الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 269 لسنة 43 ق – جلسة 22 /10 /1973 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثالث – السنة 24 – صـ 876

جلسة 22 من أكتوبر سنة 1973

برياسة السيد المستشار حسين سعد سامح، نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سعد الدين عطيه، وحسن أبو الفتوح الشربينى، وعبد الحميد محمد الشربينى، وحسن على المغربى.


الطعن رقم 269 لسنة 43 القضائية

حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". إثبات. "شهود".
لمحكمة الموضوع أن تأخذ من أقوال الشاهد بما تطمئن إليه وأن تطرح ما عداه دون أن تلتزم ببيان علة ذلك. شرط ذلك؟ ألا يقع فى حكمها تناقض من شأنه جعل أسبابه متعارضة لا تصلح لأن تبنى عليها النتائج القانونية التى تأدى الحكم إليها. مثال لتسبيب معيب.
الأصل أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ من أقوال الشاهد بما تطمئن إليه وأن تطرح ما عداه دون أن تلتزم ببيان علة ما ارتأته، إلا أن مناط ذلك ألا يقع فى حكمها تناقض من شأنه أن يجعل أسبابه متعارضة لا تصلح لأن تنبنى عليها النتائج القانونية التى تأدى الحكم إليها. ولما كان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه بعد أن أثبت أنه اقتنع بصحة ما شهد به الشاهدان من أن المجنى عليه استطاع أن يتكلم عقب إصابته وأنه أفضى إليهما باسم الجانى واتخذ مما شهد به الشاهدان على هذا النحو دليل إثبات على الطاعن، عاد فى موضع آخر وقرر بأنه يجتزئ شهادة هذين الشاهدين ويطرح منها ما ورد على لسانهما من أن المجنى عليه أخبرهما قبل وفاته بأن الطاعن هو الضارب له وهو ما يعيب الحكم بالفساد فى الاستدلال فضلاً عن التناقض فى التسبيب بحيث لا يبين منه على أى اساس كونت المحكمة عقيدتها فى الدعوى بما يوجب نقضه والإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 15 فبراير سنة 1971 بدائرة مركز قنا محافظة قنا: (أولاً) قتل….. عمدا بأن أطلق عليه عدة أعيرة نارية من مدفع رشاش كان يحمله قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى والتى أودت بحياته. (ثانياً) أحرز سلاحاً نارياً "مدفعاً رشاشاً" مما لا يجوز الترخيص بحمله. (ثالثاً) أحرز ذخائر وطلقات مما تستعمل فى السلاح النارى سالف الذكر حالة كونه لا يجوز الترخيص بحمله أو حيازته. وطلبت من مستشار الإحالة احالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 234/ 1 من قانون العقوبات و1/ 1 و6 و26/ 2 – 4 و30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمى 546 لسنة 1954 و75 لسنة 1958 والقسم الثانى من الجدول 3 الملحق. فقرر بذلك، ومحكمة جنايات قنا قضت حضورياً بتاريخ 4 من أبريل سنة 1972 عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 32/ 2 و17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن مدة عشر سنوات ومصادرة السلاح والذخيرة المضبوطة. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل العمد قد شابه التناقض والفساد فى الاستدلال. ذلك بأنه استند فى إدانته – فيما استند إليه – إلى أقوال الشاهدين ….. نائب عمدة الحجيرات و…. من أنهما إثر علمهما بالحادث توجها إلى مكان المجنى عليه وسأله الأول على مسمع من الثانى عمن أصابه فأخبره بأنه الطاعن ثم عاد الحكم – وهو بصدد التصدى لمنازعة الطاعن فى قدرة المجنى عليه على الكلام عقب اصابته – فأطرح من شهادة الشاهدين ما ورد على لسانهما من أن المجنى عليه أخبرهما بأن الطاعن هو الضارب له، وهو ما يصم استدلال الحكم بالتناقض والفساد مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى، أورد الأدلة على ثبوت الواقعة فى حق الطاعن ومن بينها الدليل المستمد من أقوال نائب العمده ….. و….. وأورد مؤدى أقوالهما بما مؤداه أنهما شهدا بأن الأول منهما سأل المجنى عليه القتيل قبيل وفاته على مسمع من الثانى عن محدث إصاباته فأخبره بأن الطاعن. وبعد أن فرغ الحكم من بيان أدلة الاتهام عرض لدفاع الطاعن الذى أبداه فى شأن عدم قدرة المجنى عليه على التكلم عقب إصابته واستبعد ما جاء على لسان الشاهدين من أن القتيل تكلم عقب إصابته وأخبر باسم قاتله. لما كان ذلك، وكان الأصل أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ من أقوال الشاهد بما تطمئن إليه وأن تطرح ما عداه دون أن تلتزم ببيان علة ما ارتأته، إلا أن مناط ذلك ألا يقع فى حكمها تناقض من شأنه أن يجعل أسبابه متعارضة لا تصلح لأن تنبنى عليها النتائج القانونية التى تأدى الحكم إليها، وكان يبين مما سلف بيانه أن الحكم المطعون فيه بعد أن أثبت أنه اقتنع بصحة ما شهد به الشاهدان سالفا الذكر من أن المجنى عليه استطاع أن يتكلم عقب إصابته وأنه أفضى إليهما باسم الجانى واتخذ مما شهد به الشاهدان على هذا النحو دليل اثبات على الطاعن، عاد فى موضع آخر وقرر بأنه يجتزئ شهادة هذين الشاهدين ويطرح منها ما ورد على لسانهما من أن المجنى عليه أخبرهما قبل وفاته بأن الطاعن هو الضارب له وهو ما يعيب الحكم بالفساد فى الاستدلال فضلا عن التناقض فى التسبيب بحيث لا يبين منه على أى أساس كونت المحكمة عقيدتها فى الدعوى. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا بما يوجب نقضه والاحالة بغير حاجة إلى بحث سائر ما يثيره الطاعن فى طعنه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات