قاعدة رقم الطعن رقم 1 لسنة 13 قضائية “منازعة تنفيذ” – جلسة 04 /07 /1992
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الخامس
(المجلد الثانى)
من أول يوليو 1992 حتى آخر يونيو 1993 – صـ 439
جلسة 4 يوليو سنة 1992
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة،
وحضور السادة المستشارين/ الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق
عبد الرحيم غنيم وسامى فرج يوسف ومحمد على عبد الواحد والدكتور عبد المجيد فياض – أعضاء،
وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عماره – رئيس هيئة المفوضين،
وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 1 لسنة 13 قضائية "منازعة تنفيذ"
1 – وكالة بالخصومة – "حكم – استنفاد الولاية".
انتفاء الوكالة بالخصومة عن المدعين فى دعوى سابقة، مؤداه: بطلان إجراءاتها، وهو بطلان
يستنفد ولاية المحكمة الدستورية العليا، ولا يحول دون رفع الدعوى إليها من جديد مستوفية
شرائط قبولها.
2 – دعوى تنازع تنفيذ الأحكام المتناقضة – "ميعاد رفعها".
المنازعة فى شأن تنفيذ أحكام نهائية يدعى وقوع تناقض بينها، لا يتقيد رفعها بميعاده،
أساس ذلك.
3 – المحكمة الدستورية العليا. "اختصاصها".
اختصاص المحكمة الدستورية العليا بفض التناقض المدعى وقوعه بين أحكام قضائية نهائية.
مرد الأمر عند ثبوته إلى قواعد الاختصاص الولائى لتحديد أى الحكمين أحق بالتنفيذ.
4 – المحكمة الدستورية العليا "حكم – طبيعته – أثره".
إثارة المدعى النزاع الذى قضت فيه المحكمة الدستورية العليا بحكم سابق: عدم جوازه،
أساس ذلك: المادة 48 من قانون المحكمة الدستورية العليا. أثره: عدم قبول الدعوى.
1 – إذ كان قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 6 لسنة 6 قضائية "تنازع" الصادر
عنها بتاريخ 4 مايو سنة 1991 قد خلص إلى عدم قبولها، لعدم تقديم المحامى الذى قام بإيداع
صحيفتها سند وكالته عند الإيداع وحتى إقفال باب المرافعة فى الدعوى، وهو ما حدا به
إلى إقامة الدعوى الماثلة، مرفقا بصحيفتها سند وكالته عن المدعيتين، وكان انتفاء وكالته
بالخصومة عن المدعيتين فى الدعوى رقم 6 لسنة 6 قضائية "تنازع" مؤداه بطلان إجراءاتها،
وهو بطلان لا يستنفد ولاية المحكمة ولا يحول دون رفع الدعوى إليها من جديد مستوفية
شرائط قبولها.
2، 3 – إن الدعوى الماثلة، إنما تنحل إلى نزاع فى شأن تنفيذ أحكام قضائية نهائية يدعى
وقوع تناقض بينها، ولا يتقيد رفعها بميعاد باعتبار أن العدالة يؤذيها أن تؤول إدارتها
إلى صدور حكمين نهائيين يناقض أحدهما الآخر فى موضوع واحد بما يجعل تنفيذهما معا أمرا
متعذرا. ولازم ذلك أن تتدخل هذه المحكمة – وكلما رفع الأمر إليها – لفض هذا التناقض،
وهو تناقض لا يد للمدعى فيه، ومرد الأمر عند ثبوته إلى مجاوزة إحدى الجهتين القضائيتين
لولايتها التى حدد المشرع تخومها، وافتئاتها على الولاية الثابتة للجهة القضائية الأخرى
المتنازعة معها، بما يحتم تقويم الاخلال بقواعد الاختصاص الولائى لتحديد أى الحكمين
أحق بالتنفيذ.
4 – متى كانت الدعوى الماثلة تردد الطلبات عينها التى تناولتها هذه المحكمة من قبل
فى الدعوى رقم 3 لسنة 5 قضائية تنازع قاضية – بحكمها الصادر فى 3 مارس سنة 1984 – بعدم
قبولها لانتفاء التناقض المدعى به، فان إثارة النزاع حولها من جديد – ومن خلال الدعوى
الراهنة – بمقولة أن الأحكام المدعى تناقضها مدارها جميعا جنسية مورثة المدعيتين وتضادها
فى تحديدها، لا يعدو أن يكون طعنا على الحكم الصادر فى الدعوى رقم 3 لسنة 5 قضائية
المشار إليها بالمخالفة للمادة 48 من قانون المحكمة الدستورية العليا التى تنص على
أن أحكامها نهائية وغير قابلة للطعن، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.
الإجراءات
بتاريخ 18 نوفمبر سنة 1991 أودع الاستاذ …… المحامى بصفته
وكيلا عن المدعيتين قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا صحيفة هذه الدعوى طالبا ضم ملف
الدعوى رقم 6 لسنة 9 قضائية "تنازع" الصادر فيها حكم هذه المحكمة بجلسة 4 مايو سنة
1991 بعدم قبول الدعوى والحكم التقريرى قطعا للنزاع بتغليب الحكمين الصادرين من المحكمة
الإدارية العليا فى الدعويين رقمى 29 و30 لسنة 20 قضائية على التوالى دون الحكمين الصادرين
عن محكمة النقض فى الطعنين رقمى 30 لسنة 30 قضائية "أحوال شخصية" و17 لسنة 34 أحوال
شخصية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الاستاذ
………. المحامى، كان قد أقام أمام هذه المحكمة – وبصفته وكيلا عن المدعيتين – الدعوى
رقم 3 لسنة 5 قضائية "تنازع" طالبا الحكم أصليا بالاعتداد بالحكمين الصادرين من المحكمة
الإدارية العليا بتاريخ 28 يونيو سنة 1980 و16 مايو سنة 1981 الصادرين فى الطعنين رقمى
29، 30 لسنة 20 قضائية على التوالى دون الحكمين اللذين أصدرتهما محكمة النقض بتاريخ
30 يناير سنة 1963 و2 أبريل سنة 1969 فى الطعنين رقمى 30 لسنة 30 قضائية و17 لسنة 34
قضائية أحوال شخصية أجانب، واحتياطيا تغليب الحكمين الأخيرين دون الحكمين الأولين.
وحيث إن هذه المحكمة – وعلى ما يبين من حكمها الصادر فى 3 مارس سنة 1984 – قد انتهت
إلى عدم قبول الدعوى رقم 3 لسنة 5 قضائية المشار إليها مقيمة قضاءها فى ذلك على نظر
حاصله أن الحكمين الصادرين من المحكمة الإدارية العليا فى الطعنين رقمى 29 و30 لسنة
20 قضائية قضيا باعتبار الخصومة منتهية استنادا إلى أن طلبات المدعى فى كل منهما قد
تلاقت مع ما قررته الجهة الإدارية، وأن دعاوى إثبات الجنسية – وهى من علاقات القانون
العام التى تربط الفرد بالدولة – يقصد بها تقرير مركز قانونى معين يستمد وجوده من قانون
الجنسية ذاته، ولا يثبت باتفاق الخصوم عليه، وإنه بالتالى لا يكون الحكمان الصادران
من المحكمة الإدارية العليا على ما سلف البيان قد فصلا فى النزاع حول الجنسية بحكم
حائز لقوة الأمر المقضى يحول دون طرح النزاع من جديد بشأن إثباتها أو نفيها، بما مؤداه
انتفاء قيام تناقض بين هذين الحكمين والحكمين الصادرين من محكمة النقض فى الطعنين رقمى
30 لسنة 30 قضائية و17 لسنة 34 قضائية أحوال شخصية. متى كان ذلك، وكان الأستاذ المحامى
………. قد أقام دعوى أخرى برقم 6 لسنة 6 قضائية "تنازع" منتهيا فى صحيفتها إلى
طلب تغليب الحكمين الصادرين من المحكمة الإدارية العليا السالف بيانهما على قضاء محكمة
النقض بتاريخ 30 يناير سنة 1963 فى الطعن رقم 30 لسنة 30 قضائية أحوال شخصية المشار
إليه، وكان قضاء المحكمة الدستورية العليا فى هذه الدعوى الصادر عنها بتاريخ 4 مايو
سنة 1991 قد خلص إلى عدم قبولها لعدم تقديم المحامى الذى قام بإيداع صحيفتها سند وكالته
عند الإيداع وحتى إقفال باب المرافعة فى الدعوى، وهو ما حدا به إلى إقامة الدعوى الماثلة.
مرفقا بصحيفتها سند وكالته عن المدعيتين. وكان انتفاء وكالته بالخصومة عن المدعيتين
فى الدعوى رقم 6 لسنة 6 قضائية تنازع، مؤداه بطلان إجراءاتها، وهو بطلان لا يستنفد
ولاية المحكمة، ولا يحول دون رفع الدعوى إليها من جديد مستوفية شرائط قبولها.
وحيث إن الدعوى الماثلة – وقد أقامها المدعى بالطلبات عينها التى كان قد حدد بها موضوع
الدعوى رقم 6 لسنة 6 قضائية تنازع – إنما تنحل إلى نزاع فى شأن تنفيذ أحكام قضائية
نهائية يدعى وقوع تناقض بينها. وكانت الدعوى الماثلة لا يتقيد رفعها بميعاد باعتبار
أن العدالة يؤذيها أن تؤول إدارتها إلى صدور حكمين نهائيين يناقض أحدهما الآخر فى موضوع
واحد بما يجعل تنفيذهما معاً أمراً متعذراً. ولازم ذلك أن تتدخل المحكمة الدستورية
العليا – وكلما رفع الأمر إليها لفض هذا التناقض، وهو تناقض لا يد للمدعى فيه. ومرد
الأمر عند ثبوته إلى مجاوزة إحدى الجهتين القضائيتين لولايتها التى حدد المشرع تخومها
وافتئاتها على الولاية الثابتة للجهة القضائية الأخرى المتنازعة معها، بما يحتم تقويم
الإخلال بقواعد الاختصاص الولائى لتحديد أى الحكمين أحق بالتنفيذ. متى كان ذلك، وكانت
الدعوى الماثلة تردد الطلبات عينها التى تناولتها هذه المحكمة من قبل فى الدعوى رقم
3 لسنة 5 قضائية تنازع قاضية – بحكمها الصادر فى 3 مارس سنة 1984 – بعدم قبولها لانتفاء
التناقض المدعى به، فان إثارة المدعى النزاع حولها من جديد – ومن خلال الدعوى الراهنة
– بمقولة أن الاحكام المدعى تناقضها مدارها جميعا جنسية مورثة المدعيتين وتضادها فى
تحديدها، لا يعدو أن يكون طعنا على الحكم الصادر فى الدعوى رقم 3 لسنة 5 قضائية المشار
إليها بالمخالفة للمادة 48 من قانون المحكمة الدستورية العليا التى تنص على أن أحكامها
نهائية وغير قابلة للطعن، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى الماثلة.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، والزمت المدعيتين المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماه.
