الطعن رقم 708 لسنة 43 ق – جلسة 04 /11 /1973
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثالث – السنة 24 – صـ 912
جلسة 4 من نوفمبر سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ حسين سعد سامح نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ نصر الدين حسن عزام، ومحمود كامل عطيفة، وطه الصديق دنانة، ومصطفى محمود الأسيوطى.
الطعن رقم 708 لسنة 43 القضائية
حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". قتل خطأ. رابطة السببية.
خلو الحكم من بيان إصابات المجنى عليهم وإغفاله إيراد مؤدى التقارير الطبية الموقعة
عليهم وكذلك التدليل على قيام رابطة السببية بين إصابة أحدهم ووفاته استناداً إلى دليل
فنى. قصور.
نقض. "نطاق الطعن". محكمة النقض. "سلطتها". دعوى مدنية.
اتصال سبب الطعن المقام من المسئول عن الحقوق المدنية والذى من أجله نقض الحكم بالمتهم
وجوب نقض الحكم فيما قضى به فى الدعوى المدنية والإحالة بالنسبة إلى المسئول عن الحقوق
المدنية والمتهم.
1 – لما كان الحكم وقد دان المتهم بجريمتى القتل والإصابة الخطأ ورتب على ذلك مسئولية
متبوعة (المسئول عن الحقوق المدنية) قد خلا من الإشارة إلى بيان إصابات المجنى عليهم
كما فاته أن يورد مؤدى التقارير الطبية الموقعة عليهم، وأن يدلل على قيام رابطة السببية
بين اصابة أحدهم ووفاته استناداً إلى دليل فنى، فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور فى استظهار
رابطة السببية بين الخطأ والضرر مما يعيبه بما يوجب نقضه.
2 – إذا كان السبب الذى من أجله نقض الحكم – يتصل بالمتهم (التابع) والذى لم يطعن فى الحكم بالنقض – فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به فى الدعوى المدنية والإحالة
بالنسبة إلى الطاعن (المسئول عن الحقوق المدنية) وإلى المتهم أيضا.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة…. بأنه فى يوم 31 مايو سنة 1968 بدائرة قسم العطارين محافظة الإسكندرية: (أولاً) تسبب خطأ فى موت….. وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احتياطه ومخالفته اللوائح بأن قاد سيارة بكيفية ينجم عنها الخطر ولم يهدئ السير بها عند مفارق الطرق فاصطدم بالسيارة النقل التى كان يقودها المجنى عليه وحدثت به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى والتى أودت بحياته نتيجة لذلك. (ثانياً) تسبب خطأ فى جرح ……. و…… و……. و…… بالإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احتياطه ومخالفته اللوائح بأن قاد سيارته بكيفية لم يحتط معها ولم يهدئ السير بها فاصطدم بالسيارة التى كان يقودها…… وحدثت الإصابات بالمجنى عليهم. (ثالثاً) وهو قائد سيارة لم يهدئ السير بها عند ملتقى الطرق للتأكد من سلامة الطريق، وطلبت معاقبته بالمادتين 238/ 1 و244/ 3 من قانون العقوبات والمواد 1 و2 و81 و88 و90 و91 من القانون رقم 449 لسنة 1955، ومحكمة جنح العطارين الجزئية قضت غيابياً بتاريخ 25 فبراير سنة 1969 عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل عن التهم الثلاث المسندة إليه وكفالة خمسة جنيهات لوقف التنفيذ، فعارض المتهم، وأثناء نظر المعارضة ادعت…… أرملة المجنى عليه عن نفسها وعن ولديها….. و…… مدنياً قبل المتهم وقبل مدير إدارة النقل العام لمنطقة الإسكندرية المسئول عن الحقوق المدنية بمبلغ ألفين من الجنيهات على سبيل التعويض. فقضت المحكمة بتاريخ 16 يونيه سنة 1970 بقبول المعارضة شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المعارض فيه والاكتفاء بتغريم المتهم عشرين جنيهاً وإلزامه والمسئول عن الحقوق المدنية متضامنين بأن يدفعا للمدعية بالحقوق المدنية مبلغ ألفى جنيه والمصاريف ومبلغ ثلاثمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة، فاستأنف المتهم هذا الحكم، كما استأنفه المسئول عن الحقوق المدنية. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً اعتبارياً بتاريخ 27 مارس سنة 1971 بقبول الاستئنافين شكلاً ورفضهما موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف. عارض المتهم، وقضى بتاريخ 8 يناير سنة 1972 بعدم جواز المعارضة لرفعها عن حكم غير قابل لها. فطعن المسئول عن الحقوق المدنية فى هذا الحكم بطريق النقض … الخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن (المسئول عن الحقوق المدنية) على الحكم
المطعون فيه أنه إذ قضى بإلزامه بالتعويض – بوصفه المسئول عن الحقوق المدنية – متضامناً
مع المتهم الذى دانه بجريمتى القتل والإصابة الخطأ، قد شابه القصور فى التسبيب، ذلك
بأن الحكم لم يستظهر رابطة السببية بين الخطأ والضرر، مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة
الدعوى وأورد الادلة على خطأ المتهم (تابع المسئول عن الحقوق المدنية) فى قيادة السيارة الأتوبيس،
عرض إلى رابطة السببية بين الخطأ والضرر فى قوله "إنه نتج عن الحادث إصابة عدة أشخاص
ووفاة قائد السيارة النقل مورث المدعية بالحق المدنى…" ثم استطرد فى موضع آخر من
مدوناته إلى القول "أن المتهم التابع والمجنى عليه سائق النقل قد اشتركا بخطئهما فى وقوع الحادث وتصادم السيارة النقل بالأتوبيس، واندفاع حمولة السيارة النقل بضغطها على
الكابينة ووفاة سائق النقل… وأن المستقر عليه فى قضاء محكمة النقض أن خطأ المجنى عليه بفرض حدوثه لا يخلى المتهم من المسئولية الجنائية، ما دام خطأ المجنى عليه لم
يترتب عليه انتفاء أحد الأركان القانونية لجريمة القتل الخطأ المنسوبة إلى المتهم".
لما كان ذلك، وكان الحكم وقد دان المتهم بجريمتى القتل والإصابة الخطأ ورتب على ذلك
مسئولية متبوعة (المسؤول عن الحقوق المدنية) قد خلا من الاشارة إلى بيان إصابات المجنى عليهم، كما فاته أن يورد مؤدى التقارير الطبية الموقعة عليهم، وأن يدلل على قيام رابطة
السببية بين إصابة أحدهم ووفاته استنادا إلى دليل فنى، فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور
فى استظهار رابطة السببية بين الخطأ والضرر مما يعيبه بما يوجب نقضه بغير حاجة إلى
بحث سائر ما يثيره الطاعن فى طعنه. ولما كان هذا السبب يتصل بالمتهم التابع، فإنه يتعين
نقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به فى الدعوى المدنية والإحالة بالنسبة إلى الطاعن
(المسؤول عن الحقوق المدنية) وإلى المتهم أيضاً، مع الزام المطعون ضدهم (المدعين بالحقوق
المدنية) المصروفات المدنيه.
