الطعن رقم 394 لسنة 11 ق – جلسة 12 /04 /1970
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة عشر – العدد الثاني (من منتصف فبراير سنة 1970 إلى آخر سبتمبر سنة 1970)
– صـ 284
جلسة 12 من أبريل سنة 1970
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد مختار العزبي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد طاهر عبد الحميد وسليمان محمود جاد ومحمد فهمي طاهر وأحمد علي حسن العتيق المستشارين.
القضية رقم 394 لسنة 11 القضائية
موظف "ضم مدة خدمة" الجامع الأزهر "مدرسو كليات الجامع الأزهر الحاصلون
على الشهادة العالمية من درجة أستاذ".
إن قرار المجلس الأعلى للأزهر الصادر بجلسة 24/ 8/ 1948 بالمحضر رقم 182 قد تضمن قاعدة
تنظيمية عامة مقتضاها ضم مدة خمس سنوات في أقدمية الدرجة السادسة لمدرسي كليات الجامع
الأزهر الحاصلين على شهادة العالمية من درجة أستاذ – هذه القاعدة يجب لأعمالها بالنسبة
إليهم أن تتوفر فيهم الشروط التي كان يجب توفرها في طلاب الأبحاث بجامعة فؤاد الأول
والذين صدر بشأنهم قرار مجلس الوزراء في 3 من يناير سنة 1940- شروط الإفادة من أحكام
هذا القرار – مجرد القيد بالدراسات العليا للحصول على المؤهل الأعلى لا يكفي في هذا
الشأن – أساس ذلك.
لئن صح جدلاً أن قرار المجلس الأعلى للأزهر الصادر بجلسة 24/ 8/ 1948 بالمحضر رقم 182
قد تضمن قاعدة تنظيمية عامة مقتضاها ضم مدة خمس سنوات في أقدمية الدرجة السادسة لمدرسي
كليات الجامع الأزهر الحاصلين على شهادة العالمية من درجة أستاذ، فإنه يجب لإعمال هذه
القاعدة بالنسبة إليهم أن تتوفر فيهم الشروط التي كان يجب توفرها في طلاب الأبحاث بجامعة
فؤاد الأول والذين صدر في شأنهم قرار مجلس الوزراء في 3 من يناير سنة 1940 وذلك باعتباره
القرار الأصل الذي استمد منه قرار المجلس الأعلى للأزهر المشار إليه أحكامه وتتحصل
هذه الشروط – حسبما ورد في مذكرة اللجنة المالية المبينة آنفاً – في أن يكون الطالب
خلال المدة المطلوب ضمها من المعينين بمكافأة بإحدى الكليات، وأن تعهد إليه الكلية
التي ألحق بها القيام بالأبحاث تحت إشراف الأساتذة وأن يساعد في إلقاء المحاضرات
وتدريس بعض المواد لطلبة الليسانس. لا يكفي في هذا الشأن مجرد القيد بالدراسات العليا
للحصول على المؤهل الأعلى حتى يفيد الطالب من هذا القرار ذلك أن الحكمة التي يقوم عليها
قرار مجلس الوزراء سالف الذكر – الذي سار المجلس الأعلى للأزهر على منواله – هي أن
يكون الطالب متصلاً بالبحث متفرغاً له ليغترف من منهل العلم ويكتسب الخبرة التي تؤهله
بعد ذلك للتعيين بصفة دائمة بالكلية بعد أن يكون قد أحاط بالنواحي العلمية عند ممارسته
البحث والتدريس طوال السنوات التي يقضيها بالكلية، ولهذا يعامل معاملة أعضاء البعثات
الذين يعتبرون في الدرجة السادسة من تاريخ إيفادهم بالبعثة حتى لا يضار نتيجة تفوقه
في الحصول على الليسانس وإلحاقه بالأبحاث, كما أشارت إلى ذلك مذكرة اللجنة المالية
المتقدم ذكرها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أن المدعي أقام الدعوى
رقم 891 لسنة 14 القضائية ضد شيخ الجامع الأزهر بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء
الإداري في 22 من مارس سنة 1960 يطلب فيها "الحكم بأحقيته في تسوية حالته بضم مدة خدمته
السابقة في التعليم الحر ومدة الدراسة للحصول على شهادة التخصص من درجة أستاذ مع ما
يترتب على ذلك من رد أقدميته في الدرجة السادسة إلى تاريخ حصوله على الشهادة العالمية
في عام 1938 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الأزهر بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة"
وقال بياناً لدعواه أنه حصل على الشهادة العالمية من كلية أصول الدين في عام 1938 وفي
أكتوبر من العام ذاته التحق بقسم التخصص بالأزهر للحصول على العالمية من درجة أستاذ,
وقد أمضى مدة الدراسة بنجاح إلي أن حصل علي الشهادة سالفة الذكر في 15 من نوفمبر سنة
1946 فالتحق على أثرها بوظائف التدريس بالأزهر, وكان أثناء دراسته بقسم التخصص في الأزهر
قد التحق مدرساً بالتعليم الحر, وظل به في المدة من أول سبتمبر سنة 1938 إلى 15 من
نوفمبر سنة 1946. وقد قدم إلى الأزهر عدة طلبات بضم المدة المذكورة إلى مدة خدمته الحالية
إلا أن طلباته لم تأت بنتيجة. واستند المدعي في دعواه إلى المادة 24 من لائحة استخدام
الأزهر التي تقضي بتطبيق القواعد الحكومية على موظفي الأزهر ومن بين هذه القواعد قرار
مجلس الوزراء الصادر في 5 من مارس سنة 1945 الخاص بحساب مدد الخدمة السابقة لموظفي
التعليم الحر وكذا المادة السابعة من قانون المعادلات الدراسية رقم 371 لسنة 1953 والتي
تقضي بحساب السنة الدراسية بمعهد التربية العالي في أقدمية الدرجة السادسة في وظائف
التدريس وقال أن هذا الحكم يسري أيضاً على مدة الدراسة للحصول على أجازة التخصص. وقد
رد الجامع الأزهر على الدعوى بمذكرة قال فيها أن المدعي لم يتقدم بطلبات لضم مدة خدمته
السابقة وقد سقط حقه في ضمها طبقاً للقرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 بشأن حساب مدد
العمل السابقة الذي يشترط تقديم الطلب مع المسندات في ميعاد لا يجاوز ثلاثة أشهر من
تاريخ نشر هذا القرار، كما أن أحكام المادة السابعة من قانون المعدلات لا تسري إلا
على المدرسين بوزارة المعارف. ثم عقب المدعي على رد الجامع الأزهر بقوله أن قرار مجلس
الوزارة الصادر في 5 من مارس سنة 1954- والذي يستند إليه – لم يشترط تقديم طلب في موعد
محدد كما أن شروط المادة السابعة من قانون المعادلات متوفرة فيه، وأضاف المدعي سنداً
جديداً لدعواه بقوله أنه يحق له ضم مدة لا تجاوز خمس سنوات إلى اقدمية الدرجة السادسة
لحصوله على درجة أستاذ وذلك بالتطبيق لقرار المجلس الأعلى للأزهر رقم 182 الصادر بجلستي
24 و31 من أغسطس سنة 1948.
وبجلسة 25 من يناير سنة 1965 قضت محكمة القضاء الإداري "بأحقية المدعي في ضم خمس سنوات
لأقدميته في الدرجة السادسة من بدء التعيين في 19 من نوفمبر سنة 1946 مع ما يترتب على
ذلك من آثار حسبما جاء بالأسباب وذلك بالتطبيق لقرار المجلس الأعلى للأزهر الصادر بجلسة
24 من أغسطس سنة 1948 بالمحضر رقم 182 وبرفض ما عدا ذلك من الطلبات وألزمت الطرفين
المصروفات المناسبة" وأقامت قضاءها على أنه يبين من المحضر المشار إليه أن المجلس الأعلى
للأزهر قد قرر قاعدة تنظيمية عامة في شأن المدرسين الحاصلين على شهادة العالمية من
درجة أستاذ, قوامها ضم خمس سنوات إلى أقدميتهم في الدرجة السادسة أسوة بالمتبع مع طلاب
الأبحاث في جامعة فؤاد الأول والذين صدر في شأنهم قرار مجلس الوزراء في 3 من فبراير
سنة 1940، نظراً لما تبين للمجلس الأعلى للأزهر من أن الشروط التي تطلبها قرار مجلس
الوزراء المشار إليه متوفرة في حق طلاب الأستاذية، ولما كان المدعي حاصلاً على درجة
أستاذ في الفقه والأصول في عام 1945 بدرجة مرضي وعين مدرساً بالأزهر في 19 من نوفمبر
سنة 1946 فإنه يتعين إعمال القاعدة التنظيمية سالفة الذكر في شأنه حيث توفرت فيه شرائطها
ومن ثم يحق له ضم خمس سنوات إلى أقدميته في الدرجة السادسة منذ بدء تعيينه بالأزهر
أما فيما يتعلق برفض طلب إفادة المدعي من أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 5 من مارس
سنة 1945 في ضم مدة خدمته السابقة التي قضاها بالتعليم الحر بمدرسة الحبيبة الأولية
عقب حصوله على الشهادة العالمية فقد أقامت قضاءها على أنه لم يثبت لدى الأزهر ما يدل
على قيام المدعي بالتدريس بالمدرسة المذكورة, الأمر الذي جعل الأزهر يتشكك في سلامة
الشهادة الصادرة من ناظر المدرسة المذكورة فضلاً عن أن المدعي قد ذكر في النموذج رقم
103 الخاص ببيان مدة الخدمة فضلاً عن أن المدعي قد ذكر في النموذج رقم 103 الخاص ببيان
مدة الخدمة السابقة أنه لم يسبق له التوظف وأنه في معظم تلك المدة كان من طلاب الأستاذية.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن قرار المجلس الأعلى للأزهر سالف الذكر قد صدر من أجل
بعض أشخاص بذواتهم وعددهم أربعون وهم من عرضت حالاتهم على المجلس لترقيتهم إلى الدرجة
الخامسة بعد ضم مدة الخمس السنوات السابقة وأنه من ثم فإن تطبيقه كان مقصوراً عليهم
وحدهم وهو ما انصرفت إليه نية المجلس ويدل على ذلك أن هذا القرار لم يطبق على غيرهم
حتى الآن وبذا لا يفيد منه المدعي.
ومن حيث إنه بالاطلاع على المحضر رقم 182 لاجتماع المجلس الأعلى للأزهر بجلسة 24 من
أغسطس سنة 1948 يبين أنه تضمن "….. وزارة المالية قد أفتت بأنه إذا كانت الشروط التي
تطبق على طلاب البحوث في جامعة فؤاد الأول منطبقة على خريجي الأستاذية فللمجلس الأعلى
للأزهر أن يضم مدة لا تجاوز خمس سنوات غلي أقدميتهم….. والمشيخة بعد بحث هذه الشروط
رأت أنها منطبقة على طلاب الأستاذية – وبعد المناقشة في هذه المسألة قرر المجلس الموافقة
على مبدأ ضم خمس سنوات إلى أقدمية المدرسين المتخرجين من قسم الأستاذية بالشروط المقررة
في كتاب المالية…."
وبالرجوع إلى مذكرة اللجنة المالية في شأن مدد الأبحاث لمدرسي جامعة فؤاد الأول والتي
وافق عليها مجلس الوزراء بجلسته المنعقدة في 3 من يناير سنة 1940 تبين أنه جاء بها
الأتي "تذكر وزارة المعارف العمومية" جامعة فؤاد الأول "بكتابها المؤرخ 18 من سبتمبر
سنة 1939 أن عثمان خليل أفندي ومصطفي كامل أفندي وجابر جاد عبد الرحمن أفندي اشتغلوا
بعد أن حصلوا على ليسانس الحقوق بالأبحاث في كلية الحقوق بمكافأة لمدة سنة من أكتوبر
سنة 1934 وكانوا يساهمون أثناء هذه المدة مع الأساتذة الأجانب في تدريس بعض المواد
وألحقوا بعد ذلك كمعيدين بمكافأة إلى أن عينوا من أول مايو سنة 1937 في الدرجة السادسة
– وقد وافقت وزارة المالية على حساب المدة التي قضوها في الأبحاث في تقدير الماهية
عند التعيين المباشر في الجامعة…….. وتطلب جامعة فؤاد الأول احتساب المدة التي
قضوها كطلاب أبحاث بمكافأة في أقدميتهم في الدرجة السادسة حتى تجوز ترقيتهم إلى الدرجة
الخامسة وتذكر أن تعيينهم بالأبحاث في سنة 1934 هو بمثابة إلحاقهم ببعثة داخلية بدلاً
من إيفادهم في بعثة للخارج وهي ترى أن يعاملوا معاملة أعضاء البعثات الذين يعتبرون
– طبقاً لقواعد الكادر الجديد – في الدرجة السادسة من تاريخ إلحاقهم بالبعثة، وذلك
حتى لا يترتب على تفوقهم في الحصول على الليسانس وإلحاقهم بالأبحاث عدم مساواتهم بزملائهم
الذين تخرجوا معهم وعينوا مباشرة في الدرجة السادسة.
وقد بحثت اللجنة المالية هذا الطلب رأت الموافقة عليه، كما رأت أن تتخذ هذه الموافقة
كمبدأ في الحالات المماثلة في جامعة فؤاد الأول.
ومن حيث إنه لئن صح جدلاً أن قرار المجلس الأعلى للأزهر الصادر بجلسة 24/ 8/ 1948 بالمحضر
رقم 182 سالف الذكر قد تضمن قاعدة تنظيمية عامة مقتضاها ضم مدة خمس سنوات في اقدمية
الدرجة السادسة لمدرسي كليات الجامع الأزهر الحاصلين على شهادة العالمية من درجة أستاذ،
فإنه يجب لإعمال هذه القاعدة بالنسبة إليهم أن تتوفر فيهم الشروط التي كان يجب توفرها
في طلاب الأبحاث بجامعة فؤاد الأول والذين صدر في شأنهم قرار مجلس الوزراء في 3 من
يناير سنة 1940 وذلك باعتباره القرار الأصل الذي استمد منه قرار المجلس الأعلى للأزهر
المشار إليه أحكامه وتتحصل هذه الشروط – حسبما ورد في مذكرة اللجنة المالية المبينة
آنفاً – في أن يكون الطالب خلال المدة المطلوب ضمها من المعينين بمكافأة بإحدى
الكليات، وأن تعهد إليه الكلية التي ألحق بها القيام بالأبحاث تحت إشراف الأساتذة
وأن يساعد في إلقاء المحاضرات وتدريس بعض المواد لطلبة الليسانس. ولا يكفي في هذا
الشأن مجرد القيد بالدراسات العليا للحصول على المؤهل الأعلى حتى يفيد الطالب من هذا
القرار ذلك أن الحكمة التي يقوم عليها قرار مجلس الوزراء سالف الذكر – الذي سار المجلس
الأعلى للأزهر على منواله – هي أن يكون الطالب متصلاً بالبحث متفرغاً له ليغترف من
منهل العلم ويكتسب الخبرة التي تؤهله بعد ذلك للتعيين بصفة دائمة بالكلية بعد أن يكون
قد أحاط بالنواحي العلمية عند ممارسته البحث والتدريس طوال السنوات التي يقضيها بالكلية،
ولهذا يعامل معاملة أعضاء البعثات الذين يعتبرون في الدرجة السادسة من تاريخ إيفادهم
بالبعثة نتيجة لا يضار نتيجة تفوقه في الحصول على الليسانس وإلحاقه بالأبحاث كما أشارت
إلى ذلك مذكرة اللجنة المالية المتقدم ذكرها.
ومن حيث إنه بإنزال حكم قرار المجلس الأعلى للأزهر بادئ الذكر بحسب هذا المفهوم الصحيح
على حالة المدعي يبين أنه لا يصادف محلاً، ذلك أنه لا تتوفر في حالته أي من الشروط
سالفة البيان فمدة دراسته بقسم الأستاذية بكلية الأصول بالأزهر، وهي المدة التي يطلب
ضمها في اقدمية الدرجة السادسة، لا تعدو أن تكون مدة دراسة شأنها شأن مدد الدراسات
الأخرى التي لا تحسب في الأقدمية عند التعيين في الدرجة السادسة، ومن ثم يكون طلب المدعي
حساب مدة الدراسة المشار إليها في أقدمية الدرجة السادسة غير قائم على أساس سليم من
القانون.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ ذهب غير هذا المذهب فإنه يكون قد جانب الصواب وأخطأ
في تأويل القانون وتطبيقه، ويتعين – والحالة هذه – القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى مع
إلزام المدعي بالمصروفات.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.
