قاعدة رقم الطعن رقم 8 لسنة 12 قضائية “تنازع” – جلسة 07 /11 /1992
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الخامس
(المجلد الثانى)
من أول يوليو 1992 حتى آخر يونيو 1993 – صـ 450
جلسة 7 نوفمبر سنة 1992
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ محمد خيرى عبد المطلب – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 8 لسنة 12 قضائية "تنازع"
1 – دعوى تنازع الاختصاص السلبى – "مناط قبولها".
مناط قبول دعوى الفصل فى تنازع الاختصاص السلبى، هو أن تطرح الدعوى عن موضوع واحد أمام
جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى وتتخلى كلتاهما عن نظرها.
2 – محكمة أمن الدولة الجزئية طوارئ – محكمة الجنح – "دعوى تنازع الاختصاص السلبى".
محكمة أمن الدولة الجزئية المشكلة طبقا لأحكام قانون الطوارئ محكمة استثنائية لا تتبع
القضاء العادى وتختص بالفصل فى الجرائم التى تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التى أصدرها
رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه والجرائم المعاقب عليها بالقانون العام وتحال إليها
من رئيس الجمهوريه أو من يقوم مقامه متى أعلنت حالة الطوارئ – طرح الدعوى عن موضوع
واحد أمام محكمة أمن الدولة الجزئية "طوارئ" ومحكمة الجنح وتخليهما عن نظره، أثره:
تحقق مناط قبول دعوى تنازع الاختصاص السلبى.
3 – أمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981. "مثال بالنسبة لجنحة "مزاولة مهنة تجارة القطن
دون أن يكون مزاولها مقيدا بسجل المشتغلين بتجارة فى الداخل".
أمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 أحال إلى محاكم أمن الدولة "طوارئ" الجرائم التى
حددها هذا الأمر حصرا. عدم ورود جنحة "مزاولة مهنة تجارة القطن دون أن يكون مزاولها
مقيدا بسجل المشتعلين بتجارته فى الداخل" فى عداد الجرائم التى حصرها هذا الأمر. أثره:
اختصاص المحاكم ذات الولاية العامة طبقا لأحكام قانون السلطة القضائية وقانون الإجراءات
الجنائية بنظرها.
1، 2 – إن مناط قبول دعوى الفصل فى تنازع الاختصاص السلبى – وفقا للبند ثانيا من المادة
25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – هو أن تطرح
الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى وتتخلى
كلتاهما عن نظرها، لما كان ذلك، وكان المشرع قد اختص محاكم أمن الدولة الجزئية والعليا
المشكلة وفقا لنص المادة 7 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن
حالة الطوارئ بالفصل فى الجرائم التى تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التى أصدرها رئيس
الجمهورية أو من يقوم مقامه. كما خولتها المادة التاسعة منه، الفصل فى الجرائم التى
يعاقب عليها القانون العام والمحالة إليها من رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، وكان
البين من مادته العاشرة أن أحكام القوانين المعمول بها لا يجرى تطبيقها على تحقيق القضايا
التى يدخل الفصل فيها فى اختصاص محاكم أمن الدولة "طوارئ" ولا على إجراءات نظرها والحكم
فيها وتنفيذ العقوبات المقضى بها، إلا إذا خلا القرار بقانون المشار إليه أو الأوامر
التى يصدرها رئيس الجمهورية تطبيقا له من تقرير أحكام على خلافها تنظم هذه المسائل
ذاتها، وكانت مادته الحادية عشرة تقرر نهائية الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة
بعد التصديق عليها من رئيس الجمهورية وعدم جواز الطعن فيها بأى وجه، وكانت مادته الرابعة
عشرة تخول رئيس الجمهورية – عند عرض الحكم عليه – أن يخفف العقوبة المحكوم بها، أو
أن يبدل بها عقوبة أخرى أقل منها، أو أن يلغى كل العقوبات أو بعضها أيا كان نوعها أصلية
كانت أو تكميلية أو تبعية، أو أن يوقف تنفيذ العقوبات المحكوم بها كلها أو بعضها، أو
أن يقرر الغاء الحكم مع حفظ الدعوى أو مع الأمر بإعادة المحاكمة أمام دائرة أخرى، كانت
مادته الخامسة عشرة قد ناطت برئيس الجمهورية – بعد التصديق على الحكم بالإدانة – أن
يلغى الحكم مع حفظ الدعوى أو أن يخفف العقوبة أو أن يوقف تنفيذها وفقا لما هو مبين
بالمادة السابقة وذلك كله ما لم تكن الجريمة الصادر فيها الحكم جناية قتل عمد أو اشتراك
فيها، متى كان ذلك، فإن محكمة أمن الدولة الجزئية "طوارئ" تكون محكمة استثنائية غير
تابعة لجهة القضاء العادى، ولا هى جزء من نسيجه، إذ تستقل بخصائصها التى لا تندمج بها
فى إطار النظام القانونى لمحاكم الجنح، وبوجه خاص فيما يتعلق بتشكيلها والإجراءات المتبعة
أمامها وخضوع أحكامها لتصديق رئيس الجمهورية، وامتناع الطعن عليها أمام أية جهة بأى
وجه، وجوز إبدال العقوبات التى قررتها بما هو أقل منها أو تخفيضها أو إلغائها كلية
أو جزء منهما، وبالتالى يكون الحكمان محل النزاع الماثل صادرين من محكمتين تابعتين
لجهتين قضائيتين مختلفين، وهو ما يقوم به مناط تعيين الجهة المختصة من بينها لنظر النزاع
على ما يقضى به البند ثانيا من المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا.
3 – عملا بنص المادة السابعة من القرار بقانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ
تفصل محاكم أمن الدولة الجزئية والعليا فى الجرائم التى تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر
التى يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه. وكان رئيس الجمهورية قد أصدر الأمر رقم
1 لسنة 1981 وأحال به إلى محاكم أمن الدولة "طوارئ" الجرائم التى حددها هذا الأمر حصرا
وهى (أولا): الجرائم المنصوص عليها فى الابواب الأول والثانى والثانى مكررا من كتاب
الثانى، وفى المواد 172، 174، 175، 176، 177، 179 من قانون العقوبات. (ثانيا) الجرائم
المنصوص عليها فى المواد 163 إلى 170 من قانون العقوبات بشأن تعطيل المواصلات، (ثالثا):
الجرائم المنصوص عليها فى القانون رقم 394 لسنة 1954 فى شأن الأسلحة والذخائر والقوانين
المعدلة له. (رابعا): الجرائم المنصوص عليها فى القانون رقم 10 لسنة 1914 بشأن التجمهر
وفى القانون رقم 14 لسنة 1933 بشأن الاجتماعات العامة والمظاهرات، وفى القانون رقم
85 لسنة 1949 الخاص بحفظ النظام من معاهد التعليم، وفى القانون رقم 34 لسنة 1972 بشأن
حماية الوحدة الوطنية، وفى القانون رقم 2 لسنة 1977 بشأن حماية حرية الوطن والمواطن،
وفى القانون رقم 40 لسنة 1977 بنظام الأحزاب السياسية والقوانين المعدلة له. (خامسا):
الجرائم المنصوص عليها فى المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين والمرسوم
بقانون رقم 163 لسنة 1950 الخاص بالتسعير الجبرى وتحديد الأرباح والقرارات المنفذة
له، لما كان ذلك وكانت الجريمة – التى رفعت عنها الدعوى الجنائية – تتعلق بمن يزاولون
مهنة تجارة القطن دون قيد أسمائهم بسجل المشتغلين بهذه التجارة فى الداخل، وكانت هذه
الجريمة ذاتها لا تدخل فى عداد الجرائم التى أحالها هذا الأمر إلى تلك المحاكم، فإن
محكمة أمن الدولة الجزئية "طوارئ" تكون غير مختصة بنظرها، ويدخل الفصل فيها، وعملا
بالمادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 والمادتين 215
و216 من قانون الإجراءات الجنائية – فى اختصاص المحاكم ذات الولاية العامة وهى – فى
نطاق الدعوى الماثلة – محكمة جنح ديرب نجم.
الإجراءات
بتاريخ 5 أغسطس سنة 1990 أودع المدعى بصفته صحيفة هذه الدعوى قلم
كتاب المحكمة طالبا تعيين جهة القضاء المختصة بنظر قضية النيابة العامة رقم 556 لسنة
1984 جنح ديرب نجم ورقم 220 لسنة 1985 أمن دولة طوارئ.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن النيابة
العامة كانت قد اتهمت السيد/ مأمون محمد النصيرى بأنه فى العاشر من يناير 1984 بدائرة
مركز ديرب نجم محافظة الشرقية، زاول مهنة تجارة القطن دون ان يكون مقيدا بسجل المشتغلين
بتجارته فى الداخل، وطلبت عقابه بالمواد المشار إليها فى قرار الإحالة. وقد قيدت الدعوى
الجنائية برقم 556 لسنة 1984. وإذ كان حكم جنح ديرب نجم قد انتهى إلى عدم اختصاصها
بنظر الدعوى وإحالتها إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها، فقد أحيلت الدعوى إلى
محكمة امن الدولة طوارئ حيث قيدت برقم 220 لسنة 1985 أمن الدولة طوارئ ديرب نجم بذات
القيد والوصف. وإذ قضت هذه المحكمة بدورها بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإحالتها إلى
النيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها، وتم التصديق على حكمها فى 27 نوفمبر 1989 وأضحى
بذلك نهائيا، فقد أقام المدعى الدعوى الماثلة بطلب تعيين الجهة المختصة بنظر النزاع.
وحيث إن مناط قبول دعوى الفصل فى تنازع الاختصاص السلبى – وفقا للبند ثانيا من المادة
25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – هو أن تطرح
الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى وتتخلى
كلتاهما عن نظرها، لما كان ذلك وكان المشرع قد اختص محاكم أمن الدولة الجزئية والعليا
المشكلة وفقا لنص المادة 7 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن
حالة الطوارئ بالفصل فى الجرائم التى تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التى أصدرها رئيس
الجمهورية أو من يقوم مقامه. كما خولتها المادة التاسعة منه الفصل فى الجرائم التى
يعاقب عليها القانون العام والمحالة إليها من رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، وكان
البين من مادته العاشرة أن أحكام القوانين المعمول بها لا يجرى تطبيقها على تحقيق القضايا
التى يدخل الفصل فيها فى اختصاص محاكم أمن الدولة "طوارئ"، ولا على إجراءات نظرها والحكم
فيها وتنفيذ العقوبات المقضى بها، إلا إذا خلا القانون المشار إليه أو الأوامر التى
يصدرها رئيس الجمهورية تطبيقا له من تقرير أحكام على خلافها تنظم هذه المسائل ذاتها،
وكانت مادته الحادية عشرة تقرر نهائية الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة بعد التصديق
عليها من رئيس الجمهورية وعدم جواز الطعن فيها بأى وجه، وكانت مادته الرابعة عشرة تخول
رئيس الجمهورية – عند عرض الحكم عليه – أن يخفف العقوبة المحكوم بها، أو أن يبدل بها
عقوبة أخرى أقل منها، أو أن يلغى كل العقوبات أو بعضها أيا كان نوعها أصلية كانت أو
تكميلية أو تبعية، أو أن يوقف تنفيذ العقوبات المحكوم بها كلها أو بعضها، أو أن يقرر
إلغاء الحكم مع حفظ الدعوى أو مع الأمر بإعادة المحاكمة أمام دائرة أخرى، كانت مادته
الخامسة عشرة قد ناطت برئيس الجمهورية – بعد التصديق على الحكم بالإدانة – أن يلغى
الحكم مع حفظ الدعوى أو أن يخفف العقوبة أو أن يوقف تنفيذها وفقا لما هو مبين بالمادة
السابقة، وذلك كله ما لم تكن الجريمة الصادر فيها الحكم جناية قتل عمد أو اشتراك فيها.
متى كان ذلك، فإن محكمة أمن الدولة الجزئية "طوارئ" تكون محكمة استثنائية غير تابعة
لجهة القضاء العادى، ولا هى جزء من نسيجه إذ تستقل بخصائصها التى لا تندمج بها فى إطار
النظام القانونى لمحاكم الجنح وبوجه خاص فيما يتعلق بتشكيلها والإجراءات المتبعة أمامها
وخضوع أحكامها لتصديق رئيس الجمهورية وامتناع الطعن عليها بأى وجه وجوز إبدال العقوبة
التى قررتها إلى ما هو أقل منها أو تخفيضها أو إلغائها كلية أو جزء منهما، وبالتالى
يكون الحكمان محل النزاع الماثل صادرين من محكمتين تابعتين لجهتين قضائيتين مختلفتين،
وهو ما يقوم به مناط تعيين الجهة المختصة من بينهما لنظر النزاع على ما يقضى به البند
ثانيا من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا.
وحيث إنه عملا بنص المادة السابعة من القرار رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ،
تفصل محاكم امن الدولة الجزئية والعليا فى الجرائم التى تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر
التى يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، وكان رئيس الجمهورية قد أصدر الأمر رقم
1 لسنة 1981 وأحال به إلى محاكم أمن الدولة "طوارئ" الجرائم التى حددها هذا الأمر حصرا
وهى: (أولا) الجرائم المنصوص عليها فى الأبواب الأول والثانى والثانى مكررا من الكتاب
الثانى وفى المواد 172، 174، 175، 176، 177، 179 من قانون العقوبات، (ثانيا) الجرائم
المنصوص عليها فى المواد 163 إلى 170 من قانون العقوبات بشأن تعطيل المواصلات، (ثالثا)
الجرائم المنصوص عليها فى القانون رقم 394 لسنة 1954 فى شأن الأسلحة والذخائر والقوانين
المعدلة له. (رابعا) الجرائم المنصوص عليها فى القانون رقم 10 لسنة 1914 بشأن التجمهر
وفى القانون رقم 14 لسنة 1933 بشأن الاجتماعات العامة والمظاهرات، وفى القانون رقم
85 لسنة 1949 الخاص بحفظ النظام من معاهد التعليم، وفى القانون رقم 34 لسنة 1972 بشأن
حماية الوحدة الوطنية، وفى القانون رقم 2 لسنة 1977 بشأن حماية حرية الوطن والمواطن،
وفى القانون رقم 40 لسنة 1977 بنظام الأحزاب السياسية والقوانين المعدلة له. (خامسا)
الجرائم المنصوص عليها فى المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين والمرسوم
بقانون رقم 163 لسنة 1950 الخاص بالتسعير الجبرى وتحديد الأرباح والقرارات المنفذة
له. لما كان ذلك وكانت الجريمة التى رفعت عنها الدعوى الجنائية المقيدة برقم 556 لسنة
1984 لا تدخل فى عداد الجرائم التى أحالها هذا الأمر إلى تلك المحاكم، فإن محكمة أمن
الدولة الجزئية "طوارئ" تكون غير مختصة بنظرها، ويدخل الفصل فيها، وعملا بالمادة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 والمادتين 215 و216 من
قانون الإجراءات الجنائية – فى اختصاص المحاكم ذات الولاية العامة وهى – فى نطاق الدعوى
الماثلة – محكمة جنح ديرب نجم.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة باختصاص جهة القضاء العادى بنظر الدعوى.
