الطعن رقم 164 لسنة 12 ق – جلسة 23 /05 /1970
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة عشر – العدد الثاني (من منتصف فبراير سنة 1970 إلى آخر سبتمبر سنة 1970)
– صـ 331
جلسة 23 من مايو سنة 1970
برئاسة السيد الأستاذ المستشار: محمد شلبي يوسف رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة يوسف إبراهيم الشناوي ومحمد عبد العزيز يوسف ومحمد صلاح الدين السعيد وأبو بكر محمد عطية المستشارين.
القضية رقم 164 لسنة 12 القضائية
محكمة "عدم صلاحية أحد الأعضاء لنظر الدعوى". حكم. "بطلانه".
ثبوت عدم صلاحية أحد أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم لنظر الدعوى يترتب عليه بطلان الحكم
– يتعين عند إلغاء الحكم إعادة القضية لمحكمة القضاء الإداري لنظرها من جديد – يشترط
لتصدي المحكمة الإدارية العليا للموضوع أن يكون الحكم صادراً من هيئة مشكلة تشكيلاً
صحيحاً – أساس ذلك.
متى ثبت أن أحد أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم لحق به سبب من أسباب عدم الصلاحية لنظر
الدعوى فإن الحكم يكون باطلاً ومخالفاً للنظام العام ويتعين لذلك القضاء بإلغاء الحكم
وإعادة القضية لمحكمة القضاء الإداري لنظرها من جديد ولا ترى المحكمة الأخذ بما ذهب
إليه السيد المفوض في تقريره من أن المحكمة الإدارية العليا تتصدى في هذه الحالة لنظر
موضوع الدعوى ذلك لأن الحكم المطعون فيه وقد شابه بطلان جوهري ينحدر به إلى درجة الانعدام
بسبب عدم صلاحية أحد أعضاء الهيئة لنظر الدعوى فإنه يمتنع على المحكمة الإدارية العليا
التصدي لنظر موضوع الدعوى لأن ذلك يعتبر بمثابة نظر الموضوع لأول مرة أمام المحكمة
الإدارية العليا وينطوي على إخلال جسيم بإجراءات التقاضي وتفويت لدرجة من درجاته لأن
شرط التصدي أن يكون الحكم صادراً من هيئة مشكلة تشكيلاً صحيحاً لم يقم بأحد أعضائها
سبب من أسباب عدم الصلاحية لنظر الدعوى الأمر الذي يتعين معه إعادة القضية للفصل فيها
مجدداً من دائرة أخرى من دوائر محكمة القضاء الإداري.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل في أن الطاعنين أقاما الدعوى رقم 377 لسنة 13
أمام محكمة القضاء الإداري بصحيفة أودعت سكرتيرية المحكمة في 21/ 12/ 1958 طلباً فيها
الحكم بوقف تنفيذ القرار الصادر من المدعي عليهما بإلغاء عقد المدعي الأول ومصادرة
التأمين وفي الموضوع بإلغاء القرار المذكور وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المدعى
عليهما (المطعون ضدهما حالياً) بالمصروفات والأتعاب.
وقالا شرحاً للدعوى أن المدعي الأول تعاقد مع مدير سلاح التموين والنقل بالقوات المسلحة
(المطعون ضده الثاني) على القيام بعملية صناعة الخبز لمنطقتي ألماظة ووسط القاهرة بسعر
397 من المليم للرغيف وذلك عن المدة من 1/ 7/ 1958 إلى 30/ 6/ 1959 وبدأ في تنفيذ العقد
ثم تنازل عن مستحقاته في 8/ 11/ 1958 إلى الطاعن الثاني، وواصلا تنفيذ العقد ولكن المطعون
ضده الثاني أخر صرف المبالغ المستحقة من وقت التنازل والمبالغ قدرها حوالي 3000 جنيه
بسبب توقيع حجز على مستحقات الطاعن الأول قبل الحوالة رغم أن المتنازل إليه حصل على
تنازل من الحاضرين وقدمه للمطعون ضده الذي عرض الأمر على إدارة الفتوى فأفتت بصرف المبلغ
الموقوف إلى الطاعن الثاني كما أن المطعون ضده منع الطاعن ورجاله بالقوة من دخول محل
العمل في 25/ 12/ 1958 وأسند عملية تصنيع الخبز إلى شركة حسين السيد ويوسف عفيفي ثم
أخطره بكتابين مؤرخين 24 و25/ 12/ 1958 بإلغاء العقد ومصادرة التأمين النسبي بواقع
10% من قيمة الكمية الباقية لتكرار تقصيره وعدم انتظامه وتنفيذ العقد وبإسناد العمل
إلى الشركة المذكورة.
وقال الطاعنان أن استناد الإدارة في إلغاء العقد ومصادرة التأمين إلى المادة 12 من
الشروط العامة للعقد والمادة 94 من لائحة المناقصات, لا يجد سنداً من الواقع أو القانون
وحقيقة الأمر أن نية مدير السلاح اتجهت لذلك الإلغاء بقصد إسناد العمل إلى شركة حسين
السيد ويوسف عفيفي بدليل ما لجأ إليه السلاح من مضايقة الطاعنين بحبس مستحقاتهما ويمنعهما
بالقوة من دخول محل العمل.
وبجلسة 31/ 5/ 1959 قضت المحكمة – برفض طلب وقف التنفيذ وإحالة الدعوى الموضوعية إلى
هيئة المفوضين لإعداد تقرير فيها وقد أعدت الهيئة تقريراً طلبت فيه رفض الدعوى وبصحيفة
معلنة في 11/ 11/ 1962 عدل المدعيان طلباتهما في الدعوى الموضوعية إلى المطالبة بإلزام
المدعى عليهما بمبلغ 13109 جنيه.
وبجلسة 25/ 4/ 1965 حكمت المحكمة برفض طلبات المدعيين وإلزامهما المصروفات.
ومن حيث إن الطاعنين طعنا على هذا الحكم وأقاما طعنهما بما يأتي. أولاً: بطلان الحكم
لأن السيد المستشار فتحي مصطفى أحد أعضاء الهيئة التي أصدرته سبق أن أبدى رأيه في الدعوى
عندما كان مفوضاً لدى محكمة القضاء الإداري وذلك بتقريره المؤرخ 2/ 8 سنة 1960.
ثانياً: أن الحكم أخطأ عندما قضى بأن من حق الإدارة أن تلغي العقد وتصادر التأمين.
ثالثاً: أخطأ الحكم بعدم ندب خبير ليحقق الطلبات الخاصة بفواتير شهري نوفمبر وديسمبر
سنة 1958 وثمن الأدوات المملوكة للطاعنين على خلاف ما أوصى به مفوض الدولة في التقرير
التكميلي.
ومن حيث أنه عن الوجه الأول من أوجه الطعن فإن الثابت من الأوراق أن السيد المستشار
فتحي مصطفى كان عضواً في الهيئة التي نظرت الدعوى وأصدرت الحكم المطعون فيه بينما كان
قد أبدى رأيه فيها عندما كان مفوضاً لدى المحكمة وذلك بأن أعد فيها التقرير المؤرخ
2/ 8/ 1960 متضمناً رأيه في الدعوى.
ومن حيث إن المادة 313 من قانون المرافعات القديم تقضي بأن القاضي يكون غير صالح لنظر
الدعوى ممنوعاً من سماعها ولو لم يرده أحد الخصوم في أحوال معينة من بينها.
خامساً – إذا كان قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم في الدعوى أو كتب فيها ولو كان ذلك
قبل اشتغاله بالقضاء أو كان قد سبق له نظرها قاضياً أو خبيراً أو محكماً أو كان قد
أدى شهادة فيها.
وتنص المادة 314 على أن (عمل القاضي أو قضاؤه في الأحوال المتقدمة الذكر ولو باتفاق
الخصوم يقع باطلاً. وإذا وقع هذا البطلان في حكم صادر من محكمة النقض جاز للخصم أن
يطلب منها إلغاء الحكم وإعادة نظر الطعن أمام دائرة أخرى).
ومن حيث إنه متى ثبت على الوجه الذي سلف بيانه أن أحد أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم
لحق به سبب من أسباب عدم الصلاحية لنظر الدعوى فإن الحكم يكون باطلاً ومخالفاً للنظام
العام ويتعين لذلك القضاء بإلغاء الحكم وإعادة القضية لمحكمة القضاء الإداري لنظرها
من جديد ولا ترى المحكمة الأخذ بما ذهب إليه السيد المفوض في تقريره من أن المحكمة
الإدارية العليا تتصدى في هذه الحالة لنظر موضوع الدعوى ذلك لأن الحكم المطعون فيه
وقد شابه بطلان جوهري ينحدر به إلى درجة الانعدام بسبب عدم صلاحية أحد أعضاء الهيئة
لنظر الدعوى فإنه يمتنع على المحكمة الإدارية العليا التصدي لنظر موضوع الدعوى لأن
ذلك يعتبر بمثابة نظر الموضوع لأول مرة أمام المحكمة الإدارية العليا وينطوي على إخلال
جسيم بإجراءات التقاضي وتفويت لدرجة من درجاته لأن شرط التصدي أن يكون الحكم صادراً
من هيئة مشكلة تشكيلاً صحيحاً لم يقم بأحد أعضائها سبب من أسباب عدم الصلاحية لنظر
الدعوى الأمر الذي يتعين معه إعادة القضية للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى من دوائر
محكمة القضاء الإداري مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة القضية إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.
