قاعدة رقم الطعن رقم 13 لسنة 11 قضائية “دستورية” – جلسة 18 /04 /1992
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الخامس
– المجلد الأول
من أول يوليو 1991 حتى آخر يونيو 1992 – صـ 285
جلسة 18 إبريل سنة 1992
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ الدكتور محمد ابراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وحمدى محمد على وسامى فرج يوسف ومحمد على عبد الواحد والدكتور عبد المجيد فياض – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عماره – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 13 لسنة 11 قضائية "دستورية"
1 – تشريع "عيوب الدستورية: العيوب الشكلية – مفهومها" – الرقابة
القضائية الدستورية "نطاقها – العيوب الشكلية والموضوعية".
العيوب الشكلية التى تلحق التشريع مبناها مخالفة نص تشريعى للأوضاع الاجرائية التى
تطلبها الدستور، سواء ما كان منها متصلا باقتراح النصوص التشريعية أو اقرارها أو إصدارها
حال إنعقاد السلطة التشريعية، أو ما كان منها منصرفا إلى الشروط التى يفرضها الدستور
لمباشرة الاختصاص بإصدارها فى غيبة السلطة التشريعية أو بتفويض منها – قضاء المحكمة
الدستورية العليا فى المطاعن الشكلية، ينسحب إليها وحدها، ولا يعتبر حكمها برفضها مطهرا
للنصوص التشريعية من عيوبها الموضوعية أو مانعا كل ذى مصلحة من طرحها عليها.
2 – تشريع "قانون – لوائح الضرورة".
المادة 22 من دستور سنة 1958 – نصها على ألا يصدر قانون إلا إذا أقره مجلس الأمة بعد
أخذ الرأى فيه مادة مادة، ينسحب إلى القوانين التى تقرها السلطة التشريعية ولا شأن
لها بالتدابير العاجلة التى يتخذها رئيس الجمهورية لمواجهة حالة الضرورة وفقا للمادة
23 من ذلك الدستور.
3 – مجلس الشعب – حكم "أثر الحكم بعدم الدستورية" – تشريع.
بطلان تكوين مجلس الشعب، عند ثبوته بقضاء المحكمة الدستورية العليا، لا ينسحب إلى ما
أقره من قوانين وقرارات، وتدابير قبل نشر الحكم فى الجريدة الرسمية، بل تظل على أصلها
من الصحة ونافذة ما لم يتقرر الغاؤها أو تعديلها أو يقضى بعدم دستورية نصوصها التشريعية
إن كان لذلك ثمة وجه آخر غير بطلان تكوين المجلس ذاته.
4 – الدساتير المصرية – لوائح الضرورة – نظرية الضرورة "مفهومها – نطاقها".
اعتناق الدساتير المصرية بدءا من دستور سنة 1923 لنظرية الضرورة، تمكينا للسلطة التنفيذية
فيما بين أدوار إنعقاد السطة التشريعية أو حال غيابها من مواجهة أوضاع قاهرة أو ملحة
تطرأ خلال هذه الفترة وتلجئها إلى اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير – وجوب أن يكون التدخل
بهذه التدابير مبررا بحالة الضرورة، وبالقدر الذى يتناسب مع متطلباتها وبوصفها تدابير
من طبيعة استثنائية.
5 – دستور "سموه".
نصوص الدستور تمثل القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكم فى الدولة ولها مقام
الصدارة بين قواعد النظام العام.
6 – مبدأ الفصل بين السلطات – أعمال استثنائية "ضوابطها".
تحديد الدستور لكل سلطة عامة وظائفها الأصلية وما تباشره استثناء من أعمال أخرى لا
تدخل فى نطاقها – وجوب التزام كل سلطة فى مباشرتها هذه الأعمال لحدودها الضيقة وضوابطها
الدقيقة التى عينها الدستور.
7 – مبدأ الفصل بين السلطات – لوائح الضرورة "النظام الشريعى الاستثنائى – أساسه –
الالتزامات الدولية".
سن القوانين مما تختص به السلطة التشريعية – الاختصاص التشريعى الاستثنائى للسلطة التنفيذية
استنادا إلى حالة الضرورة أساسه – موازنة الدساتير المصرية جميعها ما يقتضيه الفصل
بين السلطتين التشريعية والتنفيذية من تولى كل منهما لوظائفها فى المجال المحدد لها
أصلا، بضرورة المحافظة على كيان الدولة وإقرار النظام فى ربوعها، إزاء ما قد تواجهه،
فيما بين أدوار انعقاد السلطة التشريعية أو حالة غيابها، من مخاطر تلوح نذرها أو تشخص
الأضرار التى تواكبها، يستوى أن تكون المخاطر من طبيعة مادية أو أن يكون قيامها مستندا
إلى ضرورة تدخل الدولة بتنظيم تشريعى لمواجهة التزاماتها الدولية الحالة.
8 – لوائح الضرورة – الرقابة القضائية الدستورية.
اختصاص السلطة التنفيذية باتخاذ التدابير العاجلة لمواجهة أوضاع استثنائية – انفكاك
هذه التدابير عن متطلبات حالة الضرورة يوقعها فى حومة المخالفة الدستورية – امتداد
الرقابة القضائية الدستورية إلى التحقق من قيام حالة الضرورة فى الحدود التى رسمها
الدستور لها، ولضمان ألا تتحول هذه الرخصة التشريعية الاستثنائية إلى سلطة تشريعية
كاملة ومطلقة لا قيد عليها ولا عاصم من جموحها وانحرافها.
9 – معاهدات "الاتفاقية الدولية لمكافحة الاتجار فى الأشخاص واستغلال دعارة الغير"
– لوائح الضرورة "القرار بقانون رقم 10 لسنة 1961".
انضمام الجمهورية العربية المتحدة إلى الاتفاقية الدولية لمكافحة الاتجار فى الأشخاص
واستغلال دعارة الغير يلزمها بالعمل على تنفيذ أحكامها والتى أحالت على القوانين والنظم
فى الدول أطرافها – كون البغاء محظورا فى إقليم الجمهورية الجنوبى ومنظما فى اقليمها
الشمالى – وصدور القرار بقانون رقم 10 لسنة 1961 فى شأن مكافحة الدعارة فى الجمهورية
العربية المتحدة إعمالا لما تتطلبه هذه الاتفاقية من إقرار القوانين والنظم اللازمة
لتفصيل الأحكام التى أجملتها وأن تتحدد على ضوئها جرائم الفجور والدعارة وعقوباتها
والتدابير العاجلة لمكافحتها، وباعتبار أن الدعارة وما يتبعها من شر الاتجار فى الأشخاص
بقصد إشباع شهوات الغير التى تناقض كرامة الإنسان وتعرض للخطر مصالح الفرد والأسرة
والجماعة – توافر حالة الضرورة التى تسوغ لرئيس الجمهورية إصدار هذا التشريع.
10 – لوائح الضرورة "القرار بقانون رقم 10 لسنة 1961" – تشريع "زواله".
نعى المدعية بأن القرار بقانون رقم 10 لسنة 1961 فى شأن مكافحة الدعارة فى الجمهورية
العربية المتحدة لم يعد ساريا لانفصال إقليمى الجمهورية، لا يشكل عوارا دستوريا، وإنما
يتمحض عن أن النصوص القانونية المتصلة بالتهمة المعاقب عليه بأحكام ذلك القرار بقانون
والتى نسبتها النيابة العامة إليها لا ينبغى تطبيقها لسقوطها تبعا لانفصال سوريا عن
الدولة التى ضمتها مع مصر بما يعنيه ذلك من تبرئتها، الأمر الذى يعود إلى محكمة الموضوع
ذاتها التى تختص دون غيرها بالتحقق مما إذا كانت الأفعال التى أتتها تشكل جريمة معاقبا
عليها وفقا للقانون.
1 – المطاعن الشكلية التى تلحق التشريع تقوم فى مبناها على مخالفة نص تشريعى للأوضاع
الإجرائية التى تطلبها الدستور سواء فى ذلك ما كان منها متصلا باقتراح النصوص التشريعية
أو إقرارها أو إصدارها حال انعقاد السلطة التشريعية، أو ما كان منها منصرفا إلى الشروط
التى يفرضها الدستور لمباشرة الاختصاص بإصدارها فى غيبة السلطة التشريعية أو بتفويض
منها، ومن ثم ينسحب قضاء المحكمة الدستورية العليا فى خصوصها إلى تلك المطاعن وحدها
ولا يعتبر الحكم الصادر برفضها مطهرا للنصوص التشريعية المطعون عليها من العيوب الموضوعية
التى تشوبها أو مانعا كل ذى مصلحة من طرحها على هذه المحكمة وفقا لقانونها.
2 – إن المادة 22 من الدستور المؤقت للجمهورية العربية المتحدة الصادر سنة 1958 التى
تنص على ألا يصدر قانون إلا إذا أقره مجلس الأمة، ولا تجيز تقرير مشروع إلا بعد أخذ
الرأى فيه مادة مادة، ينسحب حكمها إلى القوانين التى تقرها السلطة التشريعية الأصيلة
ممثلة فى مجلس الأمة ولا شأن لها بالتدابير العاجلة التى يتخذها رئيس الجمهورية لمواجهة
حالة الضرورة فى إطار الرخصة التشريعية الاستثنائية التى يملكها وفقا لنص المادة 23
من الدستور المؤقت التى تخوله أن يصدر أى قرار أو تشريع مما يدخل أصلا فى اختصاص مجلس
الأمة إذا دعت الضرورة إلى اتخاذه فى غيابه.
3 – إن بطلان تكوين المجلس التشريعى – عند ثبوته – لا ينسحب إلى القوانين التى أقرها
ولا إلى القرارات أو التدابير التى اتخذها قبل نشر الحكم ببطلان تكوينه فى الجريدة
الرسمية بل تظل جميعها محمولة على أصلها من الصحة بما مؤداه بقاؤها نافذة معمولا بها
إلى أن تقرر الجهة المختصة دستوريا إلغاءها أو تعديلها أو تقضى هذه المحكمة بعدم دستورية
نصوصها التشريعية إذا كانت المطاعن الموجهة إليها تقوم على وجه آخر غير بطلان تكوين
المجلس التشريعى ذاته.
4 – إن الدساتير المصرية المتعاقبة بدءا من دستور سنة 1923 وانتهاء بالدستور القائم
تفصح جميعها عن اعتناقها لنظرية الضرورة وتضمينها لأحكامها فى صلبها تمكينا للسلطة
التنفيذية فيما بين أدوار انعقاد السلطة التشريعية أو حال غيابها من مواجهة أوضاع قاهرة
أو ملحة تطرأ خلال هذه الفترة الزمنية وتلجئها إلى الإسراع فى اتخاذ تدابير لا تحتمل
التأخير فى شأنها. ومن ثم يكون تدخلها بهذه التدابير وتطبيقها لها، مبررا بحالة الضرورة
ومستندا إليها، وبالقدر الذى يكون متناسبا مع متطلباتها، وبوصفها تدابير من طبيعة استثنائية.
5 – الأصل فى نصوص الدستور أنها تمثل القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكم فى
الدولة، وهى باعتبارها كذلك تتبوأ مقام الصدارة بين قواعد النظام العام التى يتعين
احترامها والعمل بموجبها باعتبارها أسمى القواعد الآمرة وأحقها بالنزول على أحكامها.
6 – إن الدستور قد حدد لكل سلطة عامة وظائفها الأصلية وما تباشره من أعمال أخرى لا
تدخل فى نطاقها، بل تعد استثناء يرد على أصل انحصار نشاطها فى المجال الذى يتفق مع
طبيعة وظائفها. إذ كان ذلك، وكان الدستور قد حصر هذه الأعمال الاستثنائية وبين بصورة
تفصيلية قواعد ممارستها، ومن ثم تعين على كل سلطة فى مباشرتها لها أن تلتزم حدودها
الضيقة وأن تردها إلى ضوابطها الدقيقة التى عينها الدستور، وإلا وقع عملها مخالفا لأحكامه.
7، 8 – إن سن القوانين هو مما تختص به السلطة التشريعية تباشره وفقا للدستور فى إطار
وظيفتها الأصلية، ولئن كان الأصل أن تتولى السلطة التشريعية بنفسها مباشرة هذه الوظيفة
التى أسندها الدستور لها، وأقامها عليها، إلا أن الدساتير المصرية جميعها، كان عليها
أن توازن ما يقتضيه الفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية من تولى كل منهما لوظائفها
فى المجال المحدد لها أصلا، بضرورة المحافظة على كيان الدولة وإقرار النظام فى ربوعها
إزاء ما قد تواجهه – فيما بين أدوار انعقاد السلطة التشريعية أو حال غيابها – من مخاطر
تلوح نذرها أو تشخص الأضرار التى تواكبها، يستوى فى ذلك أن تكون هذه المخاطر من طبيعة
مادية أو أن يكون قيامها مستندا إلى ضرورة تدخل الدولة بتنظيم تشريعى يكن لازما لمواجهة
التزاماتها الدولية الحالة، ولقد كان النهج الذى التزمته هذه الدساتير على اختلافها
– وعلى ضوء موجبات هذه الموازنة – هو تخوليها السلطة التنفيذية الاختصاص باتخاذ التدابير
العاجلة اللازمة لمواجهة أوضاع استثنائية سواء بالنظر إلى طبيعتها أو مداها. وتلك هى
حالة الضرورة التى اعتبر الدستور قيامها من الشرائط التى تطلبها لمزاوله هذا الاختصاص
الاستثنائى، ذلك أن الاختصاص المخول للسلطة التنفيذية فى هذا النطاق لا يعدو أن يكون
استثناء من أصل قيام السلطة التشريعية على مهمتها الأصلية فى مجال التشريعى. إذا كان
ذلك، وكانت التدابير العاجلة التى تتخذها السلطة التنفيذية لمواجهة حالة الضرورة نابعة
من متطلباتها، فإن انفكاكها عنها يوقعها فى حومة المخالفة الدستورية، ذلك أن توفر حالة
الضرورة – بضوابطها الموضوعية التى لا تستقل السلطة التنفيذية بتقديرها – هى علة اختصاصها
بمواجهة الأوضاع الطارئة والضاغطة بتلك التدابير العاجلة، بل هى مناط مباشرتها لهذا
الاختصاص، وإليها تمتد الرقابة الدستورية التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا للتحقق
من قيامها فى الحدود التى رسمها الدستور، ولضمان ألاَّ تتحول هذه الرخصة التشريعية
– وهى من طبيعة استثنائية – إلى سلطة تشريعية كاملة ومطلقة لا قيد عليها، ولا عاصم
من جموحها وانحرافها.
9 – النعى بانتفاء حالة الضرورة التى تسوغ إصدار القرار بقانون رقم 10 لسنة 1961 فى
شأن مكافحة الدعارة فى الجمهورية العربية المتحدة مردود بأن البين من الاطلاع على المذكرة
الإيضاحية لذلك التشريع، أن رئيس الجمهورية أصدر القرار رقم 884 بتاريخ 11 مايو سنة
1959 مقررا بمقتضاه انضمام الجمهورية العربية المتحدة إلى الاتفاقية الدولية لمكافحة
الاتجار فى الأشخاص واستغلال دعارة الغير الموقعة فى ليك سكس بتاريخ 21 مارس سنة 1950،
وكانت المادة الأولى منها تقرر موافقة الدول أطرافها على معاقبة أى شخص يقوم بقصد اشباع
شهوه الغير بحمل أى شخص آخر أو ترغيبه أو تقديمه لأغرض الدعارة أو استغلال دعارته ولو
كان ذلك بموافقته. كما تلزم الاتفاقية الدول أطرافها بالعمل على معاقبة كل من يفتح
بيتا للدعارة أو يديره أو يقوم بتمويله مع علمه بذلك، وكذلك كل من يؤجر بناء أو مكانا
أو جزءا من بناء أو مكان أو يستأجره بقصد دعارة الغير إلى غير ذلك من الأعمال التى
تعتبر شروعا فى ارتكاب أى جريمة مما تقدم أو تعد من الأفعال التحضيرية لها. لما كان
ذلك، وكان انضمام الجمهورية العربية المتحدة إلى تلك الاتفاقية يجعلها طرفا فيها ويلزمها
بالعمل على تنفيذ أحكامها ومن بينها إلغاء الدعارة فى كل صورها باعتبار أن الدعارة
وما يتبعها من شر الاتجار فى الأشخاص بقصد إشباع شهوات الغير تناقض كرامة الإنسان،
وتعرض للخطر مصالح الفرد والأسرة والجماعة، وهو ما واجهته الاتفاقية بذهابها إلى حد
الزام الدول أطرافها بأن تعمل على اتخاذ التدابير التى من شأنها منع البغاء وضمان تأهيل
ضحاياه واصلاحهم اجتماعيا عن طريق الخدمات الاجتماعية والصحية والاقتصادية والتعليمية
وغيرها من الخدمات المتصلة بها، وكذلك اتخاذ التدابير اللازمة لتنظيم دعاية مناسبة
لتحذير الجمهور من مخاطر الاتجار بالأشخاص فى مجال الدعارة، فضلا عن إبلاغ الأمين العام
للأمم المتحدة بالقوانين واللوائح المعمول بها لديها فى شأن المسائل التى تنظمها الاتفاقية،
وكذلك نصوص القوانين واللوائح الجديدة وكافة التدابير التى تتخذ لتنفيذ أحكامها. إذ
كان ذلك، وكان البغاء – عند انضمام الجمهورية العربية المتحدة إلى الاتفاقية السالف
بيانها – محظورا فى إقليمها الجنوبى ومنظما فى إقليمها الشمالى، وكان إنفاذ أحكام تلك
الاتفاقية يقتضى تطبيقها على إقليميها لفرض العقوبة الملائمة على الصور المختلفة للبغاء
سواء فى ذلك ما تعلق منها بالتحريض على البغاء أو المساعدة عليه أو استغلاله أو احترافه
أو غير ذلك من أشكاله، فقد أصدر رئيس الجمهورية العربية المتحدة القرار بقانون رقم
10 لسنة 1961 مؤكدا بالأحكام التى تضمنها ما يقتضيه النزول على الاتفاقية الدولية المشار
إليها من اتخاذ التدابير التشريعية العاجلة التى تكفل إلغاء البغاء ومكافحته فى إقليمى الجمهورية، وآية ذلك أن هذه الاتفاقية وإن كان لها قوة القانون عملا بنص المادة 56
من الدستور المؤقت لجمهورية العربية المتحدة الصادر سنة 1958، والمادة 151 من الدستور
القائم، إلا أن أحكامها تحيل إلى القوانين والنظم فى الدول أطرافها وتتطلب إقرار ما
يكون لازما منها لتفصيل الأحكام التى أجملتها الاتفاقية بمراعاة أغراضها كى تحدد على
ضوئها جرائم الفجور والدعارة فى أشكالها المختلفة، وتقرر كذلك عقوباتها، إلى غير ذلك
من التدابير الاجتماعية والتعليمية والصحية التى تتصل بمكافحة البغاء فى صوره المتعددة
وتأجيل ضحاياه، بما لا يجوز معه القول بانتفاء حالة الضرورة التى تسوغ إصدار رئيس الجمهورية
للقرار بقانون المطعون عليه، الأمر الذى يعتبر معه هذا الوجه من النعى على غير أساس.
10 – نعى المدعية بأن القرار بقانون رقم 10 لسنة 1961 فى شأن مكافحة الدعارة فى الجمهورية
العربية المتحدة لم يعد ساريا لوقوع انفصال بين إقليمى الجمهورية، مردود بأن قالة انتهاء
العمل بأحكام ذلك القرار بقانون – بفرض صحتها – لا تدل بذاتها على أن عوارا دستوريا
شابها، وإنما يتمحض هذا الوجه من النعى – فى حقيقته – عن أن النصوص القانونية المتصلة
بالتهمة المعاقب عليه بأحكام ذلك القرار بالقانون والتى نسبتها النيابة العامة إليها
لا ينبغى تطبيقها عليها لسقوطها تبعا لانفصال سوريا عن الدولة التى كانت تضمها مع مصر،
بما يعنيه ذلك من وجوب تبرئتها من هذه التهمة عملا بمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات،
وهو أمر يعود قانونا إلى محكمة الموضوع ذاتها التى تختص دون غيرها بالتحقق مما إذا
كانت الأفعال التى أتتها المدعية تشكل جريمة معاقبا عليها وفقا للقانون.
الإجراءات
بتاريخ 23 مارس سنة 1989 أودعت المدعية قلم كتاب المحكمة صحيفة
هذه الدعوى طالبة الحكم أولا: بعدم دستورية القرار بقانون رقم 10 لسنة 1961 فى شأن
مكافحة الدعارة فى الجمهورية العربية المتحدة، وثانيا: بعدم دستورية المادتين 9/ ج،
15 من القرار بقانون المشار إليه لمخالفة إجراءات إصداره لأحكام الدستور.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها رفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.
وونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن النيابة
العامة كانت قد أقامت الدعوى الجنائية قبل المدعية فى القضية رقم 3574 لسنة 1988 جنح
آداب القاهرة ناسبة لها ممارسة الدعارة على وجه الاعتياد مع الرجال دون تمييز لقاء
أجر. وطلبت عقابها بالمادتين 9/ جـ، 15 من القرار بقانون رقم 10 لسنة 1961 فى شأن مكافحة
الدعارة فى الجمهورية العربية المتحدة، وبالجلسة المحدد لمحاكمتها دفع وكيلها بعدم
دستورية أحكام القرار بقانون المشار إليه، فقررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى الجنائية
لاتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية، فأقام وكيلها الدعوى الماثلة.
ووحيث إن المدعية تنعى على القرار بقانون المشار إليه أن رئيس الجمهورية أصدره فى غيبة
السلطة التشريعية دون أن تتوافر حالة الضرورة التى تخول رئيس الجمهورية – وفقا لنص
المادة 53 من الدستور المؤقت للجمهورية العربية المتحدة الصادر سنة 1958 – أن يصدر
حال غياب مجلس الأمة أى تشريع أو قرار مما يدخل أصلا فى اختصاص هذا المجلس على أن يعرض
عليه فورا انعقاده، كما تنعى المدعية على ذلك القرار بقانون عدم إقراره مادة مادة بالمخالفة
لنص المادة 22 من الدستور المؤقت سالف البيان التى تنص على ما يلى "لا يصدر قانون إلا
إذا أقره مجلس الأمة ولا يجوز تقرير مشروع قانون إلا بعد أخذ الرأى فيه مادة مادة"
هذا بالإضافة إلى صدور القرار بقانون المطعون عليه بالمخالفة لنص المادة 13 من ذلك
الدستور التى تنص على أن يتولى السلطة التشريعية مجلس يسمى مجلس الأمة يحدد أعضاؤه
ويتم اختيارهم بقرار من رئيس الجمهورية – على أن يكون نصفهم على الأقل من مجلس الأمة
المصرى ومجلس الأمة السورى، وذلك أن رئيس الجمهورية هو الذى يدعو مجلس الأمة إلى الانعقاد
ويفض دورته وفقا لنص المادة 17 من الدستور المشار إليه ومنذ قيام الوحدة وحتى يولية
سنة 1960 لم يصدر رئيس الجمهورية قرار بإحياء هذا النص المعطل ولا تكشف مضابط مجلس
الأمة حين دعى إلى الإنعقاد عن الكيفية التى تم بها تشكيله ولا دليل على أن أعضاء مجلس
الأمة الذين اختارهم رئيس الجمهورية نصفهم على الأقل من أعضاء مجلس الأمة المصرى ومجلس
الأمة السورى، الأمر الذى يصم مجلس الأمة ببطلان التكوين، وهو بطلان يمتد إلى قرارته
ومن بينها قراره بالموافقة على القرار بقانون المطعون عليه.
وحيث إن هذه المناعى جميعها – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – تعتبر من المطاعن
الشكلية التى تقوم فى مبناها على مخالفة نص تشريعى للأوضاع الإجرائية التى تطلبها الدستور
سواء فى ذلك ما كان منها متصلا باقتراح النصوص التشريعية أو إقرارها أو إصدارها حال
انعقاد السلطة التشريعية، أو ما كان منها منصرفا إلى الشروط التى يفوضها الدستور لمباشرة
الاختصاص بإصدارها فى غيبة السلطة التشريعية أو بتفويض منها، ومن ثم ينسحب قضاء هذه
المحكمة فى الدعوى الماثلة إلى تلك المطاعن وحدها ولا يعتبر الحكم الصادر برفضها –
وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – مطهر للنصوص التشريعية المطعون عليها من العيوب
الموضوعية التى تشوبها أو مانعا كل ذى مصلحة من طرحها على هذه المحكمة وفقا لقانونها.
وحيث إن ما تنعاه المدعية من مخالفة القرار بقانون المطعون عليه لنص المادة 22 من الدستور
المؤقت للجمهورية العربية المتحدة الصادر سنة 1958 التى تنص على ألا يصدر قانون إلا
إذا أقره مجلس الأمة، ولا تجيز تقرير مشروع قانون إلا بعد أخذ الرأى فيه مادة مادة،
مردود بأن حكمها ينسحب إلى القوانين التى تقرها السلطة التشريعية الأصيلة ممثلة فى مجلس الأمة ولا شأن لها بالتدابير العاجلة التى يتخذها رئيس الجمهورية لمواجهة حالة
الضرورة فى إطار الرخصة التشريعية الاستثنائية التى يملكها وفقا لنص المادة 23 من الدستور
المؤقت التى تخوله أن يصدر أى قرار أو تشريع مما يدخل أصلا فى اختصاص مجلس الأمة إذا
دعت الضرورة إلى اتخاذه فى غيابه.
وحيث إن المدعية تنعى على المجلس التشريعى الذى أقر القرار بقانون المطعون عليه – عند
عرضه عليه فور انعقاده – بطلان تكوينه وهو بطلان يمتد إلى قراراته ومن بينها قراره
بالموافقة على ذلك القرار بقانون.
وحيث إن هذه النعى مردود بما جرى عليه قضاء هذه المحكمة من أن بطلان تكوين المجلس التشريعى
– عند ثبوته – لا ينسحب إلى القوانين التى أقرها ولا إلى القرارات أو التدابير التى
اتخذها قبل نشر الحكم ببطلان تكوينه فى الجريدة الرسمية بل تظل جميعها محمولة على أصلها
من الصحة بما مؤداه بقاؤها نافذة معمولا بها إلى أن تقرر الجهة المختصة دستوريا إلغاءها
أو تعديلها أو تقضى هذه المحكمة بعدم دستورية نصوصها التشريعية إذا كانت المطاعن الموجهة
إليها تقوم على وجه آخر غير بطلان تكوين المجلس التشريعى ذاته.
وحيث إن المدعية تنعى على القرار المطعون عليه صدوره من رئيس الجمهورية لمجرد دعم الاخلاق
وصونها وهو ما لا تقوم به حالة الضرورة التى تخول رئيس الجمهورية استخدام الرخصة التشريعية
الاستثنائية المخولة له بمقتضى المادة 53 من الدستور المؤقت.
وحيث إن هذا النعى مردود بأن الدساتير المصرية المتعاقبة بدءا من دستور سنة 1923 وانتهاء
بالدستور القائم تفصح جميعها عن اعتناقها لنظرية الضرورة وتضمينها لأحكامها فى صلبها
تمكينا للسلطة التنفيذية فيما بين أدوار انعقاد السلطة التشريعية أو حال غيابها من
مواجهة أوضاع قاهرة أو ملحة تطرأ خلال هذه الفترة الزمنية وتلجئها إلى الإسراع فى اتخاذ
تدابير لا تحتمل التأخير فى شأنها ومن ثم يكون تداخلها بهذه التدابير وتطبيقها لها،
مبررا بحالة الضرورة ومستندا إليها وبالقدر الذى يكون متناسبا مع متطلباتها، وبوصفها
تدابير من طبيعة استثنائية، ذلك أن الأصل فى نصوص الدستور – أنها تمثل القواعد والأصول
التى يقوم عليها نظام الحكم فى الدولة، وهى باعتبارها كذلك تتبوأ مقام الصدارة بين
قواعد النظام العام التى يتعين احترامها والعمل بموجبها باعتبارها أسمى القواعد الآمرة
وأحقها بالنزول على أحكامها. وإذا كان الدستور قد حدد لكل سلطة عامة وظائفها الأصلية
وما تباشره من أعمال أخرى لا تدخل فى نطاقها، بل تعد استثناء يرد على أصل انحصار نشاطها
فى المجال الذى يتفق مع طبيعة وظائفها، إذ كان ذلك، وكان الدستور قد حصر هذه العمال
الاستثنائية وبين بصورة تفصيلية قواعد ممارستها، تعين على كل سلطة فى مباشرتها لها
أن تلتزم حدودها الضيقة وأن تردها إلى ضوابطها الدقيقة التى عينها الدستور، وإلا وقع
عملها مخالفا لأحكامه.
وووحيث إن سن القوانين هو مما تختص به السلطة التشريعية تباشره وفقا للدستور فى إطار
وظيفتها الأصلية، وكان الأصل أن تتولى السلطة التشريعية بنفسها مباشرة هذه الوظيفة
التى أسندها الدستور لها، وأقامها عليها، إلا أن الدساتير المصرية جميعها، كان عليها
أن توازن ما يقتضيه الفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية من تولى كل منهما لوظائفها
فى المجال المحدد لها أصلا، بضرورة المحافظة على كيان الدولة واقرار النظام فى ربوعها
إزاء ما قد تواجه – فيما بين أدوار انعقاد السلطة التشريعية أو حال غيابها – من مخاطر
تلوح نزرها أو تشخص الأضرار التى تواكبها، يستوى فى ذلك أن تكون هذه المخاطر من طبيعة
مادية أو أن يكون قيامها مستندا إلى ضرورة تدخل الدولة بتنظيم تشريعى يكن لازما لمواجهة
التزاماتها الدولية الحالة، ولقد كان النهج الذى التزمته هذه الدساتير على اختلافها
– وعلى ضوء موجبات هذه الموازنة – هو تخوليها السلطة التنفيذية الاختصاص باتخاذ التدابير
العاجلة اللازمة لمواجهة أوضاع استثنائية سواء بالنظر إلى طبيعتها أو مداها. وتلك هى
حالة الضرورة التى اعتبر الدستور قيامها من الشرائط التى تطلبها لمزاولة هذا الاختصاص
الاستثنائى، ذلك أن الاختصاص المخول للسلطة التنفيذية فى هذا النطاق لا يعدو أن يكون
استثناء من أصل قيام السلطة التشريعية على مهمتها الأصلية فى المجال التشريعى. إذ كان
ذلك، وكانت التدابير العاجلة التى تتخذها السلطة التنفيذية لمواجهة حالة الضرورة نابعة
من متطلباتها، فإن انفكاكها عنها يوقعها فى حومة المخالفة الدستورية، ذلك أن توافر
حالة الضرورة – بضوابطها الموضوعية التى لا تستقل السلطة التنفيذية بتقديرها – هى علة
اختصاصها بمواجهة الأوضاع الطارئة والضاغطة بتلك التدابير العاجلة، بل هى مناط مباشرتها
لهذا الاختصاص وإليها تمتد الرقابة الدستورية التى تباشرها هذه المحكمة للتحقق من قيامها
فى الحدود التى رسمها الدستور لها ولضمان ألا تتحول هذه الرخصة التشريعية – وهى من
طبيعة استثنائية – إلى سلطة تشريعية كاملة ومطلقة لا قيد عليها ولا عاصم من جموحها
وانحرافها.
وحيث إن البين من الاطلاع على المذكرة الإيضاحية لقرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة
بالقانون رقم 10 لسنة 1961 فى شأن مكافحة الدعارة فى الجمهورية العربية المتحدة، أن
رئيس الجمهورية أصدر القرار رقم 884 بتاريخ 11 مايو سنة 1959 مقررا بمقتضاه انضمام
الجمهورية العربية المتحدة إلى الاتفاقية الدولية لمكافحة الاتجار فى الأشخاص واستغلال
دعارة الغير الموقعة فى ليك سكس بتاريخ 21 مارس سنة 1950 وكانت المادة الأولى منها
تقرر موافقة الدول أطرافها على معاقبة أى شخص يقوم بقصد إشباع شهوه الغير بحمل أى شخص
آخر أو ترغيبه أو تقديمه لأغرض الدعارة أو استغلال دعارته ولو كان ذلك بموافقته. كما
تلزم الاتفاقية الدول أطرافها بالعمل على معاقبة كل من يفتح بيتا للدعارة أو يديره
أو يقوم بتمويله مع علمه بذلك، وكذلك كل من يؤجر بناء أو مكانا أو جزءا من بناء أو
مكان أو يستأجره بقصد دعارة الغير إلى غير ذلك من الأعمال التى تعتبر شروعا فى ارتكاب
أى جريمة مما تقدم أو تعد من الأفعال التحضيرية لها، لما كان ذلك، وكان انضمام الجمهورية
العربية المتحدة إلى تلك الاتفاقية يجعلها طرفا فيها ويلزمها بالعمل على تنفيذ أحكامها
ومن بينها إلغاء الدعارة فى كل صورها باعتبار أن الدعارة وما يتبعها من شر الاتجار
فى الأشخاص بقصد إشباع شهوات الغير تناقض كرامة الإنسان، وتعرض للخطر مصالح الفرد والأسرة
والجماعة، وهو ما واجهته الاتفاقية بذهابها إلى حد إلزام الدول أطرافها بأن تعمل على
اتخاذ التدابير التى من شأنها منع البغاء وضمان تأهيل ضحاياه وإصلاحهم اجتماعيا عن
طريق الخدمات الاجتماعية والصحية والاقتصادية والتعليمية وغيرها من الخدمات المتصلة
بها، وكذلك اتخاذ التدابير اللازمة لتنظيم دعاية مناسبة لتحذير الجمهور من مخاطر الاتجار
بالأشخاص فى مجال الدعارة فضلا عن ابلاغ الأمين العام للأمم المتحدة بالقوانين واللوائح
المعمول بها لديها فى شأن المسائل التى تنظمها الاتفاقية، وكذلك نصوص القوانين واللوائح
الجديدة وكافة التدابير التى تتخذ لتنفيذ أحكامها. إذ كان ذلك، وكان البغاء – عند انضمام
الجمهورية العربية المتحدة إلى الاتفاقية السالف بيانها – محظورا فى إقليمها الجنوبى ومنظما فى إقليمها الشمالى، وكان إنفاذ أحكام تلك الاتفاقية يقتضى تطبيقها على إقليميها
لفرض العقوبة الملائمة على الصور المختلفة للبغاء سواء فى ذلك ما تعلق منها بالتحريض
على البغاء أو المساعدة عليه أو استغلاله أو احترافه أو غير ذلك من أشكاله، فقد أصدر
رئيس الجمهورية العربية المتحدة القرار بقانون رقم 10 لسنة 1961 فى شأن مكافحة الدعارة
فى الجمهورية العربية المتحدة مؤكدا بالأحكام التى تضمنها ما يقتضيه النزول على الاتفاقية
الدولية المشار إليها من اتخاذ التدابير التشريعية العاجلة التى تكفل إلغاء البغاء
ومكافحته فى إقليمى الجمهورية، وآية ذلك أن هذه الاتفاقية وإن كان لها قوة القانون
عملا بنص المادة 56 من الدستور المؤقت للجمهورية العربية المتحدة الصادر سنة 1958،
والمادة 151 من الدستور القائم، إلا أن أحكامها تحيل إلى القوانين والنظم فى الدول
أطرافها وتتطلب إقرار ما يكون لازما منها لتفصيل الأحكام التى أجملتها الاتفاقية بمراعاة
أغراضها كى تحدد على ضوئها جرائم الفجور والدعارة فى أشكالها المختلفة وتقرر كذلك عقوباتها
إلى غير ذلك من التدابير الاجتماعية والتعليمية والصحية التى تتصل بمكافحة البغاء فى
صوره المتعددة وتأهيل ضحاياه، بما لا يجوز معه القول بانتفاء حالة الضرورة التى تسوغ
إصدار رئيس الجمهورية للقرار بقانون المطعون عليه، الأمر الذى يعتبر معه هذا الوجه
من النعى على غير أساس.
وحيث إن ما تنعاه المدعية من أن القرار بقانون المطعون عليه لم يعد ساريا لوقوع انفصال
بين إقليمى الجمهورية العربية المتحدة مردود بأن قالة انتهاء العمل بأحكام ذلك القرار
بقانون – بفرض صحتها – لا تدل بذاتها على أن عوارا دستوريا شابها، وإنما يتمحض هذا
الوجه من النعى – فى حقيقته – عن أن النصوص القانونية المتصلة بالتهمة التى نسبتها
النيابة العامة إليها لا ينبغى تطبيقها عليها لسقوطها تبعا لإنفصال سوريا عن الدولة
التى كانت تضمها مع مصر بما يعنيه ذلك من وجوب تبرئتها من هذه التهمة عملا بمبدأ شرعية
الجرائم والعقوبات، وهو أمر يعود قانونا إلى محكمة الموضوعية ذاتها التى تختص دون غيرها
بالتحقق مما إذا كانت الأفعال التى أتتها المدعية تشكل جريمة معاقبا عليها وفقا للقانون./p>
ففلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، والزام المدعية المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماه.
ملحوظة:
أصدرت المحكمة حكمين مماثلين الأول بذات الجلسة فى الدعوى الدستورية
رقم 32 لسنة 11 قضائية، والثانى بجلسة 16 مايو سنة 1992 فى الدعوى الدستورية رقم 34
لسنة 11 قضائية.
