الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 362 لسنة 12 ق – جلسة 01 /03 /1970 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة عشر – العدد الثاني (من منتصف فبراير سنة 1970 إلى آخر سبتمبر سنة 1970) – صـ 208


جلسة أول مارس سنة 1970

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد مختار العزبي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد طاهر عبد الحميد وسليمان محمود جاد ومحمد فهمي طاهر وعلي لبيب حسن المستشارين.

القضية رقم 362 لسنة 12 القضائية

معاش "شهيد أو مفقود في عمليات حربية"
القانون رقم 286 لسنة 1956 بشأن المعاشات التي تصرف لأسر الشهداء والمفقودين أثناء العمليات الحربية قد خول أحد الوالدين إذ لم يترك الشهيد أرملة أو أولاداً الاستئثار بالنسبة المقررة لكليهما معاً في حالة عدم وجود أحدهما أو قيام مانع دون صرف المعاش إليه في حالة وجوده – مناط استحقاق المكافأة المنصوص عليها في المادة 5 مكرراً من القانون سالف الذكر أن يكون أحد الأفراد الذين ورد ذكرهم في المادة 5 من هذا القانون لم يستحق عن الشهيد معاشاً أو استحق عنه معاشاً وأوقف صرفه – أساس ذلك – مثال.
يبين من نص البند من المادة 5 من القانون رقم 286 لسنة 1956 أن هذا البند قد حدد نسبة المعاش المستحق لوالد الشهيد أو لوالدته، أو لهما معاً – في حالة عدم ترك الشهيد أرملة أو أولاداً، بثلاثة أسداس المعاش بالتساوي بينهما، وإذ كان هذا النص قد خول أحد الوالدين الاستئثار بالنسبة المقررة لكليهما معاً، في حالة عدم وجود أحدهما أو قيام مانع يحول دون صرف المعاش إليه في حالة وجوده فإنه يكون قد اعتبرهما في خصوص الاستحقاق في هذه الحالة وكأنهما مستحق واحد، ولما كان مناط استحقاق المكافأة المنصوص عليها في المادة 5 مكرراً من القانون السالف الذكر أن يكون أحد الأفراد الذين ورد ذكرهم في المادة 5 من هذا القانون لم يستحق عن الشهيد معاشاً أو استحق عنه معاشاً وأوقف صرفه، وكان الثابت من الأوراق أن الشهيد ابن المدعي ترك أيضاً والدته ولم يترك أرملة أو أولاداً، فاستأثرت الوالدة بكامل نسبة المعاش المقرر بالبند 7 من المادة 5 من القانون, لكون المدعي موظفاً بهيئة البريد فإن المدعي لا يكون قد توفرت فيه شروط استحقاق المكافأة التي يطالب بها، ذلك أن المعاش المقرر للوالدين قد صرف كاملاً لأحدهما طبقاً لأحكام القانون، وبذلك لا يدخل المدعي – بعد صرف المعاش على هذا النحو – في عداد غير المستحقين للمعاش الذين عنتهم المادة 5 مكرراً السالفة الذكر، كما لم يبق بعد صرف المعاش المستحق كاملاً لوالدة الشهيد ثمة معاش آخر مستحق للمدعي، يرد عليه وقف الصرف والقول بغير ذلك يؤدي إلى أن تكون أسرة الشهيد التي يكون الوالد فيها موظفاً من ذوي الكسب, أحسن حالاً من الأسرة التي يكون فيها الأب عاطلاً، إذ تتقاضى الوالدة المعاش كاملاً في الحالة الأولى، ثم يتقاضى الأب – القادر على الكسب – مكافأة في حين أن المعاش – في الحالة الثانية – يقسم مناصفة بين الوالدين ولا يستحق أيهما مكافأة وهو قول يجافي قصد المشرع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، تتحصل – حسبما يخلص من أوراق الطعن – في أن المدعي أقام الدعوى رقم 1691 لسنة 17 القضائية ضد وزارات التربية والتعليم والحربية والخزانة بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في 29 من يوليه سنة 1963 وطلب في هذه العريضة الحكم "بإلزام المدعي عليهم بأن يؤدوا إليه مبلغ ألفي جنيه والمصاريف، ومقابل أتعاب المحاماة" وتوجز أسانيد دعواه في أن ابنه المرحوم سعد علي سعد التحق بالحرس الوطني وأرسل إلى ساحة القتال في أثناء العدوان الثلاثي في أكتوبر سنة 1956 وكان من بين من فقدوا بسبب العمليات الحربية، وبعد فوات المدة القانونية – وهي أربع سنوات – صدر القرار الوزاري رقم 3614 لسنة 1960 باعتباره مفقوداً من أول نوفمبر سنة 1960 وقد امتنعت الحكومة عن تقدير مكافأة له عن فقده ولده أعمالاً لأحكام القانون رقم 286 لسنة 1956 بشأن المعاشات التي تصرف لأسر الشهداء والمفقودين أثناء العمليات الحربية المعدل بالقانون رقم 85 لسنة 1957 بحجة أن ولده المفقود ترك أماً يصرف لها المعاش كاملاً، وهو عامل بهيئة البريد، ولا يجوز له الجمع بين المرتب والمعاش، وأضاف أن من حقه أن يحصل على التعويض المنصوص عليه في المادة 5 مكرراً المضافة بالقانون رقم 85 لسنة 1957 لما أصابه من ضرر مادي وأدبي وأن الضرر المادي يتمثل في حرمانه من المكافأة رغم حاجته الماسة إليها ويتمثل الضرر الأدبي في إيذائه في شعوره بحرمانه من المكافأة وصرفها لأسر شهداء آخرين وأنه يقدر قيمة الضررين بالمبلغ الذي يطالب به. وبعريضة أعلنت في 27 من مايو سنة 1965 صحح المدعي شكل الدعوى بإدخال السيد/ نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بصفته ممثلاً للقوات المسلحة، بدلاً من السيد وزير الحربية ليسمع – والمدعي عليهما الآخران – الحكم بطلباته في الدعوى، وقد أجابت الحكومة عن الدعوى بأن ابن المدعي كان يعمل في وظيفة مساعد كهربائي بوزارة التربية والتعليم منذ 17 من نوفمبر سنة 1951 وانضم لقوات الحرس الوطني في أثناء العدوان الثلاثي على الجمهورية في أكتوبر سنة 1956 وفقد في أثناء العمليات الحربية، واعتبر شهيداً في أول يناير سنة 1961 وقد صرف المعاش المستحق لوالدة الشهيد طبقاً لأحكام القانون رقم 286 لسنة 1956, أما والده، فلا حق له في المعاش لأنه يعمل بهيئة البريد كما أنه لا يستحق المكافأة التي يطالب بها، لأنها لا تستحق إلا للأسر التي لا تستحق عن شهيدها معاشاً وطلبت الحكومة رفض الدعوى. وبجلسة 28 من نوفمبر سنة 1965 قضت محكمة القضاء الإداري "بإلزام جهة الإدارة المدعي عليها، بأن تدفع للمدعي مبلغ 500 (خمسمائة جنيه) وألزمتها المصاريف المناسبة، ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات" وأقامت قضاءها على أن المقصود من تعديل القانون رقم 286 لسنة 1956 بالقانون رقم 85 لسنة 1957 هو تعويض ورثة الشهيد الذين لم يستحقوا معاشاً عنه، أو استحقوا معاشاً، وأوقف صرفه، وذلك دون نظر إلى ما إذا كانت نسبة المعاش التي أوقف صرفها لهؤلاء، تصرف لغيرهم من الورثة, ومن ثم يستحق المدعي تعويضاً على الرغم من أن نسبة المعاش التي أوقف صرفها إليه تصرف لوالدة الشهيد، وقدرت المحكمة هذا التعويض بمبلغ 500 جنيه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن المكافأة المقررة بالقانون لا تستحق إلا في حالة عدم استحقاق الأسرة للمعاش، فإذا استحق أحد أفراد أسرة الشهيد معاشاً عنه، امتنع صرف المكافأة لأحد من أفراد هذه الأسرة، وإن المذكرة الإيضاحية للقانون 85 لسنة 1957 قد أفصحت عن ذلك إذ جاء بها ما يأتي "قد تبين بعد العمليات الحربية الأخيرة (نوفمبر 1956) أن كثيراً من الشهداء قد تركوا عائلات لا تستحق عنهم معاشاً مع أنهم كانوا يقومون بمساعدتهم مادياً" وهو ما يستفاد منه أن المكافأة لا تصرف إلا في حالة عدم استحقاق أي فرد من أفراد أسرة الشهيد معاشاً عنه، كما يقوم الطعن على أنه لو أخذ بالتفسير الذي ذهبت إليه المحكمة من إمكان الجمع بين المكافأة وبين المعاش لكان حال الأسرة التي بها أب عامل يتكسب أفضل من الأسرة التي بها أب عاطل يستحق المساعدة إذ تتقاضي الأم في الحالة الأولى المعاش كاملاً ثم يتقاضى الأب القادر المكافأة في حين أن المعاش سيقسم في الحالة الثانية مناصفة بين الأم وبين الأب، ولا يستحق أي منهما مكافأة وهو ما لم يهدف إليه المشرع.
ومن حيث إن المادة 5 من القانون رقم 286 لسنة 1956 بشأن المعاشات التي تصرف لأسر الشهداء والمفقودين أثناء العمليات الحربية تنص على أن يوزع المعاش على المستحقين كالآتي:
1 – إذا ترك الشهيد أو المفقود………..
7 – إذا لم يترك أرملة أو أولاداً، وترك والداً أو والدة أو كليهما معاً يمنح الوالد أو الوالدة أو كلاهما معاً ثلاثة أسداس المعاش, بالتساوي بينهما" كما نصت المادة 5 مكرراً من هذا القانون – المضافة بالقانون رقم 85 لسنة 1957 – على أنه "إذا ترك الشهيد أو المفقود واحداً أو أكثر ممن ورد ذكرهم في المادة السابقة، ولم يستحق عنه معاش أو استحق عنه معاش وأوقف صرفه منحواً مكافأة طبقاً لما يأتي:
( أ ) الضباط العاملون 2000 جنيه.
(ب) ضباط الاحتياط والمكلفون 2000 جنيه.
(ج) ضباط الشرف والصولات 750 جنيهاً.
(د) المتطوعون ومجددوا الخدمة 500 جنيهاً.
وتوزع هذه المكافأة، طبقاً لما هو وارد بالمادة الخامسة سالفة الذكر".
ومن حيث أنه يبين من نص البند من المادة 5 من القانون رقم 286 لسنة 1956 أن هذا البند قد حدد نسبة المعاش المستحق لوالد الشهيد أو لوالدته، أو لهما معاً – في حالة عدم ترك الشهيد أرملة أو أولاداً، بثلاثة أسداس المعاش بالتساوي بينهما، وإذ كان هذا النص قد خول أحد الوالدين الاستئثار بالنسبة المقررة لكليهما معاً، في حالة عدم وجود أحدهما أو قيام مانع يحول دون صرف المعاش إليه في حالة وجوده فإنه يكون قد اعتبرهما في خصوص الاستحقاق في هذه الحالة وكأنهما مستحق واحد، ولما كان مناط استحقاق المكافأة المنصوص عليه في المادة 5 مكرراً من القانون السالف الذكر أن يكون أحد الأفراد الذين ورد ذكرهم في المادة 5 من هذا القانون لم يستحق عن الشهيد معاشاً أو استحق عنه معاشاً وأوقف صرفه، وكان الثابت من الأوراق أن الشهيد ابن المدعي ترك أيضاً والدته ولم يترك أرملة أو أولاداً، فاستأثرت الوالدة بكامل نسبة المعاش المقرر بالبند 7 من المادة 5 من القانون, لكون المدعي موظفاً بهيئة البريد فإن المدعي لا يكون قد توفرت فيه شروط استحقاق المكافأة التي يطالب بها، ذلك أن المعاش المقرر للوالدين قد صرف كاملاً لأحدهما طبقاً لأحكام القانون، وبذلك لا يدخل المدعي – بعد صرف المعاش على هذا النحو – في عداد غير المستحقين للمعاش الذين عنتهم المادة 5 مكرراً السالفة الذكر، كما لم يبق بعد صرف المعاش المستحق كاملاً لوالدة الشهيد ثمة معاش آخر مستحق للمدعي، يرد عليه وقف الصرف والقول بغير ذلك يؤدي إلى أن تكون أسرة الشهيد التي يكون الولد فيها موظفاً من ذوى الكسب, أحسن حالاً من الأسرة التي يكون فيها الأب عاطلاً، إذ تتقاضي الوالدة المعاش كاملاً في الحالة الأولى، ثم يتقاضى الأب – القادر على الكسب – مكافأة في حين أن المعاش – في الحالة الثانية – يقسم مناصفة بين الوالدين ولا يستحق أيهما مكافأة وهو قول يجافي قصد المشرع.
ومن حيث إنه على مقتضى ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه، إذ أخذ بغير هذا النظر قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه ويتعين من ثم القضاء بإلغائه، وبرفض الدعوى، مع إلزام المدعي بالمصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه، بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات