قاعدة رقم الطعن رقم 55 لسنة 12 قضائية “دستورية” – جلسة 18 /04 /1992
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الخامس
– المجلد الأول
من أول يوليو 1991 حتى آخر يونيو 1992 – صـ 298
جلسة 18 إبريل سنة 1992
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ محمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وحمدى محمد على وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف ومحمد على عبد الواحد – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عماره – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 55 لسنة 12 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "شرط المصلحة".
مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية، وهى شرط لقبولها، أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين
المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازما للفصل
فى الطلبات المطروحة أمام محكمة الموضوع.
2 – دعوى دستورية "شرط المصلحة – الدفع بعد الدستورية" – مواد مخدرة.
اتهام المدعى بجريمة حيازة جوهر مخدر "حشيش" بقصد الإتجار فيه طبقا للقرار بقانون رقم
182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989، وكون الدفع بعدم الدستورية الذى
أثار المدعى أمام محكمة الموضوع وقدرت جديته، قد أنصب على أحكام القانون رقم 122 لسنة
1989 فحسب – انحصار المصلحة الشخصية والمباشرة للمدعى فى الطعن على النصوص المتعلقة
بهذه الجريمة دون غيرها من أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 – عدم قبول الدعوى بالنسبة
لمواد الاتهام التى لم يتناولها هذا القانون بالتعديل.
3 – دعوى دستورية "الحكم فيها: حجيته".
الدعاوى الدستورية عينية بطبيعتها، والأحكام الصادرة فيها سواء باستيفاء النصوص التشريعية
لاوضاعها الشكلية أو بتوافقها أو تعارضها مع الأحكام الموضوعية فى الدستور، حجيتها
مطلقة قبل الكافة وتلتزم بها كل سلطة فى الدولة.
1، 2 – لما كان البين من استقرار أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 الذى صرحت محكمة
الموضوع للمدعى بالطعن عليه بعدم الدستورية، أنه أدخل تعديلا جوهريا على بعض أحكام
القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار
فيها، وذلك بأن استعاض عن بعض مواده بنصوص أخرى، فضلا عن إضافة مواد جديدة إليه وإحلال
جدول جديد يتضمن تعريفا بالمواد المعتبرة جواهر مخدرة محل الجدول رقم 1 الملحق بهذا
القرار بقانون. وكان الدفع بعدم الدستورية الذى أثاره المدعى أمام محكمة الموضوع وقدرت
جديته، قد انصب على أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 دون غيرها، وكان من المقرر – على
ما جرى به قضاء المحكمة الدستورية العليا – أن مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية –
وهى شرط لقبولها – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية،
وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات المرتبطة بها المطروحة
أمام محكمة الموضوع. لما كان ذلك، وكانت الجريمة التى نسبتها النيابة العامة إلى المدعى
هى حيازته بقصد الاتجار وفى غير الأحوال المصرح بها قانونا جوهرا مخدرا "حشيشا" المنصوص
عليه فى البند 57 من القسم الثانى من الجدول المشار إليه، فإن المصلحة الشخصية والمباشره
للمدعى تنحصر فى الطعن على النصوص المتعلقة بهذه الجريمة وحدها دون غيرها من أحكام
القانون رقم 122 لسنة 1989 التى لا صلة لها بها، كتلك المتعلقة بانتاج الجواهر المخدرة
أو استخراجها أو فصلها أو صنعها أو زرع نباتاتها أو إحرازها بقصد التعاطى، ومن ثم يتحدد
نطاق الدعوى الراهنة بالبند ( أ ) من الفقرة الأولى من المادة 34 والفقرة الأولى من المادة
42 من القرار بقانون المشار إليه وبما تضمنه البند 57 من القسم الثانى من الجدول رقم
1 الملحق به، وذلك دون المواد 1، 2، 7/ 1 منه التى وإن تضمنها قرار الاتهام فى الدعوى
الموضوعية وكانت متعلقة بالجريمة المنسوب إلى المدعى اقترافها، إلا أن القانون رقم
122 لسنة 1989 لم يتناولها بالتعديل، وبالتالى لم تصرح محكمة الموضوع بالطعن عليها،
فلا تمتد إليها – فى الدعوى الماثلة – ولاية المحكمة الدستورية العليا التى لا تقوم
إلا باتصالها بالدعوى اتصالا مطابقا للأوضاع المنصوص عليها فى المادة 29 (ب) من قانونها.
3 – قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية – فيما فصل فيه، سواء من ناحية
العيوب الشكلية أو المطاعن الموضوعية – إنما يحوز حجية مطلقة تحول بذاتها دون المجادلة
فيه أو إعادة طرحه من جديد على هذه المحكمة لمراجعته، ذلك أن الخصومة فى الدعوى الدستورية
– وهى بطبيعتها من الدعاوى العينية – إنما توجه إلى النصوص التشريعية المدعى مخالفتها
للدستور، ولا يعتبر قضاء المحكمة باستيفاء النص التشريعى لأوضاعه الشكلية التى يتطلبها
الدستور، أو بتوافقه أو تعارضه مع الأحكام الموضوعية فى الدستور منصرفا فحسب إلى الخصوم
فى الدعوى التى صدر فيها، بل متعديا إلى الكافة، ومنسحبا إلى كل سلطة فى الدولة بما
يردها عن التحلل منه أو مجاوزة مضمونه.
الإجراءات
بتاريخ 9 يونيه سنة 1990 أودع المدعى قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى
الماثلة طالبا الحكم بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989 المعدل للقرار بقانون
رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن النيابة
العامة اتهمت المدعى بأنه فى يوم 25 أغسطس سنة 1989 بدائرة قسم المنتزه محافظة الاسكندرية
حاز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا "حشيشا" فى غير الاحوال المصرح بها قانونا، وحاز سلاحا
أبيض "مطواة قرن غزال" بدون ترخيص من الجهة الإدارية المختصة، وإحالته إلى المحكمة
الجنائية فى القضية رقم 28 لسنة 1989 جنايات مخدرات المنتزه 633 كلى مخدرات)، طالبة
معاقبته بالمواد 1، 2، 7/ 1، 34 فقرة/ 1 بند ( أ )، 42/ 1 من القرار بقانون رقم 182 لسنة
1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانون رقم 122
لسنة 1989 والبند من القسم الثانى من الجدول رقم الملحق بالقرار بقانون المشار
إليه، وكذلك بالمواد الأخرى المبينة بقرار الاتهام والمتعلقة بالقانون رقم 394 لسنة
1954 فى شأن الأسلحة والذخائر، وبجلسة 24 مارس سنة 1990 دفع الحاضر عن المتهم بعدم
دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989 فقررت محكمة جنايات الاسكندرية تأجيل نظر الدعوى،
وصرحت له برفع الدعوى الدستورية، فأقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن البين من استقراء أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 الذى صرحت محكمة الموضوع
للمدعى بالطعن عليه بعدم الدستورية، أنه أدخل تعديلا جوهريا على بعض أحكام القرار بقانون
رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، وذلك بأن
استعاض عن بعض مواده بنصوص أخرى، فضلا عن إضافة مواد جديدة إليه وإحلال جدول جديد يتضمن
تعريفا بالمواد المعتبرة جواهر مخدرة محل الجدول رقم 1 الملحق بهذا القرار بقانون.
وحيث إن الدفع بعدم الدستورية الذى أثاره المدعى أمام محكمة الموضوع وقدرت جديته قد
أنصب على أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 دون غيرها، وكان من المقرر – على ما جرى
به قضاء هذه المحكمة – أن مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية – وهى شرط لقبولها – أن
يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل
فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات المرتبطة بها المطروحة أمام محكمة الموضوع.
لما كان ذلك، وكانت الجريمة التى نسبتها النيابة العامة إلى المدعى هى حيازته بقصد
الاتجار وفى غير الأحوال المصرح بها قانونا جوها مخدرا "حشيشا" المنصوص عليه فى البند
57 من القسم الثانى من الجدول المشار إليه، فإن المصلحة الشخصية والمباشرة للمدعى تنحصر
فى الطعن على النصوص المتعلقة بهذه الجريمة وحدها دون غيرها من أحكام القانون رقم 122
لسنة 1989 التى لا صلة لها بها كتلك المتعلقة بانتاج الجواهر المخدره أو استخراجها
أو فصلها أو صنعها أو زرع نباتاتها أو إحرازها بقصد التعاطى، ومن ثم يتحدد نطاق الدعوى
الراهنة بالبند ( أ ) من الفقرة الأولى من المادة 34 والفقرة الأولى من المادة 42 من
القرار بقانون المشار إليه وبما تضمنه البند 57 من القسم الثانى من الجدول رقم 1 الملحق
به، وذلك دون المواد 1، 2، 7/ 1 منه التى وإن تضمنها قرار الاتهام فى الدعوى الموضوعية
وكانت متعلقة بالجريمة المنسوب إلى المدعى اقترافها، إلا أن القانون رقم 122 لسنة 1989
لم يتناولها بالتعديل، وبالتالى لم تصرح محكمة الموضوع بالطعن عليها، فلا تمتد إليها
– فى الدعوى الماثلة – ولاية المحكمة الدستورية العليا التى لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى
اتصالا مطابقا للأوضاع المنصوص عليها فى المادة 29 (ب) من قانونها.
وحيث إن المدعى ينعى على النصوص سالفة البيان بطلانها من الناحية الشكلية بمقولة أن
القانون رقم 122 لسنة 1989 المشار إليه أدخلها كتعديل على القرار بقانون رقم 182 لسنة
1960 الذى أصدره رئيس الجمهورية إعمالا لنص المادة 53 من الدستور المؤقت الصادر سنة
1958 والتى كانت توجب عرض ما يصدره رئيس الجمهورية من تشريعات وفقا لحكمها على مجلس
الأمة فور انعقاده لإقرارها أو الاعتراض عليها، وهو ما لم يتحقق بالنسبة إلى ذلك القرار
بقانون، بما يؤدى إلى بطلانه ومن ثم بطلان القانون رقم 122 لسنة 1989 المعدل لبعض أحكامه
والذى يدور وجودا وعدما وصحة وبطلانا مع القانون الأصلي، كما ينعى على النصوص المطعون
عليها مخالفتها أحكام المواد 86، 87، 88، 107 من الدستور لبطلان تكوين المجلس النيابى الذى أقرها ترتيبها على أحكام جهة القضاء الإدارى بوقف تنفيذ ثم بإلغاء قرار لجنة إعداد
نتيجة الانتخابات وقرار وزير الداخلية باعلان النتيجة فيما تضمناه من عدم إعلان فوز
المحكوم لصالحهم بعضوية مجلس الشعب، ليفقد المجلس بذلك ولايته التشريعية التى افترض
الدستور لجواز ممارستها أن تكون عضوية أعضاء المجلس ثابتة وفق لأحكامه.
وحيث إن هذه المطاعن جميعها سبق أن تناولتها هذه المحكمة بالنسبة إلى ذات النصوص التشريعية
المطعون عليها فى الدعوى الماثلة، وأصدرت حكمها فى شأنها بجلسة 7 ديسمبر سنة 1991 فى
الدعوى رقم 45 لسنة 12 قضائية "دستورية" منتهية إلى رفضها وإلى موافقة النصوص المطعون
عليها لأحكام الدستور، وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 19 ديسمبر سنة
1991.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة – فيما فصل فيه فى الدعوى المتقدم بيانها – إنما يحوز حجية
مطلقة تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه من جديد على هذه المحكمة لمراجعته،
ذلك أن الخصومة فى الدعوى الدستورية – وهى بطبيعتها من الدعاوى العينية – إنما توجه
إلى النصوص التشريعية المدعى مخالفتها للدستور، ولا يعتبر قضاء المحكمة باستيفاء النص
التشريعى لأوضاعه الشكلية التى يتطلبها الدستور أو بتوافقه أو تعارضه مع الأحكام الموضوعية
فى الدستور منصرفا فحسب إلى الخصوم فى الدعوى التى صدر فيها بل متعديا إلى الكافة ومنسحبا
الى كل سلطة فى الدولة بما يردها عن التحلل منه أو مجاوزة مضمونه، ومتى كان ذلك، فإن
المصلحة تكون قد انتفت فى الدعوى الماثلة مما يتعين معه الحكم بقدم قبولها.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، والزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
