الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 89 لسنة 12 قضائية “دستورية” – جلسة 16 /05 /1992 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الخامس – المجلد الأول
من أول يوليو 1991 حتى آخر يونيو 1992 – صـ 338

جلسة 16 مايو سنة 1992

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ محمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وحمدى محمد على وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عماره – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 89 لسنة 12 قضائية "دستورية"

1 – حكم "نطاقه – المطاعن الشكلية فى التشريع وعيوبه الموضوعية".
قضاء المحكمة الدستورية العليا برفض المطاعن الشكلية للتشريع، ينسحب إليها وحدها، ولا يطهر النصوص التشريعية من عيوبها الموضوعية، أو ينهض مانعا كل ذى مصلحة من طرحها عليها.
2 – شريعة إسلامية – دستور "المادة الثانية منه: دلالتها".
المادة الثانية من الدستور، دلالتها بعد تعديلها فى 22 مايو سنة 1980، اعتبارا من تاريخ العمل بهذا التعديل، قيد الدستور السلطة التشريعية بإلزامها فيما تقر من تشريعات بألا تكون مناقضة لمبادئ الشريعة الإسلامية، ودون ما اخلال بالضوابط الأخرى التى فرضها الدستور على هذه السلطة فى ممارستها لاختصاصاتها التشريعية
3 – شريعة إسلامية – تشريع.
كل مصدر ترد إليه النصوص التشريعية أو تكون نابعة منه، يتعين بالضرورة أن يكون سابقاً فى وجود على هذه النصوص – مرجعية مبادئ الشريعة الإسلامية التى أقامها الدستور معياراً للقياس فى مجال الشرعية الدستورية، تفترض لزوماً أن تكون النصوص التشريعية التى لا تخل بهذه المبادئ، صادرة بعد نشوء قيد المادة الثانية من الدستور بفرض هذا الإلزام فى 22 مايو سنة 1980 – النصوص الصادرة قبل نفاذ هذا القيد تظل بمنأى عن الخضوع لحكمه.
4 – شريعة إسلامية – القرار بقانون رقم 10 لسنة 1961 بشأن مكافحة الدعارة.
عدم تعديل أحكام القرار بقانون رقم 10 لسنة 1961 بعد تعديل المادة الثانية من الدستور فى 22 مايو سنة 1980 التاريخ الذى فرض فيه الإلزام بعدم مخالفة مبادئ الشريعة الإسلامية – النعى بمخالفتها حكم هذه المادة فى غير محله.
1 – قضاء المحكمة الدستورية العليا برفض المطاعن الشكلية للتشريع، ينسحب إلى هذه المطاعن وحدها، ولا يطهر النصوص التشريعية المطعون عليها مما قد يشوبها من مثالب موضوعية أو يعتبر مانعا كل ذى مصلحة من طرحها على هذه المحكمة وفقاً لقانونها.
2، 3 – من المقرر أن ما تضمنته المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها فى 22 مايو سنة 1980، يدل على أن الدستور – واعتباراً من تاريخ العمل بهذا التعديل – قد أتى بقيد على السلطة التشريعية مؤداه إلزامها فيما تقره من النصوص التشريعية، بأن تكون غير مناقضة لمبادئ الشريعة الإسلامية بعد أن اعتبرها الدستور أصلاً ترد إليه هذه النصوص، أو تستمد منه لضمان توافقها مع تلك المبادىء ودون ما إخلال بالضوابط الأخرى التى فرضها الدستور على السلطة التشريعية وقيدها بمراعاتها، والنزول عليها فى ممارستها لاختصاصاتها الدستورية، وكان من المقرر كذلك أن كل مصدر ترد إليه النصوص التشريعية أو تكون نابعة منه، يتعين بالضرورة أن يكون سابقاً فى وجوده على هذه النصوص ذاتها، فإن مرجعية مبادىء الشريعة الإسلامية التى أقامها الدستور معيارا للقياس فى مجال الشرعية الدستورية، تفترض لزوما أن تكون النصوص التشريعية التى لا تخل بتلك المبادئ، وتراقبها المحكمة الدستورية العليا، صادرة بعد نشوء قيد المادة الثانية من الدستور الذى تقاس على مقتضاه، بما مؤداه أن الدستور قصد بإقراره لهذا القيد أن يكون مداه من حيث الزمان منصرفاً إلى فئة من النصوص التشريعية دون سواها، هى تلك الصادرة بعد نفاذ التعديل الذى أدخله الدستور على مادته الثانية بحيث إذا انطوى نص منها على حكم يناقض مبادئ الشريعة الإسلامية، فإنه يكون قد وقع فى حومة المخالفة الدستورية،. وإذ كان هذا القيد هو مناط الرقابة التى تباشرها هذه المحكمة على دستورية القوانين واللوائح، فإن النصوص التشريعية الصادرة قبل نفاذه بمنأى عن الخضوع لحكمه.
4 – القيد المقرر بمقتضى المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها فى 22 مايو سنة 1980 – والمتضمن إلزام المشرع بعدم مخالفة مبادئ الشريعة الإسلامية – لا يتأتى إعماله بالنسبة للتشريعات السابقة عليه، ومنها القرار بقانون رقم 10 لسنة 1961 بشأن مكافحة الدعارة. إذ كان ذلك ، وكان لم يلحق أحكام هذا القرار أى تعديل بعد التاريخ المذكور، فإن النعى عليها – وحالتها هذه – بمخالفة المادة الثانية من الدستور – وأيا كان وجه الرأى فى مدى تعارضها مع مبادئ الشريعة الاسلامية – يكون غير سديد، الأمر الذى يتعين معه الحكم برفض الدعوى.


الإجراءات

بتاريخ 30 من أكتوبر سنة 1990 ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 1850 لسنة 89 جنح آداب أبو حماد بعد أن قضت محكمة أبو حماد الجزئية بجلسة 21 من مارس سنة 1990 بوقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية نصوص القانون رقم 10 لسنة 1961 بشأن مكافحة الدعارة.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فى ختامها رفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل فى أن النيابة العامة كانت قد أقامت الدعوى الجنائية سالفة البيان قبل المدعى عليهم باتهام المدعى عليها الأولى بأنها اعتادت على ممارسة الدعارة مع الباقين دون تمييز مقابل أجر، وأنها عرضت صوراً منافية للآداب بطريقة مباشرة وبالمجان على النحو المبين بالأوراق، والمدعى عليه الثانى بأنه أدار شقته للدعارة والفجور على النحو المبين بالأوراق، وأنه مع المدعى عليهما الأخيرين حاولوا واتفقوا وساعدوا على ممارسة الدعارة والفجور مع الأولى، وطلبت النيابة العامة معاقبتهم بالمواد 6 فقرة أولى ( أ )، 8، 9 من القانون رقم 10 لسنة 1961، والمادة 178 فى فقرتيها 1، 2 من قانون العقوبات.
وحيث إنه يبين من حكم الإحالة أن محكمة الموضوع قد تراءى لها – بعد استعراضها أحكام جريمة الزنا فى الشريعة الإسلامية – أن القرار بقانون رقم 10 لسنة 1961 بشأن مكافحة الدعارة والتى أحالت النيابة العامة المدعى عليهم إلى المحاكمة الجنائية مطالبة عقابهم بنصوصه على النحو المشار إليه إذ يقضى بعقوبة الحبس على الأفعال المنسوبة إليهم على نقيض ما هو مقرر فى شأنها فى أحكام الشريعة الإسلامية من عقوبة الرجم على الزانى والزانية فى حالة الإحصان، وعقوبة الجلد إن لم يكونا محصنين، فقد انطوى بذلك على مخالفة المادة الثانية من الدستور التى تنص على أن الشريعة الاسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع.
وحيث إن هذه المحكمة سبق لها أن قضت بجلسة 18 من أبريل سنة 1992 فى الدعوى رقم 32 لسنة 11 ق "دستورية" برفضها، على أساس من أن ما أثارته هذه الدعوى من مناع على القرار بقانون رقم 10 لسنة 1961 بشأن مكافحة الدعارة فى الجمهورية العربية المتحدة يعتبر من المطاعن الشكلية، والتى لا تنطوى على أية مخالفة للدستور، وأن قضاءها ينسحب إلى هذه المطاعن وحدها، ولا يطهر النصوص التشريعية المطعون عليها مما قد يشوبها من مثالب موضوعية أو يعتبر مانعاً لكل ذى مصلحة من طرحها على هذه المحكمة وفقاً لقانونها.
ووحيث إن المادة 6 فى فقرتها الأولى ( أ ) من القرار بقانون المشار إليه تنص على أن "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات:
( أ ) كل من عاون أنثى على ممارسة الدعارة ولو عن طريق الإنفاق المالى"، كما نص فى المادة الثامنة منه على أن "كل من فتح أو أدار محلاً للفجور أو الدعارة أو عاون بأية طريقة كانت فى إدارته بالحبس…."، ونص كذلك – وفى المادة التاسعة منه على أن "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن …..:
( أ ) كل من أجر أو قدم بأية صفة كانت منزلاً أو مكاناً يدار للفجور أو الدعارة
………………….
(ب) كل من يملك أو يدير منزلاً مفرشاً أو غرفاً مفروشة أو محلاً مفتوحا للجمهور يكون قد سهل عادة الفجور أو الدعارة …….
(ج) كل من اعتاد ممارسة الفجور أو الدعارة…….";
وحيث إنه يبين من تعديل الدستور الذى تم بتاريخ 22 من مايو سنة 1980 أن المادة الثانية منه أصبحت تنص على الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادىء الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع" بعد أن كانت تنص عند صدور الدستور فى 11 من سبتمبر سنة 1971 على أن "الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادىء الشريعة الإسلامية مصدر رئيسى للتشريع".
ووحيث إنه من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن ما تضمنته المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها فى 22 مايو سنة 1980 يدل على أن الدستور – واعتباراً من تاريخ العمل بهذا التعديل – قد أتى بقيد على السلطة التشريعية مؤداه إلزامها فيما تقره من النصوص التشريعية بأن تكون غير مناقضة لمبادئ الشريعة الإسلامية بعد أن اعتبرها الدستور أصلاً ترد إليه هذه النصوص أو تستمد منه لضمان توافقها مع تلك المبادئ ودون ما إخلال بالضوابط الأخرى التى فرضها الدستور على السلطة التشريعية وقيدها بمراعاتها والنزول عليها فى ممارستها لاختصاصاتها الدستورية، وكان من المقرر كذلك أن كل مصدر ترد إليه النصوص التشريعية أو تكون نابعة منه يتعين بالضرورة أن يكون سابقاً فى وجوده على هذه النصوص ذاتها، فإن مرجعية مبادئ الشريعة الإسلامية التى أقامها الدستور معياراً للقياس فى مجال الشريعة الدستورية تفترض لزوما أن تكون النصوص التشريعية التى لا تخل بتلك المبادئ، وتراقبها هذه المحكمة، صادرة بعد نشوء قيد المادة الثانية من الدستور الذى تقاس على مقتضاه، بما مؤداه أن الدستور قصد بإقراره لهذا القيد أن يكون مداه من حيث الزمان منصرفا إلى فئة من النصوص التشريعية دون سواها، هى تلك الصادرة بعد نفاذ التعديل الذى أدخله الدستور على مادته الثانية بحيث إذا انطوى نص منها على حكم يناقض مبادئ الشريعة الإسلامية، فإنه يكون قد وقع فى حومة المخالفة الدستورية. وإذ كان هذا القيد هو مناط الرقابة التى تباشرها هذه المحكمة على دستورية القوانين واللوائح، فإن النصوص التشريعية الصادرة قبل نفاذه تظل بمنأى عن الخضوع لحكمه.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان ما تقدم مبنى الطعن مخالفة المواد السادسة فقرة أولى ( أ ) والثامنة والتاسعة من القرار بقانون رقم 10 لسنة 1961 سالفة البيان للمادة الثانية من الدستور لخروجها فيما قررته من عقوبات فى شأن الأفعال المبينة فيها، على مبادئ الشريعة الإسلامية التى تجعل الزنا من جرائم الحدود وتفرض على من ارتكبه عقوبة بعينها لا يجوز التبديل فيها ، وكان البين مما تقدم أن القيد المقرر بمقتضى هذه المادة بعد تعديلها فى 22 مايو سنة 1980 – والمتضمن إلزام المشرع بعدم مخالفة مبادئ الشريعة الإسلامية – لا يتأتى إعماله بالنسبة للتشريعات السابقة عليه، ومنها القرار بقانون رقم 10 لسنة 1961 المشار إليه، وكان لم يلحق أحكام هذا القرار أى تعديل بعد التاريخ المذكور، فإن النعى عليها – وحالتها هذه – بمخالفة المادة الثانية من الدستور – وأيا كان وجه الرأى فى مدى تعارضها مع مبادئ الشريعة الإسلامية – يكون غير سديد، الأمر الذى يتعين معه الحكم برفض الدعوى.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة برفض الدعوى./p>

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات