قاعدة رقم الطعن رقم 1 لسنة 14 قضائية “منازعة تنفيذ” – جلسة 06 /02 /1993
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الخامس
(المجلد الثانى)
من أول يوليو 1992 حتى آخر يونيو 1993 – صـ 460
جلسة 6 فبراير سنة 1993
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ فاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ محمد خيرى طه عبد المطلب – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 1 لسنة 14 قضائية "منازعة تنفيذ"
1 – دعوى تنازع تنفيذ الأحكام المتناقضة "مناط قبولها".
مناط قبول طلب الفصل فى النزاع الذى يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين هو أن
يكون أحد الحكمين صادرا من أية جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائى والآخر
من جهة أخرى منها، وأن يكونا قد حسما النزاع فى موضوعه بحيث يتعذر تنفيذهما معا.
2 – دعوى "الحكم باعتبارها كأن لم تكن – أثره".
إذ كان البين من قضاء محكمة الجيزة الابتدائية أنه اقتصر على مجرد استقراء القاعدة
القانونية المتضمنة اعتبار الدعوى كأن لم تكن إذا لم تجدد خلال ستين يوما من تاريخ
شطبها، على أساس أن إعمالها مؤداه زوال الخصومة بكل ما تم فيها من أعمال، وكان الحكم
لم يجاوز ذلك الى تحقيق ملكية المدعى للعقار محل المنازعة، فإن قالة الحكم بملكية المدعى
لأرض النزاع، تكون على غير أساس.
3 – دعوى "المحكمة العليا للقيم" "قضاؤها بإنكار المدعى للعقار محل المنازعة، سنده".
من المقرر أن إنكار المحكمة العليا للقيم على المدعى ملكيته للعقار محل النزاع إنما
يدخل فى نطاق سلطتها فى مجال تحقيق ما يعتبر من الأموال مملوكا للخاضع أو واقعا تحت
سيطرته الفعلية إعمالا لأحكام القانون رقم 34 لسنة 1971 بتنظيم فرض الحراسة وتأمين
سلامة الشعب.
4 – تناقض بين حكمين نهائيين "شرط وحدة الموضوع – أثره".
شرط قبول التناقض بين حكمين نهائيين هو أن يتحد بينهما موضوع النزاع فإذا كان هذا الموضوع
مختلفا، امتنع قبول الدعوى بفض هذا التناقض.
5 – المحكمة الدستورية العليا – "اختصاصها".
لا تعتبر المحكمة الدستورية العليا جهة طعن فى
الأحكام التى يدعى أمامها بتناقضها، ولا تمتد ولايتها إلى بحث مدى مطابقتها للقانون.
1 – إن مناط قبول طلب الفصل فى النزاع الذى يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين
طبقاً للبند (ثالثاً) من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون
رقم 48 لسنة 1979 هو أن يكون أحد الحكمين صادراً من أية جهة من جهات القضاء أو هيئة
ذات اختصاص قضائى والآخر من جهة أخرى منها، وأن يكونا قد حسما النزاع فى موضوعه، وتناقضاً
بحيث يتعذر تنفيذهما معاً، مما مؤداه أن النزاع الذى يقوم بسبب التناقض بين الأحكام
وتنعقد لهذه المحكمة ولاية الفصل فيه، هو ذلك النزاع الذى يقوم بين حكمين يتحد بينهما
الموضوع ويتناقضان بحيث يكون تنفيذ أحدهما متعارضاً مع تنفيذ الآخر، ودون ذلك يكون
مناط قبول الفصل فى الطلب منتفياً.
2 – إذ كان البين من الاطلاع على أحد حدى التناقض المدعى به – وهو حكم محكمة الجيزة
الابتدائية فى الدعوى رقم 242 لسنة 1983 مدنى كلى الجيزة – أن هذا الحكم قضى باعتبار
الدعوى رقم 4244 لسنة 1978 مدنى كلى الجيزة كأن لم تكن لعدم تجديدها خلال ستين يوماً
من تاريخ شطبها، وبشطب عريضتها المسجلة بالشهر العقارى، وإلغاء كافة الآثار القانونية
المترتبة على تسجيل هذه العريضة، وكان هذا الحكم قد اقتصر فى مدوناته على مجرد استقراء
القاعدة القانونية باعتبار الدعوى كأن لم تكن، وتطبيقها على الواقعة المدعى بها، وعلى
أساس أن إعمالها مؤداه زوال الخصومة بكل ما تم فيها من أعمال، ولم يجاوز الحكم ذلك
إلى تحقيق ملكية المدعى للعقار محل المنازعة، باعتبار أنها لم تكن مطروحة بوصفها قوام
النزاع الموضوعى أو باعتبارها مسألة يرتبط بها الفصل فيه. إذ كان ذلك وكان من المقرر
أن ما لم تنظر فيه المحكمة بالفعل، لا يجوز أن يكون موضوعا لحكم يحوز قوة الأمر المقضى،
وأن الحجية لا تكون – فى الأصل – إلا لمنطوق الحكم، وقد يفصل المنطوق فى بعض نقاط النزاع
بصورة ضمنية، فتثبت الحجية لهذا المنطوق الضمنى ما دام هو النتيجة الحتمية للمنطوق
الصريح. متى كان ذلك، وكان لا يؤخذ من هذا المنطوق أو من أسبابه المرتبطة به – وبطريق
اللزوم العقلى – أنه قضى فى شأن هذه الملكية مقرراً حق المدعى فيها، فإن قالة انطواء
الحكم المشار إليه على قضاء بملكية المدعى لأرض النزاع، تكون على غير أساس.
3 – البين من حكم المحكمة العليا للقيم – وهو ما يلزم اعتباره الحد الآخر للتناقض المدعى
به – أنه قضى بتأييد الحكم المطعون فيه الصادر من محكمة القيم برفض طلب المدعى استبعاد
العقار محل المنازعة من أموال الخاضع للحراسة أخذا بذات أسبابه مرتكزا فى ذلك على ما
قررته المادة 18 من القانون رقم 34 لسنة 1971 بتنظيم فرض الحراسة وتأمين سلامة الشعب،
من فرض الحراسة على الأموال التى يملكها الخاضع، وجواز فرضها على أى مال يكون تحت سيطرته
ولو كان باسم زوجته أو أولاده القصر أو البالغين أو غير هؤلاء إذا كان الخاضع هو مصدر
ذلك المال، وعلى ما ثبت لديها من أن العقار محل المنازعة كان تحت يد الخاضع وسيطرته
حين فرض الحراسة عليه، بالإضافة إلى ما احتوته أوراق الدعوى – من أن عقد ملكية المدعى
للعقار محل النزاع مشوب بالصورية المطلقة المبطلة له والتى لا يصححها تسجيله، وأن الخاضع
لا يحاج بالحكم الصادر لصالح المدعى بصحة عقد شرائه لذلك العقار، باعتبار أنه لم يكن
طرفا فيه.
4 – إذ كان ما تقدم، وكان حكم المحكمة العليا للقيم قد أنكر على المدعى ملكيته للعقار
محل المنازعة فى إطار استظهارها لما يعتبر من الأموال مملوكا للخاضع أو واقعا تحت سيطرته
الفعلية، فى حين أن حكم جهة القضاء العادى لم يعرض لهذه الملكية البته، ولا ينطوى على
ثمة إقرار له بها ولو بصورة ضمنية، فإن النزاع محل هذين الحكمين المدعى تناقضهما يكون
متغايرا، وغير متحد فى موضوعه، ولا يستنهض بالتالى ولاية هذه المحكمة للفصل فى قالة
التناقض بصدده، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.
5 – ما أثاره المدعى من مطاعن على حكمى محكمتى القيم والعليا للقيم من خطأ فى تطبيق
القانون وقصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال مردود بأن هذه المحكمة – وعلى ما جرى
به قضاؤها – لا تعتبر جهة طعن فى الاحكام التى يدعى أمامها بتناقضها، ولا تمتد ولايتها
إلى بحث مدى مطابقة تلك الأحكام للقانون.
الإجراءات
بتاريخ 29 من يناير سنة 1992 أودع الاستاذ ……… "المحامى"
بصفته وكيلاً عن المدعى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا صحيفة هذه الدعوى طالباً
فى ختامها الحكم بعدم الاعتداد بكل من الحكم الصادر من محكمة القيم بجلسة 28 من فبراير
سنة 1987 فى الدعويين 5، 6 لسنة 9 قضائية حراسات والحكم الصادر من المحكمة العليا للقيم
بجلسة 25 من سبتمبر سنة 1989 فى الطعن رقم 12 لسنة 7 قضائية قيم عليا، وعدم تنفيذهما،
والاعتداد بالحكم الصادر من محكمة الجيزة الابتدائية بجلسة 29 من أكتوبر سنة 1988 فى
الدعوى رقم 242 لسنة 1983 مدنى كلى الجيزة وتنفيذه.
وقدم المدعى عليه بصفته مذكرة، دفع فيها بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، قدمت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أنه بتاريخ
20 من مارس سنة 1982 – وبموجب عقد بيع ابتدائى – اشترى المدعى من السيد/ ……. وأخرى
قطعة الأرض الفضاء رقم 24 تقسيم المهن الطبية بمدينة الاوقاف، وأقام ضد البائعين المذكورين
الدعوى رقم 3691 لسنة 1982 مدنى كلى الجيزة طالباً الحكم بصحة ونفاذ هذا العقد. وبتاريخ
23 من مايو سنة 1982 قضت محكمة الموضوع فى الدعوى المشار إليها بإلحاق محضر الصلح –
المقدم من الخصوم فيها – بمحضر الجلسة، وإثبات محتواه فيه، واعتباره فى قوة السند التنفيذى
وقام المدعى بتسجيل هذا الحكم بتاريخ 4 من ديسمبر سنة 1982، وتأشر به على هامش تسجيل
صحيفة تلك الدعوى. كما تأشر فى المكان المخصص لحقوق الغير على هذا المحرر المشهر أن
ثمة دعويين أخريين رفعتا عن ذات العقار، سجلت صحيفتاهما، الأولى برقم 361 لسنة 1976
مدنى كلى شمال القاهرة أقامتها السيدة/ سناء أحمد ضد البائعين المذكورين بطلب الحكم
بصحة ونفاذ عقد بيع القطعة المذكورة الصادر منهما إليها، وقضى فيها نهائياً بعدم قبول
الدعوى، وثانيتهما برقم 4244 لسنة 1978 مدنى كلى الجيزة أقامها محمد محمود عطوة ضد
البائعين للمدعى وآخرين من بينهم فتحى جندى سليمان طالباً الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع
الابتدائى المبرم بتاريخ 3 من يناير سنة 1976 بينه وبين فتحى جندى سليمان عن قطعة الأرض
ذاتها، وقد قضى فى هذه الدعوى بشطبها. هذا وكان المدعى قد أقام الدعوى رقم 242 لسنة
1983 مدنى كلى الجيزة التى خلص الحكم الصادر فيها إلى أمرين: أولهما اعتبار الدعوى
رقم 4244 لسنة 1978 مدنى كلى الجيزة المشار إليها كأن لم تكن لعدم تجديدها خلال ستين
يوماً من تاريخ شطبها، ثانيهما شطب عريضتها المسجلة بالشهر العقارى وإلغاء كافة الآثار
القانونية للتسجيل. ومن جهة أخرى كان المدعى قد تظلم من الحكم الذى أصدرته محكمة القيم
بجلسة 7 من ديسمبر سنة 1985 فى الدعويين رقمى 5، 6 لسنة 9 قضائية بفرض الحراسة على
اموال فتحى جندى سليمان وأقام تظلمه على أساس أن الحراسة تناولت أموالاً لا يجوز فرضها
عليها من بينها العقار محل المنازعة الذى اعتبرته محكمة القيم واقعا تحت السيطرة الفعلية
للخاضع، إلا أن محكمة القيم انتهت فى 28 من فبراير سنة 1987 إلى رفض تظلمه. فطعن المدعى
فى حكمها أمام المحكمة العليا للقيم، وقيد طعنه برقم طعنه برقم 12 لسنة 7 ق "قيم عليا".
قد قضى فى هذا الطعن بالرفض. ومن ثم ظل العقار المتنازع عليه ضمن أموال الخاضع فتحى
جندى سليمان.
وحيث إن المدعى قد ارتأى أن ثمة تناقضاً بين الحكم الصادر من محكمة الجيزة الابتدائية
فى الدعوى رقم 242 لسنة 1983 مدنى كلى الجيزة من جهة، وبين الحكم الصادر من محكمة القيم
فى الدعويين رقمى 5، 6 لسنة 9 قضائية حراسات المؤيد بالحكم الصادر من المحكمة العليا
للقيم فى الطعن رقم 12 لسنة 7 قضائية "قيم عليا" – وهما حكمان نهائيان – ممثلاً فى
قالة أن الحكم الأول انطوى على قضاء ضمنى بملكيته للعقار محل المنازعة بموجب عقد بيع
جدى صحيح ونافذ ومسجل، وهى ملكية أنكرها عليه الحكمان الصادران من محكمتى القيم والعليا
للقيم الأمر الذى يجعل تنفيذهما معاً متعذراً. وهو ما حدا به إلى إقامة الدعوى الماثلة
بطلب تغليب الحكم الصادر من محكمة الجيزة الابتدائية بمقولة أنه الأولى بالتنفيذ باعتبار
أن النزاع يدور حول ملكية عقار مما ينعقد الاختصاص بنظره للقضاء المدنى دون غيره.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مناط قبول الفصل فى النزاع الذى يقوم بشأن
تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين طبقاً للبند (ثالثاً) من المادة 25 من قانون المحكمة
الدستورية العليا الصادر به القانون رقم 48 لسنة 1979 هو أن يكون أحد الحكمين صادراً
من أية جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائى والآخر من جهة أخرى منها، وأن
يكونا قد حسما النزاع فى موضوعه، وتناقضاً بحيث يتعذر تنفيذهما معاً، مما مؤداه أن
النزاع الذى يقوم بسبب التناقض بين الأحكام وتنعقد لهذه المحكمة ولاية الفصل فيه هو
ذلك النزاع الذى يقوم بين حكمين يتحد بينهما الموضوع ويتناقضان بحيث يكون تنفيذ أحدهما
متعارضاً مع تنفيذ الآخر. ودون ذلك يكون مناط قبول الفصل فى الطلب منتفياً.
وحيث إن البين من منطوق حكم محكمة الجيزة الابتدائية – أحد حدى التناقض المدعى به –
وأسبابه المرتبطة بهذا المنطوق ارتباطاً لا يقبل التجزئة – أنه قضى باعتبار الدعوى
رقم 4244 لسنة 1978 مدنى كلى الجيزة كأن لم تكن لعدم تجديدها خلال ستين يوماً من تاريخ
شطبها، وبشطب عريضتها المسجلة، وإلغاء كافة الآثار القانونية المترتبة على تسجيل هذه
العريضة. وإذ كان هذا الحكم قد اقتصر فى مدوناته على مجرد استقراء القاعدة القانونية
باعتبار الدعوى كأن لم تكن، وتطبيقها على الواقعة المدعى بها، وعلى أساس أن إعمالها
مؤداه اعتبار الدعوى كأن لم تكن بقوة القانون وزوال الخصومة بكل ما تم فيها من أعمال.
ولم يجاوز الحكم – فيما قضى به – ذلك إلى تحقيق ملكية المدعى للعقار محل المنازعة،
ذلك أنها لم تكن مطروحة بوصفها قوام النزاع الموضوعى، أو باعتبارها مسألة يرتبط بها
الفصل فيه. إذ كان ذلك، وكان من المقرر أن ما لم تنظر فيه المحكمة بالفعل لا يجوز أن
يكون موضوعا لحكم يحوز قوة الأمر المقضى، وأن الحجية لا تكون – فى الأصل – إلا لمنطوق
الحكم وقد يفصل المنطوق فى بعض نقاط النزاع بصورة ضمنية، فتثبت الحجية لهذا المنطوق
الضمنى ما دام هو النتيجة الحتمية للمنطوق الصريح. متى كان ذلك، وكان لا يؤخذ من هذا
المنطوق أو من أسبابه المرتبطة به – وبطريق اللزوم العقلى – أنه قضى فى شأن هذه الملكية
مقرراً حق المدعى فيها، فإن قالة انطواء الحكم المشار إليه على قضاء بملكية المدعى
لأرض النزاع تكون على غير أساس.
وحيث إن البين من حكم المحكمة العليا للقيم – وهو ما يلزم اعتباره الحد الآخر للتناقض
المدعى به – أنه قضى بتأييد الحكم المطعون فيه الصادر من محكمة القيم برفض طلب المدعى
استبعاد العقار محل المنازعة من أموال الخاضع للحراسة أخذاً بذات أسبابه مرتكزاً فى
ذلك على ما قررته المادة 18 من القانون رقم 34 لسنة 1971 بتنظيم فرض الحراسة وتأمين
سلامة الشعب، من فرض الحراسة على الأموال التى يملكها الخاضع، وجواز فرضها على أى مال
يكون تحت سيطرته ولو كان على اسم زوجته أو أولاده القصر أو البالغين أو غير هؤلاء إذا
كان الخاضع هو مصدر ذلك المال، وعلى ما ثبت لديها من أن العقار محل المنازعة كان تحت
يد الخاضع وسيطرته حين فرض الحراسة عليه. بالإضافة إلى ما استخلصته المحكمة المذكورة
– مما احتوته أوراق الدعوى – من أن عقد ملكية المدعى للعقار محل النزاع مشوب بالصورية
المطلقة المبطلة له، والتى لا يصححها تسجيله وأن الخاضع لا يحاج بالحكم الصادر لصالح
المدعى بصحة عقد شرائه لذلك العقار، إذ لم يكن طرفاً فيه.
وحيث إنه إذ كان ما تقدم، وكان حكم المحكمة العليا للقيم قد أنكر على المدعى ملكيته
للعقار محل المنازعة فى إطار استظهارها لما يعتبر من الأموال مملوكاً للخاضع أو واقعاً
تحت سيطرته الفعلية، فى حين أن حكم جهة القضاء العادى لم يعرض لهذه الملكية البته،
ولا ينطوى على ثمة اقرار له بها ولو بصورة ضمنية، فإن النزاع محل هذين الحكمين المدعى
تناقضهما يكون متغايراً، وغير متحد فى موضوعه، ولا يستنهض بالتالى ولاية هذه المحكمة
للفصل فى قالة التناقض بصدده، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى الماثلة.
وحيث إن ما أثاره المدعى من مطاعن على حكمى محكمتى القيم والعليا للقيم من خطأ فى تطبيق
القانون وقصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال مردود بأن هذه المحكمة – وعلى ما جرى
به قضاؤها – لا تعتبر جهة طعن فى الأحكام التى يدعى امامها بتناقضها، ولا تمتد ولايتها
إلى بحث مدى مطابقة تلك الأحكام للقانون.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
