الطعن رقم 724 لسنة 43 ق – جلسة 11 /11 /1973
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثالث – السنة 24 – صـ 938
جلسة 11 من نوفمبر سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ جمال صادق المرصفاوى رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ نصر الدين حسن عزام، ومحمود كامل عطيفه، وطه الصديق دنانة، ومصطفى محمود الاسيوطى.
الطعن رقم 724 لسنة 43 القضائية
دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". محاماة. إجراءات المحاكمة.
حرية المتهم فى اختيار محاميه. تقدم حقه فى ذلك على حق المحكمة فى تعيينه بشرط عدم
التعارض مع ما للمحكمة من المحافظة على عدم تعطيل سير الدعاوى. طلب التأجيل بقصد عرقلة
سير القضية دون مصلحة حقيقية للدفاع. للمحكمة الحرية فى التصرف بشرط ألا يترك المتهم
بلا مدافع.
إنه وإن كان من المقرر أن المتهم حر فى اختيار محاميه وحقه فى هذا مقدم على حق المحكمة
فى تعيينه، فإذا ما عهد المتهم إلى محام بمهمة الدفاع عنه، فإنه يتعين على المحكمة
أن تستمع إلى مرافعته أو أن تتيح له الفرصة للقيام بمهمته، بيد أن هذا المبدأ مشروط
بعدم التعارض مع ما للمحكمة من المحافظة على عدم تعطيل سير الدعاوى، فإذا ما تبينت
المحكمة أن المقصود من طلب التأجيل عرقلة سير القضية دون أية مصلحة حقيقية للدفاع فلها
الحرية التامة فى التصرف بشرط ألا يترك المتهم بلا مدافع، ولما كانت المحكمة قد عرضت
فى حكمها المطعون فيه لطلب الطاعن تأجيل نظر الدعوى لحضور محاميه الموكل ورفضته، وقررت
فى حدود حقها وعلى ضوء الظروف التى مرت بها الدعوى أن تخلف المحامى الموكل لم يكن لعذر
قهرى لاسيما وأن العذر الذى أبدى للتأجيل، كان عاريا من دليله، وكان المحامى الذى ندبته المحكمة قد باشر المهمة التى سبق أن وكلت إليه منذ الجلسة السابقة على الجلسة
الأخيرة وتحقق الدفاع عن الطاعن على الوجه الذى يتطلبه القانون، فإن ما ينعاه الطاعن
على الحكم المطعون فيه يكون على غير اساس.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 21 يناير سنة 1970 بدائرة قسم عابدين محافظة القاهرة: أحرز وحاز جوهرا مخدرا (أفيونا) وكان ذلك بقصد الاتجار وفى غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من مستشار الاحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالقيد والوصف الواردين بتقرير الاتهام، فقرر ذلك فى 26 يونيه سنة 1971. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا بتاريخ 10 يونيه سنة 1972 عملاً بالمواد 1 و2 و37/ أ و38 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند أ من الجدول رقم / 1 المرافق بمعاقبة المتهم بالسجن خمس سنوات وبتغريمه خمسمائة جنيه ومصادرة الجوهر المخدر المضبوط. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
حيازة جواهر مخدرة بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى قد انطوى على الإخلال
بحق الدفاع، ذلك بأن المحكمة رفضت طلب الطاعن تأجيل نظر الدعوى حتى يتمكن المحامى الاصيل
– الذى طرأ عليه عذر قهرى – من الحضور للمرافعة فيها، واستمرت فى نظر الدعوى وقضت فيها،
دون أن تتيح للطاعن فرصة ابداء دفاعه، مما ترتب عليه أنه لم يتمكن من تقديم ما تحت
يده من مستندات قاطعة فى إثبات براءته، مما يعد تجريداً له من حقه فى اختيار مدافع
عنه، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من محاضر جلسات المحاكمة أنه بالجلسة الأولى المعقودة فى 15 من أبريل
سنة 1972 حضر محام عن الاستاذ …… المحامى الموكل عن الطاعن واستأجل لحضوره لمرضه
فأجلت المحكمة نظر القضية لجلسة 4 من مايو سنة 1972 مع ندب الأستاذ….. المحامى مدافعا
عن الطاعن وفى هذه الجلسة حضر المحامى الموكل والمحامى المندوب وطلب أولهما التأجيل
للاستعداد وأفصح عن نزوله عن سماع شاهد الإثبات، وبجلسة 6 من مايو سنة 1972 التى أجلت
إليها الدعوى، حضر المحامى الموكل وتمسك بسماع الشاهد كما طلب الترخيص له بإعلان شهود
نفى فأجابته المحكمة إلى ما طلب وأجلت القضية لجلسة 6 من يونيه سنة 1972 وبهذه الجلسة
حضر الشاهد، ولم يحضر المحامى المندوب وحضر محام عن المحامى الموكل واستأجل لمناقشة
الشاهد فى حضرة المحامى الموكل ولم يفصح عن علة عدم حضور الأخير فأجلت المحكمة نظر
القضية لجلسة 10 من يونيه سنة 1972 لحضوره مع ندب الاستاذ …. المحامى مدافعا عن الطاعن
وبهذه الجلسة الأخيرة حضر المحامى المندوب واستمسك الطاعن بمحاميه الموكل وحضر المحامى
عن الاخير واعتذر عما ألم به من مرض واستأجل لحضوره فرفضت المحكمة هذا الطلب ومضت فى نظر الدعوى وسمعت ذلك الشاهد ومرافعة المحامى المندوب، وقضت فى الدعوى. لما كان ذلك،
وكان بين من مراجعة الحكم المطعون فيه أنه عرض لطلب التأجيل بقوله "ومن حيث إن المحكمة
أجلت الدعوى المرة بعد المرة من جلسة 15/ 4/ 1972 إلى 4/ 5/ 1972 ثم إلى 6/ 5/ 1972
ثم إلى 6/ 6/ 1972 ثم إلى 10/ 6/ 1972 بناء على طلب المحامى الموكل عن المتهم للحضور
ولكنه رغم ذلك لم يحضر الأمر الذى اضطرت معه المحكمة ندب محام آخر للدفاع عن المتهم
لما بداً لها من أن استئجال نظر الدعوى مرات عديدة لحضور المحامى الموكل عن المتهم
وتمسك المتهم بضرورة حضور محاميه الموكل رغم ذلك إنما هو مجرد هروب من مواجهة الدعوى
والعمل على عرقلة الفصل فيها ليس إلا، الأمر الذى ترى معه المحكمة بعد ذلك الالتفات
عن طلب التأجيل ورفضه". وما أورده الحكم فى ذلك سائغ فى العقل والمنطق ويكفى للرد على
طلب الطاعن فى هذا الشأن، ذلك بأنه وإن كان من المقرر أن المتهم حر فى اختيار محاميه
وحقه فى هذا مقدم على حق المحكمة فى تعيينه، فإذا ما عهد المتهم إلى محام بمهمة الدفاع
، فإنه يتعين على المحكمة أن تستمع إلى مرافعته أو أن تتيح له الفرصة للقيام بمهمته،
بيد أن هذا المبدأ مشروط بعدم التعارض مع ما للمحكمة من المحافظة على عدم تعطيل سير
الدعاوى، فإذا ما تبينت المحكمة أن المقصود من طلب التأجيل عرقلة سير القضية دون أية
مصلحة حقيقية للدفاع فلها الحرية التامة فى التصرف بشرط ألا يترك المتهم بلا مدافع.
لما كان ذلك، فإن المحكمة فى التفاتها عن هذا الطلب قد دلت على أنها قدرت فى حدود حقها
وعلى ضوء الظروف التى مرت بها الدعوى أن تخلف المحامى الموكل لم يكن لعذر قهرى لاسيما
وأن العذر الذى أبدى للتأجيل، كان عاريا عن دليله. لما كان ذلك وكان المحامى المندوب
قد باشر المهمة التى سبق أن وكلت إليه منذ الجلسة السابقة على الجلسة الأخيرة وتحقق
الدفاع عن الطاعن على الوجه الذى يتطلبه القانون، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون
فيه يكون على غير اساس ويتعين رفضه موضوعا.
