قاعدة رقم الطعن رقم 68 لسنة 4 قضائية “دستورية”لم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الخامس
– المجلد الأول
من أول يوليو 1991 حتى آخر يونيو 1992 – صـ 199
جلسة 7مارس سنة 1992
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ الدكتور محمد ابراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم ومحمد على عبد الواحد والدكتور عبد المجيد فياض وماهر البحيرى – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عماره – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 68 لسنة 4 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "إجراءات رفعها" – نظام عام.
الدعوى الدستورية لا ترفع إلا بطريق الإحالة إلى المحكمة الدستورية العليا من إحدى
المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى للفصل فى المسألة الدستورية، أو بناء على
دفع من أحد الخصوم أمام محكمة الموضوع وتقدر جديته – هذه الأوضاع الاجرائية من النظام
العام – تصريح محكمة الموضوع بإقامة الدعوى الدستورية دون دفع من جانبه، أثره، عدم
قبول الدعوى.
2 – دعوى دستورية "الحكم فيها: حجيته".
الدعاوى الدستورية عينية بطبيعتها، والأحكام الصادرة فيها سواء باستيفاء النصوص التشريعية
لاوضاعها الشكلية أو بتوافقها أو تعارضها مع الأحكام الموضوعية فى الدستور، حجيتها
مطلقة قبل الكافة وتلتزم بها كل سلطة فى الدولة.
1 – إن ولاية المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية لا تقوم إلا باتصالها
بالدعاوى اتصالا مطابقا للاوضاع المقررة فى المادة 29 من قانونها، وذلك إما بإحالة
الأوراق إليها من إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى للفصل فى المسألة الدستورية،
وأما برفعها من أحد الخصوم بمناسبة دعوى موضوعية دفع فيها الخصم بعدم دستورية نص تشريعى
وقدرت محكمة الموضوع جدية دفعه ، وهذه الأوضاع الإجرائية تتعلق بالنظام العام باعتبارها
شكلا جوهريا فى التقاضى تغيا به المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية
بالإجراءات التى رسمها. إذا كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات الدعوى الموضوعية أن
محكمة الموضوع قد قررت – من تلقاء نفسها – بجلسة 8 مارس سنة 1982 التصريح للمدعين برفع
الدعوى بعدم دستورية المادة العاشرة من قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة
الصادرة بالقانون رقم 69 لسنة 1974، ودون ثمة دفع فى هذا الخصوص من جانبهم، فإن هذا
الشق من الدعوى الدستورية لا يكون قد اتصل بالمحكمة اتصالا مطابقا للأوضاع المقررة
قانونا، ويتعين الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة إليه.
2 – إن قضاء المحكمة الدستورية العليا – سواء من ناحية العيوب الشكلية أو المطاعن الموضوعية
– إنما يحوز حجية مطلقة تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه من جديد على هذه
المحكمة لمراجعته، ذلك أن الخصومة فى الدعاوى الدستورية – وهى بطبيعتها من الدعاوى
العينية – إنما توجه إلى النصوص التشريعية المدعى مخالفتها للدستور، ولا يعتبر قضاء
المحكمة باستيفاء النصوص التشريعية لأوضاعها الشكلية أو بتوافقها أو تعارضها مع الاحكام
الموضوعية فى الدستور منصرفا إلى الخصوم فى الدعوى التى صدر فيها دون غيرهم، بل متعديا
إلى الكافة ومنسحبا إلى كل سلطة فى الدولة بما يردها عن التحلل منه أو مجاوزة مضمونه.
الإجراءات
بتاريخ 6 مايو سنة 1982 أودع المدعون قلم كتاب المحكمة صحيفة هذه
الدعوى طالبين الحكم بعدم دستورية المادة العاشرة من قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن
فرض الحراسة الصادرة بالقانون رقم 69 لسنة 1974، وكذلك القرار بقانون رقم 141 لسنة
1981 بتصفية الأوضاع الناشئه عن فرض الحراسة، وبوجه خاص مادته الثانية بدءا من عبارتها
"وذلك ما لم يكن قد تم بيعها" وحتى عجزها، والمادة السادسة منه.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى أو برفضها، كما قدمت
المدعى عليها الثالثة عشرة "شركة مصر للتأمين" مذكرة طلبت فيه رفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعين
كانوا قد أقاموا عدة دعاوى أمام جهتى القضاء العادى والإدارى طلبوا فيها إلغاء أمر
رئيس الجمهورية رقم 140 لسنة 1961 وذلك فيما تضمنه من فرض الحراسة على أموال مورثيهم
وبطلان ما ترتب عليه من آثار مع رد هذه الأموال إليهم عينا. وإذ صدر القرار بقانون
رقم 141 لسنة 1981 بتصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة، فقد أحيلت هذه الدعوى إلى
محكمة القيم للاختصاص حيث قيدت برقم 99 لسنة 2 قضائية، 141 لسنة 2 قضائية وإذ دفع المدعون
– فى هاتين الدعويين كلتيهما – بعدم دستورية أحكام القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981،
فقد قررت المحكمة ضمهما مع التصريح لهم برفع الدعوى الدستورية فى شأن أحكام القرار
بقانون رقم 141 لسنة 1981 المشار إليه، وكذلك بالنسبة للمادة العاشرة من قانون تسوية
الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة الصادر بالقانون رقم 69 لسنة 1974.
وحيث إن ولاية المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية لا تقوم إلا باتصالها
بالدعوى اتصالا مطابقا للاوضاع المقررة فى المادة 29 من قانون المحكمة الصادر بالقانون
رقم 48 لسنة 1979، وذلك إما بإحالة الأوراق إليها من إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص
القضائى للفصل فى المسألة الدستورية، وأما برفعها من أحد الخصوم بمناسبة دعوى موضوعية
دفع فيها الخصم بعدم دستورية نص تشريعى وقدرت محكمة الموضوع جدية دفعه. وهذه الأوضاع
الإجرائية تتعلق بالنظم العام باعتبارها شكلا جوهريا فى التقاضى تغيا به المشرع مصلحة
عامة حتى يتنظم التداعى فى المسائل الدستورية بالإجراءات التى رسمها. إذ كان ذلك، وكان
البين من محاضر جلسات الدعوى الموضوعية أن محكمة الموضوع قد قررت – من تلقاء نفسها
– بجلسة 8 مارس سنة 1982 التصريح للمدعين برفع الدعوى بعدم دستورية المادة العاشرة
من قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة الصادر بالقانون رقم 69 لسنة 1974،
ودون ثمة دفع فى هذا الخصوص من جانبهم، فإن هذا الشق من الدعوى الدستورية لا يكون قد
اتصل بالمحكمة اتصالا مطابقا للأوضاع المقررة قانونا، ويتعين الحكم بعدم قبول الدعوى
بالنسبة إليه.
وحيث إن المدعين ينعون على أحكام القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 مخالفته لاحكام المادتين
108، 147 من الدستور لصدوره من رئيس الجمهورية مجاوزا نطاق التفويض لعدم توافر حالة
الضرورة التى تسوغ إصداره فى غيبة مجلس الشعب، كما ينعون على المادة الثانية منه مخالفتها
للمادتين 34، 36 من الدستور فيما تضمنته من استثناء بعض الأموال من الأصل المقرر بها
فى شأن ردها عينا الى أصحابها وكذلك إهدارها نص المادة 68 من الدستور بتحصينها قرارا
إداريا باطلا من رقابة القضاء، واغفالها – بالمخالفة لنص المادة 187 من الدستور – ما
لأحكام هذه المحكمة فى الدعاوى الدستورية من حجية مطلقة فى مواجهة الكافة وسلطات الدولة
جميعها. وينعون كذلك على مادته السادسة نقلها الاختصاص بنظر المنازاعات المتعلقة بالأموال
التى شملتها تدابير الحراسة من قاضيها الطبيعى وهو جهة القضاء العادى إلى محكمة القيم
التى لا تعتبر كذلك بالمخالفة للمادتين 68، 167 من الدستور.
وحيث إن هذه المناعى جميعها سبق أن تناولتها هذه المحكمة وأصدرت قضاءها فى شأنها بتاريخ
21 يونية سنة 1986 وذلك فى الدعويين رقمى 139، 140 سنة 5 قضائية "دستورية" المنضمتين
والدعوى رقم 142 لسنة 5 قضائية "دستورية"، وقد نشر هذان الحكمان بالجريده الرسمية بتاريخ
3 يوليه سنة 1986.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة – فيما فصل فيه فى هاتين الدعويين – سواء من ناحية العيوب
الشكليه أو المطاعن الموضوعية – إنما يحوز حجية مطلقة تحول بذاتها دون المجادلة فيه
أو إعادة طرحه من جديد على هذه المحكمة لمراجعته، ذلك أن الخصومة فى الدعاوى الدستورية
– وهى بطبيعتها من الدعاوى العينية – إنما توجه إلى النصوص التشريعية المدعى مخالفتها
للدستور، ولا يعتبر قضاء المحكمة باستيفاء النصوص التشريعية لأوضاعها الشكلية أو بتوافقها
أو تعارضها مع الأحكام الموضوعية فى الدستور منصرفا إلى الخصوم فى الدعوى التى صدر
فيها دون غيرهم، بل متعديا إلى الكافة ومنسحبا إلى كل سلطة فى الدولة بما يردها عن
التحلل منه أو مجاوزة مضمونه. إذ كان ذلك، فإن المصلحة فى هذا الشق من الدعوى الماثلة
الذى حسمته هذه المحكمة من قبل بحكميها المشار اليهما وهما مستعصيان على الجدل – تكون
قد انتفت، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم قبولها.
لهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعين بالمصروفات، ومبلغ ثلاثين جنيها مقابل أتعاب المحاماه.
