت بالسجلات الرسمية سالفة الذكر، وأن النوع الثاني لا ينازع المدعي في قبضها وهو وإن كان ينكر على الحكومة حقها في استردادها إلا أن إنكاره هذا لا يقوم على أساس من القانون إذ الواضح من ملابسات قرار صرف فرق خفض العملة أن العلة التي بني عليها هي وجود الموظف بالخارج في مقر عمله لأنه في هذه الحالة وحدها يتأثر بارتفاع نفقات المعيشة نتيجة لانخفاض سعر الجنيه المصري أما إذا قضى الموظف أجازته خارج البلد المقرر صرف فرق خفض عمله فيه فإن هذه العملة تكون غير متوفرة فلا يفيد الموظف عندئذٍ من قرار صرف فرق خفض العملة.
ومن حيث إنه بجلسة 11 من يونيه سنة 1962 قضت محكمة القضاء الإداري "بأحقية المدعي في استرداد ما خصم من راتبه وكذا معاشه من مبالغ كانت الوزارة تقوم بخصمها وفاء لفروق ماهيته ومرتبات إضافية تقول الوزارة أنه صرفها بالزيادة وكذا أجور برقيات خاصة وثمن أدوات أتلفها وأجور سفر عائلته ورسوم دمغة ورفض الدعوى فيما يتعلق بطلب المدعي رد ما خصم منه استرداداً لفرق خفض العملة عن مدة أجازته وألزمت المدعي بالمصروفات المناسبة". وقد أقامت المحكمة قضاءها على أن الوزارة لم تقدم مستندات الصرف ذاتها المتعلقة بمديونية المدعي بالمبالغ التي تقول أنها عبارة عن مرتبات صرفت إليه زيادة عما هو مستحق له عن مقابل أجور ومرتبات خاصة ورسوم دمغة وعن ثمن أشياء أتلفها كانت بعهدته وعن تكاليف سفر زوجته وتابعه وأنها بذلك تكون قد عجزت عن إثبات مديونيته بهذه المبالغ وبالنسبة إلي فرق خفض العملة أقامت قضاءها على أن مناط استحقاق صرف فرق خفض العملة حسبما رأت اللجنة المشكلة لبحث الموضوع بوزارة الخارجية التي صدر على مقتضى رأيها القرار الوزاري بالصرف هو الاحتفاظ بالمستوى الحالي لمعيشة موظفي ومستخدمي الهيئات التمثيلية المصرية في الخارج وأن ذلك يقتضي إلا يصرف هذا الفرق إلا للموظفين المقيمين في الخارج دون سواهم لأنهم وحدهم الذين يتأثرون بارتفاع نفقات المعيشة نتيجة لانخفاض سعر الجنيه المصري، أما الذين لا يقيمون في البلاد المقرر صرف فرق خفض العملة فيها أو الذين يمضون أجازاتهم خارج تلك البلاد فإن الحكمة من صرف فرق خفض العملة بالنسبة إليهم غير متحققة وأنه يؤيد هذا الفهم أن القرار الذي أصدره وزير الخارجية في مايو سنة 1951 قضى بألا يصرف هذا الفرق أثناء قيام الموظف بالأجازة الاعتيادية أو المرضية التي يقضيها الموظف بالسلك الدبلوماسي خارج البلد الذي به مقر عمله، فهو يعتبر بمثابة قرار تفسيري القرار الوزاري الصادر في 31 من أكتوبر سنة 1949 بتقرير صرف فرق خفض العملة وما صدر القرار الأخير إلا توكيداً للحكمة التي من أجلها صدر القرار الوزاري في 31 من أكتوبر سنة 1949.
ومن حيث إن الطعن رقم 1425 لسنة 8 القضائية المرفوع من المدعي ينصب على الشق من الحكم المطعون فيه الذي قضى برفض طلب استرداد المبالغ التي خصمت منه نتيجة لما قبضه كفرق خفض عملة مدة أجازته وهو يقوم على مخالفة ذلك الحكم للقانون في هذا الخصوص لأن قرار أكتوبر سنة 1949 يقضي بصرف المهايا والمرتبات على الأساس السابق لإلغاء العملة ولم يرد به نص بعدم الصرف أثناء فترة الأجازة وأن هذا الإطلاق يفيد قيد على الصرف هو الذي فهمته وزارة الخارجية من فحوى القرار ومضمونه وما جرت عليه في تطبيقه وأن القرار الصادر في مايو سنة 1951 مقرراً من بين ما تضمن من أحكام أخرى عدم صرف خفض العملة لموظفي السلك السياسي الذين يقضون أجازاتهم خارج مقر عملهم إنما أتى بحكم جديد لا يترتب عليه أثره إلا من تاريخ صدور القرار المذكور وأنه لا يجوز الاحتجاج بأن قرار مايو سنة 1951 قرار تفسيري لقرار أكتوبر سنة 1949. كما ذهب إلى ذلك الحكم المطعون فيه – لأن القرار اللاحق لم يشر في ديباجته إلى القرار السابق عليه ولأن صيغة قرار مايو سنة 1951 لا تفيد هذا المعنى فقد صدر معنوناً بأنه "قواعد مكملة للقواعد الخاصة بصرف الماهيات والمرتبات وفرق خفض الجنيه، كما جاء في ديباجته قوله، مع مراعاة القواعد المالية الخاصة بصرف فرق خفض الجنيه..، وهذا فضلاً عن أن حكمة النص بتقرير صرف فرق العملة تتحقق سواء قضى الموظف أجازته بمقر عمله أم خارجه فهو على الرغم من سفره خارج مقر عمله يبقى متحملاً بالأعباء التي من أجلها تقرر صرف الفرق وذلك من ناحية سكنه وارتباطه مع من يعملون في خدمته إلى غير ذلك من صنوف الارتباطات والالتزامات التي لا تتأثر بقيامه بالأجازة وذلك بالإضافة إلى العرف الجاري في السلك الدبلوماسي من إقامة الحفلات في فصول الخريف والشتاء والربيع إذ في هذه الفصول ينفق موظف السلك السياسي عادة كل المبالغ المخصصة للاستقبال.
ومن حيث إنه يبين من استظهار محضر جلسة 28 من أكتوبر سنة 1949 التي عقدتها اللجنة المشكلة بوزارتي الخارجية لبحث موضوع الماهيات والمصروفات العامة في الهيئات الدبلوماسية والقنصلية بمناسبة خفض سعر الجنيه المصري والليرة الإسترلينية يبين أن اللجنة المذكورة أثبتت اطلاعها على محضر الجلسة السابقة التي عقدت للغرض ذاته في 28 من سبتمبر سنة 1949 فاستبانت أنه تقرر فيها صرف ماهيات ومرتبات الموظفين والمستخدمين في الخارج على أساس النظام الذي تتبعه وزارة الخارجية آنذاك مع تعويضهم بقيمة الفرق بين ما صرفوه في أول سبتمبر سنة 1949 وبين القيمة بعد الخفض ثم أشارت اللجنة إلى "أنه لم يبحث ما طرأ على نفقات المعيشة في البلاد الأجنبية المختلفة من تغيير وأن مثل هذه التغييرات لا تظهر مباشرة على أثر تغيير قيمة العملة وأنه من المقرر الاحتفاظ بالمستوى العالي لمعيشة موظفي ومستخدمي الهيئات التمثيلية المصرية في الخارج…." وأنها لذلك "توصي بالاستمرار في صرف الماهيات والمرتبات إلى نهاية السنة المالية الحالية للهيئات المصرية في الخارج بالنظام الذي أقرته اللجنة في الجلسة السابقة بالنسبة لشهر سبتمبر سنة 1949، مع اتخاذ اللازم نحو موافقة السلطة المختصة على التجاوز الذي ينشأ عن ذلك" وفي 31 من أكتوبر سنة 1949 وافق السيد/ رئيس الوزراء بصفته وزيراً للخارجية على ما انتهت إليه اللجنة.
ومن حيث إنه واضح من القرار الوزاري الصادر في31 من أكتوبر سنة 1949 الذي يقوم على ما ثبت بمحضري جلستي 28 من سبتمبر, 28 من أكتوبر سنة 1949 اللتين عقدتهما اللجنة المشار إليها أن العلة في صرف فرق خفض العملة لأعضاء البعثات المصرية في الخارج هي الاحتفاظ بالمستوى القائم آنذاك لمعيشتهم في الخارج أي في فترات وجودهم الفعلي بالبلاد التي انخفض سعر الجنيه المصري بالنسبة لسعر عملتها المتداولة فيها ويترتب على ذلك أن هذا الفرق يكون واجب الصرف ما دام الموظف قائماً بعمله أو بأجازته في البلد الذي به مقر عمله نظراً لتوفر العلة الموجبة للصرف فإذا أمضى الموظف أجازته الاعتيادية أو المرضية خارج البلد الذي بها مقر عمله فإن العلة الموجبة لصرف الفرق لا تتوفر، وبالتالي لا يتعلق للموظف أي حق في هذا الفرق دون حاجة إلى النص على ذلك، لأن العلة تدور مع المعلول وجوداً وعدماً وحتى ولو توفرت الحكمة من صرف الفرق لأن الحكم يرتبط بعلته – ولا يرتبط بحكمته ولا حجة في أن الوزارة قد صرفت في هذه الحالة فرق خفض العملة لأن خطأ الوزارة في فهم القرار المذكور وتطبيقه على نحو مخالف لصحيح حكمه ليس من شأنه أن يسبغ الشرعية على ما تم من جانبها.
ومن حيث إنه على مقتضى ما تقدم يكون استناد المدعي في استحقاقه لما صرفه من فرق خفض العملة خلال فترة أجازته التي تبدأ من 12 من أكتوبر سنة 1950 وتنتهي في 27 من يناير سنة 1951 والبالغ قدره 2736 جنيهاً و376 مليماً إلى قرار 31 من أكتوبر سنة 1949، يكون هذا الاستناد غير قائم على أساس سليم من القانون، فإن قضاء المدعي لفترة الإجازة خارج حدود الدولة المعتمد فيها كأحد رجال السلك الدبلوماسي المصري يجعل علة استحقاقه لصرف فرق خفض العملة – عن تلك الفترة – كما بينها قرار 31 من أكتوبر سنة 1949 غير متوفرة ومن ثم فإنه يتعين – والحالة هذه – القضاء برفض الطعن المرفوع منه مع إلزامه بمصروفاته.
ومن حيث إن الطعن رقم 1476 لسنة 8 القضائية المرفوع من وزارتي الخارجية والخزانة يقوم على أن الحكم المطعون فيه أخطأ فيما ذهب إليه من أن المستندات التي قدمت في الدعوى لا تلقي كثيراً من الضوء على ما تدعيه الإدارة ومن ثم تعتبر الوزارة عاجزة عن إثبات مديونية المدعي بالمبالغ المدين بها هذا على حين أن أدلة إثبات التي تقدمت بها الحكومة كافية في هذا الصدد ذلك أن مستندات الصرف تعتبر أوراقاً من أوراق الحكومة الداخلية يجزئ عنها ما يقدم من البيانات المأخوذة من الدفاتر والسجلات وحسب الوزارة أن تقدم كشفاً رسمياً مستخرجاً من تلك الدفاتر.
ومن حيث إن وزارة الخارجية قدمت في الدعوى كشفاً رسمياً مستخرجاً من سجلاتها الخاصة بالعهد تحت التحصيل أودع بجلسة المناقشة التي عقدها مفوض الدولة لدى محكمة القضاء الإداري في 15 من أكتوبر سنة 1958 وقد وصف بأنه "كشف بالمبالغ المقيدة بحساب العهد تحت التحصيل والديون المستحقة للحكومة طرف السيد/ ميخائيل سلامة فرج وقد ختم هذا الكشف بخاتم الدولة كما أنه يحمل إمضاء مدير الإدارة المالية وقد وردت فيه تفصيلاً مفردات المبالغ المستحقة على المدعي وسبب الدين ويبدأ الكشف بمبالغ صرفت بالزيادة في موسكو من سبتمبر سنة 1949 إلى فبراير سنة 1950 ثم مبالغ صرفت لشركة كوك تكاليف سفر السيدة حرمه من مصر إلى موسكو" ثم جملة مبالغ صرفت بالزيادة في عدة أشهر ابتداء من شهر مارس سنة 1950 ثم أجور برقيات ورسوم ودمغة لم تحصل ثم مصاريف سفر تابع سيادته الخاص بالطائرة ثم مبلغ قيمته 2736 جنيهاً و376 مليماً وصف بأنه فرق صرف لسيادته من 13 أكتوبر سنة 1950 حتى 27 من يناير سنة 1951 (ديون حكومية) وقد بلغت جمله ما دون في هذا الكشف مبلغ 4586 جنيه و426 مليماً استنزل منه في الكشف ذاته مبلغ 943 جنيه و483 مليماً ذكر أن جملة المسدد حتى ملحق يونيه سنة 1957 وانتهى الكشف إلى أن الباقي هو مبلغ 3642 جنيهاً و943 مليماً وقد أرفق الكشف بحافظة ذكر فيها أنها خاصة بكشف بالمبالغ المقيدة بحساب العهدة تحت التحصيل والديون المستحقة للحكومة طرف السيد/ ميخائيل سلامة فرج".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن قيام وزارة الخارجية بقيد مبالغ بسجلاتها المخصصة لقيد حسابات العهد تحت التحصيل ضمنتها أنواعاً من استحقاقاتها لدى المدعي أثناء خدمته بالوزارة وأن تلك القيود أوضحت قرين كل مبلغ سبب استحقاقه فعينته بذلك من ناحية مقداره كدين في ذمه مدينها وأوضحت مصدره وأثبته في سجل رسمي أعد لتضمين مثل هذه البيانات قام على رصده وتسجيله فيه موظف رسمي مختص وأنه ما كان للوزارة من سبيل لإثبات تلك الديون بحسب طبيعتها ونوع العلاقة التي تربطها بالمدعي وهو من كبار رجال السلك الدبلوماسي سوى ذلك الذي أتبعته، وإذ قام موظف رسمي بالتوقيع على الكشف الرسمي المقدم في الدعوى باستخراج تلك البيانات الرسمية من أصولها الرسمية وهي سجل قيد حسابات العهد تحت التحصيل في الوزارة فإن هذا الكشف بما حواه من بيانات رسمية في هذا الصدد تكون له حجيته في مجال الإثبات ولا يجدي المدعي في مجال تحدي تلك الحجية أن يطلب لإثبات التزامه بما حواه تقديم مستندات الصرف لهو ليس بالورقة العرفية التي يحسب المدين أن يقف منها هذا الموقف حتى ينتقل عبء الإثبات إلى كاهل الدائن وإنما تظل حجية تلك البيانات الثابتة بالكشف الرسمي قائمة طالما لم يطعن المنازع في صحتها على المستند الرسمي الذي احتواها أو السجل المأخوذة عنه تلك البيانات بالتزوير.
ومن حيث إنه على مقتضى ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه إذ أخذ بغير هذا النظر قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه وتكون الدعوى برمتها غير قائمة على أساس سليم من القانون، فيتعين – والحالة هذه – القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى برمتها مع إلزام المدعي بالمصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً وفي موضوعهما:
أولاً – بالنسبة إلى الطعن رقم 1425 لسنة 8 القضائية برفضه وألزمت الطاعن بمصروفاته.
ثانياً – بالنسبة إلى الطعن رقم 1476 لسنة 8 القضائية بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات