قاعدة رقم الطعن رقم 8 لسنة 13 قضائية “تنازع” – جلسة 02 /01 /1993
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الخامس
(المجلد الثانى)
من أول يوليو 1992 حتى آخر يونيو 1993 – صـ 456
جلسة 2 يناير سنة 1993
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ محمد خيرى طه عبد المطلب – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 8 لسنة 13 قضائية "تنازع"
– المحكمة الدستورية العليا – "ولايتها" – دعوى تنازع الاختصاص.
عدم قبول دعوى التنازع على الاختصاص بين المحكمة الدستورية العليا والجهات القضائية
الاخرى، علة ذلك: المحكمة الدستورية العليا هى الجهة القضائية العليا التى ناط بها
القانون ولاية حسم التنازع على الاختصاص بين أكثر من جهة من جهات القضاء أو الهيئات
ذات الاختصاص القضائى.
– قيام تنازع على الاختصاص وفقا لحكم البند ثانيا من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية
العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، ومباشرتها اختصاصها بالفصل فيه، لا يجعل
منها طرفا فى هذا التنازع ولا يقحمها على النزاع المتعلق به والقول بغير ذلك مردود
أولا: بأن المحكمة الدستورية العليا هى الهيئة القضائية العليا التى تفصل بأحكامها
النهائية فى قالة التنازع على الاختصاص إيجابيا كان هذا التنازع أو سلبيا. وولايتها
فى المسائل التى تدخل فى اختصاصها هى ولاية منفردة لا مزاحمة فيها، وقولها فى شأنها
هو القول الفصل، وليس لها بالتالى أن تنقض بيدها قضاء صادرا عنها، ولا أن تراجعها فيه
أية جهة ولو كانت قضائية. ومن ثم حق لأحكامها النهائية أن تكون عصية على العدول عنها
بما لا يسوغ معه اعتبارها حدا فى مجال التنازع على الاختصاص المنصوص عليه فى البند
"ثانيا" من المادة 25 من قانونها، وإلا ساغ تغليب قضاء لجهة أخرى عليها. ومردود ثانيا:
بأن هذه المحكمة حين تباشر اختصاصها بالفصل فى التنازع المدعى به بين جهتين قضائيتين،
فإنها تقوم بدور الحكم بينهما، وهو ما يفترض بداهة حيدتها ونظرتها الموضوعية حين تقول
كلمتها فى هذا النزاع، وشرط ذلك ألا تكون أحكامها طرفا فيه، ومردود ثالثا: بأن المشرع
اختص هذه المحكمة بالفصل فى دعوى التنازع المنصوص عليها فى البند "ثانيا" من المادة
25 من قانونها. ولو جاز القول بأن أحكامها يمكن أن يقوم بها هذا التنازع لاستحال أن
يكون تشكليها – عند الفصل فيه – مقصورا على قضاتها صونا لأحكام الدستور التى ينافيها
أن تكون الجهة التى اسند إليها ولاية الفصل فى نزاع معين فصلا قضائيا هى ذاتها المعتبرة
خصما فيه، ولأضحى متعينا بالتالى أن يكون الفصل فى التنازع المدعى به موكولا إلى محكمة
قائمة بذاتها تستقل بتشكيلها عن المحكمة الدستورية العليا، أو على الأقل ألا تكون الغلبة
فيه لقضاتها، ومردود رابعا: بأن هذه المحكمة حين تفصل فى النزاع القائم حول الاختصاص،
فإنها تركن إلى قواعد توزيعه بين الجهات القضائية المختلفة تحديدا لولاية كل منها،
وهى قواعد فوض الدستور – فى المادة 167 منه – المشرع فى إقرارها وليس من بين هذه الجهات
المحكمة الدستورية العليا التى تخرج عن محيطها بعد أن أفرد لها الدستور فصلا مستقلا
عن السلطة القضائية بهيئاتها المختلفة ومحاكمها المتعددة، بما مؤداه عدم جواز اعتبار
هذه المحكمة جهة قضائية فى تطبيق أحكام البند "ثانيا" من المادة 25 من قانونها.
الإجراءات
بتاريخ 28 من سبتمبر سنة 1991 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم
كتاب المحكمة طالبا الحكم بتعين المحكمة الدستورية العليا جهة مختصة بنظر طلب الحكم
بعدم دستورية أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 دون محكمة جنايات الاسماعيلية (جهة القضاء
العادى) مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فى ختامها الحكم بعد قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن النيابة
العامة قدمت المدعى إلى المحاكمة الجنائية أمام محكمة جنايات الاسماعيلية فى قضية الجناية
رقم 3101 لسنة 1990 قسم أول الاسماعيلية بوصف أنه: بتاريخ 23 أكتوبر سنة 1990 بدائرة
قسم الاسماعيلية حاز وأحرز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا "هيرويناً" فى غير الأحوال المصرح
بها قانونا، وطلبت عقابه بمواد القانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم
استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 الوارد ذكرها بالقيد. وأثناء
المحاكمة قررت محكمة الموضوع تأجيل نظر الجناية المنوه عنها إلى دور مقبل ليقدم المدعى
الدليل على إقامته الدعوى الدستورية ثم إن المدعى طلب من تلك المحكمة – بعد رفعه الدعوى
الدستورية – وقف اجراءات محاكمته إلى أن يقضى فى الدعوى الدستورية باعتبار أن الفصل
فى دستورية القوانين هو مما تختص به المحكمة الدستورية العليا دون غيرها، إلا أن المحكمة
قدرت المضى فى نظر الدعوى الجنائية والتأجيل لإعلان شهود الإثبات والنفى. أقام المدعى
الدعوى الماثلة طالبا تعيين المحكمة الدستورية العليا جهة مختصة بنظر طلب عدم دستورية
أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 دون محكمة جنايات الاسماعيلية بمقولة أن الفصل فى
دستورية هذا القانون غدا أمرا متنازعا عليه بين كل من هاتين المحكمتين، وأن مضى محكمة
جنايات الاسماعيلية فى إجراءات محاكمته يفيد ضمنا تمسكها باختصاصها بالفصل فى دستورية
ذلك القانون.
وحيث إنه أيا كان وجه الرأى فى شأن صحة ما قرره المدعى فى قيام تنازع على الاختصاص
بالمعنى المقصود بالبند (ثانيا) من المادة 25 من قانون هذه المحكمة وذلك فيما نص عليه
من تخويلها ولاية تعيين الجهة المختصة من بين جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص
القضائى وذلك إذا رفعت الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين منها ولم تتخل إحداهما عن نظرها
أو تخلت كلتاهما عنه، فإن الأمر المحقق أن المحكمة الدستورية العليا لا يمكن أن تكون
طرفا فى هذا التنازع ولا أن تقحم على النزاع المتعلق به والقول بغير ذلك مردود أولا:
بأن المحكمة الدستوريه العليا هى الهيئة القضائية العليا التى تفصل بأحكامها النهائية
فى قالة التنازع على الاختصاص إيجابيا كان هذا التنازع أو سلبيا وولايتها فى المسائل
التى تدخل فى اختصاصها هى ولاية منفردة لا مزاحمة فيها. وقولها فى شأنها هو القول الفصل.
وليس لها بالتالى أن تنقض بيدها قضاء صادرا عنها، ولا أن تراجعها فيه أية جهة ولو كانت
قضائية. ومن ثم حق لأحكامها النهائية أن تكون عصية على العدول عنها بما لا يسوغ معه
اعتبارها حدا فى مجال التنازع على الاختصاص المنصوص عليه فى البند "ثانيا" من المادة
25 من قانونها، وإلا ساغ تغليب قضاء لجهة أخرى عليها. ومردود ثانيا: بأن هذه المحكمة
حين تباشر اختصاصها بالفصل فى التنازع المدعى به بين جهتين قضائيتين، فإنها تقوم بدور
الحكم بينهما، وهو ما يفترض بداهة حيدتها ونظرتها الموضوعية حين تقول كلمتها فى هذا
النزاع. وشرط ذلك ألا تكون أحكامها طرفا فيه. ومردود ثالثا: بأن المشرع اختص المحكمة
الدستورية العليا بالفصل فى دعوى التنازع المنصوص عليها فى البند (ثانيا) من المادة
25 من قانونها. ولو جاز القول بأن أحكامها يمكن أن يقوم بها هذا التنازع لاستحال أن
يكون تشكليها – عند الفصل فيه – مقصورا على قضاتها صونا لاحكام الدستور التى ينافيها
أن تكون الجهة التى أسند إليها المشرع ولاية الفصل فى نزاع معين فصلا قضائيا هى ذاتها
المعتبرة خصما فيه، ولأضحى متعينا بالتالى أن يكون الفصل فى التنازع المدعى به موكولا
إلى محكمة قائمة بذاتها تستقل بتشكيلها عن المحكمة الدستورية العليا، أو على الأقل
ألا تكون الغلبة فيه لقضاتها. ومردود رابعا: بأن المحكمة الدستورية العليا حين تفصل
فى النزاع القائم حول الاختصاص فإنها تركن إلى قواعد توزيعه بين الجهات القضائية المختلفة
تحديدا لولاية كل منها، وهى قواعد فوض الدستور – فى المادة 167 منه – المشرع فى إقرارها.
وليس من بين هذه الجهات المحكمة الدستورية العليا التى تخرج عن محيطها بعد أن أفرد
لها الدستور فصلا مستقلا عن السلطة القضائية بهيئاتها المختلفة ومحاكمها المتعددة.
ولازم ذلك عدم جواز اعتبار هذه المحكمة جهة قضائية فى تطبيق أحكام البند (ثانيا) من
المادة 25 من قانونها.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
