الطعن رقم 725 لسنة 43 ق – جلسة 11 /11 /1973
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثالث – السنة 24 – صـ 942
جلسة 11 من نوفمبر سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ جمال صادق المرصفاوى رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ نصر الدين حسن عزام، ومحمود كامل عطيفة، وطه الصديق دنانة، ومصطفى محمود الأسيوطى.
الطعن رقم 725 لسنة 43 القضائية
تفتيش. "التفتيش بإذن". "إذن التفتيش. إصداره." مواد مخدرة.
ما يشترط لصحة التفتيش الذى تجريه النيابة العامة أو تأذن فى إجرائه. دلالة التحريات
على اتجار المتهم فى المواد المخدرة. مفاده: قيام جريمة احراز المخدر ونسبتها إليه.
تفتيش. "التفتيش بإذن". "إذن التفتيش. إصداره". اجراءات التحقيق. حكم. "تسبيبه.
تسبيب معيب". مواد مخدرة.
لجوء الضابط إلى وكيل النيابة فى منزله فى ساعة مبكرة من صبيحة يوم الضبط لاستصدار
إذن التفتيش. لا مخالفة فيه للقانون. ليس فيه ما يحمل على الشك فى صحة أقوال الضابط
أو يقدح فى سلامة إجراءاته.
حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
كفاية تشكك القاضى فى ثبوت التهمة للقضاء بالبراءة. حد ذلك؟
1 – من المقرر أن كل ما يشترط لصحة التفتيش الذى تجريه النيابة أو تأذن فى إجرائه فى مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه هو أن يكون رجل الضبط القضائى قد علم من تحرياته واستدلالاته
أن جناية أو جنحة معينة قد وقعت من شخص معين وأن تكون هناك من الدلائل والإمارات الكافية
أو الشبهات المقبولة ضد هذا الشخص بقدر يبرر تعرض التحقيق لحريته أو حرمة مسكنه، فى سبيل كشف مبلغ اتصاله بتلك الجريمة. وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه عن مؤدى محضر
التحريات وأقوال شاهد الإثبات أن تحرياته السرية دلت على أن المطعون ضده يتجر فى المواد
المخدرة، وكان الاتجار فى المخدر لا يعدو أن يكون حيازة مصحوبة بقصد الاتجار فهو فى مدلوله القانونى ينطوى على عنصر الحيازة إلى جانب دلالته الظاهرة منها. فإن هذا يفيد
بذاته أن جريمة إحراز المخدر كانت قائمة بالفعل وقد توافرت الدلائل على نسبتها إلى
المطعون ضده وقت أن أصدرت النيابة العامة إذنها بالقبض عليه وتفتيشه.
2 – لجوء الضابط إلى وكيل النيابة فى منزله فى ساعة مبكرة من صبيحة يوم الضبط لاستصدار
الإذن هو أمر متروك لمطلق تقديره ولا مخالفة فيه للقانون، وبالتالى ليس فيه ما يحمل
على الشك فى صحة أقوال الضابط أو يقدح فى سلامة إجراءاته ما دامت الجهة الآمرة بالتفتيش
قد رأت فى تحرياته واستدلالاته ما يكفى للقطع بقيام الجريمة ونسبتها إلى المطعون ضده
مما يسوغ لها إصدار الإذن بالقبض عليه وتفتيشه للكشف عن مبلغ اتصاله بالجريمة، فإن
الاذن بالتفتيش يكون قد صدر صحيحاً وتكون المحكمة قد فهمت ما ورد بمحضر التحريات وما
جاء بشهادة الضابط على غير ما يؤدى إليه محصلها واستخلصت منهما ما لا يؤديان إليه مما
يعيب الحكم بالخطأ فى القانون والفساد فى الاستدلال ويستوجب نقضه. ولما كان هذا العيب
قد حجب المحكمة عن بحث موضوع الدعوى، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.
3 – إنه وإن كان من المقرر أنه يكفى أن يتشكك القاضى فى التهمة ليقضى للمتهم بالبراءة
إلا أن حد ذلك أن يكون قد أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة وألم بأدلتها وخلا حكمه من الخطأ
فى القانون ومن عيوب التسبيب.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه فى يوم 13 نوفمبر سنة 1969 بدائرة قسم الأزبكية محافظة القاهرة: أحرز بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى جوهراً مخدراً (حشيشاً) فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من مستشار الاحالة احالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالقيد والوصف الواردين بتقرير الاتهام، فقرر ذلك بتاريخ 11 مايو سنة 1970. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً بتاريخ 6 نوفمبر سنة 1971 عملاً بالمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم من التهمة المسندة إليه ومصادرة المادة المخدرة المضبوطة. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتبرئة
المطعون ضده من تهمة إحراز مخدر استنادا إلى بطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش
لصدوره عن جريمة مستقبلة قد شابه فساد فى الاستدلال وخطأ فى تطبيق القانون ذلك بأن
الثابت بمحضر التحريات أن الدلائل توافرت لدى مأمور الضبط القضائى من واقع تحرياته
ومراقبته على أن المطعون ضده كان وقت صدور الاذن يقوم بترويج المخدرات بمدينة القاهرة
مما تعتبر معه جريمة إحراز المخدر قائمة وقت صدور الإذن، وإذ خالف الحكم هذا النظر
فى قضائه، فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أورد مؤدى واقعة التهمة على ما شهد به الرائد …. من أن
تحرياته أسفرت عن أن المطعون ضده يتجر فى المواد المخدرة فاستصدر إذناً من النيابة
العامة بضبطه وتفتيشه. ثم بتاريخ 12 من نوفمبر سنة 1969 توجه إلى محطة سكة حديد القاهرة
لتنفيذ الإذن بناء على ما أسفرت عنه التحريات من أن المأذون بتفتيشه سيقوم بتسليم كمية
من المخدرات لأحد عملائه الساعة السابعة صباحاً وفى هذه الساعة شاهده قادماً إلى فناء
المحطة الداخلى حاملاً بيده اليمنى حقيبة جلدية فقام بضبطه وبتفتيشها ضبط فيها ثلاثين
طربة حشيش وبمواجهته بالمخدر المضبوط إعترف بإحرازه لحساب آخر. وبعد أن حصل الحكم شهادة
الضابط، عرض لدفاع المطعون ضده من بطلان محضر التحريات الذى بنى عليه إذن التفتيش فى قوله "…. وحيث إنه مما يلفت المحكمة أن يعمد مأمور الضبط القضائى إلى الحرص على أن
يستصدر إذن التفتيش من وكيل النيابة وهو فى بيته فى الساعة 3 صباحا وفى هذا الوقت
المبكر من الصباح دون أن يكون فى التحقيق ما يشير من قريب أو بعيد إلى أن التحرى انصب
على ورود كمية من المخدرات إلى المتهم أو دخولها فى حوزته فى هذا الوقت بالذات أو قبله
بقليل وليس فى شهادة الضابط ما يرشح لشئ من هذا، ومن هذا الوجه وبصرف النظر عن الموضوع
فإن المحكمة لا يتوافر لديها الاطمئنان الكامل إلى صحة إسناد التهمة للمتهم وإذ يتسرب
الشك إلى وجدان المحكمة من هذا الوجه فليس هناك إلا الحكم ببراءه المتهم من التهمة
المسندة إليه خاصة وأنه لم يكن فى الدعوى دليل آخر يستقل عن شهادة الضابط……". لما
كان ذلك، وكان ما أورده الحكم من ذلك غير سديد، ذلك بأنه من المقرر أن كل ما يشترط
لصحة التفتيش الذى تجريه النيابة أو تأذن فى إجرائه فى مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه
هو أن يكون رجل الضبط القضائى قد علم من تحرياته واستدلالاته أن جناية أو جنحة معينة
قد وقعت من شخص معين، وأن تكون هناك من الدلائل والأمارات الكافية أو الشبهات المقبولة
ضد هذا الشخص بقدر يبرر تعرض التحقيق لحريته أو حرمة مسكنه، فى سبيل كشف مبلغ اتصاله
بتلك الجريمة وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه عن مؤدى محضر التحريات وأقوال شاهد
الإثبات أن تحرياته السرية دلت على أن المطعون ضده يتجر فى المواد المخدرة، وكان الاتجار
فى المخدر لا يعدو أن يكون حيازة مصحوبة بقصد الاتجار فهو فى مدلوله القانونى ينطوى على عنصر الحيازة إلى جانب دلالته الظاهرة منها. فإن هذا يفيد بذاته أن جريمة إحراز
المخدر كانت قائمة بالفعل وقد توافرت الدلائل على نسبتها إلى المطعون ضده وقت أن أصدرت
النيابة العامة إذنها بالقبض عليه وتفتيشه، وكان هذا هو التفسير الصحيح الذى يتفق ومدلول
التحريات التى أجريت فى الدعوى. لما كان ذلك، وكان لجوء الضابط إلى وكيل النيابة فى منزله فى ساعة مبكرة من صبيحة يوم الضبط لاستصدار الإذن هو أمر متروك لمطلق تقديره
ولا مخالفة فيه للقانون، وبالتالى ليس فيه ما يحمل على الشك فى صحة أقوال الضابط أو
يقدح فى سلامة إجراءاته ما دامت الجهة الآمرة بالتفتيش قد رأت فى تحرياته واستدلالاته
ما يكفى للقطع بقيام الجريمة ونسبتها إلى المطعون ضده مما يسوغ لها إصدار الإذن بالقبض
عليه وتفتيشه للكشف عن اتصاله بالجريمة، فإن الإذن بالتفتيش يكون قد صدر صحيحاً وتكون
المحكمة قد فهمت ما ورد بمحضر التحريات وما جاء بشهادة الضابط على غير ما يؤدى إليه
محصلها واستخلصت منهما ما لا يؤديان إليه، مما يعيب الحكم بالخطأ فى القانون والفساد
فى الاستدلال ويستوجب نقضه. ولما كان هذا العيب قد حجب المحكمة عن بحث موضوع الدعوى،
فإنه يتعين أن يكون مع النقض الاحالة. ولا يقدح فى ذلك ما هو مقرر من أنه يكفى أن يتشكك
القاضى فى ثبوت التهمة ليقضى للمتهم بالبراءة إلا أن حد ذلك أن يكون قد أحاط بالدعوى
عن بصر وبصيرة وألم بأدلتها وخلال حكمه من الخطأ فى القانون ومن عيوب التسبيب وهو ما
تردى فيه الحكم المطعون فيه.
