الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 164 لسنة 11 ق – جلسة 03 /05 /1970 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة عشر – العدد الثاني (من منتصف فبراير سنة 1970 إلى آخر سبتمبر سنة 1970) – صـ 304


جلسة 3 من مايو سنة 1970

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد مختار العزبي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد طاهر عبد الحميد وسليمان محمود جاد ومحمد فهمي طاهر وأحمد علي حسن العتيق المستشارين.

القضية رقم 164 لسنة 11 القضائية

موظف – تعيين تحت الاختبار – ضابط احتياط – مدة خدمة الاحتياط.
إن حكم الفقرة التي أضافها القانون رقم 113 لسنة 1963 إلى المادة 67 من القانون رقم 234 لسنة 1959 في شأن قواعد خدمة الضباط الاحتياط في القوات المسلحة ليس بذات أثر رجعي – هذا الحكم يقوم على التوازي في الزمن بين فترة الاختبار في الوظائف المدنية وفترة الخدمة بالاحتياط – مدة الخدمة كضابط احتياط التي تعتبر كأنها قضيت بنجاح هي المدة الموازية في الزمن لمدة التعيين تحت الاختبار بالوظيفة المدنية – أساس ذلك.
لا وجه للتحدي بحكم الفقرة التي أضافها القانون رقم 113 لسنة 1963 إلى المادة 67 من القانون رقم 234 لسنة 1959 في شأن قواعد خدمة الضباط الاحتياط في القوات المسلحة فإنه فضلاً عن أن تلك الفقرة (التي اعتبرت مدة الخدمة كضباط احتياط كأنها قضيت بنجاح إذا كان التعيين تحت الاختبار) قد أضيفت بعد تاريخ صدور القرار المطعون فيه وهي ليست بذات أثر رجعي، فإن الحكم الذي استحدثته الفقرة المذكورة يقوم على التوازي في الزمن بين فترة الاختبار في الوظائف المدنية وفترة الخدمة بالاحتياط بالقوات المسلحة إذ تنص على أن "تحتفظ مصالح الحكومة والمؤسسات والشركات والهيئات الأخرى لضباط الاحتياط بوظائفهم وعلاواتهم الدورية وترقياتهم أثناء فترات استدعائهم وفقاً لأحكام هذا القانون وتعتبر مدة الخدمة كضباط احتياط كأنها قضيت بنجاح إذا كان التعيين تحت الاختبار" وهذا النص قاطع في دلالته على أن مدة الخدمة كضباط احتياط التي تعتبر كأنها قضيت بنجاح هي المدة الموازية في الزمن لمدة التعيين تحت الاختبار بالوظيفة المدنية وذلك بأن يكون الموظف المعين بوظيفة مدنية تحت الاختبار قد استدعي للخدمة كضابط احتياط قبل انتهاء فترة اختباره أو أن يكون المستدعي للخدمة كضابط احتياط قد صدر أثناء قيامه بتلك الخدمة قرار بتعيينه في إحدى الوظائف المدنية تحت الاختبار ففي كلتا الحالتين تعتبر مدة خدمة الاحتياط بالقوات المسلحة الموازية في الزمن لفترة الاختبار كأنها قضيت بنجاح في الوظيفة المدنية حتى لا يضار المستدعي للخدمة كضابط احتياط من وجوده بتلك الخدمة وحمله شرف أدائها أما في حالة التعيين تحت الاختبار بعد انقضاء الخدمة كضابط الاحتياط فلا يكون ثمة مجال لتطبيق حكم الفقرة المشار إليها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من أوراق الطعن في أن المدعي أقام الدعوى رقم 1679 لسنة 17 القضائية ضد وزير الخزانة بصفته بعريضة أودعها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في 24 من مايو سنة 1963 طلب فيها "الحكم بإلغاء القرار الصادر في 25 من ديسمبر سنة 1961 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة الخامسة بالكادر الإداري مع ما يترتب على ذلك من آثار ومع إلزام المدعى عليه بالمصروفات والأتعاب" وتوجز أسانيد دعواه في أنه وإن كان قد عين بالدرجة السادسة بالكادر العالي في 16 من أغسطس سنة 1961 إلا أن أقدميته في الدرجة المذكورة أرجعت بموجب القرار الإداري رقم 956 الصادر في 13 من مارس سنة 1963 إلى 22 من سبتمبر سنة 1956 وأنه بذلك يكون أقدم من بعض من رقوا إلى الدرجة الخامسة بالأقديمة بالقرار المطعون فيه والذي سبق له أن تظلم فيه فيما تضمنه من تخطيه في الترقية قبل رفعه لهذه الدعوى وقد رفض تظلمه على أساس أنه عين بالكادر العالي في 16 من أغسطس سنة 1961 فلم يكن قد استكمل مدة الاختبار المنصوص عليها في المادة 19 من قانون نظام موظفي الدولة رقم 210 لسنة 1951 عند صدور قرار الترقية المطعون فيه وهذا الرأي في نظره مخالف للقانون لأن حكم هذه المادة لا ينطبق إلا على الموظف المعين لأول مرة بالحكومة أو من يعاد تعيينه وتضم له مدة خدمة سابقة فإن حكم المادة المذكورة لا يسري عليه ولا يكون ثمة داع لوضعه تحت الاختبار مدة أخرى. وقد ردت الجهة الإدارية على الدعوى بأن القرار المطعون فيه صدر في وقت كان فيه المدعي تحت الاختبار فما كانت تجوز ترقيته قبل انقضاء مدة الاختبار والتحقق من صلاحيته للبقاء أصلاً في الوظيفة وأنه لا ارتباط بين ضم مدد العمل السابقة للموظف سواء في تقدير الدرجة أو المرتب أو الأقدمية وبين وضعه تحت الاختبار للحكم على مدى صلاحيته للعمل الحكومي المسند إليه. وبجلسة 12 من نوفمبر سنة 1964 أصدرت محكمة القضاء الإداري الحكم المطعون فيه حيث قضت "بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 79 لسنة 1962 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة الخامسة الإدارية اعتباراً من 25 من ديسمبر سنة 1961 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الوزارة المدعى عليها المصروفات" وأقامت قضاءها على أن الفقرة الأخيرة من المادة 67 من القانون رقم 234 لسنة 1959 في شأن قواعد خدمة الضباط الاحتياط في القوات المسلحة المعدل بالقانون رقم 159 لسنة 1964 (والرقم الصحيح للقانون الأخير الذي استحدث تلك الفقرة هو 113 لسنة 1963) التي تعتبر مدة الخدمة لضباط الاحتياط كأنها قضيت بنجاح إذا كان التعيين تحت الاختبار واجبه التطبيق بأثر رجعي على المدعي لأنها تحقق له مزية جديدة يتعين إفادته منها وأنه لذلك وبعد ضم مدة خدمة المدعي كضابط احتياط في أقدمية الدرجة السادسة ورد أقدميته الاعتبارية فيها إلى 22 من سبتمبر سنة 1956 يكون أقدم من بعض من رقوا إلى الدرجة الخامسة بالقرار رقم 79 لسنة 1962، المطعون فيه وبذا يكون ذلك القرار معيباً إذ تخطاه في الترقية.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الفقرة الأخيرة من المادة 67 المضافة بالقانون رقم 113 لسنة 1963 الذي عدل من أحكام القانون رقم 234 لسنة 1959 في شأن قواعد خدمة ضباط الاحتياط بالقوات المسلحة قد أضيفت بعد تاريخ القرار المطعون فيه فلا يجوز تطبيقها بأثر رجعي على حالة المدعي وأنه إذا فرض جدلاً أن الفقرة المذكورة تنطبق على حالة المدعي فإن حكمها جاء مقصوراً على اعتبار مدة خدمة الموظف كضابط احتياط كأنها قضيت بنجاح إذا كان التعيين تحت الاختبار الأمر الذي تظل معه ترقية الموظف ممتنعة خلال فترة الاختبار سواء قضاها في وظيفته المدنية أو ضابطاً احتياطياً.
ومن حيث إن المدعي إذ عين بالقرار الصادر في 16 من أغسطس سنة 1961 في الدرجة السادسة بالكادر الإداري وهي أدنى الدرجات بهذا الكادر فإن جعل هذا التعيين تحت الاختبار لمدة سنة على الأقل وسنتين على الأكثر يعتبر تطبيقاً صحيحاً لحكم المادة 19 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بنظام موظفي الدولة التي تنص على أن "يكون التعيين لأول مرة في أدنى الدرجات بوظائف الكادرين الفني العالي والإداري… ويكون التعيين في الوظائف المشار إليها تحت الاختبار لمدة سنة على الأقل وسنتين على الأكثر فإن لم يتم الموظف مدة الاختبار على ما يرام فصل من وظيفته" وما دام قرار الترقية بالأقدمية إلى الدرجة الخامسة المطعون فيه قد صدر في أول يناير سنة 1962 اعتبار من 25 من ديسمبر سنة 1961 أي قبل انقضاء السنة الأولي من فترة الاختبار، فإن تخطيه للمدعي في الترقية المذكورة لا وجه فيه لمخالفة القانون، فقد سبق أن قضت هذه المحكمة بأن موقف الموظف المعين تحت الاختبار هو موقف وظيفي معلق أثناء فتر الاختبار إذ لا يستقر وضعه القانوني في الوظيفة إلا بعد قضاء فترة التعليق وانحسام الموقف بقرار من الجهة الإدارية من حيث الصلاحية للبقاء فيها أو عدمها ومتى كان الأمر معلقاً على هذا النحو فإن الترقية إلى الدرجة التالية قبل قضاء هذه الفترة واستقرار وضع الموظف بصفة نهائية باجتيازه إياها بنجاح يكون ممتنعة حتى ولو ضمت إلى الموظف المعين تحت الاختبار مدة خدمة سابقة فلكل من نظام التعيين تحت الاختبار وضم مدد الخدمة السابقة مجاله الواجب إعماله فيه كما أن التسويات التي تتم بناء على هذا الضم دون نظر إلى التقارير السنوية إن هي إلا تسويات فرضية، ولا تعارض بين المجالين.
ومن حيث إنه لا وجه – بالنسبة إلى المدعي – للتحدي بحكم الفقرة التي أضافها القانون رقم 113 لسنة 1963 إلى المادة 67 من القانون رقم 234 لسنة 1959 في شأن قواعد خدمة الضباط الاحتياط في القوات المسلحة فإنه فضلاً عن أن تلك الفقرة (التي اعتبرت مدة الخدمة كضباط احتياط كأنها قضيت بنجاح إذا كان التعيين تحت الاختبار) قد أضيفت بعد تاريخ صدور القرار المطعون فيه وهي ليست بذات أثر رجعي، فإن الحكم الذي استحدثته الفقرة المذكورة يقوم على التوازي في الزمن بين فترة الاختبار في الوظائف المدنية وفترة الخدمة بالاحتياط بالقوات المسلحة إذ تنص على أن "تحتفظ مصالح الحكومة والمؤسسات والشركات والهيئات الأخرى لضباط الاحتياط بوظائفهم وعلاواتهم الدورية وترقياتهم أثناء فترات استدعائهم وفقاً لأحكام هذا القانون وتعتبر مدة الخدمة كضابط احتياط كأنها قضيت بنجاح إذا كان التعيين تحت الاختبار" وهذا النص قاطع في دلالته على أن مدة الخدمة كضباط احتياط التي تعتبر كأنها قضيت بنجاح هي المدة الموازية في الزمن لمدة التعيين تحت الاختبار بالوظيفة المدنية وذلك بأن يكون الموظف المعين بوظيفة مدنية تحت الاختبار قد استدعي للخدمة كضابط احتياط قبل انتهاء فترة اختباره أو أن يكون المستدعي للخدمة كضابط احتياط قد صدر أثناء قيامه بتلك الخدمة قرار بتعيينه في إحدى الوظائف المدنية تحت الاختبار ففي كلتا الحالتين تعتبر مدة خدمة الاحتياط بالقوات المسلحة الموازية في الزمن لفترة الاختبار كأنها قضيت بنجاح في الوظيفة المدنية حتى لا يضار المستدعي للخدمة كضابط احتياط من وجود بتلك الخدمة وحمله شرف أدائها أما في حالة التعيين تحت الاختبار بعد انقضاء الخدمة كضابط الاحتياط فلا يكون ثمة مجال لتطبيق حكم الفقرة المشار إليها وهي حالة المدعي الذي تم تعيينه في الدرجة السادسة بالكادر الإداري تحت الاختبار في 16 من أغسطس سنة 1961 بعد أن كانت خدمته كضابط احتياط بالقوت المسلحة قد انتهت في 15 من أغسطس سنة 1961.
ومن حيث إنه على مقتضى ما تقدم تكون الدعوى غير قائمة على أساس سليم من القانون وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر فإنه يكون قد أخطا في تأويل القانون وتطبيقه، ويتعين – والحالة هذه – القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات